من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن الحسن الكفرطابي الأديب
أنبأنا ابن مميل الرازي إجازة: حدثنا الحافظ ابن عساكر أبو القاسم من كتابه: قرأت بخط ابن الفرج غيث بن علي: محمد بن الحسن، أبو الحسن الدمشقي المعروف بابن الكفرطابي، من أهل الأدب مليح الشعر، حدثني هو وحدثني عنه جماعة أنه أنفق في المعاشرة على الأصدقاء في الصلات والكسى والركوب أكثر من خمسة آلاف دينار، كان خلَّفها له أبوه، وكان أحد
الشهود في زمن القاضي الزيدي، ثم ترك ذلك فيما بعد، اجتمعت به بدمشق وذاكرته بشيء من الشعر وأخبار الناس، فرأيته حسن التأتي، جيد الإيراد، وأنشدني من شعره شيئاً لا بأس به، ورأيت رأيه على ما ظهر لي منه رأي الفلاسفة والميل إليهم. أنشدني محمد بن الحسن لنفسه: كامل:
أظنَتْنِي من سلوَةٍ أنساكِأعصي الهوى وأُطيعُ فيك عداكِ؟
لا تحسبي قلبي يقلّبه الهوىأبداً ولا يصفي هوى لسواك
غادرتني حَيرانَ أذرفُ دمعتيوأعالِجُ الزفرات من ذكراك
قد بثَّ سلطانُ الفراقِ جيوشَهفي مهجتي، وأظنُّ فيه هلاكي
إنْ صحَّ عزمُكِ في الفراق فإننييومَ الفراق أُعَدُّ من قتلاك
وله أيضاً: بسيط:
قدعَبَّرت عبرتي عن سر أجفانيوحاورت حيرتي من قبلِ إعلاني
لا تسألوا كيف حالي بعد فرقتكم؟قد خبَّرَتكم شؤون العين عن شاني
ذكر أبو محمد بن الاكفاني أن أبا الحسن بن الكفرطابي الشاعر كانت وفاته بدمشق سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع