تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف (٢)

صاعد بن علي بن عمر بن محمد بن علي، أبو المعالي الواسطي الواعظ.

وشاهدت في أجزاء من الحديث النبوي اسمه، وهو محمد، ثم غيره بعد ذلك، وتسمى بصاعد، موافقًا لكنيته، واستمر على كتابة ذلك.

كانت ولادته أ/ ببغداد في درب سجزة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه حنبليًا قاضيًا في ولايات الغراف، وانتقل مع أبيه إلى واسط، فلذلك سمي الواسطي.

لقي ابا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهما من مشايخ بغداد، وسمع الحديث الكثير، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم صار شافعيًا.

وكان إمامًا فاضلًا، صالحًا، لطيفًا، من ظرفاء العلماء في وقته، متفننًا في صيغة الوعظ، له حركات على المنبر، لم يسبق إليها، وإيقاعات موزونة، لم يغالب عليها.

سكن إربل إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الأول، سنة خمس

وعشرون وستمائة، ودفن بمنزله، ووعظ الناس مدة حياته، وأسمع بها الحديث، وله أشعار عثة، وقفت على شيء منها غير مرضي، ولم أر الإخلال بذكره، فأوردت له هذه الأبيات، وهي أصلح ما وجدت له من النظم.

أنشدني ولده عبد الباسط قال: أنشدني ب/ والدي لنفسه في الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –﵁ وقد خرج إلى الصيد:

أنت لمّا رحلت أظلمت الدُّنــيا وحالت لبعدك الأيّام
خلِّ صيد الوحوش كم صدت قلبًامذ ترحَّلت ناله الإعدام
فأرانا الإله ما نتمنَّىفي مليك وجوده الإسلام
شرَّف الله نفسه بالعطاياوالسَّجايا فجوده لا يرام
فاسمعوا ما أقول ثمَّ اكتبوهفهو سحر محلَّل لا حرام

وأنشدني قال: أنشدني أيضًا والدي لنفسه حين أنفذ رسولًا إلى بغداد من إربل، ما كتبه إلى عّز الدين أبي اليمن نجاح الشرابي الناصري –﵁:

مولاي عزَّ الدّين جودك شائعبين الأنام وأنت بحر زاخر
لازلت في ملك وعزِّ دائمما دام يسعدك الإمام النَّاصر
من شأنه التَّغليس في طلب العلاوله من التَّقدير حظٌّ وافر
من بيته ظهر الهدى فتأثَّلتآثاره فغدت وهنَّ ظواهر
/ أ/ وهو السَّماء لنا ونحن فأرضهاوالأرض يحييها السَّحاب الماطر
فازرع يدًا عندي لتحصد شكرهاإنَّ الذي تولي جميلًا شاكر
أيجوز أن ألغى وتهمل حالتيولي الثَّناء بجودكم متواتر؟
كم قد عقدت ببلدتي من مجلسأدعو ويدعو كلُّ من هو حاضر
ببقاء ملكك إنَّه شرف الورىووسيلتي السَّجاد ثمَّ الباقر
يا نائب الحقّا الإمام المرتجىأيليق أن أجفى وأنت القادر؟
آن الرَّحيل وكسرتي معلومةفاجبر بما تولي فأنت الجابر

وأنشدني أيضًا قال: أنشدني والدي لنفسه يناقض قول عمران بن حطان في قوله:

يا ضربة من تقيِّ ما أراد بهاإلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
إنّي لأذكره يومًا فأحسبهأوفى البريَّة عند الله ميزانا

فناقضه أبو المعالي بقوله:

يا ضربة من شقيِّ ما أراد بهاإلا ليصليه ربُّ العرش نيرانا
فهو اللَّعين بلا شك يردِّدهويلعن الله عمران بن حطَّانا

صباح بن عقبة الحلي:

/ ب/ من أهل الحلة المزيدية، شاعر هجاء، متشيع، كان يفد إلى الموصل، ويمدح النقباء، بيت عبيد الله العلويين، هاجي شعراء وقته.

أنشدني محمد بن سليمان الموصلي قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه يهجو أبا الطليق الشاعر الخزاعي:

مررت بدرب عثمان نهارًافألفيت الأكابر والصِّغار
بهم داء الملوك فحنَّ دبريإلى أير ولم أر ذاك عارا

فهذا إن مررت به فويل لمن أضحى لأهل الدَّرب جارا

ودرب عثمان هذا من دروب الوصل، بشاطئ النهر، وأهله يرمون بالأبنة، وأبو الطليق كان ساكنًا بهذا الدرب.

وأنشدني عبد الرحمن بن عبد الله الصيقل الشاعر قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه في الربعي الشاعر، يهجوه، وقد غير اسمه، وسمى نفسه خطابًا، وأنَّه ادعى أنه من ربيعة الفرس:

/ أ/ خطَّاب يا ابن محمَّد المنقوشيما تدرك الأحساب بالتَّجميش
لقد اعتزيت إلى ربيعة كاذبًامن منهم في ليله المأشوش
وافاكم حتَّى اعتزيت إليهموأبوك أكار لعبد عميش

صفوان بن إدريس، أبو البحر المرسي الأندلسي:

كان شاعرًا مجيدًا، متقنًا، كثير الشعر، أديبًا مقتدرًا على النظم والنثر، وافر المحفوظات، حسن المعرفة، له رسائل وخطب، وديوان شعر مشتمل على كل نوع من القريض، وكان ذا تمكن من العلوم الأدبية، وأفرد من شعره مجلدة في أهل البيت – صلوات الله عليهم وسلامه-، وكان قريب العهد من سنة خمس وستمائة فيما خبرت.

أنشدني من شعره أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن أبي العافية البلنسي، وذكر لي أنَّه أدرك آخر أيامه، ولم يأخذ عنه شيئًا، وهو القائل:

يا حسنه والحسن بعض صفاتهوالحسن موقوف على حركاته
بدر لو أنَّ البدر قيل له اقترحأبدًا لقال أكون من هالاته
/ ب/ يعطي ارتياح الحسن غصنًا أملدًاحمل الصَّباح فكن من زهراته
والخال تنقط من صحيفة خدِّهما خطَّ حبر الصُّدغ من نوناته
وإذا هلال الأفق قابل وجههعاينته كالشمس في مرآته
ما زلت أخطب للزَّمان وصالهحتَّى دنا والبخل من عاداته
غفل الرَّقيب فنلت منه نظرةيا ليته لو دام في غفلاته
بتنا نشعشع والعفاف نديمناخمرين من غزلي ومن كلماته
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «عبثت بقلب عميده لحظاته»
وضممته ضمَّ البخيل لمالهأحنو عليه من جميع جهاته
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «عبثت بقلب عميده لحظاته»
حتّى إذا اعتلق الكرى بجفونهواشتدَّ في عضديَّ طوع سناته
عزم الغرام عليَّ في تقبيلهفنفضت أيدي الطَّوع من عزماته
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وأبي عفا في أن يقبِّل ثغرهوالقلب مطوي على جمراته
فاعجب لملتهب الجوانح غلَّةيشكو الظَّما والماء في لهواته
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «عبثت بقلب عميده لحظاته»

وأنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي- أيده الله تعالى- قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد بن موسى الحميري التاكرني القرطبي قال: أ/ أنشدني أبو بكر يزيد بن صقلاب المري الأندلسي قال: أنشدني صفوان بن إدريس لنفسه:

سلَّم إذ مرَّ بنا شادنيا ليته من لحظه سلَّما
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وقبَّل الإصبع من نحوهكأنَّه يستر عنَّا الفما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الصاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.