من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
فائدة (٣)
وقد فصل الأدب بدائع فصول، فضل القاضي الفاضل عندها فضول.
وأتى بفرائد منظوم ومنثور، يستهدن لديها كل منقول ومأثور.
فمن شعره قوله؛ من قصيدة كتب بها إلى يوسف بن علي الهادي صاحب الطوق.
مطلعها:
أعِدْ من حديثِ السالفاتِ لنا ذكْرَافللَّه ما أحْلاه دهراً وإن مَرَّا
وكرِّر على سَمْعِي قديمَ حديثهِوقُل إن تُدِرْه ما ألَذَّ وما أمْرَا
ويا ساجعاتِ الوُرْقِ لا هَزَّكِ الهوَىكما اهْتزَّ غصنٌ في الرُّبَى بعد ما اخْضرَّا
ولا خُضِبتْ منك الأكُفُّ بعَنْدَمٍكدمعٍ جرى من أسْوَدِ الطَّرفِ مُحمْرَّا
ولا صفَّقتْ منك الجناحان صَبْوةًإلى أفْرُخٍ في شاهقٍ أُودِعتْ وَكْرَا
إذا لم تبُثِّي ما كتمتِ من الهوىوأحسنُه ما طابقَ الخَبَرُ الخُبْرَا
جفاكِ خليلٌ أم نَبَا بك مَنْزِلٌفما بيننا يا وُرْقُ أن تكْتمِي سِرَّا
وما أنتِ بدْعٌ في غرامٍ ولوعةٍوما الحبُّ إلاَّ ما يُرَى سِرُّه جَهْرَا
كِلانا على الأغْصانِ ناحٍ وإنماعلى قدرِ ما نَهوى تخالفتِ الآرَا
وما أنا في ذِكْرِ العَقِيقِ وأهلهِبأوَّلِ صَبٍ صَبَّ في جَفْنِه التِّبْرَا
فلو سكبتْ عيْناي ما سكبتْ علىبِقاعِ الدُّنَى وما رأى أهلُها قَفْرَا
رعى اللهُ أيامَ العَقِيقِ وإن تكُنْعلى بُعْدِه أجْرَتْه من مُقلتِي نَهرَا
إذا استُخْدِمتْ عيني لساكنِه فلاعجِيبٌ فإنِّي لست أُدْعَى بهم حُرَّا
ولا عجبٌ إن هِمْتُ في ساكِني النَّقاغَراماً فقد شَبُّوه في كبدي حُرَّا
أبَى الحبُّ إلاَّ أن أكون له أخاًشقيقاً ولو أني أشُقُّ به الصَّخْرَا
فما لدمُوعِي لا تُنَظّمُ عَسْجداًإذا عجزتْ في الحبِّ أن تنثُر الدُّرَّا
بحُبِّ رَشاً ما خامَر العقل حُبُّهوأغْراه إلاَّ خِلْتُه خامرَ الخمْرَا
له مُقَلٌ إن حُلَّ عِقْدُ نِقابِهافقد حلَّلتْ قتلاً وقد عقدتْ سِحْرَا
إذا ما انْتضَى منها سيوفَ لِحاظِهفما أكثرَ القتْلَى وما أرخْص الأسْرَى
وما مِلْتُ منه قِيدَ شِبْرٍ لسَلْوةٍفمن أجلِ ذا العشاقُ تنظُرني شَزْرَا
ومن أجلهِ أرْعَى النَّظير لقَدِّه النَّضيرِ فأهوَى الغصنَ والصَّعْدَة السَّمْرَا
إذا ما بدتْ للطَّرْفِ غُرَّةُ وجههرأيتَ بها الشمسَ البهيَّةَ والبدرَا
وأعْجَبُ مِن ذا جَنَّةٌ في خدودِهفشاهد فيها الماءَ والنارَ والزَّهْرَا
وأعْجَبُ من هذين يكسِر جَفْنُهعليَّ وما ضمَّيْتُ من قَدِّه خَصْرَا
إذا قيل لي سَمِّيه قلتُ مُكنيِّاًهو الغايةُ القصوَى هو الآية الكبرى
له خلُقٌ كالروضِ بل هو أعجبٌوكيف يُساوِي الزَّهْرُ في خَلْقِه الزَّهْرَا
أُنادِي بأعْلَآ الصوتِ قد حَلَّ يُوسفٌبمصرَ من الآداب فلْتهْبِطوا مصرَا
عليمٌ بأنواعِ البديع وهذهخزائنُه من فكرِه أُودِعتْ فكرَا
حَبانِي بنظمٍ لو حُبِينَ بمثلهِ الْغوانِي لِعفْنَ العِقْدَ والشُّنْفَ والشَّذْرَا
إذا قيل لي في الخمرِ سُكْرٌ مُحرَّمٌفمِن غير ذاك النظمِ لا أعرف السُّكْرَا
وإن قيل لي في الروضِ زهرٌ مُنوَّعٌفمِن غيره لا أعرف الروضَ والزَّهْرَا
سطورٌ أتتْني منه وهْي قلائدٌحلَيْتُ بها نحْراً شرحتُ بها صدرَا
كأنِّيَ يعقوبٌ رأى بُرْدَ يوسفٍفلا عجَبٌ إمَّا مُلِئتُ بها بِشْرَا
وهاك جواباً قلتُه مَعْ شواغلٍوأشجانِ قلبٍ لا أُطِيق له حَصْرَا
ولا تعْتِبنِّي فالوِدادُ مُحقَّقٌوأنت به يا ذا الوفا في الورى أدْرَى
ودُمْ في نعيمٍ لا انْقضاءَ لعُمْرِهتفُوق به فضلاً وتسمُو به قَدْرَا
فراجعه بقوله:
خُذَا إن رَنا من سِحْرِ مُقْلتِه الحَذْرَافأيُّ فؤادٍ لا يبِيتُ به مُغْرَى
وإيَّاكما من نارِ مُتْرَفِ خدِّهفلِمْ تركتْ أحْشاءَ رامِقِها حَرَّى
غزالٌ إذا قُلنا حكى الليلَ شعرُهأبان لنا فَرْقاً مُبِيناً حكَى الفَجْرَا
غَنِيُّ جمالٍ إن أتى مَعْشَرُ اللِّقاإليه بدمعٍ سائلٍ ردَّه نهرَا
مُبَرَّدُ رِيقٍ للقلوبِ مُقاتلٌبمكْحولِ جَفْنٍ منه لم ينْجُ مَن فَرَّا
يعلِّم أغصانَ النَّقا كيف تنْثنِيقَوامٌ له يا قومُ ما عرف الهَصْرَا
ويرْنُو فتُصْبِينا جفونُ عيونِه الْمِراضِ وتُصْمِينا سهامٌ له تُبْرَى
له اللهُ رِيمٌ ما أعزَّ نِفارَهوأمْلَحه شكلاً وأحْلاه إن مَرَّا
يُحذِّرني من حبِّه كلُّ كاشِحٍولم يدْرِ جهلاً أن تحْذيرَه أغْرَى
ولو لم يكنْ أعْلَى ذوِي الحُسْنِ رُتْبةًبما حازَه ما كنتُ أسكنْتُه الصدرَا
مليحٌ بَراه اللهُ أحسنَ ما يُرَىفأرْدَف منه الرِّدْفَ واخْتصَر الخَصْرَا
أطار فؤادِي نحوه ثم حَلّهولم يرَ طَرْفٌ طائراً قد غدا وَكْرَا
عجبتُ لدمعِي في الخدود مُسَلْسَلاًوما جَنَّ إلا القلبَ فهْو به أحْرَى
ويعجُم عندي باللَّواحظِ مَنْطقِيفيُعرِب عنِّي مُهْمَلاً يُوضِح العُذْرَا
ومِن عاذِلٍ بالصبرِ ما زال آمرِيوإنِّي مع الهجْران أسْتعذِب الصَّبْرَا
لِيَهْنِ فؤادي أنه فيه نازلٌوأُفْقُ العُلى أنى بَدرْتُ به بَدْرَا
لِيَ الشرفُ الضَّافِي عليَّ دِلاصُهمع السُّؤْددِ الضخمِ الذي يطَأ النَّسْرَا
ولِي قلمٌ فيه المَنِيَّةُ والمُنَىإذا خَطَّ أبْدَى الأنْجُمَ الزُّهْرَا والزَّهْرَا
وكم حافظٍ ذِكْرَ ارْتفاعي بصَمْتِهوما هو إلاَّ ناصبٌ فُتُّه فَخْرَا
ونِكْسٍ جهولِ رام يُدْركني وهلتُرَى يمكِن الزُّرْزُورُ يقتنِص الصَّقْرَا
عَلَوْتُ كمالاً فالثُّرَيَّا إذا غدتْترَى منزلي والشمس فيه غدتْ تِبْرَا
ألم ترَنِي فوق السماءِ كأننيأُنَظِّم في أقْوَالِيَ الأنْجُمَ الزُّهْرَا
فأُثْنِي على قاضِي القُضاة محمَّدٍفتَى النَّسَبِ الوَضَّاح مَن زَيَّن الدَّهْرَا
منها:
أخو الفضلِ فينا جعفرُ الجُودِ خالدُ الْمحامِد يُحيِي ذكرَه كلَّما مَرَّا
إذا أرقَم القِرْطاسَ قَرْطَسَ أسْهُماًترى العين منها في نُحور العِدى نَحْرَا
هو البَرُّ في الأفعال والبحرُ في النَّدَىوأعْجَب ما شاهدتَ بَرّاً غدا بَحْرَا
أرى العلمَ ألقَى منه في قُدْسِ صدرِهعَصا السَّيْرِ لمَّا أن رآه لها أحْرَى
فتىً عمَّر الداريْن بالجودِ والتُّقَىوأحْرزَ من دون الورَى الفخرَ والأجْرَا
هذا ما وجدته منها في مسوداتي، ولها تتمة غفلت عن إلحاقها.
عبد الرحمن بن محمد الحيمي بحرٌ زاخر، لا يدرك منه آخر.
تشنفت به الأسماع، وانعقد على فضله الإجماع.
وهو في الأدب صاحب آيته، وواصل غايته.
ونكتة مساءلته، وفارس محلته.
عليه في حل مشكلاته المدار، وله فيه نباهة المكانة والمقدار.
فمن شعره، ما كتبه إلى أحمد بن حميد الدين، صاحب ترويح المشوق، وهو بكوكبان:
عن أحمدٍ يروِي حديثَ العُلىشيْخان أعني قلمِي واللِّسانْ
ذا بدرُ أُفْقٍ زائدٌ في السَّنافاعْجَب لبدرٍ ضمَّه كَوْكَبانْ
وكتب إليه أيضاً:
سار دمعي منِّي إليك رسولاَحين أخليْتَ رَبْعَه المَأْهولاَ
وفؤادي اسْتقرَّ إذْ أنتَ فيهيَتراءَاكَ بُكْرةً وأصِيلاَ
ونسِيمُ الصَّبا تحمَّ مِن وصْفِ اشْتياقِي فيه حديثاً طويلاَ
حبَّذا قُرْبُك الذي كان أنْدَىفي فؤادِي من النسيم بَلِيلاَ
قرَّب اللهُ عهدَكم من ليَالٍلم أكُنْ لاقترابِهِنَّ مَلُولاَ
أتلظَّى جوىً وفرْطَ حَنِينٍإن تذكَّرتُ ظِلَّهُنَّ الظليلاَ
وإذا ما احْترقتُ شوقاً فقَوْلِيليتَ لم أتَّخِذ فلاناً خَلِيلاَ
كنتُ أجنِي ثمارَ أُنْسِك فيهِنَّفبُدِّلتُ بالنَّوَى تبْديلاَ
فأجابه بقوله:
طلب الشوقُ من فؤادِي كفيلاَمُذ تَراءَى وجهُ النهارِ صَقِيلاَ
ومشَى الغُصْنُ في المَطارفِ لمَّاعقَد الطَّلُّ فوقه إكْلِيلاَ
صاحبي صاحَ بي لَواعِجُ شَوْقٍيا أخا الصَّبْوة الرَّحِيلَ الرَّحِيلاَ
آهِ والشوقُ ما تأوَّهْتُ منهلزمانٍ ذكرتُ منه الجميلاَ
أيّ دهرٍ أسْدَى إليَّ جميلاًمُذ رآنِي ذاك الكريم الجليلاَ
وخلِيلاً ما قلتُ لمَّا افْترقْناليت لم أتَّخذْ فُلاناً خليلاَ
كان يومي به كلَمْحةِ طَرْفِفَغَدا للفِراقِ حَوْلاً كَمِيلاَ
لإمامٍ حاز العلومَ فروعاًباسِقاتٍ قد أيْنعَتْ وأُصولاَ
كم أرتْنا فصولُه اللُّؤلُؤيَّاتُ إلى مُنتَهى الأُصولِ وصُولاَ
حُجَّةٌ صَيَّر المَفاخر أوْضاحاً على طَرْفِ عَزْمِه وحُجولاَ
راسِخٌ في العقول لو فاخر السَّيْف لأغْضَى في جَفْنه مَفلولاَ
جمَع اللهُ شَمْلَنا وأرانامن أسارِيرِ وجههِ المَأمولاَ
قلت: مراده بالسيف، الآمدي، صاحب الإحكام.
محمد بن أحمد بن عز الدين السلفي جامع شمل الآداب، والصارف عمره على الاشتغال والتدآب.
قصد بني القاسم متقياً بهم عارض الباس، مستسقياً روحاً معلقة بخيط الياس.
فأحسنوا إجابته، وقابلوا بالقبول إنابته.
فاغتدى من أجل شيعتهم، الشاربين من زلال شريعتهم.
وانبسطت بالمواهب يده وباعه، وتموجت بذخائر العطايا رباعه.
وشهرته ثمة شهرة الشمس والقمر، وأشعاره فيما بينهم عوض الأحاديث والسمر.
على كل أذنٍ منها لؤلؤةٌ في قرط تترجرج، وعلى كل عطف بردٌ من عمل اليمن يتبرج.
فمن شعره قوله يمدح السيد الحسين بن الإمام القاسم من قصيدة غراء.
أولها:
خَلا أنها تسْبِي العقولَ وما تدرِيوما عذرُها في ذاك إلا الهوى العُذْرِي
وإلاَّ فما في العالَمين نظيرُهاويكْفيك وَصْفاً أنها غُرَّةُ الدهرِ
سَرَى طَيْفُها ليلاً فذكَّرني الأسَىوعهداً بليلَى حيثُ ما طَيْفُها يَسْرِي
فلولا التَّسَلِّي مِن هواها وعهدِهالأحْرقتِ الأهْوَا بحَرِّ الجوَى صدرِي
ولكنه أنْسانِيَ اليأسَ أُنْسُهاوقُلِّدتُ من نَعْمائها بحُلَى التِّبْرِ
عَذُولَيَّ صَفْحاً عن مَلامِي وخَلِّيَافأُذْنَايَ عنها فيهما أيُّما وَقْرِ
سَلاَ هل سَلاَ قلبي إذا لم أزُرْهُمُأم انْطَوتِ الأحشاءُ منِّي على جَمْرِ
هو الحبُّ إن يمْلِكْ فغيرُ مُدافَعٍوإن تحتْكمْ أسبابُه في الفتى يَبْرَى
ومَن شأنِه حَمْلُ الهوى مثلَ مذهبيفليس له غيرُ التجلُّدِ والصبرِ
عسَاها يدومُ الوصلُ منها تكرُّماًففي وَصْلِها بين الورى شرفُ القَدْرِ
وما ليلةٌ يأْتيك عنها سفيرُهاببُشْرَى التَّلاقي غيرُها ليلةُ القدْرِ
إذا شُبِّهتْ بالأنْجُم الزُّهْرِ أنْفُسٌفما أُنْصِفتْ إن شُبِّهتْ هي بالبدرِ
وإن أطْنبُوا في وصفِ بيضاءَ دُمْيةٍفلا شكَّ يوماً أنها بَيْضةُ الخِدْرِ
ألا لستُ لولا حبُّها أعرفُ الهوىوما كنتُ أدْرِي بالقَرِيض وبالشعرِ
قِفَا فلأمْرٍ ما أُوَرِّي بذِكْرهاعلى عادةِ التَّشْبيبِ بالنظمِ والنثرِ
حَلاَ غَزَلاً فَنُّ القوافِي وأهلهاكما حَلَتِ الغِزْلانُ في الحُلَلِ الخُضْرِ
فأسْحَرْتُ في سَبْكِ المعاني بَواكراًكما بان لي بعضُ البياناتِ في السِّحْرِ
وما علِق التَّشْبيبُ صدرَ شَبِيبتيسناءً ولا ذاتُ الخِمارِ ولا الخْمرِ
ولكن مَدْحَ الطاهرِ الشِّيَمِ الذيكَسَا الناسَ ثوبَ الأمنِ في البَرِّ والبحرِ
وأجْرَى ينابِيعَ الهوى والورَى معاًوأوْرَى زِنادَ المُلْك بالنَّهِي والأمرِ
وأرْوَى السيوفَ المُرهَفات من العدىأُولِي الفِسق والفَحْشاء والبَغْيِ والنُّكرِ
وجرَّد فيهم همَّةً نَبَويَّةًفأفناهُم بالجُرْدِ والبِيضِ والسُّمرِ
هو الشرفُ الأعلَى هو الناسُ جملةًإذا قيل فيمن دونه أوحدُ العصرِ
فيومُ الأعادي لم يزلْ منه باكياًدَماً إذْ له الأيامُ ضاحكةُ الثَّغْرِ
إليك أبا يحيى أتْتك تحيةتضَوَّعَ من أرجائها أرَجُ البِشْرِ
تجُوب الفَيافِي نحو بابِك مثلماتؤُمُّون نحوَ البيت والرُّكْنِ والحِجْرِ
لها شرفٌ يزهو بتقْبِيلها الثرىلديْك ومن سُوحِ العلى مثلُها يَثْرِي
بكَرتُ لها فِكراً ومِن وصفِك الذييزِين القوافي فيك ساعَدني فِكْرِي
كما قيل في البانِي الذي وجد البِنَافلا عجبٌ أن طال ما شاد من قَصْرِ
وماذا يقول الواصِفون وهل أتىلغَيركمُ من هل أتى مُحكَمُ الذِّكْرِ
وأثْنَى عليكم في المَثانِي دلائلاًجَلِيَّاتِ أحْكام تَجِلُّ عن الحَصْرِ
وكان يولع بقصيدة ابن دريد اللامية، التي أولها:
هل الْحُرُّ إلاَّ مَن أفاد فأفْضَلاوما المالُ إلا ما اسْتُفِيد ليُبْذَلاَ
دعِيني لهذا المجد أرْعَى سَوامَهوإن لم أعِشْ إلا مَلُوماً مُعذَّلاَ
وكان ينشدها مستروحاً بها.
ونظم على وزانها قصيدة في السيد الحسن بن القاسم، أولها:
كفَى المجدَ فخراً أنْ غدا لك مُرسلاَوقد كان للماضين قبلَك مَوْئِلاَ
السيد حاتم بن الأهدل حاتمٌ للأجواد خاتم، وبه فصل السخاء تم.
فحاتم طيٍ طوى به ذكره، ومعن بن زائدة تجاذبه عنده جهله ونكره.
فضائل قامت على الأساس المحكم، وفواصل تكاد تنطق لسان الأبكم.
تخمرت طينته بالندى، وأفرغت في قالب الهدى.
وله من الآداب كلها، ومن المحامد دقها وجلها.
وشعره روض بالزهر مسكي الأردان، كلله الندى فكأنما هو لؤلؤ استخرج من حصاء الغدران.
فمنه قوله من تشطيرٍ لفائية ابن الفارض:
قلبي يُحدِّثني بأنك مُتْلفِيعجِّل به ولك البقا وتصرَّفِ
قد قلتُ حين جهِلْتني وعرفْتنيرُوحِي فِداك عرَفْتَ أم لم تعرِفِ
أنت القتيلُ بأيِّ مَن أحبَبْتَهُفلك السعادةُ بالشهادةِ يا وَفِي
ولقد وصفتُ لك الغرامَ وأهْلَهفاخترْ لنفسِك في الهوى مَن تصْطفِي
وقوله، من تخميس عينية ابن النبيه المشئهورة:
رقَم العَذُولُ زخارِفاً وتصنَّعَاوأشاع نقْضَ العهدِ عنك وشنَّعَا
فأجبْتُه والنفسُ تقطُر أدمُعَاأفْدِيه إن حفِظ الهوى أو ضَيَّعَا
ملَك الفؤادَ فما عسى أن أصْنَعَا
حكم الغرامُ فلُذْ به وبحُكْمِهواثبُتْ على مفروضِ واجبِ رَسْمِهِ
واخضَعْ لعَذْلِ الحُبِّ فيه وظُلْمِهمن لم يذُقْ ظُلْمَ الحبيبِ كظَلْمِهِ
حُلْواً فقد جهِل المَحبَّةَ وادَّعَى
ومن فصل له في رسالة: يقصر عن جسم معاليك قميص الثناء فيفوت الرصاف، ويرفل زهواً إذا فصلت لمعانيك حلل الأوصاف.
ويعترف بالعجز سحبان إذا سحب ذيول البيان، ويقر المعري بالتعري عن لفظك الحريري المشتمل على الجواهر الحسان.
ويلحق القاضي الفاضل النقص في هذا الميزان، ويذوي بديع المعاني عند شمس معانيك البديعة التبيان.
القاضي محمد بن إبراهيم السحولي قاضٍ قضي له بالبراعة مذ حلت عنه التمائم، وحاكم تصرف باليراعة مذ وضعت على رأسه العمائم.
توج بالافتخار هام تهامة، وطار في أفقها بين نباهةٍ وشهامة.
وهو في الأدب همام أوحد، وفضله فيه لا ينكر ولا يجحد.
وله كل معنىً إذا تطابق مع لفظه كان أعلق بالقلب من فكره، وبالطرف من لحظه.
فمن شعره قوله:
تظُنُّ ما ألْقاه فيك باطلاَفلا تُبالِي أن تكون ماطِلاَ
مدَدْتَ حبلاً للجفاءِ طائلاَفهل رأيتَ تحت ذاك طائلاَ
لو مِلْتَ نحوي أو عطَفتَ مثلَمارأيتُ عِطْفَك الرشيقَ مائلاَ
تحلُو لقلبِي إذ تمُرُّ حالياًقلبُك لي عن الحِجاءِ عاطلاَ
رفعتُ قِصَّتي وقد مرَرْتَ بيتَجُرُّ ذيلاً للدَّلالِ ذائِلاَ
وقد فتحتَ ناظِريْك ناظراًفي قِصَّتي نصبْتَ لي الحبائلاَ
فرُحتُ مقْتولاً وكان قاتِليمَن لا يُبالي أن يكون قاتلاَ
يا قاتَل اللهُ العيونَ ما لهَامن حاجةٍ في أن تُرى قواتلاَ
نَواعِساً فواتراً فواطراًفواتكاً لا تُخطِىءُ المَقاتِلاَ
تركْنَ إذْ فعَلْنَ قلبي دائماًفيا لَها تَوارِكاً فواعِلاَ
تصولُ فينا بالجُفونِ تارةًوتارةً تُجرِّدُ المَناصِلاَ
سقى الغَضا سقَى الحِمَى سقى اللِّوَىسقَى الحَيا تيَّالِك المَنازِلاَ
منازلاً عهدْتُها أقْمارُهالم تُمْسِ عن بُروجها أوافِلاَ
ولَّهننِي بلهنْنِي أذْهلْننِيصَيَّرْننِي بين الأنام باقِلاَ
في كلِّ عامٍ أرْتجِيكَ مُقبِلاًنحوِي وإن لم أرْتجِيك قابِلاَ
يا كم أرَى فيك الزمانَ لم يزلْلجيشِ آمالِي فيك خاذِلاَ
ما ضَرَّ لو أطعْتَنِي تفضُّلاًولو عصيْتَ واشِياً وعاذِلاَ
ولو ذكرتَ بالحِمَى ليالياًوطِيبَ أوقاتٍ مضتْ أصائلاَ
كم قد أقمتَ في تثَنِّي قامةٍمن الدَّلالِ في الهوى دلائلاَ
وليلةٍ غازلتُ منك في الدجىغزالَ إنسٍ يدُهِش المُغازِلاَ
والشُّهْبُ من غيظٍ تَوَدُّ أنهاتُوقِد لي من نارِها المَشاعِلاَ
وطالما فُزْنا بقَصْرِ ليلةٍوذا هو العيشُ فلِمْ تطاوَلاَ
أحْلَى الهوى ما كان في عصرِ الصِّبالو لم يكنْ حالُ الصباح حائلاَ
وكتب إلى الإمام إسماعيل المتوكل:
مولايَ إسماعيلُ لي طفلٌ بكمْمُتبارِكٌ أدعُوه إسماعيلاَ
قد عِيل صبرِي من مُفارقتِي لهلا بالرَّباب ولا بأسْما عِيلاَ
مُنُّوا بإسْماعِي نعم حاشاكمُأن تقطعُوا صِلتِي بإساماعِي لا
ومن انسجاماته اللطيفة قوله:
أتظُنُّها قمراً سَنِيَّاباللهِ أم بشراً سَوِيَّا
هزَّتْ معاطِفَ قَدِّهاعُصْنا ولَدْناً سَمْهَرِيَّا
وطوَى مَدارُ نِطاقِهامن خَصْرِها سِرّاً خَفِيَّا
نَشْوَى بخمْرِ شبابِهاورُضابها لا بالحُمَيَّا
تخْتال في حُلَلِ الدَّلالِ تمَلُّقاً وتِتيه غِيَّا
وتخالُها وُرْقَ الحَمامِ إذا انْثنتْ غُصْناً نَدِيَّا
وتظُنُّ وَسْواسَ الحُلِيِّعليه تَغْريداً شَجِيَّا
عجباً لوَرْقاءِ الغُصونِ لقد أتتْ شيئاً فَرِيَّا
لا الغصنُ يعرِف عِططفُهحُلَلاً ولا ألِف الخَلِيَّا
كلاَّ ولا ناط الجمالُ عليه عِقْداً عَسْجَدِيَّا
ولئِن تبسَّم ثغرُهما كان كأساً لُؤْلُؤِيَّا
هبْ أنَّ فيه مَلْمَساًرَطْباً ونَشْراً عَنْبرِيَّا
ولربَّما أبْدَى الحَيابخُدودِه ورداً جَنِيَّا
أيكون ذاك مُشبِّهاًورداً يكون له سَمِيّا
يوسف بن علي الهادي نكتة عطارد وتحفة الفلك، قالت محاسنه اليوسفية ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك.
تناول راية البيان باليمان، فظهر فضله فيه ظهور الإيمان.
وقد أوتي من الفصاحة ما لو سمعه سحبان لاستحيى ولم يتفوه، ومن البلاغة ما أعجز من نظرائه المرموقين كل مفوه.
يجري الأدب في أزمته، فيأخذ منه الأمل برمته.
إلى عجائب لطائفٍ أخذت بكل معنى، وتعطر بمشام ذكرها كل مغنى.
وشعره مثل طبعه مصقول، ودهره راوية ما يقول.
وقد أثبت من نثره ما هو أفوح من الزهرة تفتحت عنها الكمامة، ومن نظمه ماهو أبهج منظراً من صدر البازي وطوق الحمامة.
قال: ولما طلع بدر عود شرف الإسلام الحسين بن وجيه الدين من المشرق كاملاً، ونهض منه إلى حضرة الإمام قافلاً.
بعد أن فقر عليهم عدوان العدو أمما، وكاد لا يبسم لهم ذلك الغثر عن شنب الفتح فما.
ففتقت لهم ريح الجلاد بعنبر النصر، واجتنوا زهرات الظفر بأنامل النجح الذي تند أوصافه عن الحصر.
وكان وصوله إلى حضرة الإمام مقارناً لقدوم العيد، فكأنما كان هلاله صلت وجهه السعيد.
فأورده الإمام ورد إكرامه الصاف، وأنزله ظل تبجيله وتعظيمه الضاف.
وملأ بالثناء عليه أسماع الملا، وأجابه إلى الدعاء له بنجح الأرب ولم يتلق حسيناً بكربلا.
كتبت إليه أهنيه بالفتح والعود والعيد، برسالةٍ وقصيدة لم ينسج على منوالهما البديع البعيد.
وهما: يقبل الأرض التي أضحت مواطن التهاني ومواطئها، وصارت منازل الأماني المقرونة بالنجاح ومنازهها.
وتطولت على ذوي التقصير ببرها المحمود في يوم العرض، وصيرت فضلها أبياً لمفارقة ذي الفضل فلو قيل له: اذهب عنا قال: لن أبرح الأرض.
وأنشأت سحب جودها فرأينا الندى منها على الأوراق، وفتحت أكمام معارفها عن زهرات فوائدها فتمشينا فيها بالأحداق.
وأطلقت للعفاة منحاً، وللعداة محنا.
فغدت مشكورة في الأمرين على الإطلاق، وطوقت أجياد الأنام بالندى الذي يجيب قبل سماع الندا فانقادت إليها بالأطواق.
وأشرقت الجو بنقع غبارها وأشرقت بنور البصر المبين فأضحت مشهورة في الحالين بالإشراق، وقادت ذوي الفضائل إليها بسلاسل الأشواق، لما نصبت لهم من تخيل محاسنها حبائل، فعلموا يقيناً أنهم لمن أمةٍ تقاد إلى الجنة بالسلاسل.
وجعلت حماها مرابع النعم، لا مراتع النعم.
وأوردت الصادي ماء عين كرمها الذي يشتاق إليه الرائي، فعين الله تعالى على ذلك الكرم.
ونهت عن إعلاء قباب برها، وإغلاق باب عفوها.
وذلك شأن من هو بالمعروف معروف، ورحبت لما ضاق صدر الفضاء بعفاتها فهم فيه كالبنيان المرصوص والعقد المرصوف.
وأمضت أمرها المستقبل وأرادت السيوف أن تحاكيه مضاءً فجاوز حدها، وأشرقت الأحرار بالإحسان فما منهم إلا من يقول لمن يدعيه بالحرية: لا تدعني إلا بيا عبدها.
فأبقى الله حماها الذي ما من خائفٍ إلا هو له مأمن، وروض جنابها الذي عنعن عنه العنبري أحاديث ذكاء ضنت بصحتها عن أن.
وصفا باطنها بأنهارها، وحلى ظاهرها بأزهارها.
وملأ صحون ديارها المسكية الروائح من قطر الغوادي، ونسج لها من بيض خيوله حلةً خضراء يقول كل ناظرٍ إليها كأنما نسجت على مرادي:
فإنها أرضٌ لمن لم يجِدْلعَيْبِه عن مَنْهجٍ منهَجَا
نَدْبٌ يُعيدُ الفرضَ أن لا يرىباباً له عن مُرْتجٍ مُرْتجَا
وسيد أقامته المعالي والعوالي فلم يختلف في فضله اثنان، وهمامٌ أضحى المشتري لرتبةٍ رجحت من قبل أن يرصد الميزان.
ومولىً صار نصيراً للخلافة فنعم المولى ونعم النصير، وصاحب أقلامٍ حطم عوالي الأعداء بترسل قصيرها قبل أن تقول بيدي لا بيديك يا قصير.
وملكٌ إذا صلت صوارمه لم يبق للعدى غير التسليم، أو أراد تكليم المعاندين بألسنة أسنةٍ أذعنوا له قبل التكليم.
أو عقد ألويته حل بالمخالف الوبال والتلف، أو وجف بخيله وركابه على الأعداء قيل جرى القلم بهلاكهم وجف.
أو وصف لهم عزائمه وترسلاته ظنوا بأنهم عياله ألف صفٍ من عزائمه وصف أو وكف جود كفه أقلع السحاب عن مجاراته وكف.
أو ملأ سمعنا أمالي لا قالي لها فهي المليحة المليحة، أو جادل طعن الخصم بعوالي أحاديثه الصحيحة.
أنَّى تُجارِيه فرسانُ العلومِ ومِنغُبارِه في هَوادِيهنَّ ما نقَضُوا
فهو رب السيف والطيلسان، والقلم الذي يزداد إفصاحاً كلما قطع منه اللسان.
واليد التي لا تهرع الناس إليها فيفوزون بالخمسة الأشباح، وتدعو الأنام لها بالبسط فكم ظفروا من أناملها بأيادٍ تجل عن الإيضاح.
وتحتقر الثريا أن تكون لتقبيلها فما، وتعوذ أناملها الخمس بالسبع الطباق فما.
والنسب الذي هو كصدر الرمح إلا أنه لا مطعن فيه لجارح، ولا نقص في كمال بدره لمنتقصٍ ولا عيب في زند شرفه القادح.
نسبٌ تحسَب العُلَى بحُلاهُقلَّدتْها نجومَها الجَوْزاءُ
ولم لا يكون نسبه النسب العزيز، والسلسلة المنوطة بالشهب المصوغة من الإبريز.
وهو من قوم عجنت طينتهم بماء الوحي والنبوة، ونبتت نبعتهم في حديقة الفضل والفتوة.
وترددوا ما بين الخلالة والإمارة اللتين لا يبلى على مر الجديدين شرفهما العظيم، وشهد بفضلهما الحديث النبوي والقرآن الكريم على رأي الأشعرية وما أجل من شهد بفضلهم الحديث والقديم.
أضاءتْ لهم أحسابُهمْ ووجُوهُهمْدُجَى الليلِ حتى نظَّم الجِزْعَ ثاقبُهْ
شقيق روض الفضل والعليا، ولو أنصفته لقلت ريحانته لأنه سمي الحسين أحد ريحانتي الرسول من الدنيا.
شرف الإسلام والمسلمين، الحسين بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن أمير المؤمنين.
جمالُ ذا العصر كانوا في الحياةِ وهمْبعد المماتِ جمالُ الكُتْبِ والسِّيَرِ
لا زال آخذاً بآفاق سماء الفضائل والفواضل، فله أقمارها الطوالع ولغيره نجومها الأوافل.
ولا برح سيداً إذا علت رتبةٌ أو جن دهرٌ كان لهما أفضل راق، ونبيلاً للقلوب وفاق، في أنه أفضل من ساد الأنام وفاق.
وإماماً في العلوم تنبذ عند سماع حديثه العقيق، وهماماً نظره في الأمور كالسيف السريجي في الدقة والاستواء وكالسراج في البريق.
منوطاً عمره بيوم التناد، مفسحاً في أيامه حتى لم يدر أهي أحادٌ أم سداس في أحاد.
وبعد بذل أدعيةٍ بلغت إلى الأفق الأعلى ورحبت فوقه مظهرا، ومضى سلاحهن في كل من استقبل الحال بأمرٍ مكروه فأضحى مضمراً انكساره مظهرا.
إذا رُفِعتْ يوماً لذِي العرشِ خَيْمةٌلصِدْقِ وَلائي فيك بين السُّرادِقِ
اعتماداً على ما أخرجه مسلم، من حديث أبي الدرداء عن أم الدرداء: " دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ، وملكٌ فوق رأسه يقول: آمين آمين، ولك بمثلٍ ".
وعلى ما ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس سيد الصحابة، في أن دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب أحد الدعوات الخمس المستجابة.
ينهى والأليق بن تنتهي نفسه الأمارة، عن مكاتبة أهل الخلافة والإمارة.
فإنه وإن كان من الكرام الكاتبين لهم فليس ذلك، وكيف يكاتب مالكه من هو مقرٌّ بالدخول تحت رقه وإنما المكاتبة من المالك.
لكنه وإن كان دونهم فهو يعتقد عدم خروجه عنهم، اعتماداً على ما رفعه أبو رافع إلى سيد الأنبياء: " مولى القوم منهم ".
على أنه إن تصرف في هذا إلا أنها الذي كل رقٍ لحر كلامه مفتون، فهو يعلم صحة إذنكم له ولا ينكر تصرف العبد المأذون.
وورد خبر عودكم المقرون بالنجاح، بعد أن لاح لكم الظفر من مشرق الفلاح، وسفرت لكم شمس الظفر من خلف ستارة الصلاح، وأعربت عن رفع شأنكم بلادٌ بنتها على الفتح عزائمكم التي هي أمضى من بيض الصفاح، وابتسمت لكم ثغورها لما جليتموها من قلح العدى بمساويك الرماح.
والفتح المشرق قد طلعت فيه شمس الخلافة بعد أن أفلت وانسد، وقلت في ذلك مادحاً لكم مقال من أنشأ وأنشد:
لمَّا فتحتَ الشَّرقَ بالْعَزْمِ الذي ما هاب سَدَّا
طلعتْ به شمسُ الخِلافةِ بعد أن أفلَتْ وسُدَّا
وأقسم قسم من بر، إنه لشرقٌ أكثره شر.
فكم أجرى الدمع من الغرب، وأوجب سلب نفوس القادمين إليه فأتى بالإيجاب والسلب.
وأغرب لما أشرق نزيله بندمه، وأطلع بدر القتيل منه في شفق دمه.
حتى جعلت لكم الكرة عليهم، وكانت لكم العودة إليهم.
وحان منهم بآرائك وراياتك الحين، وقال النصر المبين حسين مني وأنا من حسين.
وجردتم كل صارمٍ يفترس ذبابه الأسد، وأعملتم كل لهذمٍ يخشى ثعلبه الأطلس فيرى الفرار من الرأي الأسد.
وصيرتم البيضاء من دمائهم حمرا، والزهراء من أقتام المعارك غبرا.
وكثرت القتلى، ورخصت الأسرى.
وغلى منهم النجيب، وعلا منهم النحيب، وذهل المحب عن الحبيب.
فلم ينشد:
ذَكرتُك والخَطِّيُّ يخْطُر بيْنَنَاوقد نهِلتْ منها المُثقَّفةُ السُّمْرُ
وسخرتم بهم بعد أن كانوا ساخرين، وغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين.
وصار:
للسَّبْيِ ما نكَحُوا والقتلِ ما ولَدُواوالنَّهْبِ ما جمَعوا والنارِ ما زرعُوا
والحمد لله الذي جعل فناهم في فناهم، وتدميرهم في تدبيرهم.
وصدعهم بالزجاج، صدع الزجاج.
وأراد تصغيرهم، بعد تصعيرهم.
وأعادك في جمع سلامة وهو جيشك الذي لم يدخل واحده وهو أنت شيءٌ من العلل، ومر بهذا الفتح المبين الذي انسد به كل خلل جلل.
والعود الذي هو بمنزلة الربيع، فكم جدد لنا أفراحاً أثنينا عليها بأحسن مما أثنى على كأسه الخليع:
وكَسَا الأرضَ خِدمةً لك يا مَوْلايَ دون الملوكِ خُضْر الحريرِ
فغدتْ كلُّ رَبْوةٍ تشْتهي الرَّقْصَ بثوبٍ من النبات قصيرِ
فهي تختال في زبر جدة خضراء تغذى بلؤلؤ منثور، وإن لم تكونوا نزلتم في منازلكم التي هي مطالع السرور، ومعدن الخلافة التي لم تطور آيتها المرفوعة بيمين النصر إلى يوم النشور.
ففي تقريب الجياد، تقريبٌ من البعاد.
ومع ثنيكم لعنان الرجوع، تستقدمون إليه قدوم السيف إلى غمده، واليمن مشرقٌ من غربه، والسعد موقوفٌ على جده.
وفي أمثال من غبر: لابد من صنعا وإن طال السفر.
ووالله يهنينا هذا الرجوع الذي محا عنا بصبحه أصدافا، فأذهب أتراحا، وأهدى أفراحا، فاخذتا وأسدافا.
ومن محاسنه المقرونة بالإحسان، اقترانه بهذا العيد الذي ختم به شهر الصيام فهما في الحقيقة عيدان.
فإذا ذكرنا معهما هذا الفتح الذي أعرب عن رفع شأنكم بكسر الضد، قويت بتضاعفهما المسرات وعجبنا لاجتماع ثلاثة أعياد في شهر واحد.
وليس ذلك بعجب، فكل أيام مولانا أعيادٌ ومواسم، وكل ساعاته غررٌ في جبهات الأيام ومباسم.
ولقد أراد المملوك أن يهنيك بهذا العيد فقال فكره السليم انتبه، وتمثل له الصواب في مرآه عقله فهناه بك لا أنت به.
وأما المملوك فلم ير أنه عيدٌ لعدم رؤيته لهلاله وهو جبينك السعيد، لكنه رأى اجتماع هذه الأمة وهي لا تجتمع على ضلالة فقام ينشده قول من تبلد عنده لبيد:
عِيدٌ بأيَّةِ حالٍ عُدْتَ يا عِيدُبما مضَى أم لأمْرٍ فيه تجْديدُ
أما الأحبَّةُ فالبَيْداءُ دونَهمُفليْتَ بينَك بِيداً دونها بِيدُ
فالله بيني وبين بيني عن هذا المالك الذي كان لفراقه علي ترة، والسيد الذي في عين الملك رجلٌ إذا كان غيره في عين الملك مرة.
ولا كانت حوادث حدتنا على الوصل فهمزت بنا إلى الدهر فكانت همزة قطع، وغارت من التئام شملنا فاستعانت عليه بيد التشبيب فصدعته أي صدع.
فلا وصل بعد ذلك، ولا مكاتبة فيه للملوك من المالك.
إذا لم يكنْ يا غُصْنُ وصلٌ فإننيسأقْنَعُ بالأوراقِ منك على كَمَدْ
فقد فقَد الطرْفُ القريحُ مَنامَهُوقد هَتَن القلبُ الجريحُ وقد وَقَدْ
وقد قد النوى لما غدوت سمي يوسف فؤادي من قبلٍ لا قميصي من دبر، وصيرني في سجن الهموم لما علم أني كنت من قومٍ هم على مفارقنك صبر.
وأجمع رأيه أن يجعلني في غيابات جب الأحزان، بعد أن انثنى عن قتلي بسيف الأشجان.
وجاء على قميصي من دموعي بدم، واسترقني لما استرقني وباعني ببخسٍ بيعاً لم يتبعه ندم.
فأخرجني أيها الملك العزيز برأيك في الوصل والمكاتبة لا برؤياك، واجعلني على خزائن التلاقي إني حفيظٌ بودك عليم بالوفاء الذي يليق بعلياك.
ووف غير مأمور لغير غادر، واحفظ عهد من أضاع فيك كلام العاذلين فأنت قادر.
يا مَن أطعتُ بحبِّهمُخالِفاً مُعنِّفِي
اللهَ في مُحافظٍعلى الولاَ وفي وَفِي
وأقسم بالله إقسام من لا يجعله عرضةً لأيمانه، وبحياة مولانا التي يعلم يودها المملوك لأنها أحد شروط إيمانه، وتحالفت، على إتلاف روحي، التي كدت أن أقول لها بعدك روحي، وما تخالفت.
وما فؤادِيَ مُشتاقٌ بمفردِهِبل كلُّ عضوٍ إلى لُقْياك مُشتاقُ
فلذا سلسلت رواة الجفون أحاديث الدمع بعد أن رفع عنها أثر الكرى، وقالت للشوق المبرح وقد سال شأنه من شأنه أتسيل دمعةً ثم تسأل ما جرى.
وأدمى جوارحي سجع الحمام الصادح، ولم أر صادحاً هو بسجعه للجوارح جارح.
وجرى دمعي ذا ألوان، فقلت لأخي العجب منه هو رب الحزن فكل يومٍ هو في شان.
فلا كان الفراق فلولاه ما باتت الجوانح تحترق، ولا صارت القلوب لاسترقاق الأشواق لها تحت رق.
ولله أيام التداني، ففيها كل أمانٍ من الهموم وفيها نلت أماني.
يا حبَّذا زمنُ التَّواصُل إنهزمنٌ كأحْلاَ ما يبُلُّ أُوامَا
لكنه وَلَّى كأحْلامٍ فياأسَفِي على زمنٍ حكى أحْلاَمَا
وقد آن أن أقفي على هذا المنثور بالمنظوم، وأدير على سمع مولانا منه كاس رحيق بمسك الفصاحة والبلاغة مختوم.
وأمدحه بطائية لو رآها الطائي لقال لا طاقة لي بهذه الطا، فهل من طا، أو أنشدت النجوم لطأطأت، وقالت لكل حرف من رويها طأ.
على أني معترف بأن نظمي لا يقوم بنثر مولانا فإنه ذو النظم الأبي، وكيف يقوم نظمي بنظمه وإني لو كنت أبلغ من ابن النبيه في النظم لقيل لي: ما أنت كابن النبي.
ولقد تطاولت إلى مدح مولانا بها مع القصور، وسولت لي نفسي بهذه الأبيات ظناً بأنها كالقصور.
وإذا سكرتُ فإننيرَبُّ الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرِ
وإذا صَحوتُ فإننيرَبُّ الشُوَيْهَةِ والبعيرِ
ولولا ودٍ حكم بتصديقه كل ذي منطق، ودل بالمطابقة والتضمن والالتزام على أنه في الصحة معرق.
وأضحى حده جامعاً لشرو الصحة مانعاً لكل عللٍ مفسدة؛ لأن جنسه القريب الإخلاص وفصله التحقيق الذي يقصيه عن البطلان ويبعده.
لأطْرَقْتُ إطراقَ الشُّجاعِ ولو رأَىمَساغاً لنابَيْه الشُّجاعُ لصَمَّمَا
وقيدت أقدامك فكري عن الخوض في بحور القريض، ومنعت نفسي من وقوعها من انتقادات مولانا في الطويل العريض.
لكنني أعلم أنك الحر الذي يجر على الزلات ذيل المسامحة، وتكسر الجفن عن الخطيئة كما تكسره يوم الوغى والمكافحة.
ولو لم تهزه أريحية عودكم الذي خلع على الملك ديباجاً لا مرطا، لما قال مهنياً لكم مقال من أدار على أفواه المسامع من نظمه إسفنطا:
دنَا مَزاراً بعد ما شَطَّافصيَّر القلبَ له شَطَّا
مُهَفْهَفٌ صارِمُ ألْحاظِهلم تنْبُ إن قَدَّ وإن قَطَّا
كم عاذلٍ صوَّبَ عشْقي لهلمَّا رأَى عارِضَه خَطَّا
تظهرُ في ألْحاظِه سَكْرَةٌوما احْتسَى يا صاحِ إسْفَنْطَا
كم تاهَ لمَّا أن غدَا مالِكاًللخافقيْنِ القلبِ والقُرْطَا
قلتُ له يا طلعةَ المُشْترِيمَن باع منكَ القلبَ ما أخْطَا
ظَبْيٌ رعَى منَّا ثمارَ الهوىوما رَعَى أثْلاَ ولا خَمْطَا
أهْيَفُ حاكَتْ لِينَ أعْطافهِسُمْرُ القَنا فاعتُقِلتْ سُخْطَا
تجلُّدي شَكٌّ لدى سُخْطِهفمَن يَقِيني إن نوَى السُّخْطَا
عرَّض الزَّوْرةِ من بعد أنطوَّل في الهِجْران واشْتَطَّا
فجاءني مُنْتصِب القَدِّ قدجَرَّ من التِّيه به المِرْطَا
في ليلةٍ أحببْتُ أن لا أرَىللصبحِ في مَفْرِقها وَخْطَا
فلم يزلْ لي مشهداً جامعاًلِلَذَّتي تُوسِعني غَبْطَا
حتى بدا الصبحُ لنا حاكياًوجهَ الحُسَين البَرِّ إن أعطَى
سِبْطُ رسولِ الله أزْكَى الورَىأَرُومةً أكْرِمْ به سِبْطَا
تألَّفتْ من دُرَرٍ ذَاتُهفصار في جِيدِ العُلَى سِمْطَا
شؤْبوبُ إحْسانٍ وجُودٍ لناوجودُه قد أعْدَم القَحْطَا
يرفع للسَّارِين نارَ القِرَىفكم بصيرٍ أَمِن الخَبْطَا
وارِي زِنادِ الرَّأْي كم حاذَرتْأعداؤُه من نارِه سِقْطَا
يُسْتحسَن الدِّرعُ لِباساً علىجسمٍ لديه يسْتخْشِن الرَّيْطَا
كم فَرَّ من ثَعْلبِ خَطِّيِّهلَيْثٌ حسِبْناه إذاً قِطَّا
نرجُو له نَقْداً ونخشَى لهنَقْداً أبى الإبْطالَ والإبْطَا
لَمْقُ المُحَيَّا ظاهرُ البشْرِ لميَزْوِ بنَوْءٍ خُلْقَه السَّبْطَا
قد طاوَل الشمسَ فقُلْنا لهطإ الدَّرارِي يا مليكاً طَا
ذُو قلم يرْدِي ويُعْطِي فقدتجانَس الإعْطابُ والإعْطَا
إن قَطَّ قَطَّ رءُوسَ العِدَىفما رأيْنا مثلَه قَطَّا
ملِك مَهِيبٌ ليس يرضَى سوى الجيشِ رسولاً والظُّبا قَطَّا
سَجَّان قد ألْقَتْ ملوكُ الورَىإليه منها القَبْضَ والبَسْطَا
أقرَّتِ الخَلْقُ بتفْضيلِهولم تُطِقْ جَحْداً ولا غَمْطَا
أدْرَك من شَأْوِ العُلَى أغْيداما فات عن ذي اللِّمة الشَّمْطَا
لم يخْلُ من إقْراءِ وَفْدٍ ومِنإقْراءِ علم يحسِم الإبطا
فيا أبا المجد اسْتمِع مِدْحةًخلَتْ عن الإِقْواءِ والإِيطَا
ابْنَةَ يومٍ غَضَّةً لم يقُلمُنْشِئُها هل لك في شَمْطَا
طائيَّةُ الحُسْنِ وطائِيَّتُهقصَّر عنها مَن غدا فُرُطَا
وقال ما لي قَطُّ من طاقةٍبهذه الطَّاءِ فهل مِن طَا
إنْشاءُ من إن شاء شُهْبَ الدُّجىقوافياً أنْفَدَها لَقْطَا
ما اشترطتْ قطُّ جزاءاً لهاسوَى جوابٍ فاجْزِها الشَّرْطَا
وكتب إلى القاضي محمد بدر الدين بن الحسن الحيمي، هذه الرسالة، والتزم فيها السين.
وهي: سيدنا باسق غرس السماحة والحماسة، وسابق فرسان السيادة والسياسة، وشمس سماء الداسة والرئاسة.
المستنيرة بسيارات سماء محاسنه سدف المجالس، والمستعيرة سيماه المقدسة سكان المدارس.
من إن رسم القرطاس قرطس سهم حساده، أو سود سطور الطروس استنار دامس نقس سواده.
أو سأل لسانه الإسفار للأسفار انسل حسامٌ ماسح، أو استرسل في الترسل فحسبك بقلمسها وسملقها سابح وسائح.
أو حسن نسيباً أنسى الحسان، أو أرسل فرس لسنه أنسى لسبق سحبان، فسبحان مسوي إنسانه شمساً مسفرةً بحسبان.
سمي الرسول، وسبط الحسن.
وبيهس خيس سراة الرآسة، ووسمي سحب سماح الحسن وسؤل مجالس سرر الدراسة.
اتسق سناء سنائه الوسيم، وانبجس سري سائغ إحسانه القسيم.
واستمر محتسياً كؤوس السعادة، محسوداً حسن السجايا والسيادة.
مستقرياً السلام السلام، محروسةً نفسه سفينة الإسلام.
دارساً لطرس، المستودع سريرة نفس.
الدارسة أساس أنسها، والتسربل بسرابيل بؤسها.
لافتراس سبع المحاسمة الأعبس، وسد شسوعه سبل التدناء إنسانه السمح الأحمس.
واستبعاد سوحه السامي أساسه، وعسعاس تأنيسه الساطع نبراسه.
وحسم تدارس خندريس منافسته ومجالسته، وخسوف سليقة مؤانسته ومراسلته.
أستمنح القدس إسعادي باستدامة سنته، فلست أستعذب استمرار شسوعه وتناسي سنته:
لستُ أنْساك ومَنينْسَى سَجَاياك السنيَّهْ
وسُوَيْدايَ لإنْسانِك سَفْحٌ وسَرِيَّهْ
يا سليلَ الحسَن السَّمْحِ ومَعْسولَ السَّجِيَّهْ
والحُسَام الماسِح الحُسَّادَ مَسْحَا بالسَّوِيَّهْ
فاستمِعْ سِيرَة اسْتِييحاش نفسٍ يُوسُفيَّهْ
سَرَدْتْ سِيناً ولَيْسَتْ بلسانٍ فارسيَّهْ
واسْقِ سمعِي من رِسالاتكَ كأْساً سَلْسَلِيَّهْ
والْبَسِ السُّؤْددَ لا مُسْحَ السُّدُوسِ السُّنْدُسِيَّهْ
حرَستْ نفْسَك شمسُ الدَّرْدَبِيسِ الحِنْدسِيَّهْ
وأسير سجاياه المستحسنة، أرسل الحسناء مستجلاةً في الألسنة.
فاستشرها في الاستجلاء، واستقبلها بالاستحلاء.
ولست أسأله سوى رسالته، يستغفر لشسوعه مواساته.
وحسبنا السلام، وسلامه على رسوله سيد الإسلام.
وقد سلك فيها مسلك الخطيب الحصكفي، في رسالته التي كتب بها إلى القاضي أبي علي سعيد بن أحمد بن الحسن بن إسماعيل: بسم السميع الساتر أسأل ممسك السماء، ومرسل السماء، الحسن الأسماء، حراسة مجلس سيدنا الرئيس، السيد النفيس.
فنفسي سكرى بسلاف الأسى، متماسكة لشسوعه بسوف وعسى.
تمارس أسفاً يسقم، وتستنجد سلواً يسلم.
أسيرة سجون الوساوس، كسيرة مناسر الدهارس.
السهد سميري، والدم سجيري.
والسعير مسندي ووسادي، والتحسر مجسدي وجسادي.
أسهر سهر السليم، وأتنفس استرواحاً بالنسيم.
إمسائي سواء والسحرة، وسيان يساري والعسرة.
وأقسم بسيبه الواسع، وسناء حسبه الساطع.
وسموق سؤدده الباسق، وسبوغ إحسانه السابق.
للاستسعاد بأسارير وسامته سولي، والطرس لمستولي السهر والسقم رسولي.
إنساني مسلوب السنة، ولساني أخرس الألسنة.
أستوحش بمؤانسة الجليس، وأستوجم بمجالسة الأنيس.
يسامرني فأستثقله، ويسارني فأستوبله.
أسمع وأسكت فيستريب بسمعي سائلا، وأسبل سبكاً يسفح سائلا، تحسب سجله للسحاب مساجلا.
وحسبي بمساترة الحساد، ومساورة الآساد، يتوسلون بأسباب الفساد، ويسعون لطمس سبل السداد.
سقياً لساعاتٍ بالمسرة سلفت، وبسعودها شموس النحوس كسفت.
ساعفت بالمحاسن غروسها، وسرت فساء دروسها:
عسى سامِكُ السَّبْع سبحانهيُسهِّل أُنْساً يسرُّ النُّفوسَا
ويُسْقَى الحسودُ بإسْعادِناكؤوسَ سمامِ أسىً ليس يُوسَى
ويسْرِي نَسِيمٌ يُسَرِّي السَّمُومَويبْسَم سِنٌ يُنَسِّي العُبوسَا
ويُؤنسني بسطورِ الرئيسِسعيدٍ لتُمْسِي لسِرِّي غُروسَا
سطورٌ حَنادِسُها كالشموسِتُسْفِرُ حُسْناً وتُسْمَى طُروسَا
ويسكُت حُسْنُ أبي سالمٍلنرمسه ونحس التيوسَا
فلستُ لسالفِ إحْسانِهبناسٍ ولستُ لبُوْسٍ بَؤُوسَا
ومن مقطعاته قوله، فيمن اسمه حسين:
لك يا أوْحدَ المحاسنِ طَرْفٌأسدُ الْغابِ من سَطاه جبانُ
كيفَ لم يخْشَ طَعْنةً منه نَجْلاَءَ وأنت الحسينُ وهْو سِنانُ
سنان هو سنان بن الأشتر النخعي، وهو الذي طعن الحسين حتى أرداه، ثم احتز رأسه لشمر بن ذي الجوشن، لعنهما الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع