من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد بن محمد القايني والد العميد كمال الدولة
أبي الرضى أبو نصر، من أفراد الدهر، وأمجاد العصر، له نثر وشعر، في الرقة كالشَّعر، أديب ابن أديب، كتب إليه والده أحمد بن محمد القايني بهذه الأبيات:
سلامٌ ورَيحان ورَوح وراحةعلى الولد المرضيِّ عندي أبي نصر
تذكِّرُني الأيام طَلعة وجههوتمنعني عما أريد سوى الذكرِ
فياليتني أُلفي صباحاً طلوعهوممْسى ونغدو سالمينِ من الهجر
ويا ليتني أحيا إلى وقت عودهويا ليته يحيا إلى آخر الدهرِ
فأجابه ابنه الشيخ أبو نصر محمد بن أحمد:
لعَمرُ أبي إنّي كتبتُ وأَدمعيتسيل فتمحو ما أُنمق من سطري
وما كنت أدري قبل ذلك ما النوىفأدرَتني الأيام ما كنت لا أدري
ولكنني أرجو بيُمنِ دعائهمن الله صنعاً يستقيم به أمري
ومن قوله:
سقى الله أياماً لنا ولياليَاأُعانق فيها جيد حالي حالِيِا
لقد كنَّ في صدر الزمان بحُسنهاصداراً، وفي سِلك الليالي لآلِيَا
وكن لوجه الدهر خالاً فأقبلتحوادث رَدَّته عن الخال خاليا
تصرمت الأسبابُ إلا تذكراًلبَهجة أيامٍ مضينَ خواليا
وهذا صنيع الدهر بين أُولي النهىإذا لم يكفلفهم قلاً فتَقاليَا
عليَّ زمان ليس لي، ليتني أرىطلوم زمان لا عليَّ ولا ليَا
وله وهو حسن:
تركتك لا شكر لدي ولا شكوىولا عتبَ فيما قد فعلت ولا عُتبى
إذا لم يكن عندي لمثلك مِنَّةٌفلله فيه عندي المِنة العظمى
وله:
من ذهَب ذا المدام أَم عِنبٌ؟مِن عِنب فهو سيد الذهبِ؟
الكَرمُ أصلٌ وفرعُه كَرَمٌأما ترى كيف حكمة العرب؟
عليك بالراح فهي رائحةلكل روح براحة عجب
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع