تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه صدقة

صدقة بن محمد بن القاسم بن محمد بن علي الملحن، أبو البر الإربلي:

كان يصنع الألحان ويخترعها، ويصنف أقوالًا يأخذها عنه أهل الطرب، ويغنى بها، وكان جيد المعرفة بالغناء والأصوات، وله شعر يجيد نظمه، وكان منقطعًا إلى يوسف بن بكتمر أ/ بإربل، وتوفي صبيحة يوم الجمعة، الثاني والعشرين من رجب سنة ثماني وستمائة بلإربل.

أنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي - حرس الله مهجته - قال: أنشدني صدقة بن محمد الملحن لنفسه:

ما لجنوني عليك راقيقد بلغت روحي التراقي
وعيل صبري لطول هجريفليت شعري متى التَّلاقي؟
يا ممرضي بالصُّدود مهلًافليس لي طاقة الفراق
أما ترى زفرتي وناريعليك في الحبِّ واحتراقي؟
فاطف لهيبي برشف فيك الــعذب اللَّمي البارد المذاق
حسبك أنِّي افنيت كلِّيوأنَّ وجدي عليك باقي

وأنشدني أبو الحسن بن شيبوص الإربلي قال: أنشدني صدقة نفسه:

يا نجل بكتمر الذيحاز العلا كنزًا وصانه
ومن اتخذت ولاءهدون البرية لي ديانه
وإن كان خنتك قطُّ أوحدّثت نفسي بالخيانه

/ ب/ فبرئت من حبِّ النبيِّ وآله وجحدت شانه

ورفضته وأخذت مولاي ... مكانه

وأنشدني أيضًا قال: أنشدني صدقة بن محمد لنفسه ما كتبه إلى الأمير ضياء الدين يوسف بن بكتمر:

لأذيقنَّك فقديراغبًا عنك بجهدي
عد إلى غيري فإنِّيرجل لست بجندي
كعت من خبر شعيرأكله حرَّق كبدي
طال مكثي ومقاميبين فلاَّح وكردي
يا ضياء الدِّين هيهات ترى مثلي بعدي
في تصاريفي وأعمالي وفي حلِّي وعقدي
قلَّ أن تلقى غلامًاناهضًا سدَّ مسدّي
ذا احتياط واحتفاظللأمانات يؤدِّي
آه لولا سوء ظنِّفيَّ قد أوجب طردي
/ أ/ لم أصعِّر لسوى فضــل ندى كفِّك خدَّي
أنا إن خنتك في شيءولم أوف بعهدي
كافر اشنا عليًاوأوالي لابن هند
فلما أحتمل الضَّيــم لأهلي أم لولدي؟
عيلتي بطني وإنِّيجملة التكميل وحدي
برغيف وقميصمتعشِّ متردِّي
فبذا أشبع بطنيوبذا استر جلدي

هكذا طول زماني حالتي حرِّ ورد

وإذا متُّ فما يعــوز من يحفر لحدي
لي نفس جبلت طيــنتها بالماء ورد
بعد ما شيبت بمسكوبكا فور وندَّ
أنا سيف غربه أمــضى شبًا من غرب هندي
نوب الأيَّام والأزمان لا تثلم حدِّي
لا ولا أصبحت في ضرِّمن الفقر أكدِّي

صدقة بن أبي ألبة بن أبي جعفر ب/ بن ناصر بن أبي غالب بن حمزة بن أبي محمد، أبو الفضل الشيرازي.

شاب طويل مائل إلى السمرة.

أخبرني أنه ولد بشيراز سنة ست وثمانين وخمسمائة، وخرج عن بلده، وقدم مدينة السلام سنة عشر وستمائة، وأقام بالمدرسة النظامية، وصرف همته في طلب العلم، فتفقه على كمال الدين عبد الودود بن محمود بن المبارك البغدادي، القاضي أبي المناقب محمود بن أحمد بن بختيار الزنجاني، وقرأ على شراج الدين عمر بن مكي بن علي الخوزي علم الحكمة والأصولين، وسمع الحديث على أبي المكارم محمد بن عائد بن محمد الكرماني، وشهاب الدين أبي عبد الله عمر بن محمد السهروردي، وسمع عليه شيئًا من تصانيفه، ثم رحل عن بغداد، وورد الموصل بعد أن حج إلى بيت الله الحرام، وذلك في ربيع الأول سنة أحدى وعشرين وستمائة، فنزل بالمدرسة المولوية البدرية، ومدرسها يومئذ الشيخ العلامة كمال الدين أبو المعالي موسى بن يونس بن محمد بن منعة الموصلي، فأخذ عنه علمًا كثيرًا، وقرأ عليه علومًا شتى، [واستوطنها مدة طويلة، ثم سافر إلى بلاد الروم فسكن قونيا، فتوفي بها في جمادى الآخرة سنة] ...

/ أ/ وهو إمام فاضل، عالم، كامل، مناظر أصولي، مباحث، جدلي، متفنن في كل علم، مقل من قول الشعر، لم يتعرض لنظمه إلا لغرض، ولم ينشدني من أشعاره شيئًا سوى هذه الأبيات:

إن كنت تطلب للنجاة طريقةفتذَّكرن قول الحكيم الفاضل
خبر الرَّذيلة بالفضيلة مخلصأبدًا لجوهرك الشريف الكامل

وأنشدني أيضًا لنفسه:

إلى الله أشكو من جناية ناظريومن عظم ما يلقى الفؤاد وخاطري
فلولا طموح العين ما شفَّني الهوىولولا الهوى ما كان طرفي بساهر

صدقة بن سعيد بن أبي السعود بن سعيد بن عطية أبو المعروف التاجر:

كان من أبناء التجار الممولين بمدينة السلام، كثير التنقل في البلدان، ذا ثروة ويسار ونعمة واسعة، وقرأ قدرًا كبيرًا من الأدب، وله طبع موات في الشعر، وينظم مقطعات لا بأس بها.

/ ب/ وتوفي بدمشق يوم عاشوراء من سنة سبع وعشرين وستمائة، كذلك أخبرني بوفاته الشيخ الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن [الحسن] بن النجار.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي ببغداد في سنة تسع وثلاثين وستمائة قال: أنشدني صدقة بن سعيد لنفسه في وصف غلام تزوج:

أنا من هواي عليه حبيسإن شفَّني حبُّه والرَّسيس
فدتك نفوس براها هواكوقلَّت لمثلك تلك النُّفوس
الست الذي إن عددنا الملاحفأنت الأمير وأنت الرئيس؟
على طالع السَّعد هذا الزَّفافولا قربت من ذراك النُّحوس
فوا لله ما نظر النَّاظرونعروسًا يزفُّ عليها عروس

وكتب إلى شرف الملك أبي المعالي بن الحسين وزير خوارز مشاه، يستعين به في رد مملوك باعه:

قل للوزير الذي بسيرتهيرتحل الجو ثمَّ يغترب
يا ملكًا لم تزل منا قبهيعزى إليها الحجى وينتسب
/ أ/ أبا المعالي نجل الحسين ومنيدنو نداه منَّا ويقترب
لو أنَّ غيرك يرجى إذن عدلتإليه عنك الخلائق النُّجب
إسمع حديث امرئ يرق لهعدوُّه رحمة وينتحب
كان له مؤنس يصول بهعلى زمان صروفه غلب
ظبي رشيق القوام معتدلتحسن في مثل حسنه الرِّيب
له من التُّرك هيبة ومن الزوراءلطف فشانه عجب
فلاحظته العيون واستبق النــناس إليه واحضر الذهب
وكنت في سكر حبِّه فجرى الــبيع وبيع السَّكران لا يجب
فانظر إلى قصَّة الغريب تفزمنه بشكر تزهو به الكتب

وقوله:

سقى الله دهرًا بالعراق قطعتهبذي هيف حلو الشمائل والشَّكل
تزيَّا بزيِّ الترك تيهًا فأصبحتقلوب محبيِّه عن العذل في شغل
لعمري لقد حاربت فيه عواذليوبات خليًا عن ملام وعن عذل

صدقة بن عبد الله ب/ بن أبي بكر بن فتوح بن الأغلب، أبو المعروف بن أبي محمد اللخمي الحسيني.

ينتسب إلى بطن من لخم يقال له: حسين، من أهل الإسكندرية، من أفاضلها وعدولها.

كان متأدبًا فاضلًا، من أهل الحديث، روى عن أبي طاهر السلفي.

أنشدني الشيخ الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار قال: أنشدني صدقة لنفسه بالإسكندرية في ثقيل:

ثقيل تراه إذا ما مشىتئنُّ له الحوت مهما وطي
فلو أدخل النَّار من ثقلهلقالت جهنمُّ منه قط

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الصاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.