تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه علي (٦)

وكان- ﵀ لا يثبت شيئاً من كلامه ويدونه، لاحتقاره عنده، وقلّة مبالاته به؛ فكتب إلى رقعة يعتذر فيها بقلّة اكتراثه بهذا الشأن، من ذلك قوله من فصل:

((أدام الله على الأولياء فيض نعمه، وأمدّهم بسيب جوده وكرمه، ومتعهم بالإنعام من يده وقلمه، ووفقهم لما يصرف فيه من خدمه)).

/ ب/ ومنها:

((وليس كلام المملوك مما يدّون ويسطر، ولا مما يعدّ ويذكر، لارتجاله من غير رؤيّة، لسرعة المهام السلطانية، فصار ذلك عادةً معروفة، وسنّة مألوفة، فمتى أبطأ ولو بقدر فواقٍ، أسرع إليه اللوم والإزهاق، وإذا وجد المولى الدرّ فلا حاجة إلى الصدف. وكلام الفاضل- ﵀ يشهد بفضله كل من عرف، وبه ختم هذا العلم فلا يرى له خلف)).

قال: ثم سيّر إلى مجلدة من رسائل القاضي- ﵀.

وله من كتاب، كتبه إلى بدر الدين لؤلؤ، وهو يومئذ يحاصر قلعة الشوش؛ وكان قد ترك الخدمة البدرية، وانقطع في منزله، يستأذن فيه إلى الحج، ويعرض فيها بنوع من النعت وهو ومنه:

((وهو ذاك المملوك الصادق أن ذكر أوسى، والمخلص في في الولاء إن أحسن إليه أو أسا، وحاشا مولانا من الإساءة وطبعه الإحسان، ولكن عادة المماليك في الخطأ والنسيان، طمعاً في الحلم الذي ليس له فيه ثان، وهكذا الناس مرزوق ومحروم)).

/ أ/ وله جواب رقعة وردت إليه من بعض أصدقائه.

((وقف على هذه المشرفة الكريمة، بعد أن قبلها ألفاً لا عشراً، ونثر عليها ثناءً لا تبرأ، وقابل ما ضمنته من الإنعام بالدعاء، وما حوته من الإيعار بالاحتذاء، وأما ما ذكره في معنى الكتابة، فأي كتابة ترضيه، وأي عبارة تزف إلى ناديه، وهل البلاغة إلَّا معنى من معانيه)).

عليُّ بن أيبك بن عبد الله، أبو الحسن التركيُّ الأسديُّ.

كان والده يعرف بالجاولي الكبير، وكان مولى أسد الدين أبي الحارث شيركوه بن شاذي- صاحب حمص-.

وأبو الحسن كان مولده مصر وبها كان منشأة؛ وكان أثيراً مقدماً في خدمة الملك العادل سيف الدين بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي- ﵁ وبعده خدم لولده الملك الكامل ناصر الدين بن أبي المعالي محمد.

ثم فارق خدمته، وخدم مع الملك المنصور أبي المعالي محمد بن عمر بن شاهنشاه- صاحب حماة- ثم سافر في النجدة / ب/ إلى دمياط، فاجتمع بالملك المعظّم شرف الدين عيسى بن العادل، فاستماله بعد امتحانه ومنادمته له؛ فوعده الرحلة إليه، فلما عاد كل منهما إلى دمشق، خرج من حماة مهاجراً إلى الملك المعظّم مستخفياً من الملك المنصور بعد أن قدّم حريمه أمامه، وخرج في جملة مماليكه وحاشيته. وبلغ الملك المنصور خروجه فسَّير وراءه جيشاً عظيماً في مقدمته البراطسة، وراموا ردّه فما استطاعوا، وأعادهم إلى حماة منكسرين.

وقدم دمشق واتصل بمليكها الملك المعظم، ونال عنده المنزلة الرفيعة، والمقام الأسنى، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي سنة تسع عشرة وستمائة.

وكان ذا شجاعة وفروسية، مقدامً شهماً فصيحاً شاعراً جواد البنان، جريء الجنان، مليح الخطّ، جيد المنظوم، حسن المنثور، عارفاً بدقائق الأمور، حسن المحاضرة، لذيذ المحاورة.

أنشدني الحسن بن محمد بن علي بن الحسين الحسيني العبيدلي؛ قال: أنشدني الأمير أبو الحسن لنفسه:

أملكت رقَّي أم عليك ضمانيدع شأن من سلب الرُّقاد وشاني
أو ما علمت بأنَّني لعواذليفي حبَّه إذ عنَّفوني شاني
/ أ/ أنا في بحار دلاله وملالهظهرت عليَّ من الغرام شواني
ولقد رجوت بأن يبرَّد وصلهناراً بقلبي من جوى فشواني
رشا تلفَّت عن وصالي معرضاًتيهاً وعاد على تلافي جاني
شيئان فيه تجمَّعا وتبايناجسدٌ كماء ضمَّ معدن جان
قسماً بماء فتور مقلته الَّتيسلبت لذيذ الغمض منذ جفاني
ويعين عقرب صدغه وعذارهإذ خطَّ لا ما فوق أحمر قان
وبخال خدٍّ خدَّ قلبي حسنهوبثاء ثغرٍ أشنب كجمان
ويجيد جيد وجدانه هو جيدهلا جيد عفر جواري الغزلان
لم أحذف السُّلوان كنه خواطريولئن ختتت لقيت جور زماني

وأنشدني؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه:

خليليَّ ما شان الوشاة وشانيوقد أقرحت سحب المدامع شاني
ألم ترياني من ضنيً وصبابةإذا رمتما مرآي لم ترياني
خذا بدمي ريماً بسهمي لواحظرنت عن قسيٍّ الحاجبين رماني
له قامة كالرمح في يد نابلٌلها طرفه الوسنان حدُّ سنان
علا نار خدَّيه دخان عذارهولست ترى ناراً بغير دخَّان
/ ب/ لقد فتكت في النَّاس شامة خدهبكلِّ شامي وكلِّ يماني

جفا إذ جفا جفنيَّ نومي وقلبي الهدوُّ وصبري كالسُّلوِّ عصاني

ومعتدل جار على الجور كلَّماتثنَّى ورمت الصَّبر عنه ثناني

ومنها قوله:

فللَّه وصلٌ لذَّ طيباً كأنَّهخيالٌ سرى أو خاطرات أماني
وليلة وصل بات مظلمها ضحىبقرب حبيب بالوصال حباني
ضممت وقد عانقته الغصن يانعاًوقبَّلت ورد الآس ورد جنان
وبتنا على رغم الحسود يضمُّناعفافٌ وشوقٌ ليس يفترقان
أقبِّل منه الثَّغر أبيض ناصعاًوأجري على خدَّيَّ أحمر قاني
ولم يك إلَّا خيفةٌ من فراقهفإنَّ اللَّيالي جمَّة الحدثان

وقال وقد حضر مجلس الملك المعظم شرف الدين عيسى بن صاحب دمشق؛ وغنّى المغني:

أصل تلافي من تلافيكم

وأشار الملك المعظم إلى أبي الحسن أن يعمل/ أ/ على وزنه ورويّه؛ فقال ارتجالاً:

أصل بلائي من تنائيكموكلُّ وجدي من تجافيكم
فعلِّموني كيف أسلو الهوىأم كيف أدري إذا أداريكم
ضاع فؤادي بين أظعانكملمَّا حدا للعيس حاديكم
وعدت لا أعرف طعم الكرىللنَّاس أدعى وأراعكيم
يا سادتي عودوا على مدنففي طول ذا اللَّيل يناديكم

هجرتموه بعد وصل فكان العرس منكم والعزا فيكم

ولم يكن هجركم هكذاإلَّا بأقوال أدانيكم
فالآن قد عدت بكم منشداًأصل تلافي في تلافيكم
وأينما كنتم فلي عندكمقلبٌ طريحٌ بين أيديكم
فعذبوه وأنعموه فقدأصبح يهواكم ويأويكم

عليُّ بن محمدَّ بن محمود بن ..........، أبو الحسن الكوفيُّ المخزوميُّ.

ويعرف بالكوفة بابن حبانة، المقيم برأس عين صاحب الديوان؛ بها خدم الملك/ ب/ الأشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر.

وهو شاعر ذو أخلاق دمثة، وغريزة في النظم منبعثة، لذيذ المحاضرة، طيب المعاشرة؛ وقدم ماردين رسولاً، فأخذه وحبسه، فبقى بالحبس مدّة، وتوفي معتقلاً في أواخر تسع وثلاثين وستمائة.

ومن شعره وقد أضافه أبو الحسن علي بن عدلان الموصلي النحوي، وأوقد بين يديه شمعة فداعبه علي بن محمد بن محمود، فأطفأها علي بن عدلان، ثم أشعلها علي بن محمد من غير حضوره؛ فلما رآها ابن عدلان قال على طريق الانبساط لعليّ بن محمد ولأبي بكر بن أبي النجم الجزري الشاعر: ما تستاهلان أن يوقد عليكما إلا مشعل فارتجل علي بن محمد، وأنشد بديهة:

داعبت وهنا فتى عدلان معتمداًإيقاد شمعته لمّا دجا الغسق
فاصفرَّ ثمَّ انثنى بالغيظ مشتعلاًوأقبل الدَّمع من عينيه يستبق
نحلته شمعة أخرى فأقسم لولم أبلِّغها كدت بالأنفاس احترق

وله وقد وصل إلى الملك الرحيم بدر الدين عضد الإسلام أبي الفضائل/ أ/ غرس أمير المؤمنين- خلد الله ملكه- خلعةٌ صفراء من السلطان الملك الأشرف وذكر إنها كانت قبل ذلك على السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد، وذلك عقيب فتح دمياط، واتفق بالقرب من ذلك وفاة الملك الصالح أبي الفتح محمود ابن محمد- صاحب آمد- فقد بديهة:

أطاعك ما تحت المجرَّة صاغراًودانت لك الدُّنيا وهانت صعابها
ووافتك أثواب الجهاد غبارهاشفاءٌ وذخرٌ في المعاد ثوابها
حياً أشرفياً كاملياً وفت بهمودَّات صدق لا يخاف انقضابها
كست أوجه الحسَّاد صفرة لونهاوأبعدهم بالسُّحق عنك اقترابها
لوى فتح دمياط الأعادي فبعضهاقضى نحبه والبعض ذلَّت رقابها

وله من أبيات يهجو بها ابن صباح الشاعر:

والأخرق ابن صباح إن تعرَّض ليفإنَّما قاتلاه العي والحمق
مثل الفراشة تلقيها جهالتهاإلى السِّراج لتطفيه فتحترق

وأنشدني أبو محمد عبد الرازق/ ب/ ابن رزق الله الرسعنيّ المحدث؛ قال: أنشدني أبو الحسن الكوفي لنفسه، في إنسان كان له يقطينة مزوّقة فسرقت منه، وكان يلقب بالرضيّ:

صفعت قَّرعة الرَّضيِّ فأضحىذا غرامٍ لفقدها وحنين
ومشقٌّ فقد الشَّقيق فقوموالنعزِّي اليقطين باليقطين

وأنشدني؛ قال: أنشدني في إنسان يعرف بابن كروَّس، كان يخدم مع أمير يقال له سنجر، فبعثه ليقبض دخله من الغلات، فأنفق ذلك على مغنية تعرف بسنبلة:

إنَّ فتى كروَّسحبَّ الفتاةً بلبله
ويدَّعي الفهم ومّالديه فهمٌ بل بله
باع غلال سنجرجميعها بسنبله

وأنشدني غازي بن محمود الإربلي؛ قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد الكوفي/ أ/ لنفسه من أبيات:

رقَّ النَّسيم ووجه الصُّبح مستترفسَّقِّني والدُّجى قد كاد ينحسر
والجوُّ ارقَّط والأفلاك مسفرةٌوالبدر في الأسر للإشراق ينتظر

كأنَّه ديدبان الجيش والشُّهب الفرسان منجدلٌ هذا ومنعفر

أو روضةٌ غضَّة الأزهار قابلهازهر الرُّبى فكلاها أنجمٌ زهر
فاترع قنانيك والكاسات وأمل وخذعمراً فإنِّي أخشى ينفد العمر
أما ترى الدَّوح قد غنَّت بلابلهكأنَّما كلُّ غضنٍ فوقه وتر

ومنها يقول:

فسقِّني من يدي شاد معتَّقةتكاد من ريقه في الكأس تنعصر
مقرطقٌ يبتدي بدراً على غصنوينثني سمهرياً فوقه قمر
إذا انثننى فقناه القدِّ مشرعةٌوإذ دنا فحسام اللَّحظ مشتهر
يسعى إلىَّ بكاسات إذا لثمتوثغره هان ألَّا يلثم الحجر

وأنشدني؛ قال: أنشدني نفسه:

كم لي بمنعرج اللِّوى من موقفٍأذري المدامع فيه كالمتأسِّف
وأهزُّ أعطاف الغرام تثنِّياًفكأنَّني ثملٌ بخمرة قرقف
/ ب/ ويهزني طربٌ إلى غيد القنامن كلِّ عسال القوام مهفهف

حدثني القاضي أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة بحلب- أيده الله- قال

أبو الحسن علي بن محمد بن محمود البغدادي الشاعر؛ نزيل رأس عين، شاعر مجيد فاضل حسن المذاكرة.

أخبرني أنه قدم حلب مراراً، واجتمعت به بسنجار في سنة أربع وعشرين وستمائة، وكان في أوتل مرّة قريباً من الملك الأشرف، وكان ينفذه في رسائل، ولما اجتمعت به كانت أحواله قد تناقضت عنده؛ فمما أنشدني لنفسه، وذكر أنه اقترح عليه أن يعمل في وصف الحماحم بالموصل، فسألهم في أي وزن يريدزن. وكان في وليمة؛ فقالوا: في الوزن الذي يغني به المغني؛ فقال: فغنى المغني أبياتاً منه:

باكر صبوحك يا نديمي...... ......
ومهفهف في وجههجيشان من زنجٍ وورم

فقال:

باكر صبوحك يا نديميورم الحياة بكفِّ ريم
في مجلس خضل النَّبات يرقُّ من ماء النَّعيم
/ أ/ حلب الكروم غذاء ذاكالنَّبت لا حلب الغيوم
وحماحمٌ كأسنَّةفي كلِّ معتدل قويم
طعنت قلوب وشاتنافتخضَّبت بدِّم الهموم
أو أنجمٌ بزغت لتحرقكلَّ شيطان رجيم
أو مثل أعراف الدّيوكلدى مبارزة الخضوم
أو كالشَّقيق تحرَّشتبفروعه أيدي النَّسيم
أو ثاكلٌ صبغت بناناًمن دم الخدَّ اللَّطيم
وسقاتنا كأهلَّهحملت شموساً في نجوم
من كلِّ ذي دلِّ رخيمغير ذي قلب رحيم
طفلٌ يجور على النَّدامىجور محتنك عليم
فراهم صرعى الكؤوسبكفِّ لقمان الحكيم
فيه نضلُّ ونهتديبالفرع والوجه الوسيم

والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

قال: وأنشدني لنفسه في المروحة:

/ ب/ وذات جناحٍ خافق وهي تنتميإلى حسبٍ زاكي الفروع أصيل
تطير فلا تنأى وتطلّب قربهالبرد غليل أو لبرء عليل
لها يقظةٌ عند المقيل وهبَّةٌورقدتها في بكرةٍ وأصيل

قال: وأنشدني لنفسه في القلم:

وذابل العطف مهزول يرى أبداًميتاً ولكنَّه يحيى إذا ذبحا
شرباه ماءٌ قراحٌ سلسلٍ ودمٌطوراً وينتج في الوقت الَّذي نكحا

قال: وأنشدني لنفسه يصف قلماً من قصيدة:

وفي الكفِّ ظام شربه من سجالهاومن عجب ظام غزير المشارب
نحيفٌ ولكن طالما دقَّ في الوغىصدور العوالي في صدور الكتائب
علته القنا في غابها وتعصَّبتوطالت وتاهت وازدهت بالعصائب
فجاملها حتَّى رماها بحاطمفقصَّدها حتَّى رماها بحاطب
فآونةً يسقي العفاة بعارضٍوآونةً يرمي الطُّغاة بحاصب

عليُّ بن يوسف بن أحمد/ أ/ بن محمّد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفرٍ، أبو الفضائل الواسطي، المعروف بابن الآمدي.

كان يتولى قضاء واسط وأعمالها ونواحيها في عهد الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد- ﵁.

وكان فقيهاً شافعياً عارفاً بالعربية، وفنون الشعر، وأحكام القضاء، وكان نعم

الرجل ديناً عقلاً وعلماً وفضلاً؛ وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستمائة.

ساق أبو عبد الله الدبيثي ذكره في مذيله؛ وقال من بيت معروف بواسط بالصلاح والرواية للحديث والعدالة، قدم بغداد وأقام بها مدة متفقهاً على مذهب الإمام الشافعي- ﵁ على الشيخ أبي طالب بن [المبارك بن المبارك صاحب] ابن الخل، ثم بعده على أبي القاسم يعيش بن صدقة الفراتي، أعاد له درسه بالمدرسة الثقتية بباب الأزج.

وكان حسن الكلام في المناظرة، سمع الحديث بواسط من أبي الحسن علي بن المبارك بن الحسن بن الخلال، وببغداد من شيخه أبي طالب بن الخل وأبي القاسم الفراتي.

وتولّى القضاء بواسط في أواخر صف/ ب/ سنة أربع وستمائة، وصار إليها في ربيع الأول من السنة المذكورة، وأضيف إليه إنهاء الأشراف بالأعمال الواسيطة؛ وكان له شعر ومعرفة بالحساب، ولم يزل على ولايته إلى أن توفي ليلة الاثنين ثالث شهر ربيع الأول سنة ثمان وستمائة؛ ودفن من ذلك اليوم عند أبيه وأهله ظاهر البلد؛ وكان مولده في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين وخمسمائة. هذا آخر كلام أبي عبد الله الدبيثي.

ومن الشعر ينسب إليه، وهو مشتهر يغني به القوالون والمغنون، وسار العالم هذه القصيدة الغزلة الهائية:

آهاله ذكر الحمى فتأوَّهاودعا به داعي الهوى فتولَّها
هاجت بلابله البلابل فانثنتأشجانه تنهي عن الحلم النُّهى

فبكى أسى وشكى جوى وتنبَّه الوجد القديم ولم يزل متنبِّهاً

قالوا: وهي جلداً ولو علق الهوىبيلملمٍ يوماً تأوَّه أو وهى
يا عتبُ لا عتبٌ عليك فسامحيوصلي فقد بلغ السَّقام المنتهى
عذل العذول على هواك فما اعورىونهاه فيك اللَّائمون وما انتهى
قالوا اشتهاك وقد رآك مليحةًعجباً وأيُّ مليحة لا تشتهى
/ أ/ علَّمت بأنَّ الجزع ميل غصونهلما خطرت عليه غي حلل البها
ومنحت غنج اللَّحظ غزلان النَّقافبدا أحسن ما ترى عين المها

لولا دلالك لم أبت متقسِّم الأفكار مسلوب الرُّقاد مدلَّها

أنا أعشق العشَّاق فيك فليس ليشبهٌ ولا لك في الملاحة مشبهاً
لا تكرهوه على السُّلو فطائعاًحمل الغرام فكيف يسلو مكرهاً

وحدثني أبو الفرج محمد بن بدر بن الحسن بن السمين البصري؛ قال: حضر عند القاضي أبي الفضائل بن الآمدي، امرأةً وزوجها يحتكمان؛ فطلبت المرأة الطلاق، فخيّره على طلاقها بما اقتضاه الحكم الشرعي؛ فامتنع الرجل من الطلاق وأبى، فأمر القاضي بحبسه، فذهبوا به ليجسوه، فحين وصل بعض طريق الحبس، سأل الرجل العود إلى القاضي، فعاد إليه، وحضر بين يديه؛ فقال له القاضي: ما بك؟ فقال: يا قاضي المسلمين كيف يحسن بك أن تأمر بحبسي وتكرهني [على] الطلاق؟ ألست القائل؟:

/ ب/ لا تكرهوه على السُّلوِّ فطائعاًحمل الغرام فكيف يسلو مكرهاً

فقال له القاضي: نعم أنا قلت ذلك؛ فأمر له بعشرين ديناراً من ساعته، وأصلح بينه وبين زوجته، وصرفهما وهما راضيان.

ومن شعره يلغز:

كلفت بظبي غرَّه حين أغراهسوادٌ تبدَّا في بياض محيَّاه
غزالٌ كبدر التَّم ليلة تمِّهرمى مقتلي عمداً ولم يخط مرماه
هلالٌ على غصن يميس وينثنيكما اهتَّز بانٌ حين يهتزُّ عطفاه
ومن أين للغصن الرَّطيب قوامهومن أين للبدر المنير ثناياه
يبيح دمي عمداً وأكره أنَّنيأبوح به بل استلدُّ بذكراه
فأوضح ما أخفيت غير مصرَّحٍيبين لأهل الفضل لا شكَّ معناه
فربَّع اسمه مال ....... ولجذرهومثلاه نصف الجذر فاثبته وأقراه
وثانيه ربع الاسم مع نصف ثمنهمضافٌ إلى ما نحن من قبل قلناه
تجده رباعياً يساوي لجذرهوثالثه حرفٌ يماثل مبداه
ورابعه وهو الأخير لاسمهإذا انزاح منه خمسة فهو ثمناه

عليُّ بن أبي غالب/ أ/ بن أحمد بن عمرو بن المفرج بن عطاء الله الربعيُّ، أبو الحسين السَّلَّاميُّ الموصليُّ، المعروفٌ بابن شيخ السَّلَّاميّة.

هي قرية تحت الموصل بأربعة فراسخ بجانبها الشرقي؛ وسلف أبي الحسن كانوا رؤساءها ومشايخها؛ وهم بيت مشهور بالرئاسة.

وسافر أبو الحسن إلى بخاري وسمرقند والشام والعراق وديار مصر؛ وكان جليلاً رئيساً متمولاً ذا يسار ونعمة واسعة، فيه أريحية ومروءة، وله نظم ونثر.

ورأيت من إنشائه مقامة هجا بها قاضي إربل وتنتَّزه فيها تنتيراً قبيحاً؛ وكانت وفاته بالسلامية سنة تسع عشرة وستمائة.

أنشدني معتوق بن المفرّج بن عمرو السلامي؛ قال: أنشدني ابن عمِّي لنفسه:

سرى طيفها خلسا وقد غوَّر النَّسرقد غابت الجوزاء وابتسم الفجر
فحيَّا محبّاً بات من لوعه الهوىيقلقله ذكرٌ ويقلقه فكر
وأنَّى اهتدى واللَّيل ملق جرانهوقد حال فيما بيننا المهمه القفر
يزوِّر لي أنَّ الحبيب بزورنيوهيهات إنَّ الوصل من طيفها هجر
أتسمح لي بالوصل والرَّمل دونهاألا إنَّ هذا العرف من وصلها نكر
/ ب/ تصدُّ وتجفو والدِّيار قريبةٌوتدنو دوني البحر واللَّجج الخضر
مهفهفةٌ كالغضن هبَّت به الصَّباسحيراً وكالسَّكر إن مال به الخمر
يجول وشاحاها وما جال حجلهاوتشكو إلينا النُّطق ما ضمَّت الأزر
لها الدُّرُّ ثغرٌ وهو عقدٌ لنحرهافواعجبًا من ثغرها قلِّد النَّحر
إذا سربت في السِّرب والسِّرب كالدُّمىفهنَّ نجومٌ وهي ما بينهم بدر
تجرِّعني السُّمَّ الزُّعاف تذلُّلاًوتعجب من صبري وقد نفد الصَّبر
تعلَّقتها بكر الصَّبابة والصِّباوقد شاب رأسي والغرام بها بكر
فيا عاذلي في الوجد لو كنت شاهداًعذرت فتّى في الحبِّ ليس له عذر
ولو عاينت عيناك تمثال دميةسجدت وإن كان السُّجود لها الكفر
فدعني ووجدي والغرام وإنَّماتعاتب جلموداً وهل يسمع الصَّخر
خلقت قذى عين الحسود لحبِّهاوإنِّي لفي حلق العدوِّ شجاً مرُّ

ومنها:

وكم مهمة في جنح ليل قطعتهإليها ولم يكتب عليَّ به وزر
بناجية كالنَّجم عند انقضاضهإذا وخدت فالميل في خطوها فتر
ومثلي لا يعبث بسوء إذا خلاولا تطبيه الكاعب الرُّود يا نصر
/ أ/ أنا ابن السُّراة الغرِّ من فرع خندفبجدِّي أبي العباس يفتخر الفخر
هو الطَّاعم المطعان في حومه الوغىإذا اغبرُّت الآفاق واحتبس القطر
بنا يعرف المعروف والبأس والنَّدىويعزى إلينا الجود والحمد والشُّكر
إذا ناب دهرٌ فادع يوسف إنَّهإذا ناب دهرٌ خاف من بأسه الدَّهر
وإن جاد أروى غلَّة الفقر سيبهوإن صال فهو اللَّيث والغيث والبحر
يعمُّ الآقاصي والآداني نوالهويسري إلى الآفاق نائله الغمر
فتّى ذكره في الشَّرق والغرب سائرٌكما سارت الشَّمس المنيرة والبدر
وأقلامه تغني عن البيض والقناويكفي لقاء الجيش من خطِّه سطر
ونهَّاب أعمار الأعادي محمَّدٌووهَّاب ما أبقاه من تالد عمرو
وهازم أزمات الزَّمان بجودهإذا صرَّت الخضراء وامتنع الدَّرُّ
وإن أمَّه ذو حاجة وهو مدقعٌنأى فقرة بالجود وارتحل العسر
فمن شاء فليفخر بعزَّ ورفعهفنحن الَّذي ذلَّت لنا الأنجم الزُّهر
أيطمع في إدراك شأوي مقصِّرٌجهولٌ له في جهله والخنا ذكر
له عن سبيل المكرمات زواجرٌمن اللُّؤم لا حمدٌ لديها ولا شكر
وهيهات لم يبلغ مداى مقصِّرٌإذا قال شعراً ...... في شعره الشعر
/ ب/ ومازال شعري في البلاد مسافراًيروح به ركبٌ ويغدو به سفر
وينشده الرَّؤوان شرقاً ومغرباًوينشده بدوٌ ويشدو به حضر
أغوص على درِّ البيان فأجتنيوأنظمة شعراً كما نظم الدُّرُّ
فكيف يناصي النَّجم يا نصر جاهلٌتساوى لديه القطر والتِّبر والصُّفر
سأجلو على الرَّاوين كلَّ قصيدةهي السِّحر لا بل إنَّ ألفاظها السِّحر
إذا أنشدت أضحى حسودي صاغراًلديها وألحاظٌ العدا دونها خزر

ونقلت من خطه قوله وهو مما قاله ............، وحرره بالموصل عند عوده إليها في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة:

إذا هبَّ من أرض الحجاز نسيمأبلَّ من الدَّاء العضال سقيم
وأطلق مأسوراً يبيت من الجوىيقلقله شوقٌ الدُّ خصيم
وبرَّد ناراً في الحشا مستكنَّةلها بين قلبي والشَّغاف جحيم
أحنُّ إلى أرض الحجاز ودونهامهامه دهسٌ أفقرت وحزوم

ومنها:

فهيهات نجدٌ أين نجدٌ وأهلهاوهيهات يشفى بالرُّقاة سليم

/ أ/ عليُّ بن الحسين بن عليُّ بن القاسم بن المظفر بن عليٍّ الشهزوريُّ، أبو الحسن بن أبي عليٍّ الموصليُّ.

قاضي الموصل.

من بيت الرئاسة والعلم؛ كان فصيحاً بارعاً ديناً خيراً سليم الجانب، مشهور [اً] بالديانة، وسلامة الجانب، كثير الخير والصلاح.

سمع عمّه أبا بكر محمد بن القاسم الشهرزوري قاضي الخافقين، والقاضي تاج الإسلام أبا عبد الله الحسن بن نصر بن خميس الجهني الموصلي، والوزير أبا المظفر

يحيى بن محمد بن هبيرة وغيرهم.

وكانت وفاته في رابع المحرم في سنة إحدى وستمائة؛ وصلىّ عليه بظاهر باب الميدان، ودفن بتربتهم من صحراء المعافى بن عمران- ﵁.

نقلت من خط يده وشعره يمدح أتابك نور الدين أبا الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي- ﵁ ويرثى والده أتابك عز الدين مسعوداً- ﵁

جار الزَّمان قلَّ منه ناصريفمن المجير من الزَّمان الجائر
أبداً أغصُّ من الزَّمان بجورهأفما لأوَّل جوره من آخر
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
/ ب/ هيهات لا برد الغليل وقد ثوىمن كان من عددي وخير ذخائري
ملكٌ قضى فارتجًّت الدُّنيا لهفكأنَّما ركبت جناحي طائر
أضحى وحيداً في التُّراب كأنَّهما سار بين مواكب وعساكر
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
إن كان عزُّ الدِّين غاب فما خبتأنوار ذا القمر المنير الزَّاهر
أو كان ذاك السَّيف فلَّ فما نباالحدَّان من هذا الحسام الباتر
أو كان ذاك البحر غاض فما رقاما فاض من هذا الغمام الماطر
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
مولاي نور الدِّين عشت مسلِّماًفي ظلِّ مملكة وعزِّ قاهر
ملكٌ تشرَّفت القضاة بذكرهوثناه بين محافل ومنابر
لم يخل يوماً منبرٌ من خاطبيثني عليه ومحفلٌ من ذاكر
فالنَّاس كلُّهم بطيب ثنائهوبشكره من ناظم أو ناثر
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
فهو الَّذي شمل الأنام بعدلهمن بين باد منهم أو حاضر
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
ما للكسير إذا استغاث بجودهبين البريَّة غيره من جابر
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
فاسمع مقالة شهرزوريِّ غداًيربي على العلما بفضل باهر
أفديك نور الدِّين ليس بخاطرما عشت ذكر سواكم من خاطري
واسعد بمقدمك المعظَّم سعده....... الممالك كابراً عن كابر
/ أ/ وافعل كما فعل المقدَّس روحهفي حقِّ داع حامد أو شاكر
وانعم بتحقيق الوعود وكن لناعوناً على نوب الزَّمان الغادر
وانظر لنجلي عبدك الدَّاعي الَّذييدعو إذا رقدت عيون السَّاهر
يثنى على أوصاف مجدك مطنباًما بين دانٍ واردٍ أو صادر
لا تتركنِّي في بلادك ضائعاًوانظر إلىَّ بباطن أو ظاهر
فتأخُّري لتألُّمي وتظلُّمنيولضيق ذات يدي وقلَّة ناصري
قد كان والدك السَّعيد معظِّماًقدري ومعترفاً بفضلي السَّائر
فاسمح وجد وانعم فصبري نافدٌوالله قد أوصى بحقِّ الصَّابر
واسلم ودم في نعمة وسلامةوجلالةٍ سامي الأوامر فوق كلِّ أوامر

عليُّ بن محمَّد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن سهم- من ولد عمرو بن العاص- القرشيُّ ثم السهميُّ، أبو الحسن بن أبي عبد الله، شهر بابن البيّانيّ الغرناطيّ الأندلسيّ.

شاعر من الفضلاء.

أنشدني أبو الفتح محمد بن بدر التبريزي- رحمه الله تعالى- قال:

/ ب/ أنشدني أو الحسن بن البيّاني لنفسه بإربل، قدمها في العشر الأولى من شعبان سنة ثلاثين وستمائة؛ مجتازاً إلى دار السلام؛ يمدح مولانا وسيدنا الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين أبا جعفر المنصور- ﵁:

حرم الخلافة قصد كلِّ ميمِّمومحل موثوق العقيدة مسلم
شرفت قواعده فبان سماكنافي جوِّ قبَّة سمكه كالدِّرهم
وكأنَّما العافي الملمُّ ببابهيخطو إليه على جبين المرزم
دمنٌ سمت شرفاً مساكن أفقهاًمن آل أحمد سرِّ صفوة آدم
أسنى الخلائف والخلائق محتداًوأجلهم ذكراً لدى نطق الفم
مستنصرٌ بالله في أفعالهماضي العزيمة في المهمِّ المبرم
دار السلام لقاصديها قبلةٌكالبيت من ...... يحجُّ ويخدم
شهدت ببهجتها به أمُّ القرىأو حلَّها فرهت بأشرف مبسم
والبيت يشهد بالفخارثمَّ المقام مع الحطيم وزمزم
وكذا المشاعر لم يزل يتلو بهاآي المآثر كلُّ أشعت محرم
فيكم بني العبَّاس عصمة ديننافي عصرنا دار الزَّمان الأقدم
/ أ/ أنتم خلائف ربِّنا في أرضهطرّاً ومن يأبى فليس بمسلم
وبفضلكم نطق الكتاب لأنَّكمآل النَّبي وفخركم لم يكلم
وإذا امروٌ جارت به سبل الهوىعن قصدكم يدعى بأجهل مجرم
فإذا استتيب فتاب كان مؤمَّناًوإذا أبى فمثابه سفك الدمًّ
إمام أهل الأرض بلِّغت المنىفمغرِّبٌ في طوعكم كالمشئم
وبلاد أندلسٍ أديلت دولةًلكم ببيعة مخلصٍ لم تكتم
شبَّ الوليد بها سروراً واكتستشرخ الشَّباب الشِّيب للمتوسِّم
فثغورها افترَّت لطاعة أهلهالله ثمَّ لكم بصدق مسلِّم
تبدو ...... خوارج قد اثقلتمنهم ظهوراً بالنِّفاق المؤلم
واستبشروا بكمال نعمة دينهمونعيم دنياهم وفيض الأنعم
ومليكهم سبعٌ بن هود مالكٌمنهم أزمَّة طاعة لم
ملكٌ بكم ملكت يداه مناقلاًبعدت عن الفتح الشِّداد الحوَّم
فأزارها أسداً وكان شعاركمخيلاً لها تحت العجاج الأقتم
وسما إليها بالسَّوابق شزَّباًتردي بكلِّ مدجَّج مستلئم
وأذاقها صدق الطِّعان فأذعنتبالطَّوع دون مهنَّد ومقوَّم

/ ب/ يطوي البلاد بجحفل خلق الملا عن نحره الطَّامي العباب الخضرم

خفقت بنود سعودكم فيه علىأعدائكم فاستسلموا للمغنم
ولقد غزا أرض الفرنج بعصةفطرت على دين النَّبيِّ الأقوم
فإمامهم مستنصرٌ ومليكهممتوكلٌ يا نصرهم لا تعدم
وإذا هم أمُّوا العدا صدموهمبالمشرفيِّ وكلِّ أسمر لهذم
وعليهم سرد الدِّلاص كأنَّهسيلٌ تلاطم في غدير مفعم
وطئت سنابك خيلهم هاماتهموالسَّيف يرسم أسطراً لم تفهم
واستعجلت قصد الوشيج عليهمحرقاً بها من قبل نار جهنَّم
وجرت مذانب من نجيع نحورهمفتحجَّلت شهب السَّوابق بالدَّم
ملأوا الفلاة مجدَّلين تنوشهمعصب الوحوش وكلُّ نسر قشعم
فمياهها قد عافها متطهِّراًوترابها ما حلَّ للمتيمِّم
وقد استقام الدِّين في أقطارهاشرقاً وغرباً والعدوُّ بمرغم
فالحمد لله المفيض عليهمبإمام أهل الحقِّ أسبغ أنعم
فشبابهم في غبطة ونساؤهمفي حوطة وشيوخهم لم تهرم
نزلوا المنى لمَّا انجلت عن أرضهمظلم الجهالة من زنيم مجرم
/ أ/ واستوضحوا نور الهدى وتيمّوابالدولة الغرَّاء في
عمَّ البسيطة عدله فيكاد أنتلقى الذِّئاب مع الظِّباء بمجثم
لا زال سحب نوالهم تهمي علىأهل الولاء بكلِّ نوء مثجم
وسيوفه تمسي رقاب عداتهأجفانها يوم الوطيس الملحم
ورماحه في صدر كلِّ معاندأمضى وأنفذ من قضاء مبرم
يا ابن الأئمَّة من قريش أنتمخير البرايا والحمى لمتمِّم
قطب الدِّيانة والأمانة فيكمإرثٌ لكم من أكرمٍ عن أكرم
صلَّى على تلك العناصر ربَّكموكساكم ثوب الفخار الأعظم
وأدامكم للمسلمين موطِّديأديانهم بمثقَّف وبمخذم
وحباكم العمر الطَّويل تمتُّعاًوأمدَّكم نصراً بكلِّ مسوَّم
والدِّين والإسلام لمَّا استمسكامنكم بعرورة عصمة لم تفصم
فعلى مواقفكم أتمُّ تحيَّةٍما دام بيت الله قبلة مسلم

عليُّ بن محمد بن حامدٍ، أبو الحسن البغداديُّ.

سافر عن مدينة السلام، ونزل آمد في أيام / ب/ الملك الصالح أبي الفتح محمود بن محمد مليكها؛ فلولّاه بها القضاء إلى أن مات بها وهو قاضٍ ولم يبلغ الأربعين؛ وكان قد أخذ من كلّ علم طرفاً حسناً.

أنشدني له أبو الفضل عمر بن علي بن هبيرة، حين خرج عن وطنه، وفارق أهله وبنتاً له صغيرة، وجلس على دجلة، وتذكر من فارقه، فأنشد لنفسه:

لو صبَّ ما ألقى على صخرةٍلذابت الصَّخرة من وجدها
أو ألقيت نيران وجدي علىدجلة لم يقدر على وردها
أو ذاقت النَّار غرامي بكملم تتوار النَّار في وقدها
لو لم ترجِّ الرُّوح روح اللِّقالكان روح الرُّوح في فقدها

عليُّ بن محمدّ بن يوسف بن قليج بن تكين خان بن محمود خان ابن إيل خان، أبو الحسن الموصليُّ المولد والمنشأ.

من ولد الأتراك الملقب بالمؤيد الجاندار.

كان جندياً بالموصل، ومستحفظ قلعتها في عهد الملك نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن زنكي وبعده/ أ/ لولده الملك القاهر عزّ الدين أبي الفتح مسعود.

وكان رجلاً عاقلاً من أهل الفضل والمعرفة بأخبار الناس وأيامهم، حسن الاقتصاص لها، وجمع كتاباً سمّاه ((مساهر السامر ومُّسامر الساهر)) يحتوي على أشعار وحكايات.

وكان مولده يوم الاثنين ثاني عشر شعبان سنة ست وأربعين وخمسمائة بالموصل، وتوفي بها عشية السبت تاسع عشر شوال سنة ست عشرة وستمائة، ودفن ظاهر البلد، بمقبرة الباب الكاري بالشرف الأعلى المطل على دجلة.

أنشدني أخوه أبو عبد الله محمد بن محمد؛ قال: أنشدني أخي لنفسه:

يا أيُّها الغادي علىعيرانةٍ أجدٍ أمون

أبلغ بهاء الدِّين شوق متيَّم قلق حزين

وأخبره أنَّ فراقهعندي أشدُّ من المنون

وأنشدني؛ قال: أنشدني أخي لنفسه؛ وهي ذات وزنين وقافيتين:

أمجاور البيت العتيق وتاركي رهن الصَّبابهما إخالك منصفاً
/ ب/ إمنن عليَّ بأوبة تحي الكئيب من الكآبةفالعدوُّ قد اشتفى

عليُّ بن محمد بن سديرٍ، أبو الحسن المدائنيُّ الطبيب.

كان له يد في علم الطب والمعالجة خيراً، وكان دمثاً مداعباً مطبوعاً، يتشيع مفرطاً، ولي حسبة المدائن سنة تسعين وخمسمائة. توفي بالمدائن فجأة في العشر الآخر من شهر رمضان سنة ست وستمائة.

ومن شعره؛ قوله:

أيا منقذي من معشر زاد لؤمهمفأعيا دوائي واستكان له طبِّي
إذا اعتلَّ منهم واحدٌ فهو صحَّتيوإذا ظلَّ حيّاً كدت اقضي به نحبي
أداويهم إلاَّّ من اللُّؤم إنَّهليعيي علاج الحاذق الفطن الطَّب

وقال أبو الحسن القطيعي، أنشدني علي بن سدير لنفسه ببغداد سنة تسعين:

هاجه السِّرب الَّذي عنَّ لنابين جرعاء اللِّوى والمنحنى
ورمته العين من آرامهأسهماً متَّخذاً أعيناً
/ أ/ يا ديار الحيِّ من أين لنامثل أيَّامك من أين لنا
أتمنَّى والأماني ظلَّةٌأن أرى ذاك الكثيب الأيمنا
ولقد أهوى إلى نجدٍ وإنلم تكن نجدٌ لأهلي وطناً

عليُّ بن روح بن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم، أبو الحسن بن أبي طالبٍ.

هكذا قرأت نسبه بخطه، النهرواني المعروف بابن الغباري.

كان مولده سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بالنهروان، ورد مدينة السلام، وسمع بها الحديث، وأخذ الفقه عن أبي النجيب السهروردي؛ وقرأ الأدب على أبي الحسن علي بن عبد الرحيم بن العصَّار اللغوي، وروى الخطب النبهانية عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقي الغنوي، وسمع المقامات الحريرية على أبي الفضل منوجهر محمد بن تركانشاه البغدادي.

وتولّى القضاء بها، في عهد الإمام أمير المؤمنين الناصر لدين الله- ﵁ وعزل عن القضاء، وتوفي يوم الأربعاء منتصف رمضان سنة خمس عشرة وستمائة؛ وكان فقيهاً/ ب/ شافعي المذهب؛ فاضلاً ديناً صدوقاً ثقة.

له شعر، وكان يتكئ عند كبره على عصا، ومن شعره:

إنِّي إذا هلَّ رجبفي تعب وفي نصب
أمشي على ثلاثةأصحُّ ما فيها الخشب

من عادة بغداد إذا هلَّ رجب، يخرج الفقهاء والعلماء والصوفية وغيرهم من ذوي العلم، ويبيتون في الرصافة عند قبور الخلفاء- ﵃ ويقرأون القرآن ويعقد مجلس الوعظ هنالك، وكذلك أيضاً في النصف من شعبان؛ فهذا معنى قوله: ((إذا هلَّ رجب)).

وقال أيضاً:

وقد كنت أشكوك الحوادث برهةٌواستمرض الأيَّام وهي صحاح
إلى أن تغشَّتني وقيت حوادثٌتحقِّق أنَّ السَّالفات منائح

عليُّ بن مسلم بن كاملٍ/ أ/ أبو الحسن الموصليُّ، العدل.

كان قد قرأ شيئاً من العلم، وقال شعراً كثيراً، أدركت آخر أيامه، وهو شيخ مسنّ بالموصل، يكتب بها الشروط بالأجر، ولم آخذ عنه شيئاً.

رأيت من شعره قصيدة؛ أنشدنيها بعض المعارف، يمدح بها القاضي محيى الدين أبا محمد حامد بن محمد بن عبد الله الشهرزوري:

عج بالقلوص على المحلِّ الماحلوسل الطُّلول عن الخليط الرَّاحل
واستوقف الأطلال ربة وقفةجادت على الصَّبِّ الكئيب بنائل
واسكب دموعك في عراص أقفرتوعفت معالمها كجسمي النَّاحل
واستبدلت من كل َّ ريمٍ آنسٍحال باخر نافرٍ بعاطل
ماذا يؤمِّل مجتد من مانعرفدّاً ويرجو طالبٌ من باخل
يا عاذلي لو كان عندك بعض مايلقاه قلبي كنت عاذل عاذلي
كفَّ الملام فما أصيخ للائمما ذاق طعم هوّى غبيٌّ جاهل
من منصفٌ لي من ظلوم حاكمأو آخذٌ لي من مليٍّ ماطل
غرث في بحر الغرام بمهجتيأبغي رضاه فما حصلت بطائل
أنا بين أعطاف تميس وأعينترنو قتير بواتر وذوابل
وأهيم من وجديٌ عليه فمن رأىيا قوم مقتولاً يهيم بقاتل
/ ب/ يرمي القلوب بأسهم من لحظةوكأنّ مقلته كنانة نابل
قد بلبلت البابنا الحاظهفكأنَّ سحر جفونه من بابل
وكأنَّ قسوَّة قلبه من يذبلٍوكأنَّ حسن قوامه من ذابل
سقمي من الطَّرف السَّقيم وادمعيسالت على ذاك العذار السَّائل
أخفقت حين نصبت أشراكي لهفاعتاق قلبي حين فات حبائلي
فعلمت أنَّ الدَّهر يبغي نصرهفيما أرادوا وأنَّ دهري خاذلني
فطفقت أسأل الورى عن ماجدجمِّ العطار رحب الفناء حلاحل
أشكو إليه جور دهر باسلٍأنحى عليَّ بكلكل وبكاهل
فوجدت محيي الدِّين أسخاهم يداًتندى وأدفعهم لخطَّب نازل
سمحٌ إذا خانوا، حكيمٌ إن هفوا،قوَّال محكمةٍ، زعيم محافل
فذكرت حين رأيت شمس عطائهفي ليل منعهم مقال القائل
أفلت نجوم المكرمات ونجمهللطالبين تراه ليس بافل

ومنها يقول في آخرها:

الله اسأل أن يديم بقاءهفتدوم لي نعمي إذا أبقاه لي

تمَّ الجزء الخامس

ويتلوه في السادس إن شاء الله تعالى من اسمه علي

/ ب/ بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

[تتمة حرف العين]

[تتمة ذكر من اسمه علي]

عليُّ بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد بن محمد بن إسحق بن محمدٍ بن ربيعةً بن الحارث بن قريش بن أبي أوفى بن أبي عمرو بن الحكيم بن الجبير بن عادية بن حيّان بن معاوية بن تيم [بن] شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليِّ بن بكر بن وائلٍ، أبو الحسن القفطيُّ.

القاضي الأكرم بن القاضي الأشرف أبي علي نزيل حلب، الكاتب الوزير أحد

الكتاب المشهورين، والفضلاء المذكورين، جمّ الفضل، كثير النبل، عظيم القدر، واسع الصدر، يعرف كل فنّ من فنون العلم كالنحو واللغة والفقه والحديث وعلم القرآن والمنطق والأصول والرياضة والنجوم والهندسة والتاريخ والجرح والتعديل. فما فاتحه أحد في فنّ من هذه الفنون على الإطلاق إلَّا وقام به أحسن قيام.

ثم إنّه عاليّ الهمة في تحصيل الكتب النفيسة وإقتنائها، مبالغٌ في أثمانها، راغب في تصحيح أصولها، ولم ير في زماننا أحد أ/ من الوزراء، حصل مثل الكتب التي حصّلها وحازها.

ولي الوزارة أوائل سنة أربع عشرة وستمائة، وبقي إلى أن كانت سنة ثمان وعشرين وستمائة، خرج الأمر عن طغريل الخادم شهاب الدين، واستقلّ -السلطان الملك العزيز- بالملك. وكان قد وعد ابن خطيب القلعة بالوزارة في أيام الصِّبا، فلما ولي الأمر أراد أن يقوم بوعده، فولّاه وأحسن إليه إحسانًا زائدًا. وبقي مدة خمس سنين، فبدت منه أمور قبيحة وأصله من قرية ..... من أعمال ......

وكان معلمًا لأولاد الأمير شمس الدين لؤلؤ، فلما ظهر للملك ما ظهر عزله وحبسه؛ وعاد الحق إلى أهله، واستحضر الوزير الصاحب الكبير الإمام العالم جمال الدين أبا الحسن علي المذكور، وخلع عليه، وفوّض إليه الأمور، فظهر منه للناس ما كان معروفًا به من الإحسان والعدل ومحاققة النواب، واستخلاص الأموال من وجوهها من غير عسر ولا ظلم.

صنَّف كتبًا كثيرة منها: "كتاب الضاد والظاء" وهو ما اشتبه في اللفظ، واختلف في الخط. وكتاب "الدرّ الثمين ب/ في أخبار المتيَّمين" وكتاب "من ألوت الأيام عليه فرفعته ثم التوت عليه فوضعته"، وكتاب "أخبار المصنِّفين وما صنَّفوه" وكتاب "أخبار النحويين" سمّاه: "إنباه الرواة في أنباه النحاة" وكتاب "تاريخ مصر من ابتدائها إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵁" في ستّ مجلدات. وكتاب "تاريخ المغرب ومن تولّاها من بني تومرت"، وكتاب "تاريخ اليمن منذ اختطّت إلى الآن" وكتاب "المحلَّى في استيعاب وجوه كلا"، وكتاب "الإصلاح لما وقع من الخلل في كتاب الصحاح لأبي نصر الجوهري"، وكتاب "الكلام على الموطَّأ"، لم

يتمّه، وكتاب "من تاريخ أبي القاسم محمود بن سبكتكين الملقب يمين الدولة وبينه إلى حين الانفصال عنهم". وكتاب "تاريخ السلجوقية - منذ ابتداء أمرهم إلى نهايته"، وكتاب "الإيناس في أخبار آل مرداس"، وكتاب "الردُّ على النصارى وذكر أ/ مجامعهم"، وكتاب "مشيخة أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي"، وكتاب "نزهة الخاطر ونزهة الناظر في أحاسن ما نقل من ظهور الكتب"، وكتاب "إسعاف الصديق لما في حائيا من التحقيق".

وكانت داره مألف أهل الفضل وأرباب العلم. وكان مولده في أحد الربيعين سنة ثماني وستين وخمسمائة، بمدينة قفط من الصعيد الأعلى وبها قبر قبط بن بيصر بن سام بن نوح. وكان منشؤه بالقاهرة المعزِّيَّة؛ خرج إلى مدينة حلب وصاحبها الملك غازي غياث الدين يوسف بن شاذي -رحمه الله تعالى-.

ومن شعره قرأته عليه -أيده الله تعالى- بكرة يوم الاثنين الثامن والعشرين من رمضان بحلب على باب قلعتها المحروسة سنة أربع وثلاثين وستمائة:] من السريع [

ضدَّان عندي قصَّرا همَّتيوجهٌ حييٌّ ولسانٌ وقاح
للشاعر الوزير الأكرم جمال الدين القفطي، اقرأ القصيدة
إن رمت أمرًا خانني ذو الحياومقولي يطمعني في النَّجاح
للشاعر الوزير الأكرم جمال الدين القفطي، اقرأ القصيدة
فأنثنى في حيرةٍ منهمالمخلبٍ ماضٍ وما من جناح
للشاعر الوزير الأكرم جمال الدين القفطي، اقرأ القصيدة
/ ب/ شبه جبانٍ فرَّ من معركٍخوفًا وفي يمناه عضب الكفاح

وقال أيضًا:] من السريع [

شيخٍ لنا يعزى إلى منذرٍمستقبح الأخلاق والعين
للشاعر الوزير الأكرم جمال الدين القفطي، اقرأ القصيدة
من عجب البحر فحدِّث بهبفرد عينٍ ولسانين

مضمّن لفخر الدين ابن الدهان.

ووجدت للوزير الصاحب القاضي الأكرم جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي -أدام] الله [ظلاله- قوله يمدح الملك المعظم عيسى بن العادل -صاحب دمشق-:] من الكامل [

أخبت برودتها الغداة نفوسالعسًا مراشفها تزيل البوسا
هيفاء ما ماست لدى إنزالهاإلَّا أرتك أهلَّةً وشموسا
يغنيك عن بدر التَّمام جبينهاورضابها يحكي بفيك كؤوسا
إن لاحظت جرحت بفاتر لحظهاقلبًا وإن نطقت فجرحٌ يوسى
ما عاين العشَّاق نار خدودهاإلَّا وأضحوا بالخضوع مجوسا
ففدى البريَّة نفسها بنفوسهمومراد هندٍ أن تضيع نفوسا
/ أ/ لمَّا تحقَّقت إنصرام وصالهاورأيت حظِّي عندها منحوسا
أجفلت إجفال الظَّليم مسافرًاأهوى الرَّحيل وأكره التَّعريسا
حتَّى أنخت بباب سلطان الورىحقًّا وزرت جنابه المحروسا
السَّيِّد الملك الهمام ومن غداربع الوفود ببذله مأنوسا
أحيا لنا ما مات من آمالناوكأنَّ عيسى في البسيطة عيسى
عرِّج على محيي الموات وخلِّنيمن طبِّ بقراطٍ وجالينوسا
نشر العطاء لقاصديه وغيرهتجد العطاء ببابه مرموسا
ليثٌ إذا زأرت أسود عرينهخلت الملوك أرانبًا ونموسا
كم وقفةٍ لك في الصَّريخ وقفتهافملكت فيها سائسًا ومسوسا
وقذفتهم بسهام جيشك جاهدًاقذف الكواكب في الدُّجى الميسا
ظلَّ البنودضلالهم ... وصليل سيفك أخرس النَّاقوسا
تلقى الحروب وصبح وجهك مسفرٌإسفار مستجلٍ لديه عروسا
أنتم ملوك الأرض نجل مليكهاأعطيتم التَّبجيل والتَّقديسا
فليهن سيف الدِّين وما وليهمن ملك وولاه بنيه الشُّوسا
بالشَّام عيسى مالكٌ ومحمَّدٌبديار مصر وفي خلاطٍ موسى
/ ب/ ملكٌ غدت في حضرموت يمينهويساره سارت إلى تفليسا
جمعت لكم أرض البطالسة الألىوبلاد كنعانٍ إلى بلقيسا
هذا هو الملك الأثيل فمن لهنفسٌ يعرض للنَّفيس نفيسا
يا مالك الدُّنيا ويا نجل الَّذيفات العقول ..... التَّقييسا
وثنًا فجلَّ عن المديح ولم يجدمثلًا يقاس به إذا هو قيسا
ورقى إلى العلياء منفردًا بهافأحلَّ إكبار الملوك رسيسا
أأكون عبدكم ورقَّ ولائكموأرى بكفِّ الحادثات فريسا
أسر ابن شكرٍ أسرتي وأباد منخضرائهم متمكِّنًا مغروسا
ففررت لمَّا خفت جائر حكمهوخشيت منه عقله المعلوسا
وبقيت في أسر الخطوب مهيِّمًاآوي الخراب وأسكن النَّاووسا
وعدمت في الأرض الَّتي استوطنتهاالمأكول والمشروب والملبوسا
حتَّى خفيت عن البصير نحافةًولقد رئيت مجسَّدًا محسوسا
فأقل عثاري يا ابن من منح الورىمن عفوه التَّفريج والتَّنفيا
وأذن لعبدك في الرُّوجوع فإنَّهبجناب غيرك يعدم التَّأنيسا
واجعله وقفا للدُّعاء وإن تشأمدحًا جلى التَّطبيق والتَّحبيسا
/ أ/ حتى تراه على المنابر منشدًاوترى الحداة به تحثُّ العيسا
واسلم تر الدُّنيا بكفِّك أمرهاوتر الزَّمان براحتيك حبيسا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.