من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل أبو بكر ابن البغدادي الكاتب صاحب
شعر مستحسن، وهو في الكتابة حسن، قدم دمشق، وكتب عنه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن صابر السلمي، كتب إليَّ محمد بن هبة الله بن جميل الرازي أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساكر، أنبأنا أبو محمد بن صابر، ونقلته من خطّه، أنشدني الرئيس أبو بكر محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل البغدادي الكاتب له من قصيدة يمدح بها الأفضل أبا القاسم ابن بدر الأرمني المعروف بأمير الجيوش كامل
أَعَلى الكثيب عرفت رسم المنزلوملاعب الظبي الغرير الأكحلِ؟
ومجال أفراس، ومنزل هجمة،ومقيل وِلدان، وموقع مِرْجل
يا حبَّذا طَلَلُ الجميع وحبذادارٌ لعمرة باللوى لم تشكل
إنَّ الأولى رحلوا شموس محاسنوخدتْ بهم خوصُ الركاب الذُّلل
يسقي ديارهم سحابٌ صيِّبٌيهتزّ في ريح الصَّبا والشمأل
يا صاحبيَّ تبصَّرَا من وائلٍهل بعد (رامة) و (اللوى) من منزل؟
ولقد عهدت بجوِّه من عامرٍهيفاء تهزأ بالغصون المُيَّل
نشوانة الألحاظ من خمر الصِّبىتفترُّ عن برد الرضاب السلسل
حكم الظلامُ لها على بدر الدُّجىبأغرَّ مصقول، وجيد مغزل
ولقد نعِمت من الزمان بشاشةًمما بين أقمار الخدور الأُفَّل
فالآن إذ نسخ المشيبُ شبيتيوألان عودي للخطوب النَّزل
أعرضن عني بالخدود وطالماغادرنني غرضاً لمرمى عُذّلي
ولقد حلَلْتُ حُبى الظلام بفتيةمثل الأهلة في ظهور البزل
ركبٌ كخيطان الأراك هدَيتُهموالليل في غلوائه لم ينجلي
لعب الكلال بهم على طول السُّرىوطلاهُم ملوية بالأرحل
متباريات بالنجاء ودنهالقم على مجرى الحَصى والجندل
فأتت وقد حدر الصباح لثامهمستبشراتٍ بالمليك الأفضل
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع