من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن خلصة الشذواني الأندلسي، أبو عبد الله البصير
كان من النحويين المتصدرين، والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجودين، تصدر بدانية، وكان في حدود سنة أربعين وأربعمائة، وله قصيدة طويلة: طويل:
أمدنف نفسٍ ذو هوىً أم جليدهاغداةَ غدتْ في حلبة البينِ غيدها؟
وقد كنفت منهنَّ أكنافُ مَنعِجٍعباديدَ ساداتُ الرجالِ عبيدُها
تبادرنَ أستارَ القبابِ كما بدتْبدورٌ ولكنَّ البروجَ عقودُها
تُخدُّ بألحاظِ العيونِ خدودُهماوترهَبُ أن تنقد ليناً قدودُها
فيا لدماءِ الأُسدِ تسفِكها الدُّماوللصِّيد من عُفر الظِباء تصيدها!
وفوق الحشايا كلُّ مرهفة الحشاحشت كبدي ناراً بطيئاً خمودها
تحلُّ لوى خبت وقلبي محلُّهاوتخلبني غدراً، وخلبِي وحيدها
لئن زعموا أني سلوت، لقد بدتدلائل من شكواي عدل شهودها
نحول كرقراق السَّراب وعبرةكما انهملت غرُ السّحاب وسودها
تغيض ولوعات الفراق تمدُّهاوتنقص والشَّجو الأليم يزيدها
لتفدك أكبادٌ ظماء أجفَّهاهواك، وأجفان جفاها هجودها
ومهجة صَبٍ لم تزل صبَّة بهايد الوجد حتَّى عاد عدماً وجودها
ضنى جسدي، إن كان يرضيكِ، برؤهوإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسةهواناً ولكن حُبُّ نفس قؤودها
وله قصيدة لايخلو بيت منها من تجنيس: بسيط:
ألفى عذاب الهوى عذباً فآلفهفما يصيخ إلى عذر ولا عذَل
يا دمع بث كمينَ البثِّ قد تركتكَلاًّ عليك هواها رَبَّةُ الكِلَل
لا أُوسع العين عُذراً أو تسيل دماًإذا مدامعْها سيلت فلم تسِل
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع