من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن سليمان بن الحناط الأديب الكفيف الأندلسي، أبو عبد الله
ذكره ابن بسّام وسجع له، فقال وأبو عبد الله هذا زعيم من زعماء العصر كان، ورئيس من رؤساء النَّظم والنثر في هذا الأوان،
وجمرةُ فهم لفحت وجوه الأيام، وغمرة علم سالت بأعلام الأنام، وهو من قرطبة. وقد ذكره ابن حيان في كتابه قال نُعي إلينا في سنة سبع وثلاثين وأربعمئة، هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم. وكان من أوسع الناس علماً بعلوم الجاهلية والإسلام، بصيراً بالآثار العلويّة، حاذقاً بالطب والفلسفة والآداب والعلوم الإسلامية، فمن شعره كامل
راحتْ تُذكِّر بالنسيم الرَّاحاوطفاءُ تكسُرُ للجنوح جَناحَا
أخفى مسالِكَها الظلامُ فأوقدْتمن بَرْقها كي تهتدي مصباحا
وكأنَّ صوتَ الرَّعد خلف سحابهاحادٍ إذا ونتِ السحائبُ صاحَا
جادَتْ على التَّلَعاتِ فاكتَست الربىحُلَلاً أقامَ لها الربيعُ وِشاحَا
روض يحاكي الفاطميَّ شمائلاًطِيباً؛ ومزنٌ قد حكاهُ سَماحَا
وله أيضاً: طويل:
سقى القطرُ ما بين العقيق وضارجٍمعارفَ فيها للأحبَّةِ عِرفانُ
وحيَّا الحيَا عهداً عهِدناْ باللِّوىلوَى ديننا فيه صدودٌ وهِجران
لياليَ روضُ الوصْل فيهنَّ مْمرعٌوغصْنُ الصِّبا إذ ذاكَ أخضرُ فينان
تُديرُ علينا الرَّاحَ فيها جآذِرٌويُسكِرُنا باللحظِ مِنهُنَّ غِزلان
ولم أرَ مثلي كيف صار بقلبهِمن الوجدِ نيران وفي الجَفن طوفان
ولا مثل هذا العَدْل كيف أعادَهُعَليُّ، وقد مرّتْ من الظلم أزمان
وشعره كثير في آل حمودٍ الشرفاء بالأندلس.
وله أيضاً: كامل:
لم يخلُ من نُوَبِ الزمانِ أديبُكلاَّ فشأنُ النائباتِ تنوبُ
وإذا انتهيتَ إلى العلومِ وجدتَهاشيئاً يُعدُّ به عليك ذُنوبُ
وغضارةُ الأيام تأبى أن يُرىفيها لأبناءِ الذكاءِ نصيب
ولِذاك من صحِبَ الليالي طالباًجَدّاً وَفهْما فاتَه المطلوب
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع