من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أسامة
ماذا روى «المحمدون من الشعراء» عن محمد بن أسامة؟
وله شعر حسن، فمن ذلك ما كتبه إلى والده من حرب جرت وكان يصحب صاحبها من بني أرتق وكان والده أسامة إذ ذاك مقيماً بحصن كَيْفا، يقول له: حدثني فلان رجل من أهل الشام قال: حضرت كمال ابن أبي الشهرزوري ﵀ وهو ينشد نور الدين محمود بن زنكي
- ﵀ لنفسه: منسرح:
مُلْكُ بَني مُنقذٍ توَلَّىوكان فوق السِّماكِ سَمْكُهْ
فاعتبروا وانظروا وقولوا:سبحان من لا يزول مُلكه
فأجزتها بهذه الأبيات: منسرح:
وكل ملْك إلى زواللا يعتري ذا اليقين شكُّهْ
إن لم يزل بانتقال حالأزال ذا المللك عنه هلكُهْ
فالله ربّ العباد باقٍوهالِكٌ نِدُّهُ وشِرْكُهْ
فقل لمن يظلم البرايا:غرَّكَ إمهاله وتركُهْ
عسى ذنوباً عليك تحصىيحصرها نقده وحكُّهْ
كم ناسك نسكه رياءٌأوْبَقَهُ في المعاد نُسْكُهْ
وكتب إليه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه من نظمه: خفيف:
نزل الشيبُ فقلبي يقلاهوعيني تَودُّ أَنْ لا تراهُ
ثم أصبحتُ خائفاً من فراق الشيبِ أبكي أن لا يحلَّ سواه
فكتب إليه هذه الأبيات جواباً: خفيف:
يا أعزَّ الملوك جاراً وأنداهُمْ سماءً لكلّ وَفْدٍ عَرَاهْ
لا تَرُع أول المشيب الثلاثون وتسعون بعدها منتهاه
وسَتبقى العمر الطبيعي في مُلكٍ تراهُ يُرْجى ويُخشى سطاه
في اعتلاءٍ وطول عمر مديدتعثرُ الحادثاتُ دون مَدَاه
وقال في مقلمة كمحب (؟) سوداء وفيها أقلام وسكين: كامل:
وافتكَ حالكة السواد يخالهاصبْغَ الشبابِ الناظرُ المتوسمُ
فيها رماحُ الخطِّ مرهفة الشباتردى الطعين ولا يضرّجُها دم
من كل أهيَف إنْ جرى في طرْسهناجى، فأفهم وهو لا يتكلم
بيضُ الأيادي في سواد لُعَابهِفكأنما الأرزاقُ منه تقسّم
أبداً تُؤدِّبُها بقطع رؤوسِهَاإنْ قصَّرَتْ في السعي عما ترسم
فانعمْ بحسن قبولها متطوّلاًفالشكر لا يحويه إلا مُنْعمِ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع