من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
ياسين المفتي
هذا الذي تقتبس أنوار الأدب من مشكاة كماله، ونطلب أطوار ذوي الألباب من طور معارفه وافضاله. ملأ الآفاق ضياء ونورا، وأفعم الأقطار علماً رائقاً وفضلاً مأثورا. ذهب بفضله ديباجة اللطائف، وهذب بكماله أقداح المعارف وزجاجة الظرائف. مكانته من العلم حيث يستبين الناظر الهلال، ومحله في الفضل محل الأقمار في الليال.
درة ركبت بتاج المعاليغرة أشرقت بوجه الزمان
عالم وهو عالم يتراءىللبرايا في صوره الإنسان
اقتنص ببلاغته الفوائد. وتناول بفصاحته الفرائد. عطر مشام الناشقين للأدب بعرف فضله. ونشر ألوية الكمال على المتطلبين للرتب بلطف وبله. جبل عربية في المشكلات يؤوى إليه. وطود كمالات يحام حوله ولا يرقى عليه. ألقت المراتب عليه أفلاذها.
واتخذت جنابه السامي حماها وملاذها. فمعارفه بادية الافصاح، ولطائفه نيرة الغرر والأوضاح. وجنابه لمسائل الأدب حافل، وناديه بجميع الفضلاء كافل. ففضائله في سورة الأذهان مجلوة، وفواضله على لسان كل كامل متلوة. رأيته شيخاً كبيراً، لكنه في المعارف بصيراً. إمام في العربية وأي إمام رحمة الله على تلك الروح والعظام.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع