من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه عبد الله
عبد الله بن محاسن بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الملك بن عليٍّ بن محمَّد، أبو عليٍّ العباسيُّ الحلبيُّ:
أنشدني لنفسه بحلب المحروسة، بمنزله يوم الأحد سنة سبع وثلاثين وستمائة، ما كتبه إلى والده الشريف أبي عليّ، يلتمس منه ثوبًا:
وقائل قال لي يومًا وقد بصرتعيناه ثوبي رثّا ماله خطر
أرى ثيابك قد أودى الزَّمان بهاكأنَّها رسم دار دارس دثر
لم يبق منها البلى شيئًا فتدركه الأبصار بل دقَّ عن إدراكها البصر
فقلت والقلب فيه النّار تستعروالدَّمع من فرط ما أبكاه ينحدر
رثاثة الثوب لا تزري بلابسهلا تزري به الذِّكر
وأنشدني أيضًا لنفسه من نظمه ما كتبه على ظهر تقويم أهداه إلى السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازيي بن يوسف بن أيوب بن شاذي أعّز الله نصره:
يا ملكًا فرع ملكأعطاك رِّبي أملك
وصيَّر الله ملوك الأرض جمعًا حولك
مملوكك الداعي الشَّريــف [آمل أن] يسألك
قبول ما أهداه منلطيف [تقويم الفلك]
وأنشدني أيضًا:
يا مالكًا تنهلُّ سحب نوالهفينا إذا ما العام عمَّ بجدبه
أنت الذي يفني ويغني بالنَّدىوالبأس في يومي عطاه وحربه
فعلى الموالي نعمة من مالهوعلى المعادي نقمة من عضبه
[قد جاءك] الفيروز .. يوسفلازالت طول الدهر مسعودًا به
/ أ/ عبد الله بن علاَّن بن زاهر بن عمر بن أحمد بن علاَّن بن رزين، أبو الفضل بن أبي الحسن الواسطيُّ الخواعيُّ:
هكذا قرأت نسبه من خط يده، ذكر أبو عبد الله [ابن] الدُّبيثي أنَّه من أولاد رزين، ابن أخي دعبل بن علي الخزاعي الشاعر.
وكانت ولادته في عاشر ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وستماية.
زعم أنه سمع أبا جعفر المبارك بن أحمد بن زريق الحداد الواسطي المقرئ إمام الجامع بواسط العراق، وأبا بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني، وأبا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصولي، والشريف نقيب العباسيين أحمد بن محمد بن عبد العزيز الهاشمي ببغداد، وأبا يعلى حيدرة بن بدر الرشيدي الهاشمي الخطيب، وأبا الفضل محمد بن نصر السلامي البغدادي الحافظ، وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان بن البطي، وأبا عبد الله محمد بن محمد المروزي العجلي، وأبا المظفر يوسف بن عبد الله بن الظريف/ ب/ الشاه بوري،
وأبا الظفر يوسف بن فضل الله بن يحيى وغيرهم.
روى عنه القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي الحنفي –أدام الله أيامه-، والصاحب أبو البركات المبارك [بن] أحمد بن المبارك المستوفي الإربلي، وغيرهما. وكان يلقب بشاشل.
سمع كثيرًا من كتب التفسير والحديث، والأخبار والسير والمغازي ورواها، وصنف كتبًا عدة، ومن تصانيفه كتاب: "اللباب في تحرير الكتاب"، وهو ثماني مجلدات، وكتاب "جواهر الحكم وتواريخ الأمم وسير ملوك العرب والعجم"، وهو خمس عشرة مجلدة، وكتاب "حماسة العرب وأيام العرب"، وهو عشرون مجلدًا، وكتاب "التبيين في سير الملوك والسلاطين"، وكتاب "الغرر والبدر في سيرة خيرة الخير وصفوة البشر ﷺ"، وهو خمس مجلدات وكتاب "مختصر الغرر والبدر"، مجلد، وكتاب "الممدود/ أ/ والمقصور"، مجلدان، وكتاب "المسألة الأتابكية العزّية في الصفات الإلهية"، وكتاب "التنبيه بالرّد على من قالبالتشبيه"، صنفه لأتابك عّز الدين مسعود بن مودود بن زنكي، وكتاب "الإشارة في تدبير الوزارة"، وكتاب "الجمع بين الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول"، وكتاب "المدح والفصل في سيرة ملوك العدل"، وكتاب "مختصر الحكم" مجلد، وكتاب "الدرّ الثمين في مدائح بدر الدين صاحب الموصل".
وهذه أسماء الكتب التي ذكرتها نقلتها من كراسة هي بخط يده، ولم يقع إليّ شيء منها سوى كتاب "الدرّ الثمين".
حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد العقيلي –أسعده الله تعالى- من لفظه قال: قدم عبد الله بن علان حلب مرارًا، وكان أقام بحماة مدة في خدمة الملك المنصور محمد، وذكر لي أن مولده سنة خمس وثلاثين وخمسمائة إن صدق، وكان كذابًا، يدعي أنه سمع أبا الوقت وغيره، وقفت/ ب/ على طبقات وأثبات زورها بخطه، وآفة كذبه جهله، فإنه خلط في أسانيدها، والشيوخ الذين ادّعى أنه سمعهم، وغرّ جماعة من طلبة الحديث، فسمعوا منه بالموصل وغيرها، ثم قال: أنشدني
لنفسه:
يا مشبه القمر المنيرهل من صدودك من مجيز؟
قسمًا بما في فيك منشنب ودرٍّ مستنير
وبورد خدَّيك اللَّذيــن يضاهيان الورد جوري
وبماء آس في عذارك اخضر غض مطير
وبنفسج في مقلتيــك ونرجس رغد نضير
صل عاشقًا صبًا فذكــرك يا منى قلبي سميري
وأنشدني الصاحب أبو البركات المستوفي –أبقاه الله تعالى- قال: أنشدني أبو الفضل بن أبي الحسن لنفسه في الثامن عشر من صفر سنة خمس عشرة وستمائة:
ملك يذمُّ من الزَّمان وخطبهإن أخفرت نوب له وخطوب
/ أ/ لو تستجير به الغصون وقضبهاما راعهنَّ من الرِّياح هبوب
وإذا يسالمه امرؤ هو سالمومحاربوه فكلُّهم محروب
وإذا نحا نحو القتال فسيفهرفع ورأس عدوِّه منصوب
مازال فرَّاج الصُّفوف وفارجًاإذ يستجير ببأسه مكروب
نصر الإمام بقوله وفعالهوجيوشه والرأي منه مصيب
لكم تحلَّت بالمهابة والتُّقىولكلِّ ما تحوي يداه وهوب
ملك فلا مثل ولا ضرب لهوالناس أمثال لهم وضروب
ملك رحيم بالبريَّة عادلبرٌّ رؤوف عالم يعسوب
الفائت الطُّلاب عن إداركهوالمدرك الغايات وهو طلوب
وقعاته فيها الحوائم وقَّعوعلى الجداول من ظباه تلوب
وكجامد الجلمود قلبًا في الوغىوبكفه ماء النَّوال يذوب
عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رافع، أبو محمَّد/ ب/ ابن أبي محمَّد الأسديُّ:
من أهل حلب، القاضي الإمام الفقيه الشافعي المدرس، كان والده وعمّه أحمد وجدّه من المشايخ الأتقياء العلماء بالحديث والقرآن، وكل كلّ منهم يشار إليه في الصلاح والعبادة، وفعل الخير.
والقاضي أبو محمد هذا سمع الحديث من أبيه وأبي الفرج الثقفي، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، والقاضي أبي القاسم عبد الصمد الحرستاني، وقاضي دمشق أبي المعلي محمد بن علي القرشي، وحنبل المكبّر، والقاضي أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وغيرهم، وهم
كثيرون.
واستنابه أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم القاضي، في التدريس والحكم، وكان زوج أخته، ولما توفي قاضي القضاة أبو المحاسن، قلّده الملك العزيز غياث الدين أبو المظفر محمد بن غازي بن يوسف –﵀ القضاء بمدينة حلب في أعمالها، وذلك في يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
واستمرَّ في القضاء، وعلت منزلته عنده، واحترمه احترامًا وافرًا، / أ/ وأنفذ رسولاً إلى دمشق ومصر وبغداد، واعتمد عليه في مهماته وأموره. ولمّا توفي الملك العزيز، أقرّ على ما هو عليه، ولم يغير عليه شيء من أمور القضاء، وازداد كلّ يوم يأتي من الوجاهة والتقدم، وصار يشاور في الأمور، يؤخذ برأيه، ويرجع إلى قوله.
وكان رجلاً كامل العقل، وافر الفضل، على غاية ما يكون من الورع والدين، وصحة العقيدة، وصدق النفس.
لقيته بمحروسة حلب، وقرأت عليه جزءًا من الحديث النبوي، وأربعين حديثًا من تأليفه، وسألته عن ولادته، فذكر أنه ولد في سنة ثماني وسبعين وخمسمائة.
وتوفي بحلب المحروسة ليلة السبت، السادسة عشرة من شعبان، صلاة عشاء الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة، وأخرج يوم السبت ضاحي نهاره، فصلّى عليه بالمسجد الجامع أخوه القاضي أبو البركات محمد بن عبد الرحمن، وحمل إلى مقبرة الجبيل شمالي البلد، فدفن بتربة لهم، وكان قد أصابه قولنج قبل موته بأعوام، وكان يخفيه، وشيَّع السلطان الملك الناصر/ ب/ صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب –خلد الله ملكه- جنازته، وكذلك أمراء الدولة، وأرباب المناصب، والمتصرفون، والفقهاء،
والصوفية، وعامة البلد، ولم يتخلف يومئذ عن جنازته إلاّ اليسير من الناس، وكان ذلك اليوم يومًا مشهودًا، من كثرة الخلق، وشدّة الزحام، والتمسك بنعشه، والتبرك به، والانعكاف عليه، والغلبة والجمع العظيم، فأوسعه الله رحمة ورضوانًا، وتغمده برحمته وغفرانه إنه سميع مجيب.
حثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي جرادة القيه الحنفي المدرس –أيده الله تعالى- قال: اجتمعت بالقاضي أبي محمد بحمص، وقد وافاها رسولاً، وأنا مجتاز إلى دمشق، وأقمت معه أيّامًا، ثم ودعته، وسرت إلى دمشق، ورجع بعدي إلى حلب، فكتب إليّ بهذه الأبيات إلى دمشق:
إلى الله أشكو ما وجدت من الأسىبحمص وقد أمسى الحبيب مودِّعا
وأودع في العين السُّهاد وفي الحشااللهيب وفي القلب الجوى والتَّصدُّعا
/ أ/ ولله أيام تقضَّت بقربهفيا طيبها لو دمت فيها ممتَّعا
ولكنَّها عمَّا قليل تصرَّمتفأصحبت منبتَّ السُّرور مفجَّعا
وقد كان ظنِّي أنَّ عند قفولناإلى حلب ألقى من الهمِّ مفزعا
فلمّا رأيت الدَّار هيَّج منظريإليها حنينًا كامنًا وتوجُّعا
فأنشدت بيتي شاعر ذاق طعم ماشربت بكاسات الفراق تجرّعا:
فلا مرحبًا بالرَّسم لستم حلولهولو كان مخضرَّ الجوانب ممرعا
ولا خير في الدُّنيا ولا في نعيمهاإذا لم يكن شملي وشملكم معا
وأنشدني القاضي أبو القاسم قال: أنشدني القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن من شعره:
أنزِّه نفسي عن أمور شهيَّةوأكبحها عن أن تنال المطامعا
مخافة أن تعتاد نيل مرادهًافأصبح من كأس المذلَّة كارعا
وأن مبيت الحرِّ جيعان قانعًاأعزُّ له مما إذا بات خانعا
عبد الله بن عليٍّ، الدُّونيُّ الأصل/ ب/، البغداديُّ المولد والمنشأ، أبو محمَّد:
كان شيخًا لطيفًا، كيِّسًا، عنده أدب، وفيه فضل ودعابة وخلاعة، وهزل، يحذو حذو ابن الحجاج في فنونه.
ومن شعره يمدح المستنصر بالله أبا جعفر المنصور بن محمد –خلد [الله] دولته: -
إلى كم بقلبي للغرام لماموللعشق فيه موطن ومقام؟
كأني في عصر الشَّبية راتعولي من قواه شرَّة وعرام
أدلُّ بريعان من العمر مقبلوفي قبضتي ممَّن أحبُّ زمام
وأسحب مرط اللَّهو في مربع الصِّباولي بمغانيه هوى ولزام
أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقيوأصبح أحوى الفود وهو ثغام؟
بددا صبح شيبي في مطالع لمَّتيفعادت نهارًا منه وهي ظلام
وودعني عصر التَّصابي مفارقًافخلف داء الشَّيب وهو سقام
على عصر أيام التَّصابي وطيبهوما نلت من وصل الحبيب سلام
فلا أذني تصغى إلى شدو مطربيذلُّ لديه معبد ويضام
وكيف أرجِّي وصل حسناء غادةوبين مشيبي والشباب خصام
ولكنَّني استغفر الله جاهدًافكلُّ غضارات الشَّباب أثام
/ أ/ وامدح مولى النَّاس شرقًا ومغربًاومن طؤره في الحلم ليس يرام
إمامًا حوى شمل المناقب واغتدىلكلِّ زمان في يديه زمام
شموس هداة في الممالك طلَّعوغيث نداه للعفاة سجام
فلا جود إلاَّ وهو من سيب كفِّهيسحُّ على الأقطار منه رهام
لكلِّ زمان أمَّة وإمامبه حجَّة الدِّين الحنيف تقام
ومستنصر بالله دام انتصارهلكلِّ إمام في العصور إمام
رضاه حياة للوليِّ وسخطهلسائر من يشنا علاه حمام
فلا زلت للإسلام خير خليفةلك الملك عبد والزَّمان غلام
عبد الله بن عمر بن أبي الفرج بن عبد الله، أبو بكر الأروجاني:
شاب فاضل، مليح الخط، صحيح الضبط، ذو عقل وديانة، وتعفف وصيانة، وهو أحد المتفقهين بالمدرسة النظامية بمدينة السلام، له قصيدة بمدح المستنصر –خلد الله ملكيه- أولها:
بين الخميسين والهنديَّة القضبوالأعوجيَّة ترداد القنا الأشب
/ ب/ ومنها:
وسر بنا طالبي مجد ومنزلةمستمطيين ظهور الأنيق الحدب
واقصد بنا وجهة الزَّوراء نحو حمىالمستنصر المالك المنصور ذي الحسب
ملك تظل ملوك الأرض طائعةله وذاك لها من أفضل القرب
ملك الملوك تسامى أن يقاربهملك وأنِّي يقاس النَّبع بالغرب؟
إن ينتسب يوم فخر تلف نسبتهموصولًة بالنَّبيِّ المصطفى العربي
ومن يكن جدُّه العبَّاس منتسبًاإلى الرَّسول يكن من أكرم النَّسب
حاز المفاخر والمجد الأثيل وماشد الخلائف قدمًا عن أب فأب
وضم شمل العلا من بعد ما انصدعتفيما مضى فغدت مشعوبة الشُّعب
يا ابن الخلائف والقوم الذين سمواعلى السِّماك وحازوا خير محتقب
فخرًا مليك الورى إذ ليس مفتخرلفخر آبائك الصِّيد الألى النُّجب
هم منار الهدى من يعتلق بهمفقد حوت راحتاه أعظم السَّبب
بهم تجلَّى عن الإسلام غيهبهوذل كلُّ عنيد مارد شغب
هل في الورى من يجازيهم بمكرمةأم من يساجلهم في الفضًل والأدب؟
وحسبهم مفخرًا ما شاده لهمالمنصور من كلِّ مجد باذخ العذب
/ أ/ حوى الحجى والتُّقى والفضل واكتسبتكفَّاه من كلِّ برٍّ خير مكتسب
ما أعمل الرأي في أمر يسدِّدهإلاَّ وأعملت الأعداء في الهرب
ولا امتطى كفُّه يومًا مطا قلمعلى الكتائب إلاَّ ارتعن للكتب
عبد الله بن عليِّ بن نصر بن عقيل بن أحمد بن عليِّ العبديُّ، المعروف بابن القيريني:
من أهل واسط.
وهو أخور الشاعر المجيد، أبي علي الحسن بن علي، وقد ذكرته في كتاب "تحفة الوزراء" المذيل على معجم الشعراء.
وكان عبد الله هذا يلقب بالصّارم، وهو شاعر كثير الشعر، لم يلحق طبقة أخيه في الفضل والأدب، لكنّ شعره لا بأس به.
خرج عن مدينة واسط، وتوجه إلى البلاد الشامية، وامتدح الأمراء والملوك والرؤساء، ثم سكن بالآخرة مدينة حلب، وتوفي بها في سنة ستّ أو سبع وستمائة، هكذا أخبرني بوفاته الوزير أبو نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم القفطي.
ومن شعره يمدح الملك المنصور ناصر الدين أبا المعالي محمد بن عمر بن شهنشاه بن أيوب بن شاذي صاحب حماة:
/ ب/ كم برسوم لعلعمن البدور الطُّلَّع
يمنعن أقمار السَّماء في الدُّجى عن مطلع
نواعم رواتعأكرم بها من رتّع
كلُّ رداح كالقضيــب سهلة المقنَّع
تصمي القلوب بسهام من خلال البرقع
صحيحة لا تأتليعن قلبي المصدَّع
واحر قلبي لبرودريقها الممنَّع
وآومن ذكر لييــلات الحمى والأجرع
لهفي على تفريق طيــب شملي المجمع
وما جلا بذلك الــمصطاف والمرتبع
منازل غيَّرهامرُّ الرِّياح الأربع
واستبدلت بعد الأنيــس بالغراب الأبقع
وبالقيان أنَّةالقرغل والسَّمعمع
تعدُّ بعد أهلهامن الدِّيار البلقع
أندب ماضي زمنبربعها لم يرجع
/ أ/ واستهلُّ في ذرىتلك الرسوم ادمعي
ولم أجد للعذل فيسلوِّهم سمعًا يعي
لا والأمام الطَّاهر الــمولى البطين الأنزع
الطَّاهر الآباء والــمغامر السميدع
وقالع الباب الَّذيبغيره لم يقلع
ومن له فضائلبمثلها لم يسمع
وسالك الوليَّ فينهج الطَّريق المهيع
صنو النَّبيِّ العلم الــمكرَّم المشرِّع
معاشر بحبِّهمآمن يوم مفزعي
ومن ندى محمَّدمنزلة المنتجع
الملك المنصور ذي الـطَّول الجزيل الأرفع
وطود بأس وحجىبالخطب لم يزعزع
جامع فضل بسوىعلاه لم يجمَّع
بالبأس والنَّوال والـإحسان والتَّورع
ذو مقول يخرس كــلَّ مفصح ومصقع
/ ب/ كهف العفاة ملجأ الــخائف والمنقطع
مردي الكماة بالمواضي والرِّماح الشُّرَّع
سل عنه في يوم النِّزال بالقنا المزعزع
هل غيره كان المجيــب في الوغى إذا دعي؟
أم كشفت غمامهابالبطل السرعرع؟
من ردعت سيوفهفي الرَّوع من لم يردع
فاتح أبواب الرَّجاء للورى والطمع
فما لهم عن قصد باب داره من مطمع
وله أيضًا فيه من قصيدة أولها:
لكسب العلا ولمجد ما أنا واجدوللسَّبق في نيل المنى ما أكابد
أنا ابن طراد الخيل إن أحجم الورىوإن اقتروا أو ضنت السحب جائد
تروع بي الخطِّيُّ وهي شوارعوترهبني الأسياف وهي حدائد
ويخضع ممن بأسي لدى الرَّوع معشرقلوبهم يوم الجلاد الجلامد
ومنها في المديح:
فحتَّى م أرضى من زماني ببلغةوللّيث في برديَّ قلب مجالد؟
/ أ/ وللملك المنصور منِّي مواهبومد مديد زاخر الجود زائد؟
مليك جواد والملوك كثيرةولكنَّه في فعله اليوم واحد
يجود على قاصي البلاد وقاصدليهنك قاص من نداه وقاصد
ومن جمع الحمد الجزيل بجودهوشتت جمًع المال فالمال شارد
تفيدك رؤياه إذا ما رأيتهفرويته للوافدين فوائد
فقد حقَّق الآمال فيك بأسرهافأرقل يبغي الجود من هو واجد
يدلُّ على إنعامه بشر وجههكذا البرق قبل القطر للقطر رائد
وما روضة حلَّ الرَّبيع ربوعهاعن السَّفر منها برزخ متباعد
سقتها جفون المزن غير جوامدزمانًا فجفن الزَّهر سهران جامد
تغنَّت بها ورق الحمام فساجععلى أثله أو نازح الوكر فاقد
تؤرِّجها ريح الصَّبا بهبوبهاوما نفحت إلاَّ لليهتاج واجد
كأنَّ ثراها عنبر وغصونهالثقل ثمار الحمد قوم سواجد
بأطيب عرفًا من تأرُّج غرسهومن ذكره تبدو النُّهى والمحامد
عبد الله بن عيسى:
أنشدني الشيخ العالم الأجلّ زين الدين أبو محمَّد، عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن محمد بن هبة الله بن علي بن أبي عيسى، واسمه الفضل بن إبراهيم ...... لنفسه بمدينة السلام غربيها:
كلَّما جاءني كتابك أبدىلي فنًا من السُّرور غريبا
وكأنِّي مواصل كلَّ يومبمواتاته بقلبي حبيبا
لم تشفني ......... ... ..................
وأنشدني ما كتبه إلى بعض الفضلاء:
صحبت ركابك حيث سرت ثلاثةعز وتأييد ومجد معرق
وغدت تسايره السعادة والعلاويؤمه رأي أعزّ موفَّق
يا من به حسن الزمان... عمرو العلا يتألق
ها أنت أرأف بالرعية من أبوأخي منه على بنيه وأشفق
ان شيدالألى لكم علاً ... فلما بنيت شدت منه أوثق
مجدك قد تضوّع في... وعلا بذلك ..... ومعرق
وأنشدني .... ما كتبه إلى مؤيد الدين أستاذ الدار العزيزة، وهو أبو طالب محمد بن أحمد بن علي العلقمي:
وقد قالت الآمال لي قول صادقشفيق نصوح في المقال مسدَّد
تمسَّك إذا ما الدهر ساءك فعله...................... محمد
بأشرف أبناء الزمان خلائقًاوأكرم فرع في العلاء ومحتد
ترد منهلاً عذبًا نميرًا ونائلاًغزيرًا وجودًا غامرًا كلَّ مجتدي
وغير بديع أن ................... نجل العلقمي المؤيد
إذا ما اقتنى الأقوام قوم فإنَّهيرى الحمد أبقى من لجين وعسجد
وكتب لي ...........:
... عضوًا سليمًا من الأوصاف والألم
ولم تدع في منيع العزّ جارحًةجلبته من أذى الأوجاع والسَّقم
فلا تعدَّتك ألطاف الإله ولابرحت من حادث الأيام في حرم
ولا وهى لك مجد لم تزل أبدًاتشيده بجميل الصفح والكرم
ودمت يا خير من يرجى البقاء لهمؤيد ...... سائر الأمم
في دولة جعل الله الزمان لهاعبدًا وأبناؤه من أصغر الخدم
عبد الله بن علي بن سعد بن المرزبان، أبو جعفر الواسطيُّ.
شاب كيّس من أبناء المتصرفين بواسط وكبرائها، شاهدته لما انحدرت صحبة الأمير العادل ركن الدين أبي شجاع أحمد بن قرطايا –أدام الله تأييده- إلى بلاد البطائح التي أقطعه إياها أمير المؤمنين المستنصر بالله –رضوان الله عليه- وذلك في سنة تسع
وثلاثين وستمائة، اجتزنا بواسط، فورد عليه أبو جعفر بن المرزبان هذا مهنئًا بالقدوم، فاجتمعت به ساعة، وأنشدنا قطعًا من شعره، ولم يكن في الوقت سعة لأعلقها عنه، ورأيته شابًا فصيحًا، وسألته عن ولادته فقال: ولدت في صفر سنة تسع وستمائة، له يد في صناعتي النظم والنثر، وذكر لي أنه قد عمل عدّة كتب ليتقدم بها للديوان المستنصري، وأنه يفد في كلّ عام بتصنيف من تصانيفه إلى مدينة السلام فيخدم به المواقف المقدسة المستنصرية، فيثاب عليه جبّة وعمامة ومائة دينار، وصارت له رسمًا يتناوله في كل سنة، ومن كتبه "كتاب جواهر فصول البان في تفاخر فصول الزمان" يتكلم على الفصول الأربعة فيها على الربيع والأزهار والأطيار وعلى ألسنة بعضها بعض والمفاخرة بينهم، و"كتاب السعادة الفانية" يحتوي على أربع مجلدات، وقسّمه فصولاً أربع منها "كتاب العارف والغارف" وهو كتاب النور وما يتعلق به، و"كتاب اعتقاد .... " يفصح عن وصف الهواء وما يتعلق به، و"الكتاب السائح والصالح" و"كتاب الراغب والراهب" و"كتاب معادن الحكم الفكرية في محاسن القيم المستنصرية" و"كتاب ...... إمام العصر" و"كتاب المفاتح الفطرية في المدائح المستنصرية".
ثم شاهدته مرة ثانية بمدينة السلام مطالبًا برسمه في الديوان المستنصري، وعاقني عن ذلك ..... قوله:
أنينولواعج موصولة وحنين
وإلى مغاني الغانيات بواسطقلب ......... شجى وشجون
يا ساكني بطن العقيق تعطَّفوافالقلب في أسر الغمام رهبن
ترزي بهنزلت ركائبكم
يشنِّف قلبي حبّكم فكأنَّهليلى وحبَّة قلبي المجنون
عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم بن الحسن بن عبد الله، أبو محمَّد الموصليُّ المعروف بابن الكردية:
شاب كيّس خطير، اشتغل بشيء من الطبّ وتفقّه، وعنده فضل وسيرة، منحوس الحظّ من زمانه ذو فاقة وفقر.
أخبرني أنَّه ولد بالموصل في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، نبا به وطنه إلى الشام، فنزل بحلب، وأقام ببعض مدارسها مرتزقًا من ذلك من الوراقة، وربّما أنشأ أبياتًا امتدح بها الرؤساء، وفتح له بها مكتبًا يعلم فيه الصبيان، وقد تأكدت بيني وبينه معرفة.
أنشدني لنفسه ما كتبه إلى الوزير مؤيد الدينأبي نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم القفطي –أسعده الله تعالى: -
قلت للدَّهر ما الذي يصلح العالم إن حلَّ حادث يعتريه
قال: سعد السُّعود في فلك الإقــبال أعني مؤيد الدِّين فيه
كيف لا يطرق الزمان ارتياحًاوله الأمن من فساد بنيه؟
بعلى الصَّاحب الذي ملك الفضــل .......... يوليه
سل به ماجدًا فما خاب من... .... معه آمل يرتجيه
عبد الله بن محمَّد بن فتيان/ ب/ أبو محمَّد الجزريُّ.
من أهل الجزيرة العمرية.
قد ذكرت والده في كتاب (تحفة الوزراء) المذيل على معجم الشعراء.
وابنه هذا كان شاعرًا مطبوعًا، ذا شعر رقيق، يغنّى بأكثره، وله في معز الدين
سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الجزيرة عدّة قصائد، ولم يقع إليّ من شعره إلاّ ما أنا ذاكره.
أنشدني الأمير الحاجب أبو المفاخر بدران بن فتوح بن سلطان العقيلي الجزري بحلب المحروسة قال: أنشدني عبد الله بن فتيان لنفسه ابتداء قصيدة:
صدَّ الأحبَّة واستباحوا جفوتيونأوا فصدَّ خيالهم عن مقلتي
وتعمَّدوا قتلي بغير جنايةواسحَّ يوم البين صيِّب عبرتي
يا سادتي وأعزَّ خلق الله فيقلبي وإن عمدًا أطالوا جفوتي
إن كان لا يرضيكم إلاَّ دميفالله فد أبراكم من ديَّتي
عبد الله بن أحمد [بن] محمَّد/ أ/ بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله، أبو محمَّد المقدسيُّ.
هكذا أملى عليّ هذا النسب حفيده بمدينة السلام. الشيخ، الموفق، الفقيه.
ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، سمع الحديث ببغداد من أبي الفتح بن
البطّي، ويحيى بن ثابت، وتفقه بها على مذهب الإمام أحمد –﵁:
وعاد إلى دمشق، وصنّف، وحدث، وانتفع به خلق كثير، وتوفي بها يوم عيد الفطر سنة عشرين وستمائة، ودفن من الغد بجبل قاسيون –﵁.
وكان إمامًا ثقة، قارئًا دينًا، تاليًا لكتاب الله تعالى، صاحب كرامات ظاهرة، وكان مفتي زمانه على المذهب الأحمدي بالشام.
ومن تصانيفه كتاب: "الانتصار في أسماء الأنصار"، وكتاب "التبيين في أسماء المهاجرين"، وكتاب "الكافي في الفقه"، معلل، وكتاب "المغني"، أيضًا في الفقه، وكتاب "المقنع"، وكتاب/ ب/ "العمدة"، وكتاب "التوّابين"، وكتاب "مختصر غريب أبي عبيد القاسم بن سلام".
وله أشعار، كان ينظمها على طريقة أهل المعرفة، وذويي الأحوال، أنشدني أبو العزّ المفضل بن علي بن عبد الواحد المصري قال: أنشدني الشيخ الموفق لنفسه:
ابعد نزول الشّيب أعمر منزلاًسوى القبر إنّي إن فعلت لأحمق! ؟
يخبرني شيبي بأنِّي ميِّتوشيكًا وينعاني إليَّ فيصدق
يخرِّق عمري كلَّ يوم وليلةفهل مستطيع رفو ما يتخرَّق؟
إذا سئلوا عنِّي أجابوا واعولوًاوأدمعهم يجرين هذا الموفَّق
وشالوا سريري ثمَّ ساروا فأسرعواونودي ألاَّ تعجلوا وترفَّقوا
وغيِّبت في صدع من الأرض ضيَّقوأودعت لحدًا فوقه اللّبن مطبق
ويحثو على الترب أوثق صاحبويسلمني للدُّود من هو مشفق
فيا رب كن لي مؤنسًا يوم وحدتيفإنِّي بما أنزلته لمصدِّق
مقرُّ بأنِّي ذو ذنوب كثيرةأسير الخطايا بالإساءة موثق
وما لي سوى معروف رِّبي وجودهوما لي إلاَّ فضله متعلَّق
/ أ/ وما ضرني أنِّي إلى الله صائرومن هو من أهلي أبرُّ وأرفق
وأنشدني قال: أنشدني الإمام الموفق أبو محمد لنفسه:
أتغفل يا ابن أحمد والمناياسوارع يختر منك عن قريب! ؟
أغرَّك أن تختطَّتك الرَّزايافكم للموت من سهم مصيب؟
كؤوس الموت دائرة عليناوما للمرء بدٌّ من نصيب
إلى كم تجعل التَّسويف دأبًاأما يكفيك إنذار المشيب؟
أما يكفيك أنَّك كلّ حينتمرُّ بقبر خلٍّ أو حبيب
تسرُّ بما أطعت الله فيهوتحزن من مفارقة الذُّنوب
وأنشدني قال: أنشدني أبو محمد لنفسه:
لا تسأل النَّاس وأسأل رازق النَّاسفاليأس منهم غنى فاستغن باليأس
واسترزق الله ممَّا في خزائنهفإنَّ رَّبك ذو فضل على النَّاس
فليس للنَّاس ظن يعطوك خردلًةولا يعيذوك من فقر وإفلاس
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه:
/ ب/ حذفوك حين أردت منهم شركًةوقلوك لمّا صرت صاحب حاج
وتنكَّرت أخلاقهم ووجوههمفعل البخيل لرؤية المحتاج
لا تطلبنَّ إلى لئيم حاجًةإلاّ لكي تلقاه بالإزعاج
فلعلَّ روعته تكون مثوبًةلمروِّعيه بلحَّة ولجاج
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه يرثي ثلاثة نفر من بعض أهله:
مات المحبُّ ومات العزُّ والشَّرفثلاثة سادة ما منهم خلف
ما ودَّعوني غداة البين إذ ظعنوابل أودعوا قلبي الأحزان وانصرفوا
شيعتهم ودموع العين جاريةلبينهم وفؤادي حشوه أسف
أكفكف الدَّمع من عيني ويغلبنيوأحضر الصَّبر في قلبي فينصرف
فقلت ردُّوا جوابي أوقفوا نفسًارفقًا عليَّ فما ردُّوا ولا وقفوا
أحباب قلبي ما هذا بعادتكمما كنت أعهد هذا منك يا شرف
قد كنت تعظم تبجيلي ومنزلتيوكنت برًا شفيقًا فوق ما أصف
وكنت عونًا لنا في كلِّ حادثةتظلُّ أحشاؤنا من همِّها تجف
وكان جودك مبذولاً لطالبهجنح اللَّيالي إذا ما أظلم السَّدف
/ أ/ وكنت عونًا لمسكين وأرملةوطالب حاجًة قد جاء يلتهف
وللغريب الذي قد مضَّه سغبوللمريض الذي قد شفَّه الدَّنف
وكنت تقضي حقوق النَّاس كلهممن قد عرفت وممَّن لست تعترف
وكم فقدنا بموت العزِّ منقبًةفيه لهم غرف من فوقها غرف
فيها مع الحور والولدان تحسبهملآلئًا شقَّ عن أنوارها صدف
وله، وذكر أن البيت الثالث يظنه أنه لابن سناء الملك:
خليليَّ عوجا بارك الله فيكماعلى منزل بين المغارة والكهف
ومن دير مرَّان ودار بن واصلإلى جبل الصُّوان أو بركة الجرف
محل ترى دمعي إذا ما ذكرتهلفرط اشتياقي نحوه دائم الوكف
غدا الدين والإسلام غضّا كأنَّهعلى زمن الفاروق أو كاتب الصَّحف
به سرِّح الإسلام علمًا وسنَّةودينًا ومعروفًا وردَّا إلى العرف
وله وهي المسألة الأكدرية:
ماذا تقولون في ميراث أربعةأصاب أكبرهم جزءًا من المال
ونصف ذلك للثاني ونصفهمًالثالث ترب للخير فعَّال
/ ب/ ونصف ذلك مجموعًا لرابعهمفأخبروني فهذا جملة الحال
وقال وهي أيضًا مسألة:
ماذا يقول السَّادة الأفاضلفي أربع من نسوة حوامل
تقول إحداهنَّ إنِّي إن ألدبنتًا فما لي ولها من حاصل
وإن ولدت ابنًا ورثنا ثلثًافي قول كلِّ عالم وقائل
وقالت الأخرى أنا بعكسهاإن جئت بابن لم نفر بطائل
وإن ألد بنتًا ورثت معهايروح ثلثانًا بسدس عائل
وجاءت الأخرى بقول ثالثيعلمه العالم بالمسائل
إن تلك لي بنت ورثت دونهاوالابن يحوي الكلَّ بالدَّلائل
وله جوابها: [من الزجر]
أمّا لَّتي قالت ورثنا ثلثًافابنة ابن ذات عقل كامل
وزوجها ابن عمِّها وجدُّهاقد مات عن بنتين بالأصائل
وإن تمت جدَّتها أم جدُّهاعنها وعن زوج شريف فاضل
وخلَّفت بنتًا وأمًا وأبًافهذه ثانية المسِّائل
وابن ابنها قد كان قبل موتهوموتها زوجًا لهذي الحامل
/ أ/ وإن تكن معتقة تزوَّجتأخًا لمولاها بمهر عاجل
ومات مولاها وكانت حاملاًفإنَّها آخر قول السَّائل
وقال في منازل القمر:
فنطح وبطن والثُّريّا ومجدحوهقع وهنع والذِّراع ونثره
وطرف محيط والحران وصرفهوعوَّاء يتلوها السِّماك وغفره
زباني وإكليل وقلب وشولةنعائم بلدان وسعد ونحره
وسعد وسعد ثمَّ سعد وفرغهوفرغ وحوت ناضب عنه بحره
وله أيضًا فيها:
فللنطح غفر والزَّبانى لبطنهوللنَّجم إكليل وللقلب مجدح
وللهقول شول والنَّعائم هنعةذراع بلاد نثره السعد يذبح
وللطَّرف سعد ثمَّ سعد لجبهةوللَّزبر سعد صرفه الفرغ تفتح
وآخر للعوّاء والحوت سامكفدونكها إن كنت بالفهم تسمح
وله في معرفة ما يتوسط من المنازل وقت الصبح في كل شهر:
لغرَّة آب يصبح النطح واسطًاوسابع عشر للبطين التَّوسُّط
/ ب/ وفي سلخه تعلو الثريا بوسطهومجدح في نصف لأيلول يسقط
وفي عشره الثَّاني الذِّراع وبعدهاإلى السَّبع في الثَّاني لنثرة مهبط
وفي سلخه للهقعة الوسط منزلوفي عشر تشرين لهنعة مسقط
وفي نصفه طرف وتصبح جبهةلخمس وعشرين خلت تتوسَّط
وزبرة في خمس لكانون ترتقيوفي النِّصف منه صرفة تتمعَّط
وفي سلخه العوَّاء ثمَّ سماكهاإذا العشر في الثَّاني خلت تتثبَّط
وللغفر في العشرين منه توسُّطويأتي الزَّبانى سلخه يتمطَّط
وثالث عشر من شباط محلُّهلأكليل في وسط السَّماء ومهبط
وللقلب من عشرين منه توسُّطوفي العشر من آذار شولة أوسط
وفي العشر من نيسان تأتي نعائموبلدة في العشرين منه توسَّط
وفي خمس أيّار توسُّط ذابحوتاسع عشر سعده المتوسِّط
حزيران في خمس توسُّط سعدهوفي نصفه السَّعد الأخير الموسَّط
وغرَّة تموُّز لفرع ونصفهلفرغ يسحُّ الماء إن كنت تضبط
وفي خامس العشرين للحوت مسبحألا إنَّ حفظ العلم للدِّين أحوط
وأنشد عبد الكريم بن منصور الباوشناوي/ أ/ قال: أنشدني أبو محمد لنفسه:
إصبر من الدَّهر على ضرارهما الدَّهر للإنسان باختياره
لابدًّ من تجرُّع المكارهوإن صحبت صاحبًا فداره
ولا تشاققه ولا تمارهوإن رأيت سيِّئًا فواره
وأنشدني قال: أنشدني أبو محمد لنفسه:
طلبت منك سواكاوما أردت سواكا
وما أردت أركالكن أردت أراكا
عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسن، أبو البقاء النحوي:
الأديب، الفقيه، الحنبلي، المصنف، الحاسب، البغدادي المولد والمنشأ، العكبريّ الأصل.
كانت ولادته ببغداد في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفي بها ليلة الأحد، ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة، ودفن غربيّها، بباب حرب –رحمه الله تعالى-.
أخذ النحو عن شيخه أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن الخشاب النحوي،
/ ب/ وعليه كان يعتمد في علم النحو، وكان إمامًا في الفقه فرضيًا حاسبًا قارئًا شيخ وقته فيي علم الأدب واللغة والإعراب لفنون من العلوم. وله من التصانيف الأدبية شيء كثير ما شهد بفضله منها: كتاب "المصباح في شرح الإيضاح" لأبي علي الفارسي النحوي، وكتاب "المتبع في شرح اللمع" لأبي الفتح بن جنّي النحوي، وكتاب "التلقين" في النحو، وكتاب "اللباب في علل البناء والإعراب"، وكتاب "البيان في إعراب القرآن"، وكتاب "المنثور المعلم" وهو ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم، وكتاب "إعراب الشواذّ"، وكتاب "متشابه القرآن" في الجدل، وكتاب "الناهض في الفرائض"، وكتاب "بلغة الرائض في الفرائض"، وكتاب "التلخيص في الفرائض"، وكتاب "الاستيعاب لأنواع/ أ/ الحساب"، و"مقدمة في الحساب"، و"شرح الحماسة"، و"شرح الفقه"، و"شرح سيبويه" و"إعراب الحماسة". [و] "الإفصاح عن معاني أبيات الإيضاح" شرح أبيات سيبويه على حروف المعجم، و"تلخيص كتاب الشعر لأبي علي الفارسي"، "الترصيف في التصريف"، كتاب "المحصل في إيضاح المفصَّل"، "نزهة الطرف في إيضاح قانون الطرف"، "الإشارة في النحو"، "التلخيص في النحو"، "تهذيب اللسان" شرح بعض قصائد رؤبة وبه مسائل الخلاف في النحو، "العروض" معلل، "تلخيص التنبيه في إعراب الحمساة" لابن جنّي، كتاب "العروض"، كتاب "القوافي"، كتاب "المرام في نهاية الأحكام"، "شرح البداية" لم يتمّه، "المنتخب من المحتسب" لابن جنّي، "شرح الخطب النباتية"، "تفسير القرآن"، "عدد آي القرآن". / ب/ وكتاب "الجدل"، وكتاب "شرح ديوان أبي الطيب المتنبي"، وكتاب "في الجبر والمقابلة"، وهو مقدمة، و"شرح المقامات الحريرية" شرحًا مختصرًا، وإلى غير ذلك من المشروحات والمؤلفات.
وكان قليل الإلمام بقول الشعر، أنشدني أبو الحسن علي بن عدلان بن حماد النحوي الموصلي، قال: أنشدنا شيخنا أبو البقاء عبد الله بن الحسين النحوي
لنفسه، وكتبه إلى الوزير نصر الدين أبي منصور ناصر بن مهدي العلوي، وكان حينئذ وزير الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد –﵁:
بك أضحى جيد الزَّمان محلَّىبعد أن كان من حلاه مخلّى
لا يجاريك في نجاريك خلقأنت أعلى قدرًا وأعلى محلاً
دمت تحيي ما قد أميت من الفضــل وتنفي فقرًا وتطرد محلا
وكتب إليه بعض الفضلاء هذه الأبيات، وسأله الجواب عنها وهي:
/ أ/ مرَّ بنا شادن فقلناما الاسم يا أيُّها الغزال؟
فقال ثلث ثمان عشرتضرب في مثل ما يقال
تجعل آحادها حسابًاويجبر النَّاقص الكمال
فبينوه فمثل هذايعجز عن كشفه الرِّجال
فأجابه أبو البقاء:
يا حاسبًا ماله مثالعوَّضت واستعجم السُّؤال
إنِّي أرى ما سألت عنهمبيَّنًا ما به اعتلال
الاسم عيسى بمقتضى ماذكرت فيلفهم المقال
تسعين فاعدد حروف عيسىمن بعد ستِّين والكمال
هذا جواب له اتِّجاهوغير هذا له محال
عبد الله بن أحمد بن عليٍّ بن محمَّد بن أحمد بن عليٍّ، أبو محمَّد العلويُّ الحسنيُّ.
وقد مر نسبه مستوعبًا عند ذكر ابنه أحمد، كانت ولادته بكزبرا من نواحي الموصل، رأيت من أشعاره عدة قصائد بخطه.
/ ب/ أنشدني ولده أبو عبد الله الحسين قال: أنشدني [والدي] ابتداء كلمة لنفسه:
خلِّ ادِّكاء معاهد ومغانيوبنات كرم عتِّقت بدنان
ومدَّبج من روضًة سحَّ الحيافسقاه بعد النصف من نيسان
فتفتَّحت أزهاره وتكاملتأنواره وطوافح الغدران
ومعدِّدات في الغصون يميلهانفس الصَّباح إمالة النَّشوان
تنسيك أصوات الحداة ومعبدًاوغناه مع إسحق الهمذاني
ومهفهف حلو الشَّمائل مترفيسبي بطرّته فؤاد العاني
يعطي ويمنع بل يميت ومثلهيردي الصَّحيح بأسهم الأجفان
ومزاهر تشجي وقد عبثت بهالمدار كاسات بنان أغاني
ومدامّة ذهبيَّة من مثلهاسكبت إلى كاس من العقيان
شبَّت وشابت ثمَّ شيبت مرًةماًء فأحيت أنفس الشُّبان
وإذا حسا منها الوقور ثلاثًةنبذ الوقار وباح بالكتمان
وخذ السَّيل عن العقيلة بالحمىوذر المها وجاذر الغزلان
عبد الله بن أحمد بن عليِّ بن عبد الله/ أ/ بن الحسين بن عليِّ بن محمَّد بن يعقوب بن الحسين بن عبد الله المأمون بن الرَّشيد هارون بن المهديِّ محمَّد بن المنصور
عبد الله بن محمَّد بن عليِّ بن عبد الله بن العبَّاس بن عبد المطَّلب، القاضي أبو محمَّد بن أبي العبَّاس البغداديُّ:
كان والده قاضيًا بأعلى دجيل، وكان من أئمة المسلمين، وعلماء الإسلام، وابنه هذا كان مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وتوفي في المحرم سنة وعشرين وستمائة.
بالغ والده في تخريجه، وتعليمه، وتهذيبه، وأحضره مجالس علماء ذلك الزمان، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ للعشرة أجمع على الشيخ أبي الحسن علي بن المرحب البطائحي الضرير، وكتب الخط المليح، وتردد إلى مشايخ ذلك الوقت، لقراءة علم العربية والنحو والأحاديث، منهم أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن الخشاب النحوي، وأبو محمد إسماعيل بن موهوب بن الخضر بن محمد بن الجواليقي، وأبو الفضل أحمد بن شافع، وجماعة سواهم، من أعيان هذا العلم، والمحدثين، وقرأ كتبًا كثيرة أدبية وشعرية، ولقي مشيخة كثيرة.
وكان متيقظًا/ ب/ عارفًا، ذا فهم وفطنة، ومن شعره ما كتبه إلى زعيم الدين صاحب المخزن، يتشفع له إلى أبي المعالي أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة الباجسري، ليقرأ عليه كتاب الجمهرة لأبي بكر محمد ابن الحسن بن دريد
الأزدي، وكان ابن حنيفة قد تفرد بروايتها، وأحد من بقي من رواتها:
قصدت فناك فاشفع لي بقولإلى ابن حنيفة إن كان خاما
فأنعم لي لتحظ بشكر عبًدوليٍّ ما يزال وقيت ذاما
فوعده بنجاز ذلك، فتمادى الأمر لكثرة مهامّه، فعاوده التذكار بأبيات منها:
أهزُّ عطفك لا آلو لتنجز ليوعدًا تبيَّنت أنَّ النّجح في خلله
فانعم وجد وتقدم واقض وامض ومرفالعبد منتظر ما راح في أمله
وذا الكتاب فهذا الشَّيخ منفردبه وليس سواه اليوم في شغله
فأحسن الوعد، وتمادت الحال أيامًا، وراسل ابن حنيفة في ذلك فماطل فكتب أبياتًا في ذلك منها:
/ أ/ تقدَّمت لي طولاً بحسن شفاعةوأوليتني نعمى تجلُّ وتعظم
فخفَّض فيها من أشرب بقصدهوقد وهن الأمر الذي ليس يبرم
فعزِّز بأخرى يا كريمًا وماجدًافمثلك يا مولاي في الخير يقدم
وليس سوى أن يحضر ابن حنيفةفيؤمر جزمًا فالمطاع التَّقدُّم
فلهنة عمر الشَّيخ فرصة مغنمييبادرها الشَّادي الحصيف المحزَّم
فأنعم وحقِّق في الشَّفاعة موعديفإنِّي بحبِّ العلم صب متيَّم
ودافع ابن حنيفة، وتعلل بأسباب وأحوال، واعتذر عن التصدي لقراءة الكتاب، وقال في جملة قوله: إنَّ أرتق بن سليمان قد قرر قراءة الكتاب عليه في داره، فيكون معه، فعرض بأبيات منها: [من التقارب]
دفاع الحنيفيِّ يرجو بهسكوتي عن نوبة الجمهرة
ولست ونعماك يا ماجدًاأنكَّب عن ذاك أو يقدره
فأنَّي وكيف ومن أين ليسواك ييسِّر ما عسَّره؟
ون تعط وعدًا فلا تسمعنفأقواله كلها مقصره
/ ب/ وكلُّ مواعيده هكذابخطٍّ ولكن بلا مسطره
لئن كان يرغب في درهميفوالله ما لي سوى المحبره
قد براها الشِّتاءوهذي الخميسية المدبره
وقرص ....... فمن أين ليوأدم فهيهات أن أبصره
فعاود ابن حنيفة في ذلك، وهو مصر على الاعتذار، طال الزمان في الترداد، فأذكره بأبيات منها:
قد حان للعبد أن يدعى بما وعداومن يفز بفعال الحرِّ قد سعدا
مولاي طال خطابي والزَّمان عداوالشَّيخ مغتنم ما في المنون غدا
فجلس الزعيم في مجلسه، واستدعى ابن حنيفة، وجزم عليه، ورتب الأديبين أبا العز محمد بن مواهب بن الخراساني، وكان من كبار الأدباء العلماء في العربية والنحو والأشعار، وعلت سنّه فيه، ولقي مشيخة كثيرة وتفرّد في فنّه ومصنفاته، ومهذب الدين أبا الحسن علي بن عبد الرحيم/ أ/ بن الحسن بن عبد الملك بن إبراهيم السلمي البغدادي المعروف بابن العصّار اللغوي، وكان من أئمَّة اللغويين والأدباء، ورؤسائهم وثقاتهم، وكانا يقابلان مع عبد الله بن أحمد القاضي كتاب الجمهرة، فبيد أبن الخراساني أصل ابي منصور الجواليقي، وبيد ابن العصار أصله، وبخطه الذي عارض به أصل ابن خروف، وكانت نسخ أخر بيد من يحضر القراءة من الأدباء، واستقرأه زعيم الدين الجزء الأول بين يديه، فعجب من قراءته، وفهمه، وفطنته، ومعرفته بالكتاب، فحينئذ أمره بقراءته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع