من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه أحمد (٢)
وله:
وما رقدت عيناي إلاَّ خيالهأتاني على طول النَّوى طالبًا عذري
أحبُّ الكرى شوقًا إليه لأنُّهيريني يوم الوصل في ليلة الهجر
وقوله:
بلوت بني الدُّنيا فلم أر فيهمصديقًا يوافي أو شقيقًا يوافق
وما زال منهم كلُّ شخص رأيتهحقوداً ينافي أو حسوداً ينافق
وقال:
هبَّت عليلاً نسمات الصَّبابمنحنى الجزع قبيل الصَّباح
فذَّكرتني طيب عهد الصِّباإذا كنت مغرًى بالحسان الصِّباح
/ أ/ وقال في الخمر:
وصفراء مثل التِّبر عاطيت كأسهامن التُّرك طيبًا والدُّجى مسبل الذيل
أضاءت نواحيها فكاد شعاعهايريني طروق الجنِّ في ظلم اللَّيل
وله:
هاجت مطاياهم غداه رحيلهملمَّا بدت آثارهنَّ زفيري
لاحت بدراً تجتلى وأهلًّةفذكرت قرب أهلَّتي وبدوري
وقال يرثي أخاه محموداً. وكان أصغر أخوته وتوفي ولم يستكمل سبع سنين:
يا هلالاً سارع الموت إليه بالأفول
كيف غطَّى التُّوت مرآىذلك الوجه الجميل
لك فيها اليوم ياغابة آمالي وسولي
مقلة نجلاء قدسالت على الخدِّ الأسيل
وقوام كالقضيب الرَّطب ملقًى للذبول
كلُّ شيء ينتهب إلاّ بكائي وعويلي
/ ب/ ولكلِّ غاية إلاَّلوجدي وغليلي
بعد أن قدمت لامتِّعت بالعمر الطَّويل
فعسى ألقاك إن نلت المنى عمَّا قليل
وقال:
ومنعَّم خصر المراشف خصرهأعطى الضنَّى جسدي فرضَّ عظَّامي
لو لم يكن ........ يخالف حبَّه لا ............................
وقال:
حتَّى ترتاح يا ذا الوجد والوصبإلى ديار عفت من حادث النُّوب
وكم تعالى الجوى من سجع هاتفةباحت بسرِّك إذ ناحت على القضب
بادر إلى الرَّاح وأشربها معتَّقةًتصفي من العيش ما قد شيب بالكرب
ودع حديث طلول باللِّوى درستومربع قد خلا في الحزن بالعذب
وهأت يا طيِّب الأخلاق صافيةًبدونها العيش لا يصفو ولم يطب
تحيى بشربي لها نفسي وقد تلفتوليس إحياؤها نفسي من العجب
فإنَّها شابهت ماء الحياة بأنقد جيء قدمًا بها من ظلمة العنب
/ أ/ مشبوبة بزلال الماء جمرتهاوالنَّهار من قبلها بالماء لم تشب
كأنَّها حين تجلى في زجاجتهاودٌّ صفا في فؤاد رقَّ من طرب
إنِّي عجبت لماء جامد أبداًعليه ذائب نار وهو لم يذب
وما رأيت سوى صفراء مذهبةًناراً متى شبتهًا بالماء تلتهب
وقد سقاني وذيل اللَّيل منسدلجذلان يسحب ذيل اللَّهو واللَّعب
ذو غرَّة بسواد الصُّدغ قد سترتكالصُّبح من كلل الظَّلماء في حجب
ظبي من التُّرك أعيا خصره هيفًاحمل النِّطاق بردف ماج في كثب
حسبته إذ سعى نحوي وفي يدهكأس مرصَّعة من جوهر الحبب
بدراً تمنطق بالجوزاء قاربهشمس عليها بواقي السَّبعة الشُّهب
رعى الإله زمانًا فيه واصلنيمن عن تمنِّيه قلبي غير منقلب
إذ كنت في دعة لو تذُّكرهارأسي علي عنفوان العمر لم يشب
ولم أكن شائقًا أصبو إلى وطنقد غيرته صروف الدَّهر والحقب
حيَّا خلاط حيًا يحيى الثَّرى فبهًامثوى خليط ثوى في قلبي الوصب
لم يخل ذكراه عن فكري وأين خلاعن فكر ظمان ذكر السَّلسل الخصب
ولا عداها سحاب مرزم هطللتجتلي الأرض في أبراده القشب
/ ب/ والورد يبدو كخدٍّ حليه خجلوالأقحوان كثغر زين بالشَّنب
وإنَّ قلبي لا تصفو مشاربهحتَّى لدى أرضها مملوءة القلب
وإن جفا جوده مغنًى بها فلهاموسى الَّذي جوده مغن عن السُّحب
المالك الأشرف السَّمح الَّذي أبداًإن ضنَّ بالماء غيث جاد بالذَّهب
لله درُّ فتى نال العلا بيدمنها ينال المنى ذو الفضل والأدب
فيها إذا ما شكا عاف بها ظميءماءً متى يأته ظمان ينسكب
ما حلَّ موكبه أرضًا وقد جدبتإلاَّ لوطأه تختص بالعشب
أحمد بن عثمان بن خطلخ بن عبد الله الموصليُّ، المعروف بابن الشهرستانيِّ:
من بيت مشتهر بالموصل.
وكان جنديًا في خدمة الملك الرحيم بدر الدين أبي الفضائل –أعز الله نصره- وكان يحفظ من الحكايات والأشعار جملة. وتوفي سنة تسع عشرة وستمائة.
أنشدني إبراهيم بن مسعود الشهرستاني، قال: أنشدني أحمد بن عثمان لنفسه من قصيدة أولها:
ألا هل مجيري من غرام أكابدوهل يقصرنَّ اللَّوم خبٌّ معاند
/ أ/ وكيف أعي للعذل في حبِّ أغيديحلُّ أصطباري وهو للبند عاقد
ورأيت له قصيدة يمدح بها الملك الرحيم بدر الدين أبا الفضائل –أعز الله أنصاره-
لام العواذل في هواك المغرماأو كيف لا أصبو إلى ذاك اللَّمى
دنف يبيت بكم حليف صبابةلا يستفيق من الغرام تألُّما
تعتاده زفرات وجد أعربتًعن سرِّ حبٍّ لا يزال مكتَّما
نامي الصَّبابة لا يصيخ لعاذلفيكم ويعصي في الغرام اللُّوما
قلق المضاجع لم يذق طيب الكرىيصبو إلى وصل الحبيب تتيُّما
صبٌّ يحنُّ إذا تألَّق بارقمن نحو رامة أو أضاء تبسُّما
ويهزُّه طربًا إلى أرض اللِّوىذكرة تعاوده وشوق خيَّما
فلعلَّ أيَّامًا مضت وتصرَّمتيومًا تعود له بسكَّان الحمى
ولئن تعذَّرت المطالب أو غداباب المسالك دون قصدي مردما
فرجاء بدر الدِّين يكفل ضامنًاويجير ملهوفًا ويغني معدما
ملك يثيب السَّائلين فحاتممن دونه والحلم أحنف قد سما
مولًى يجود على العفاة بما حوىأبداً ويبدأ بالنَّوال تكرُّما
/ ب/ فتراه يوم الرَّوع ليثًا باسلاًشرسًا وفي يوم النَّدى بحراً طما
مغني الكماة بصارم من عزمهقبل النِّزال وبالنَّضال إذا رمى
ومجدِّل الأبطال في يوم الوغىكلمى وجاعل وردهم علق الدِّما
شرفت به الحدباء إذا أضحى بهاملكًا فعاد لكل أمر مبرما
وترنَّحت طربًا وقالت صبوةًوزهت على كلِّ البلاًد به فما
بلد يضاهيها فقد أضحت بهفي فخرها كالشَّمس في أفق السَّما
لازال في عزٍّ وسابغ نعمةما حنَّ حاد في الفلا وترنَّما
أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن غازي بن خولة السلميُّ الشريديُّ، أبو جعفر الخفافيُّ،
من ولد خفاف بن ندبة صاحب رسول الله ﷺ.
كانت وردته بغرناطة –إحدى بلاد الأندلس- في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وخبرت أنه توفي بهراة سنة سبع عشرة وستمائة.
وكان محدثًا حافظًا طاف الآفاق، وجال البلدان في طلب الحديث أ/ وسماعه. ثم مال إلى الشعر، فامتدح به الملوك وسادات الناس؛ فحسنت حاله وأثرى بعد الإملاق.
أنشدني أبو عبد الله الدُّبيثي، قال: أنشدني أبو جعفر لنفسه:
إذا ما الدَّهر بيَّتني بجيشطليعته اهتمام واكتئاب
سننت عليه من جلديًأمراه الذبالة والكتاب
وبتُّ أنصُّ من شيم اللَّياليعجائب في حقائقها أرتياب
أريع بها التّسلِّي مستريحًاوليس على الزَّمان بها عتاب
وقال يلغز باسم:
نعتُّ من ملكت قياديوهام في حبِّها فؤادي
تأثير مقلوبه عظيمفي عالم لكون والفساد
لو صيّر العين فافعلكان شقائي من الجواد
وقال أيضًا ملغزاً:
إسم الَّذي بي إن أسقطت أوَّلهإحدى المقولات فاصدع عنه أو فحد
وإن نطقت بموضوع أسمه خبراًولا تحاش من الأقوام من أحد
وقال أيضًا:
/ ب/ للحبِّ في أنفس العشَّاق منزلةطرف الخلييِّن منها جدُّ مطروف
وللهوى حالة تخفى لطافتهاإلاّ على غزل بالظَّرف موصوف
لم يدر ما لذَّة الدُّنيا سوى كلفقد سيم في الحبِّ أنواع التَّكاليف
لا والهوى ورجال بالهوى عرفواوليس غيرهم عندي بمعروف
لولا مرارة طعم الهجر ما تركتحلاوة الوصل قلبًت غير مشعوف
وقال أيضًا:
يا راحلين ومارثوا لمتيَّمضعفت حشاشته عن التَّوديع
بنتم وعاق الصَّبَّ عن تشييعكمأمران فرط ضنًى وفرط مشيع
قسمًا بما فعلت تباريح الجوىيوم الرَّحيل بمقلتي وضلوعي
لولا حرارة زفرتي يوم النَّوىضرقت ركائبكم بفيض دموعي
وقال يرثي البخاري محمد بن إسماعيل المحدث:
سقى جدثًا فيه البخاريُّ ثاويًاعهاد الغوادي صيِّف وربيع
فقد نضبت أحجاره فوق رمًّةلها منصب سام أشمُّ رفيع
ضريح بأدنى الصِّين عاطر نشرهبأقصى بلاد المشرقين يضوع
/ أ/ ففي كلِّ نجد في البلاد وغائرحنين إلى أرجائه ونزوع
[أحمد بن محمد بن عمر الأزجيُّ:
من أهل بغداد.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي بها، قال: أنشدني أحمد بن محمد لنفسه:
أحبَّة قلبي طال شوقي إليكموعزَّ دوائي ثمَّ لم يبق لي صبر
أحنُّ إليكم والحنين يذيبنيوأشتاقكم عمري وينصرم العمر
فوالله ما أخترت البعاد ملالةولا عن قلى يا سادتي فلي العذر
ولكن قضة رِّبي بتشتيت شملناله الحمد فيما قد قضة وله الشُّكر
فصبر العلَّ الله يجمع بيننانعود كما كنَّا ويصفو لنا الدَّهر [
أحمد بن هبة الله بن العلاء بن منصور النحويُّ المخزوميُّ، أبو العباس بن أبي المعالي البغداديُّ، المعروف بابن الزاهد، ينعت بالصَّدر:
من أهل قطيعة العجم، وسكن آخر عمره باب العامة.
أخذ علم النحو والأعراب عن جماعة من كبراء النحويين كأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي، وبعده على أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري وغيرهما.
وروى الحديث عن أبي البركات الأنماطي، وأبي العباس المندائي؛ وقرأ عليه جماعة واستفادوا منه. وكان أديبًا حاذقًا فاضلاً له شعر حسن.
وتوفي ببغداد يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة إحدى عشرة وستمائة. وقد نيَّف على الثمانين، وقيل يوم الثلاثاء؛ وترك ستمائة دينار وزيادة يسيرة. وكان يسأل الناس إلى أن مات وورثه زوجته وبيت المال ودفن بقرب مشهد. ب/ عبيد الله،
وتعرف بمقبرة دفين النذور.
فمن الشعر المنسوب إليه، قوله:
فما رفع الهنديُّ وهو حديدةعلى التِّبر إلاَّ ضربه بالمفارق
ولو رمت ما راموه بالعلم لم يكنوجيههم في حلبة المجد لاحقي
وقال أيضًا:
فعربدت منه الحاظ معوَّدةبالفتك تخجل بيض الهند والأسلا
مرحًا تهزَّأ بالآرام لو عرضتلأشهب كسبت الحاظه كحلا
وكتب إلى الحيص بيص، وقد توفيت زوجته يعّزيه: سيدي شهاب الدين أيده الله بقرين من الأناة، ومصاحب من صليب العزيمة خبراً لا دعاء متحصن بشكَّتي بسالة وسداد يقيانه سهام الجزع، ويحميًانه وخز أسنة الأسف لنازحة فرطت إلى الورد الرَّوي بجًوار ذي الطَّول عَّز وعلا.
أحمد بن خالد بن محمد، أبو العباس البغدادي المحوّلي.
من باب المحوّل.
كان شيخًا ماجنًا فيه ظرف وكياسة، له أشعار يظهر فيها تخالعًا، ويخلطها بالهزل. وكان متوليًا في أيام الناصر ب/ لدين الله –﵁ المصالح.
أنشدني أبو الفضل هبة الله بن أبي بكر محمد بن شنيف الكتبيُّ البغداديُّ، قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن خالد المحوَّلي لنفسه:
لمَّا رأت شيبي وعّزه ولَّى وقدأودى وما يرجى لديه قيام
من بعد ما قد كان يفتق طعنهرتق الكساس ودأبه الإقدام
طفقت تلمَّس شلوه وترنَّمتيا دار ما صنعت بك الأيَّام؟
أصبحت ملقًى فوق بيضك ميِّتالم تبق فيك بشاشبة تستام
ثم أنثنت مقروحة فأجبتهامنِّي عليك إلى المعاد سلام
أحمد بن عبد الواحد بن أبي الأصبغ الكاتب، أبو العباس المراكشيُّ اللخميُّ، المعروف بابن الشريشيِّ.
عالم متقن بارع، أخذ في كل جنس من العلوم كالفقه والحديث والأدب والتفسير والطب والمنطق والنجوم والهندسة والأصولين والخلاف، ولم ير مثله في تفننه وكمال أ/ فضائله.
خرج عن وطنه، ونزل الديار المصرية، وهو بها مقيم يقرئ العلوم.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن يحيى المغربي الفقيه القسطنطيني، قال: أنشدني أبو العباس بن الشريشي لنفسه، وزعم أنه عملها بديهة:
يكلِّفني كتمان أمر صبابتيوفي مقلتي عنوانها ودليلها
ويخشى عليها إن شهرت بحبِّهامقالة أهل الحيِّ أنِّي خليلخا
فتهجرني والهجر لا شكَّ قاتليوإن متُّ قالوا: إنَّ هذا قتليها
وقالوا: أمأ يشفى فؤادك من جوىوروحك من بلوى يذيب غليلها
وأنت قد قيل في الطِّب أوحدتباشر أدواء الورى وتزيلها
فقلت لهم: إنَّ الصَّبابة حكمهامع السُّقم أن لا يستفيق عليلها
وعندي إذا حدَّثت نفسي سلوةًغرام ينافيها وشوق يحيلها
وبايعتها طوعًا فلست أقيلهاولو أنَّها جارت ولا أستقيلها
وقال:
يا ناسيًا يسعى بذاك تمنُّعًاهيهات شخصط في الفؤاد مقيم
سر حيث شئت تكفَّلت بك لوعةطير الفؤاد بها عليك تحوم
/ ب/ وقوله من أبيات:
عمرك يا ذا النُّهى قصيرفاعلم وإن طال إذ تمادى
يزيد نقصًا إن زدت يومًاوأنت تفنى بأن تزادا
أحمد بن مسعود بن محمد، أبو العباس القرطبيُّ الخزرجيُّ.
كان إمامًا فقيهًا شافعيًا مدرسًا متفننًا في علوم كثيرة؛ وله اليد البيضاء في علم الحساب والفرائض والحديث وتفسري القرآن والقراءات والكلام والأصول مع معرفته باللغة والنحو والعروض وضروب الأدب.
وضع أرجوزة في الطب نحو ثمانمائة بيت، وصنف كتابًا آخر في الأصول نحو ثماني مجلَّدات سمّاه "تقريب المطالب والقوانين في أصول الدين"، وله كتاب في النحو، وكتاب سمّاه "الاختيار في علم الأخبار".
نزل دنيسر وسكنها وانتفع بها أهله واستفادوا منه، إلى أن توفي بها سنة إحدى وستمائة.
أنشدني أبو العباس لنفسه من أبيات:
/ أ/ وقع الملام مواقع الأشواقفأصاب فيك مقاتل العشَّاق
ذِّكر فديتك يا عذول معاتبًاإنَّ التَّكُّكر راحة المشتاق
ومنها:
جارت عليه الرَّاح وهو محادثيفكبا وأطراف الحديث بواقي
ومن مديحها:
ما جاد حرصًا أن يقال: هو الجوأد ولا توقَّف خشية الإملاق
لكنه يعطي ويمنع عالمًابمواقع الإمساك والإطلاق
وقال أيضًا:
أرى نفحات الرَّوض جاءت بريَّاكملعلَّ نسيم الرِّيح مرَّ بمغناكم
إذا ما شممناهأ طربنا كأنَّنانشاوى فعلَّلنا القلوب بذكراكم
يذِّكرني عرف الصَّبا زمن الصِّبافأرتاح للذكرى أرتياحي للقياكم
ألا ضوِّعوا ذيل النَّسيم بنشركموحيُّوا لتحيوا في الهوى بعض قتلاكم
وإلا أئذنوا لي في الكرى علَّ طيفكميزور فحقّ أن تعينوا معنَّاكم
تمثَّلتم في كلِّ شيء لناظريفحيث التفتنا أو نظرنا رأيناكم
وكنت أمنِّي النَّفس قبل فراقكمتصبُّرها عنكم إلى حين لقياكم
/ ب/ ولم أدر أنَّ الصَّبر عنكم يخوننيوأنَّ منى الآمال أن أتمنَّاكم
قال أبو الفتح مسعود النقاش أنشدني أحمد بن مسعود لنفسه في يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ستمائة بظاهر حلب:
أعانقه غصنًا والثمه بدراًوأرشف وهنًا من لمى فمه خمرا
وأهصر منه حين تثتيه نشوةتهادت به تيهًا وماست به سكرا
بتمثال نور في ظلام ذوائبإذا ما توارت شمسه أطلع البدرا
ومنها:
ونمَّت بنا في اللَّيل أنوار وجههفمدَّ علينا من ذوائبه سترا
وقال من أبيات:
راض بحكم هواك واجدفعلام أنت عليَّ واجد
ما كان لي ذنب سوىأنِّي سهرت وأنت راقد
أنشدني أبو الحسن علي بن يوسف أ/ بن محمد بن الصفار المارديني الشاعر، قال: أنشدني أبو العباس الخزرجي لنفسه:
وفي الوجنات ما في الرَّوض لكنلرونق زهرها معنًى عجيب
وأعجب ما التعجُّب منه أنِّيأرى البستان يحمله قضيب
وأنشدني، قال: أنشدني أبو العباس لنفسه:
يا ظبي سنجار أما ترثي لمنقد صار من أجلك في كفِّ الأجل
قد كان مشغولاً بدرس علمهفاليوم لا علم بقي ولا عمل
أحمد بن محمد بن المظفر المختار، أبو العباس الرازيّ.
كان من أهل الفقه والعمل فاضلاً شاعراً. وكان بعد الستمائة.
وجدت له أشعاراً في مدح الأئمة الراشدين والخلفاء المهديين –﵃ فأثبتها ونقلتها من خط يده، من ذلك قوله في أبي بكر الصديق –﵁:
/ ب/ أبو بكر قد ابتكر العروبهوعن غير الهدى أختار العزوبه
مواليه عزيز في البراياوفي العقبى له خير المثوبه
ومنهله لأهل الحقِّ وردفشت فيه الفروقة والعذوبه
وشانئه ذليل كلَّ حينوفي الدَّارين يبلى بالعقوبة
وقال أيضًا في عمر بن الخطاب –رضي اللع عنه-:
لقد عمر الهدى عمر التَّقيُّوعند العالمين هو الرَّضيُّ
لروض الحقِّ منطقه وليٌّولله العليِّ هو الوليُّ
بكى من خشية الرَّحمان دهراًوما يده لدى النُّعمى بكيُّ
خفى في الدِّين بارقه وضوحًاوما في الحقِّ حجَّته خفيُّ
وقال أيضًا في عثمان بن عفان – ﵁:
عفا الإله بعثمان بن عفَّاناذنوبنا وعن النِّيران أعفانا
منه الملائكة أستحيت معظِّمةًفاستحي با جاهلاً عن بغض عثمانا
هذا الَّذي جمع القرآن أجمعهواستشهدوه لدى القرآ، عدوانا
قد فرَّق المال في الخيرات قاطبةًفحاز من رَّبه بالجود رضوانا
وقال في علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه-:
/ أ/ عليٌّ سيِّد الأبرار طراّعليٌّ في العلا قد كان بحرا
عليٌّ أشجع الشُّجعان حقًّاعليٌّ أوسع الأحرار صدرا
به جبر الكسير فلا كسيركما كسرت به الأصنام كسرا
تمسَّك وأعتصم بهوى عليٍّتصر يا عبد في الدَّارين حرّا
وهذا أحمد بن المختار أبو العباس الفقيه الحنفي الرازي الصوفي المفسر قدم دمشق. وكان يفسر القرآن على المنبر بجامعها.
ثم رحل عنها متوجهًا إلى بلاد الروم، وتولّى بها القضاء والتدريس، وسمع الحديث الكثير بنفسه من أبي المعالي عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل العرادي، وبدمشق من أبي اليمن الكندي، وأبي المعالي محمد بن موهوب بن البنا.
أنشدني الشيخ الحافظ العالم نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العربي أبي طالب الشيباني الصفار الشافعي، بحضرة شيخ الشيوخ صدر الدين بن برناطة، قال: أنشدني أبو العباس لنفسه:
تفقُّد السَّادات خدَّامهممكرمة لا تنقص السُّؤددا
هذا سليمان على ملكهقد قال: "ما لي لا أرى الهدهدا"
/ ب/ أحمد بن عليّ بن باختيار بن عبد الله، أبو القاسم البغداديُّ.
كان من أهل الفضل والمعرفة؛ شاعراً متأدّبًا أشعاره فيها ضعف، ومعظمها في الألغاز.
لقيته بمدينة السلام –شيخًا كبيراً- برباط أبيه بدرب المقبرة؛ وهو رجل خير صالح ذو دين وعفاف، فاستنشدته هذه الأبيات [فأنشدها، وسألته عن ولادته، فقال: ولدت في سنة خمس وخمسين وخمسمائة] كتبها إلى الشيخ أبي عبد الله بن الدُّبيثي:
ماذا يقول جمال الدَّين لا برحتآراؤه في ليالي دهره شهبا
في مسلم شافعيٍّ ظلّ مكتئبًابغادة تحجل الأغصان والكثبا
ما زال يلطف في الأيَّام مجتهداًحتَّى رأى خلوةً يقضي بها إربا
هل أن يرى ما رأى داود معتمداًيرجو النَّجاة به أو يحذر العطبا
ورأي داود أنَّ العقد منفرديقضي بصحَّته فاسلم ودم حقبا
فأجابه أبو عبد الله:
بزيارة ممَّن حوى الأدباوالعلم والفضل والإفضال والرُّتبا
لا زال في نعمة تصفو مشاربهامبلَّغًا سؤله مستنفداً حقبا
/ أ/ وقفت منها على درًّ شدهت لهوحكمة أعجزت سحبان إذ خطبا
وقلت لا عرو إن بحر طما فلكممن مثلها لصفيِّ الدِّين إن طلبا
والحكم منِّي أنَّ العقد مفتقرإلى وليٍّ وإشهأد لمن رغبا
فإن ترخَّص هذا الشَّخص معتمداًخلاف مذهبه فالحدُّ لن يجبا
لسنَّة قالها داود منفرداًإنَّ النَّكأح بلا إشهاد قد ذهبا
خذ الجواب ودم في العزِّ مرتقبًاما لاح نجم وحنَّ الصَّب أو طربا
أحمد بن محمد بن عليِّ، أبو الفضل القاشانيُّ:
نزيل همدان.
كان من الفقهاء الحنفية أصوليًا عارفًا بالمسائل الخلافية حافظًا من الأشعار جملة؛ شاعراً باللسانين، منشئًا للرسائل، ويكتب خطًا في نهاية الحسن والملاحة ما يعجز عن نظيره أبناء زمانه. وكان صاحب سخاء ومروءة. ومات بهمذان سلخ ذي القعدة سنة تسع عشرة وستمائة.
أنشدني من شعره ابنه أبو بكر إسحاق –رحمه الله تعالى- بمدينة السلام بالمدرسة ب/ التتشية في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، هذه القصيدة عن أبيه؛ ثم نقلتها من خطّ ناظمها يمدح بها بعض رؤساء همذان:
بحمد الله حصِّلت الماربونلت من العلا أسنى المراتب
هنيئًا للمعالي منك مجدتلاشى عند منصبه المناصب
ترفَّع في مراقي العزِّ حتَّىتسنَّم هامة الشثّهب الثَّواقب
أفضت على الورى عدلاً وبذلاًفيالك من فتىً حاوي المناقب
بعارفة لها فوح كمسكحوى ريًّاه أجنحة الجنائب
يجاليك الغمام إذا تراختعزاليه بأنواء سواكب
وظنَّ ......... أنَّهم حقيقبحفظ الملك أو كشف الحوازب
تمكَّن في دماغهم التَّمنِّيوفيما يعشقون لهم مذاهب
فلمَّا طالعوك أقرَّ كلٌّبسبق علاك في نيل المطالب
سبقت العالمين ولا عجيبفما لك في المعالي من مناسب
لدولتك الَّتي طابت ودامتعلى الله الرِّعاية في المصاعب
شأوت النَّاس مكمةً وفضلاًوعدت مبرَّاً من قدح عائب
هو الصَّدر الَّذي يرجى لديهإغاثة صارخ عند النَّوائب
/ أ/ تلوذ بظلِّه زمر الرَّعاياوتمشي تحت موكبه المواكب
وفيك فضائل يكفيكبلى يغنى العيان عن التَّجارب
له لفظ وأين الشَّهد منهفيغرق في احجى له منه صاحب
يكشِّف بشره جنح اللَّياليمتى يبدو لبدر في الغياهب
سحاب نواله من غير مطليفيض على الأقارب والأجانب
بنى العلياء عالية ذراهاوهل للمكرمات سواه كاسب
يفرِّج فكره إن عنَّ خطببرأي في أمور الملك صائب
له قلم وأين السَّيف منهفقد يغني الكتاب عن الكتائب
لذي القرنين في ظلمات نفسيخوِّض تارة كالشَّمس غارب
فمشرب مائه كدر ولكنيصفِّي بالعطيَّات المشارب
سطور سواده كاللَّيل أمَّامعانيه المضيئة كالكواكب
حباك الله من نعماه جاهًاتمنَّته الأعاجم والأعارب
محلُّك شامخ والقدر عالوفضلك باهر والجدُّ غالب
أحمد بن ظفر بن محمد ب/ بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الجهم بن عمر بن هبيرة ابن عمران بن الحوفزان –وهو الحارث بن شريك بن عمرو بن قيس بن شرحبيل ابن مرّة بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن الحصن بن عكابة بن صعب بن عليِّ بن بكر بن وائل قاسط هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد نزار بن معد بن عدنان، أبو الفتح بن أبي المنذر الغداديُّ.
كان جدُّه الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة.
وأبو العباس كان أمثل أسرته أدبًا وفضلاً وفصاحة ونبلاً، شاعراً له حظ من علم النحو والعربية. وانتدب لإنشاء مقامات فصنع مقامات حذا فيها حذو مقامات
الحريري؛ وهي تسع عشرة مقامة. وخبرت أنه أنشأها في مدّة تسعة عشر يومًا.
وكان حاجب الباب في أيام الناصر لدين الله –﵁ وأمور القضاء عائدة إليه. وكذلك أمور المناثر وغيرها. وخدم المستنجد بالله والمستضيء بأمر الله.
/ أ/ ولم يزل منتدبًا في هذه المدد إلى الرتب الجسيمة والمقامات النبيلة، مع احترام الجانب ووفور المنزلة. وتوفي في أيام الناصر لدين الله – ﵁.
قال أبو عبد الله الدبيثي في مذيَّله: من بيت مشهور بالتقدم والولاية. وكان فيه فضل وتميّز، وله معرفة بالأدب. تولى حجابة النوبى في أواخر المحرم سنة ثمانين وخمسمائة، إلى أن عزل يوم الاثينين ثامن جمادى الآخرة من سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
ثم تولّى الإشراف ببعض البلاد المزيدية، وخرج إليها وأقام بها، وقد سمع الحديث من أبي الوقت لمّا قرئ عليه بمجلس جدِّه، وأبي الفضل فاخر وغيرهما.
سمع منه أبو عبد الله الدبيثي، وسأله عن ولادته، فقال: ولدت يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من المحرم سنة عشرين وستمائة. ودفن يوم الجمعة بباب البصرة عند جدّه الوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة غربي بغداد.
أنشدني أبو الفضل عمر بن علي ب/ ابن محمد بن الوزير يحيى بن هبيرة، قال: أنشدني ابن عمي أحمد بن ظفر لنفسه: لا ضمَّني اللَّيل في غياهبه ... ولا أستقلَّت بي السَّلاهيب
ولا أثرت الثَّرى بمصطدمحتَّى يرى الصَّبح وهو غريب
ولا تركت العدوَّ مرتفقًايأوي إليه الضِّباع والذِّيب
إن كان يعرى لرسمها طللإلاَّ ودمعي له جلابيب
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه مما ضمَّنه في كتاب المقامات من إنشائه:
دع ما تؤمِّل من زمان فاسدوصن الشِّكاية عن صديق عائد
واصبر فللأيام جولة باطلتغري بسفك دم الوليِّ العابد
غير البديع إذا رمى بمقاصدموفورة الأقسام أو بمكائد
حرب لذي الخطر الكبير ومتجررغد الأماني للجهول الهامد
تبًا له ما حلَّ يومًا عقدةًمنه ففاتتها يد من عاقد
يعطيك وهو إلى سلابك مسرعويريك صفحًا وهو كلُّ القاصد
وبنيل صفو مشارب من دونهاكفّ الهمام
/ أ/ فهباته كهباتً أحلام الكرىملأت يديك وأنت عين الفاقد
وبروقة ما إن ترى في غيِّهاإلاَّ سرابًأ لا معاً للرائد
وتراه معتذراً إليك وربماشاب المقال بمحكمات أوابد
والنَّاس أبناء الزَّمان وغلطةأن لا ترى ولداً شبيه الوالد
أحمد بن عبد اللطيف بن بدل، أبو الفضل القاضي التبريزيُّ.
كان يتولّى قضاء أهر من بلاد أذربيجان. وكان من الفقهاء الأدباء العلماء الفطناء؛ له معرفة بالتفسير والحديث وعلم الكلام والأدب والشعر.
أنشدني الفقيه أبو بكر بن الخطيب جبرئيل بن عبد الجليل الأهري، قال: أنشدني القاضي أحمد بن عبد اللطيف لنفسه ما كتبه إلى شمس الديت الدهسّان يلتمس منه شرح "عيون الحكمة" فلم يجبه إلى ما سأل. وكان لشمس الدين هذا ولد اسمه المرتضى:
أيا قرَّة العين للمرتضىلك المرتضى قرَّة للعيون
/ ب/ ويا من بفضلك قرَّت عيونأقَّرنَّ عيني بشرح العيون
وأنشدني، قال: أنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة كتبها إلى مسعود المراغي:
لو ما سواد اللَّيل جاز تحوزهيداه لأفنى في بياض نهار
فيا دهر لا تنكر مقالي ولا تقليمين وساعد كفه بيسار
وقال:
تبدَّى وجههها تحت اللِّثامكما يبدو الهلال من الغمام
فحيَّت إذ تبدَّت بالسَّلاموأحيت إذ أشارت بالسَّىم
وهبَّ نسيم ريَّاها فهبَّتعيون ناعسات من منام
وراقت وأشرقت ثم رقَّتلما بين الضُّلوع من الضَّرام
وخصَّتني بعطف بعد عطففزادت في الغرام على الغرام
وقال:
خليليَّ إنِّي قد شعفت بغادةتبدَّت لنا تختال بين عواني
بفاترة الأجفان فاتنة الصِّباصقيله مرآة العذار حصان
خفيفة ما دون الوشاحين بضَّةثقيلة ما تحت الإزار ردان
/ أ/ أعدَّت سنان اللَّحظ للقتل عدَّةًليوم ظعان لا ليوم طعان
تسابق قرناها إلى حدَّ ساقهافصارا على الخلخال بلتويان
عفوت لها حين أبتليت بحبِّهاوكم للهوى كالعاملايّ عراني
وفي القلب أن أفدي بروحي مبسمًاعن الدُّرِّ معتّزاً كما ترياني
ويا جبلي نعمام واصلت فيكمالدى الدوحة الخضراء أمَّ أبان
وعندما غازلتها فسقيتماحيا ديمة يا أيُّها الجبلان
وقال:
حمائم ورق قد هتفن سحيرةفهيَّجن لي شوقًا إلى ساكني نجد
سلبن سلوِّي وأجتلبن مدامعيوذَّكرنني ما قد نسيت من الوجد
تذَّكرت من شدو الحمائم بالنَّقانقا ردفها يرتجُّ في حلَّة البرد
ومن ضوء بدر التَّمِّ في حندس الدُّجىسنى وجهها الوضاح في كلَّة المهد
تمايل غصن البان شبه أختيالهالو أنشقَّ غصن البان عن لمَّة الورد
على نقوي وادي الأراك بذي الغضاتقضَّت لي الأيَّام في عيشة رغد
تغازلني سعدى سعدت بوصلها ............. الأسنان مصقولة الخدِّ
سقتني شفاهل من نمير شفاههاألذَّ من السَّلسال في .... الشَّهد
/ ب/ عهدت بها عهداً نعمت بوصلهاسقى الله ذاك العهد من صيِّب العهد
أأنسى بطول العهد [عهد] أحبَّتيولست يناسي العهد طال به عهدي
وقال:
لها الله من خود تميس كأنَّهقد أعتورتها شمال وجنوب
طوت كشحها عنِّي لتعرض فانطوتعلى النَّار منِّي أضلع وجنوب
وقال معرّضًا ببعض تلامذته:
ولست وإن أ‘رضت عنِّي مضيِّعًاحقوقي إضلال الأنام عن الحقِّ
بأوَّل ثان عطفه ليضلَّ عنمناد سبيل الله قاطبة الخلق
وكتب من صدر كتاب إلى حلال الدين الخواري:
ريح الصَّباهبِّهي على صوب الحمىتشفي لقلبي بالهبوب غليلا
لطفًا برقَّة دمعةوجدت على الخدِّ الأسيل مسيلا
وتحمَّلي منِّي تحيَّة مدنفقد ظلَّ مثلك في المسير عليلا
وإذا أسترحت من الهبوب فقبل مًاتجدين فيه للقرار مقيلا
خصِّي جلال الدِّين أفضل من غدابجلاله الدِّين القويم جليلا
من ذهنه أضحى لكلَّ دقيقة ...... ناديه البيان دليلا
/ أ/ غرر اللَّطائف تحت ظلِّ بنانهصادفن ظلاً لا يزال ظليلا
لو صافحت حدَّ الحسام يمينهبيراعها عاد الحسام كليلا
صبّ لم تجد لشفائهنحو الوصول إلى الوصال سبيلا
أحمد بن شاه ملك الواسطيُّ.
نزل البصرة وتولّى بها النيابة في ديوان الأشراف؛ وله عناية بالأدب وقرض الشعر، وله فيه طبع.
أنشدني أبو الحسن علي بن أبي الفرج بن محمود الجراحي الواسطي، قال: أنشدني أحمد بن شاه ملك الواسطي لنفسه من قصيدة يمدح بها الأمير أبا الفضائل باتكين بن عبد الله المستنصري –وكان يومئذ أمير البصرة:
أقول لصحبي والرَّكاب ملاحةطلائح يحدوهن بين يزايله
إلى باتكين القيل عجُّوار كابنالتبلغ من أيَّامنا ما نحاوله
ومنها:
أمولاي شمس الدِّين تاهت بك العلافلا مفخر إلاَّ عليك غلائله
/ ب/ مضى رمضان وهو يثنى على أمرئفرائضه مقبولة ونوافله
فلا زلت في ظلِّ الإمام مملَّكًاسعيداً تحاماك الرَّدى وغوائله
إمام هدى عمَّ الأنام سماحةًوجوداً إذا ما أضمر الخير فاعله
ومنها:
وأبيض فياض لديه غمامةعلى معتفيه ما تغبُّ نوافله
فلا زلت شمس الدِّين في كنف العلاتبلِّغك الأيَّام ما أنت آمله
أحمد بن رستم بن المبارك بن الحسن بن الحسين، أبو العباس الموصليُّ.
كان يكتب على الحيطان تشبيهًا بعلي بن أبي بكر الهروي السائح. وكان يميل إلى زيّ المتصوفة، وفيه فطنة، ويقول شعراً حسنًا، ويعرف بالنعًال. وتوفي قريبًا من سنة عشرين وستمائة بالموصل.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن ميكائيل بن أحمد الموصلي، قال: أنشدني أحمد بن رستم لنفسه ملغزاً في الدفّ والشبابة:
/ أ/ ومقروحة الأحشاء مثلي نحيلةتناءت عن الأهلين وأنتابها البعد
تزوَّجها عشر وذاك محرَّمفلا حرج كلاَّ ولا وجب الحدُّ
إذا وطئوها القوم تصرخ صرخةًيرقُّ لديها القلب لو أنَّه صلد
فيا عجبًا تزني ويجلد آخرإلى جنبها حدّاً ويلزمه الجلد
ففي أيِّ شرع أم بأيِّ قضيَّةيحدُّ عفيف والَّذي ساؤ ما حدُّوا
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه ملغزاً في اللسان:
وما أسد حلَّ في قلَّةلها شرف دون أبوابها
يخاف ويرجى ولكنَّهبعكس الأسود لأصحابها
وأنشدني، قال: أنشدني له يلغز في السروال:
وصندوق يروق العين حسنًابمنظره ويعطي اللَّمس لينه
زكيِّ الأصل ذي نسب منيفبعرق نابت في قعر طينه
له رجلان لم تحمله حتَّىيرى ملآن بالسِّلع الثَّمينة
بقفل واحد سهل ضعيفبعشر مفاتح عدد مكينه
/ ب/ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
لا تطمعنَّ بشيء أنت طالبهبغير شيء فتحظى منه بالتَّعب
من لم تنل منك بالبرطيل راحتهأخطتك راحته عمداً ولم تصب
لو لم تروِّ نخيلاً أنت غارسهامن المياه لما جاءتك بالرُّطب
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه من قصيدة:
ألا بهايا أصيحابي إذا أخذتمنِّي فروُّوا بها روحي وجثماني
حتَّى أقول على صحوي بها شعفًاأماتني كأسها والدَّن أحياني
أحمد بن عليِّ، [بن أبي الفتح] المعروف بابن الشمّاع بن الرقيق، أبو العباس الواسطيُّ.
من أهل حلَّة واسط وجملة من ينظم بها الشعر.
وقيل عنه: إنَّه ينتحل الأشعار ويسرقها ويمدح بها الناس.
أنشدني الرئيس الأجل كمال الدين أحمد بن إبراهيم بن أحمد الموصلي، قال: أنشدني أحمد ابن الشماع لنفسه:
يشتاق عرف الصَّبا من نحوكم قرمإلى لقاكم به البلبال يقلقه
/ أ/ ما إن تنفَّس إلاَّ ظلَّ من كمدأنفاسه لزفير الشَّوق تحرقه
ولا أستنار هلال في دجى غسقًإلاَّ وأزعجه بين يؤرِّقه
ولا أضاء سنى برق بكاظمةًإلاَّ وتيَّمة بالجزع أبرقه
ولا تألق ثغر البدر مبتسمًاإلاَّ وأذكى صباباتي تألُّقه
شوقًا إلى قمر كالآس عارضهيذيب قلبي هجرانًا ويحرقه
ما غاب عن لحظً عيني قطُّ محتجبًاإلاَّ وأصبح وسط القلب مشرقه
ولا أراش بنا لا قوس حاجبهإلاَّ وأصمى فؤادي حين يرشقه
أغار من لحظ قلبي إذ تصوَّرهألف فكري لقلبي حين يرمقه
فكيف لي إن تبدَّى كالهلال وأبصار الخلائق بالرُّؤيا تحقِّقه
أحمد بن أبي بكر بن أبي محمد الخابرانيُّ، أبو الفضل الخلاطيُّ:
وخابران قرية من قرايا خلاط الأديب النحويُّ.
نزل تبريز وسكن بها، إلى أن مات تقديراً بعيد سنة عشرين وستمائة، واتصل بوزيرها ربيب الدين علي بن أبي القاسم دنقان، ومدحه ... ب/ بشعر كثير.
وكان فاضلاً لم يكن له نظير في زمانه في علم الأدب والعربيّة والتصريف واللغة. وكان يميل إلى علوم الحكمة إلاَّ أنَّ الغالب عليه معرفة العلوم الأدبية والتبحّر فيها.
وكان شابًا ذكيًا.
أنشدت له ابتداء قصيدة أولها:
هيهات ليس يفيق من سكر الصِّبامن لا يزال تشوقه ريح الصَّبا
ساروا ودمعي قائل من خلفهم:مهلاً فإنَّ السَّيل قد بلغ الزُّبى
أحمد بن أبي السعود بن حسّان، أبو الفضل الرُّصافيُّ.
من شرقيِّ مدينة السلام.
كان شيخًا خطاطًا يؤدّب الصبيان بالخط ويكتِّبهم. وكتب خطا قريبًا؛ إلاَّ أنه كان عنده دعاوى في الخط، ويتبجح به كثيراً. وينزل نفسه في الخط منزلة ابن البوّاب، ولا يثبت لأحد من كتّاب زمانه شيئَا.
كان جاهلاً بالأدب لم أسمع له من الشعر إلاّ هذه الأبيات أ/ أخبرنا بها إجازة أبو محمد عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب الخازن البغدادي الناسخ، قال: أنشدني أبو الفضل أحمد بن أبي السعود الرصافي لنفسه:
يا ربّ إن كنت قد أسرفت في عمريمن أرتكاب الخطايا غير مشدي
أو كنت عمَّ يقوم الصَّالحون بهمجانبًا واعتدى غيِّي على رشدي
فلي لذلك حسن الظَّن يطمعنيفي جنب عفوك يا ذخري ويا سندي
وأنبأني أيضًا، قال: أنشدني أحمد لنفسه:
سأغضي على وخز القذى من معاشرأداريهم إنَّ الكرين يداري
وأصبر للأيَّام علَّ صروفهاًسوق من أستقرارها بدياري
فإن بلَّغتني همَّتي غاية العلافذاك وإلاَّ فالخمول شعاري
[أحمد بن سعد، الشريف العلوي
أخبرني الصاحب أبو البركات المستوفي –﵁ قال: أنشدني هذا الشريف لنفسه من آخر رسالة أنفذها إلى الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين صاحب إربل:
إلأى م أرى النُّعمى أليف ذوي الجهلوأبصر ..... حليف ذوي العقل
فيا حسرات لي لو أن ثقلهاعلى جبل لا نهدَّ من فادح الحمل
وأرحها كوني على رغم معطبيمقيمًا بأرض لا يقيم بها مثلي
حليف ذوي جهل وشرُّ ثلاثةمقام الفتى ذي الفضل بين ذوي الجهل
أيا دهر رفقًا با ....... فإنَّها........................]
أحمد بن عليِّ بن أحمد بن عبد المنعم بن هبل، أبو العباس بن أبي الحسن الحكيم المتطبب البغداديُّ، المعروف بابن الخلاطيِّ:
وسيأتي ذكر والده وشعره.
اشتغل بعلم الطب ببغداد وتميّز فيه ب/ حتى صار فرد عصره. وكان مع [ذلك] له يد في قرض الأشعار، وطبع في نظمها صحيح. وينشئ الرسائل العربية والفارسية. أقام بالموصل مدّة، ثم سافر إلى بلاد الروم فسكنها إلى أن توفي بملطية في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وكانت ولادته ببغداد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
أنشدني ولده أبو الفتح يوسف، قال: أنشدني والدي لنفسه:
أخلاَّي هل خنتم عهودي بعد مارماني زماني بالتَّفرُّق منكم
وهل قد وعت أسماعكم من عدوِّناأحاديث إفك بالنِّفاق تنظَّم
أم العهد باق والمودَّة بينناكعهدي بها والعيش غضٌّ منعَّم
أحبَّة قلبي إن هجرتم وخنتمفإنِّي على عهدي لكم لم أخنكم
ولم أتبدَّل غيركم غير ذكركمأنيسًا إذا جنًّ الظَّلام ونمتم
أكابد شوقًا لست أقدر وصفهوهل يصف الإنسان ما ليس يفهم
إذا ذكرت نفسي مقامي بقربكموعيشًا يقضَّى والحوادث نوَّم
وأسباب عيشي مذ نأيتم تصرَّمتفللَّه قلب بينهمَّ مقسَّم
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه
/ أ/ أمسي وأصبح والآمال تلعب بيوالعمر منصرم والدَّهر ذو عجب
أمسي وأصبح في لهو وفي طربوالموت يضحك من لهوي ومن طربي
كأنَّني قد أمنت الدَّهر ......... أو إنَّني لست أخشى حأدي النُّوب
كأنَّني لست منقدر ... يسوقه بغتة نومًا إلى القطب
دنيًا تغرُّ بآمال مزخرفةكما يشاب مذاق السُّم بالضَّرب
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
أقول لرفقة زمُّوا المطاياألا هل مبلغ عنِّي التَّحايا
إلى أرض العراق وساكنيهإلى قوم هم خير البرايا
كرام سادة من تلق منهمتقل: لاقيت أحسنهم سجايا
نشوا في المكرمات وفي المعاليفلم تعلق بخيمهم الدَّنايا
كريمهم لدى الإضفال هشٌّطليق الوجه مبتسم الثَّنايا
وفارسهم لدى الهيجاء ليثقطوب الوجه مقتحم المنايا
بذكر جميلهم سرُّ القوافيبطيب حديثهم تخدي المطايا
لئن أخنى عليهم صرف دهرفقد أبقى لنا منهم بقايا
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
/ ب/ بنيَّ لقد جربت دهري وصرفهومارست أهليه على العسر واليسر
فلم أر مثل الصِّدق أنفع للفتىولا مثل فعل الخير أبقى على الدَّهر
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
والله ما نظرت عيني إلى حسنإلاَّ تمثَّلت في إنسان عينيَّا
ولا ذكرتك في غمٍّ ولا فرحإلاَّ تغلغل قلبي بين جنبيَّا
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
إذا لم أجد لي في الزَّمان مؤانسًاجعلت كتابي مؤنسي وجليسي
وأغلقت بابي دون من كان ذا غنىوأفعمت من مال القناعة كيسي
وأنشدني، قال: أنشدني قوله:
إذا لم أجد من صاحبي ما أريدهطويت فيافي دونه وقفارا
هي الهمَّة العليا فسام بها العلاولا ترمين دون السِّماك مطارا
فليس الفتى من نال وفراً مجمَّعًامن الحمد ما يضحي عليه شعارا
وأنشدني، قال: كتب إلى والدي وهو مقيم برأس عين:
سطرت إليكم من رأس عينكتابًا مودعًا قلبي وعيني
/ أ/ فعين الرَّأس تجري من دماًءكما تجري المياه برأس عين
أحمد بن أسعد بن حيدر بن عبد الباقي بن المؤمل بن حلوان، المعروف بابن المنفاح، أبو العباس بن أبي الفضل المعرى السّليحيُّ، الطبيب الدمشقيُّ.
أخبرني أنه ولد بدمشق في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وتسعين
وخمسمائة. وقرأ علم الطبّ على الحكيم صدقة بن السامري الدمشقي.
وبرع في الذي قرأ عليه، وتميَّز على أهل زمانه، وصنَّف في ذلك مصنَّفات شتى، ورحل إلى آمد فاستخدمه صاحبها الملك المسعود ركن الدين مودود بن محمود بن محمد بن قرا ارسلان بن داود بن سكمان بن أرتق الأرتقي، وحظي لديه ونال منه منزلة رفيعة.
ثم استوزره بعد ذلك، وفوض إليه أموره، فحين أخذت آمد من الملك المسعود فارق خدمته واتصل بخدمة الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد ب/ ابن أبي بكر –رحمه الله تعالى- فمكث عنده مديدة.
ثم شخص إلى الديار المصرية وعاد إلى خدمة الملك المسعود ركن الدين مودود فلم يحظ منه. ثم كر راجعًا إلى بلاد الشام، ثم إلى الموصل؛ فلقيته بها أواخر المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة؛ وهو على عزم التوجه إلى مدينة السلام.
من تنيفاته كتاب "تدقيق التحقيق في الجمع والتفريق"، وكتاب "الإشارات المرشدة في الأدوية المفردة"، وكتاب في "علم أصول الطب" مختصر، وكتاب "منتهى الأغراض في العلل والأمراض"، وكتاب "حل شكوك ابن الخطيب الرازي على كليات القانون"، وكتاب "الموجز في أصول الطب"، وكتاب "شكوك على مسائل حنين"، وكتاب "شكوك على فصول بقراط" وكتاب "المسائل المهمات في كتاب الكليات" وغير ذلك.
أنشدني لنفسه:
يا شقيَّ الجسد الفاني بعنصرهوطبعه في عنا الدُّنيا أترك الطَّلبا
لقد أضعت نفيسًا في طلابك مالا تستطيع له يا صاح مكتسبا
/ أ/ إحفظ عنك لا تعطيه أمنيةفما تزال إذا طارحتها تعبا
إنَّ الأماني أوهام تؤثِّر فينفس الموف على تحركيه سببا
والعالم النَّدب تغشاه فيدفعهافيأمنَّ ولو من أمرها النَّصبا
أو كان يسعى لما تمَّ القضاء بهفمتعب النفس لم يسع لما وجبا
أو كان يطلب ما لم يجر في قدرأو سابق قد مضى كالمستحيل أبا
فاسكن فما الحرص مجد ما تؤمِّلهولا ينيلك من أغراضك الأربا
وأعلم بأنك محبور تعش رغدًالا تندمن على ما فات أو ذهبا
خذها إشادة ذي نصح وتجربةمهذَّب قد رأى من دهره العجبا
ما ظنَّ ذا الدَّاء حتى راح معظم ماأعطى من .....
كم سار في الأرض في كسب العلا قمنًابرأيه وبعزم يمتطي الشُّهبا
فخانه أمل يقوى الرَّجاء بهوجاءه حيث لا يرجوه مقتربا
فوالَّذي أوجد الأشياء من عدممن كذب القدر المحتوم قد كذبا
وبعد حسبك فاعمل للنجاة بهفالبعث لابدُّ منه وأمن العطبا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع