من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن اسفهسلار بن محمد الجرباذقاني أبو علي
وجَرْباذقان بلدة بين أصبهان وهَمذان، شاب فاضل، لطيف الطبع رقيقه، حسن الشعر، متودد إلى الناس، ممتزج بهم، له معرفة تامة بالأدب، قدم بغداد مع العسكر ونزل المدرسة النظامية مع أبي الفتح النظيري. أنبأنا أبو المظفر المروزيّ عن أبيه قال: علَّقت عنه بالنظامية ببغداد من شعره بإفادته ثم اجتمعتُ معه بهمذان بعد رجوعي من بغداد، وكتبت عنه أيضاً أبياتاً من شعره، وكان ينظم الشعر على طريقة الأديب الأبيوردي، وكان قرأ عليه الأدب وتلمذ له فيما أظنْ قال: أنشدنا أبو علي الجرباذْقاني إملاء لنفسه ببغداد: طويل:
أَلا يا صَبا نجد عليّ تنسميويا عَبرتي لا يحبسنَّك مانعُ
فإنّ الصبا تنفي هموم أخي الهوىوتشفي صبابات الفؤادِ المدامعُ
قال: وأنشدنا أبو علي الجرباذقاني أيضاً لنفسه ببغداد: رمل:
لا أَذاق الله عيناً وسنَاأبصرتْ سلمى ولم تعشق مِنى
لا ولا عاشت قلوبٌ صبرتعند ذكراهما ولا نالت مُنى
قال: وأنشدنا أبو علي الجرباذقاني إملاء من حفظه لنفسه بهمذان: طويل:
فديتكا يا صاحبيَّ دَعانيأَشِمْ لمع برق شاقني وشجاني
تعرّض لي وهناً كأن وميضهتلألؤ مصقول الفرند يماني
يذكرني عهدي بريَّا وقربهاوما نحن فيه من منى وأمانِ
أيا حبَّذا جرباذقان وأهلهاوأبن النوى والملتقى علمانِ؟
فإن جزتما تلك المعالم بكرةًوصاقبتما جَرْباذقان مكاني
فقُولا لخلّ ثم خلاَّ حبيبهرهين أسى مثل الذي تجدانِ
ومن عنده قلبي فلمّا طلبتهتوانى وأجفانا الأخُ المتواني
فإن أنت لم تأسى عليه فإن ليتأسّف مقصوصٍ على الطيرانِ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع