تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه علي (١٠)

وقال:

تقول وقد ألقيت في يدها يديوقد أشهدت ربَّ السَّماء على قولي
حبيبي قد بان الَّذي كان خافيًافلا صرم الرَّحمان حبلك من حبلي

وقال:

إذا ما زمان السُّوء مال بركنهعلينا عدلناه بإحسانٍ إسحاق
كريم المحيَّا لا يضنُّ بمالهوإن ترج منه البرَّ جاد بإطلاق

وكتب هذه الأبيات إلى شيخه شمس الدين أبي العباس أحمد بن الحسين بن الخبّاز، وقد سخط عليه، وهي:

أنت ملَّاك قلبيإغفروا بالله ذنبي
إغفروا ذنبي [و] إلَّامتُّ في الحال لكربي
/ أ/ إن تجافيتم وحلتمفكذا حظُّ المحبِّ
كم تطيلون عذابيبصدودٍ وبعتب

وأنا لا بدَّ لي منك وإن ساءك قربي

وقال:

لله طيب زمانٍ قد فقدناهبدير قسرى كأنَّا ماعرفناه
والكأس دائرةٌ من كفِّ ذي هيفٍمملوءةٌ بفنون السِّحر عيناه
يخصُّنِّي بمدامٍ شبه ريقتهطعمًا ويشبهها في اللَّون خدَّاه

وقال:

إنِّي إلى وصل من أهواه مشتاقونار وجدي لها وقدٌ وإحراق
بدرٌ له في فؤاد الصَّبِّ منزلةٌومن سنى وجهه نورٌ وإشراق

وقال:

ولم أنسها إذ أقبلت حين ودَّعتتعضُّ على المشتاق من حنقٍ يدا
بكت فتلاقى ثغرها ودموعهافلا .... منظمًا ومبدَّدا

عليُّ بن عبد السلام ب/ بن يوسف بن موهوب بن القاسم، أبو الحسن الحسنيُّ.

هو من الحسنيّة قرية كبيرة مشهورة فوق الموصل من أعمالها، بها ولد ونشأ، وتفقه بمدينة السلام والموصل على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وقرأ علم الأصولين والفرائض والحساب، ونظر في المسائل الخلافية، وقرأ شيئًا من علم الحكمة. وله شعر لم يكن على قدر معرفته وفضله. سافر إلى بلاد الشام ونزل دمشق فأقام بها قليلًا -وتوفي بها وذلك قبل الثلاثين وستمائة.

أنشدني لنفسه:

سرِّي بعشقك يا مولاي مشتغلفلا عراقٌ يسلِّيني ولا رمل
رفقًا [فـ] في بعض هذا الهجر يا سكنيقتلٌ إذا كفَّ عنه الفعل ينفعل
قد كنت منعكفًا بالعلم ملتهيًافمذ هجرت فلا علمٌ ولا عمل
ما كنت أحسب هذا الهجر متَّصلًاواضيعة العمر خاب السَّعي والأمل
إعطف على دنفٍ بالحزن منفردٍضاقت به الأرض حتَّى السَّهل والجبل
غريب دار نحيل الجسم ذو سقمٍنائي المزار غزير الدَّمع منهمل
يا عاذلي في هوى من لا أفوه بهمهلًا رويدًا فقد ضاقت بي الحيل
/ أ/ بدرٌ أداقت دمي عمدًا لواحظهوقد تضمَّن قتلي الأعين النُّجل

وأنشدني أيضًا لنفسه:

يا شاتمي وإليه منتهى أمليوطاردي وله روحي وجثماني
بلغت فيك نهايات الهوى وصفتلك الضَّمائر في سرِّي وإعلاني
فما يزيدك عندي أن تواصلنيولا يحطُّك تعذيبي وهجراني
وقد وهبت لكم عرضي بأجمعهفما أبالي بإعزازي واهواني

عليُّ بن عدلان بن حمّاد بن عليٍّ، أبو الحسن النحويُّ الموصليُّ.

أخذ علم النحو والعربية عن جماعة من أدباء الموصل؛ ثم رحل إلى مدينة السلام، فصحب الشيخ أبا البقاء عبد الله بن الحسين النحو العكبري، ولازمه واشتغل عليه مدّة إلى حين وفاته، وتميّز في هذا الفن على أبناء جنسه.

وهو فاضل حسن الكلام في المسائل النحوية، جيد المناظرة محقق له أشعار لا توازي معرفته، ويحفظ جملة من ملح أشعار أهل زمانه ونوادرهم.

أخبرني أنَّه ولد ب/ بالموصل في الخامس والعشرين من جمادى الأول سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

أنشدني كثيرًا من شعره ومما أنشدني لنفسه من قصيدة يعتذر فيها إلى مجد الدين الحارث البهسني، عاتبه فيها، وعن قصور لفظها، وأول غزلها:

لسان زفيري بالصَّبابة معربفماذا الَّذي يخفي الفؤاد المعذَّب

ويقول في مديحها:

فتًى نهتدي عند الظَّلام بذكرهكأنَّ اسمه في ظلمة اللَّيل كوكب
فإن يك في حرَّان قصَّر خاطريقديمًا فقد ينبو الحسام المجرَّب

ومنها:

فخذ هذه العذراء عذرًا وطالماتنصَّل من قبح الجريرة مذنب
عقيلة فكر عمرها بعض ليلةٍإلى ربِّها يعزى البيان وينسب
فقد هاجها من حسن جاهك سالفٌقريبٌ من العافي إلى العبد أقرب
وليس لنظمي فيه فضلٌ وإنَّماصفاتك مجد الدِّين تملي وأكتب

عليُّ بن عثمان بن المجلّي أ/ بن عليٍّ، أبو الحسن الجزريُّ الواعظ، الشاعر المعروف بابن دنينة.

من أهل الجزيرة العمريّة.

أخبرني أنه ولد بها يوم الأثنين ثاني عشر المحرم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وختم الكتاب العزيز بها على أبي الحسن علي بن محمد بن الكزّاية.

أنفد عمره في السفر والتغرّب، وقطع البلاد جالس العلماء، وخالط الفضلاء ورأى الكبراء، واسترفد الملوك والأمراء. قرأ الوعظ على أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، وتفقه على الشيخ أبي طالب بن الخل على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وسمع الحديث على أبي الفتح محمد بن أحمد المندائي، فقال شعرًا كثيرًا.

شاهدته بمدينة إربل في شهر ربيع الأول سنة وعشرين وستمائة، فرأيته ذا محاضرة ومفاكهة؛ من أخف الناس روحًا، وأطيبهم مزاحًا. ثم رحل إلى البلاد

الشامية، وخبرت أنَّه توفي ما بين القارة والنّبك من أرض دمشق سنة تسع وعشرين وستمائة.

أنشدني لنفسه:

صوِّر لنفسك ما تراه غدًابثراه جسمك عند مقبره
/ ب/ فالشَّيء يعلو لا بمنظرهعند التَّفقُّد لا بمخبره
والمرء معتبرٌ بأصغرهعند الحقائق لا بأكبره
ما ينفع الرَّاقي بلا قلبٍ... يعظ الأنام علوُّ منبره

وأنشدني أيضًا من شعره:

جدَّ التَّرحُّل عن أرض الجزيرة لييومًا وخلَّف قلبي والمنى فيها
يبغي هوى أرض ميَّا فارقين وقدأيقنت أنَّ هوى قلبي منافيها

عليُّ بن يونس بن سالم بن عليٍّ، أبو الحسن، المجلد الموصليُّ.

كانت ولادته -فيما أخبرني من لفظه- على مضي ثلاث ساعات من الليلة المسفرة عن صباح يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.

كان والده يعرف بالصدر المجلد. وكان منجمًا يشار إليه في معرفة التنجيم؛ وأبو الحسن هذا ولده حفظ القرآن الكريم، ونظم الشعر، وله طبعٌ في عمله.

وهو شاب كيِّس، خفيف الروح، طيب المزاج، حسن الخلق، تام المروءة، حسن أ/ العشرة؛ له مؤلفات لطيفة منها: "كتاب الجوهرة الفذَّة من جوامع اللَّذة".

أنشدني لنفسه يمدح المولى المالك الرحيم بدر الدنيا والدين عضد الإسلام والمسلمين تاج الملوك والسلاطين بهلوان جهان سيد الأمراء شرقًا وغربًا أبا الفاصل غرس أمير المؤمنين -ضاعف الله مجده وقرن التوفيق حله وعقده- ويصف داره

المعمورة التي أنشأها واستجدها، المطلة على دجلة -عمرها الله بطول بقائه بمحمد وآله-:

العزُّ والنَّصر والتَّأييد والظَّفروالدَّهر والملك والأملاك والقدر

والسَّعد والجدُّ والإقبال والفلك الأعلى ومن تحته والشَّمس والقمر

خدَّام بابل بدر الدِّين يا ملكًاأبت معاليه أن يأتي بها البشر
مسارعين إلى أمرٍ تفوه بهطوعًا وكرهًا على إبرامه جبروا
أبا الفضائل بدر الدِّين لا برحترايات جيشك في الآفاق تنتصر
فقت الملوك فما في الأرض من ملكٍإلَّا وأنت لديه السَّمع والبصر
كم سيرةٍ لك بات الدَّهر مبتسمًامنها وكم نسخت من أجلها السِّير
سست الرَّعيَّة بالعدل الَّذي قصرتعنه عزائم كسرى وادَّعى عمر
/ ب/ يا أيُّها الملك الممنوع جانبهإلا لمسترفدٍ أو من به ضرر
أنت الَّذي ملأ الأقطار نائلهوبأسه فهو في الحالين ينتظر
وجدت بالمال حتَّى لم تدع أحدًابالشَّرق والغرب إلَّا عنده أثر
وصلت حتَّى تركت الأسد طاويةًكأنَّ ليس لها نابٌ ولا ظفر
وقد غدا حيوان البرِّ مصطحبًاالسَّخل والذِّئب والغزلان والنَّمر
وقد أرحت رسول الله من فكرٍكانت على ولده في الصَّدر تعتكر
يا ابن الَّذين عنت صيد الملوك لهموبات جارهم للدهر ينتهر
من كلِّ مقتدرٍ بالعزِّ مشتملٍبالسَّيف منتقمٍ بالرَّأي ينتصر
كما اشتهوا خلقوا!، بيضٌ وجوههمحمرٌ سيوفهم، أفعالهم غرر
بنو العلاء هم في كلِّ مكرمةٍلا يستفزُّهم خمرٌ ولا خمر
لا يغضبون ولا يغتالهم ندمٌعلى العطاء وإن نال امرؤٌ غفروا
مثل العبيد لدى أضيافهم كرمًاويسجد الملك الجبَّار إن ذكروا
هم غيوث الورى والقحط مستعرٌوهم ليوث الوغى والسُّمر تشتجر
لا يعرفون مفرًّا منذ خلقهمكما معارفهم في غيرهم نكر
علوتهم ملك الدُّنيا ولا عجبٌإنَّ العروق عليها ينبت الشَّجر
/ أ/ كما علت دارك الدُّنيا بأجمعهافما لنا غيرها حجٌ ومعتمر
دارٌ لها جنَّة الفردوس حاسدةٌودمع مكَّة في الخدين منهمر
والقدس قد بات متبول الفؤاد بهاوغيَّرت شخصه الأحزان والفكر
وبات قلب دمشقٍ وهو منصدعٌوكاد جامعها بالغيظ ينفطر
كلٌّ لها حاسد إذ أنت ساكنهاوما على عاشقٍ للبدر معتبر
ودمية القصر لم تجمع محاسنهاما قد حوته الدُّمى فيها ولا الصُّور
دارٌ تقاصر دارًا عن عمارتهاولو رآها بنو مروانٍ ما عمروا
ترابها المسك والكافور جندلهاوالمندل الرَّطب أبوابًا لها ادَّخروا
عزَّ البلاط بها من بعد ذلَّتهوبات فيها على الياقوت يفتخر
كأنَّها قبَّةٌ من فضَّةٍ خلقتوقد جرى التِّبر فيها وهو معتذر
فريدةٌ ما لها مثلٌ كصاحبهافكلَّ قصرٍ وقيلٍ خدُّه صعر
كعرش بلقيس إلَّا أنَّها جبلٌوحسن يوسف إلَّا أنَّها حجر
فيها الرَّبيع مقيمٌ لا يفارقهاوكلَّ يومٍ لديها الجود ينهمر
وكلُّ ما تشتهي نفس اللَّبيب بهاوما على مجتني أزهارها حذر
فالورد والبلخ والخيريُّ مشرقةٌوالبان والطَّلح واللَّبلاب والسَّمر

/ ب/ والشاهفسرم والكافور والبرم الرُّوميُّ والورد والحوذان والشقر

والنَّرجس الغضُّ والنَّمام قد بهتاإلى البنفسج والنِّسرين منبهر
والقبج والصَّعو والدرَّاج راتعةٌوالرزخ والوزُّ والطَّاوس والنُّفر
والكمُّ والتَّم والعنّار طائرةٌوالبان والصَّقر والشَّاهين والنَّسر
واللَّيث والببر والسِّرحان ضاربةٌوالرُّبد والعين والآرام والعفر
والرَّوض والعشب والأنهار جاريةٌوالسُّفن والدَّوح والأطيار والغدر
والجنك والدَّفُّ والعيدان ضاربةٌوليس يسمع لا دفٌّ ولا وتر
وكم قيانٍ بها مثل الشُّموس وكمحوراء من بعض أوصافٍ لها الحور
وكم نديمٍ بها والكأس في يدهكأنَّها جمرةٌ في الكفِّ تستعر
وكم بها من رماةٍ لم يطش لهمسهمٌ ومن قانصٍ لم تحوه الحفر
من كلِّ ما خلق الله العظيم بهافي البرِّ والبحر إلّا أنَّها صور
وبركةٍ طفحت عين الحياة بهالمَّا استقرَّ لديها أنَّك الخضر
كأنَّها مقلةٌ للحبِّ ناظرةٌيجري بها الماء مطويٌ ومنتشر
دارٌ كباعك ما في طولها قصرٌوعرضها ما به ريعٌ ولا زور
قد حلَّت الأبرج العليا بساحتهاوما بها من زجاحٍ أنجمٌ زهر
/ أ/ كأنَّما اسمك فيها درَّةٌ نصبتفي مفرق التَّاج أو روضٌ به زهر
فانهض وسر واملك الدنيَّا فأنت بهاأولى وما كلُّ عود ريحه عطر
في جحفلٍ لجبٍ ضاق الفضاء بهفما لآخره عنده الألى خبر
لو ظلَّ ألفٌ من البلق الجياد بهوأنشدت ظلّ
لو حاربوا الجنَّ ما بالوا بكثرتهمولو رمتهم صروف الدَّهر ما انزجروا
من كلِّ أغلب ما في عينه أحدٌكأنَّه الموت لا يبقي ولا يذر
يرى المنون فيهوي نحوها طمعًافي سلبها والمنايا سلبها خطر
يهوون للموت إلَّا فوق فرشهمكأنَّ فرشهم عارٌ به اتَّزروا
تراهم والمنايا حولهم صبرطول الرِّماح وفي أعمارهم قصر
إن زوحموا ازدحموا أو قوتلوا قتلواأو طوعنوا طعنوا أو كوثروا كثروا
أو باهلوا بهلوا أو اجتدوا بذلواأو شورفوا أشرفوا أو فوخروا فخروا
مولى البريَّة من عجمٍ ومن عربٍبذاك يشهد فينا البدو والحضر
يؤمُّهم ملكٌ ما مثله ملكٌأبو الفضائل بدر الدِّين يبتدر
هو الزَّمان فلا نفعٌ ولا ضررٌإلَّا إذا شاء فهو النَّفع والضَّرر
مفرِّج الكربة الكبرى بعزمتهفالدَّهر من جنده والنَّصر والظَّفر
/ ب/ من احتمى باسمه لم يلفه ضررٌطول الحياة ولم يلمم به حذر
القاتل الجدب والأنواء ممسكةٌمحيي الورى بعدما بالفقر قد دثروا
المشتري الحمد بالأموال لا مكسٌفيه ولا في نفاد المال يفتكر
لا زال في عزِّ ملكٍ لا نفاد لهوصفو عيش نعيمٍ ما به كدر

وأنشدني لنفسه ما كتبه من الموصل إلى إربل يتشوق صديقًا له:

سلامٌ كنشر المسك تفتقه الصَّباعلى ساكن الغرَّاء في الجانب الغربي
على جيرةٍ جار الزَّمان ببعدهمفلم أحظ إلَّا بالرَّسائل والكتب
أناسٍ أعاروا الدَّهر بهجة نورهوقاموا مقام العتب في البلد الجدب
سموا بعليٍّ ذي المفاخر والعلاجوادٌ إذا الأنواء ضنَّت بها السُّحب
بديع المعالي والمعاني والوفاله عرف ذكرٍ فاق للمندل الرَّطب
شمائله أحلى من الأمن كلَّماتذكَّرتها لم أخش من فادح الخطب
أبا حسنٍ إنِّي إليك لشائقٌوفي الشَّوق ما يلقي المحبَّ إلى الكرب
سعادة لفظي دون حظِّي بوردهاعليك وملقى ذلك الخلق العذب
سأقضي وما أقضي لذاذة منظرٍإلى بلدٍ أسكنته هيأة القطب

/ أ/ وأنشدني لنفسه وقد عاين مشهد سرَّ من رأى -على ساكنيها أفضل السلام-:

مولاي يا صاحب الزَّمان ومنعليه بعد الإله متَّكلي
كن [لي] شفيعًا إلى النَّبيِّ عسىيوم معادي في الحشر يشفع لي

وأنشدني قوله: [من مجزوؤ الوجز]

يا بدر تمٍّ مشرقٍمن فوق غصنٍ ناضر
أذبت روحي بالجفافقد جرت من ناظري
رفقًا بصبٍّ مدنفٍفي الحبِّ غير صادر
وبات من دموعهفي لجِّ بحرٍ زاخر

أما لهذا الهجر يا كلَّ المنى من آخر

كم من دمٍ سفكتهفي النَّاس بالمحاجر
ولم تخف في قتلهمبطش قويٍّ قاهر

من أجل ذا سمَّوك ما بينهم بالقاهر

عليُّ بن أبي القاسم بن عليِّ ب/ بن أبي القاسم بن عليِّ بن ياسين بن غنيمة بن ياسين بن عليِّ بن ضو، أبو الحسن المحرزيُّ الإربليُّ، المعروف بدخينة.

كانت ولادته باربل سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وتوفي بها في تاسع عشر رمضان سنة إحدى وعشرين وستمائة.

وكان ينتمي إلى علم الأدب والعربية، وقرأ منه أنموذجًا صالحًا، ونقله نقلًا صحيحًا. وكان يعترض على النحاة في أقوالهم، ويغلطهم في المسائل النحوية، ويخطئهم فيها، ولا يثبت لأحد منهم شيئًا ولا يرى أحدًا منهم فوقه في هذا العلم. وكان يقول شعرًًا غثًا، ونظمًا باردًا، مضطرب الأوزان غير مستقيم؛ ومع ذلك كان يدعي أنه أعرف الناس بالعروض والقوافي، وفنون الأدب.

رأيته غير مرة في الموصل، وأنشدني جميلة من نظمه، غير أني لم أضبطه عنه، لكني حفظت له بيتين قالهما على معنى هذين البيتين ووزنهما:

إحذر مصاحبة السَّفيه فإنَّهاتعدي كما يعدي الصَّحيح الأجرب
ما ينفع الجرباء قرب صحيحةٍمنها ولكنَّ الصحيحة تجرب

فنسج على هذا المنوال:

/ أ/ إحذر مصاحبة السَّفيه لأنَّهاتردي كما يردي العقور الأكلب
ما ينفع السُّفهاء قرب ذوي الحجىبل منهم العقلاء شرًّا تكسب

عليُّ بن محمد بن حمّاد بن أحمد بن عبد الله بن الحسين، أبو الحسن السعديُّ الموصليُّ، المعروف بالجارود السقاء.

كان شيخًا طويلًا أسمر لطيفًا مقبولًا، صاحب نوادر ومضحكات، فكه المحاضرة يورد الحكايات الرائقة، ويحفظ جملة من الأشعار الفائقة، ينشدها في مجالس الأنس. وكان الناس يستحلون ألفاظه، ويميلون إليه.

ومات بالموصل يوم الإثنين لسبع بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ودفن غربها بمقبرة المعافى بن عمران ﵀. وكان يكتب بالماء من فم القربة خطًا واضحًا ويشكل ما يكتبه وينقطه ما يعجز غيره أن يضارعه بخط العلم.

أنشدني لنفسه يمدح المولى المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين عضد الإسلام والمسلمين شرف الملوك والسلاطين محيي العدل ب/ في العالمين أبا الفضائل غرس أمير المؤمنين -أعز الله أنصاره وأعلى مناره-:

ربوعٌ لهندٍ دارساتٌ رسومهاسقتها عهادٌ لا تغبُّ غيومها
ربوعٌ لغزلان الصَّريم ملاعبٌبأرجائها أقفرن مذ بان ريمها
وقفت بها أبكي وفي القلب لوعةٌعلى طيب أيَّامٍ تقضَّى نعيمها
وما رحلوا إلَّا وبين جوانحيلرحلتهم نارٌ مقيمٌ جحيمها
أحنَّ إلى أرض الحمى وبرودهاإذا فتَّح النَّور الأريج نسيمها
بها ظلَّ قلبي ثاويًا ولطالماأعاد أديمي مستجدًّا أديمها
شكاية محزونٍ أهلَّ دموعهعقارب صدغٍ لا ينام سليمها
كما أنَّ بدر الدِّين ليس بنائمٍإذا ما خوطب الدَّهر نام عظيمها
فتًى بلغ العلياء مجدًا وسؤددًامنها لن ينلها بعده من يرومها
هو الكعبة الغرَّاء في الجود والنَّدىوراحته للإسلام حطيمها
تلام على فرط السَّماح وعاذرٌيدٌ خلقت للبذل كيف تلومها
علا مجده فوق السَّماء وكم لهماثر لا تحصى وتحصى نجومها
تضوع بأفواه الرُّواة صفاتهفيشدو بها الحادي ويطرب كومها

وأنشدني لنفسه أ/ يهنيء إنسانًا أبلّ من مرضٍ:

لست يوم النَّوى عليه جليدافانقصا من ملامتي أو فزيدا
في حبيبٍ من الفؤاد قريبٍوعن المقلتين أضحى بعيدا
قد حكاه القضيب قدًّا ولينًاوحكاه الغزال طرفًا وجيدا

كلَّ يومٍ يزداد قلبي أشواقًا ويزداد جفوةً وصدودا

كان لي مسعدًا وخلًّا ودودًافبحظِّي قد صار خلًّا ودودا

زعموا أنَّني سلوت وهل أسلو قوامًا مهفهفًا أملودا

يا غزير النَّدى إليك تحثُّ العيس إرقالها تجوب البيدا

فترانا من النُّعاس على الأكوار بالسَّير ركَّعًا وسجودا

وإذا ما ونت تقصِّر الخطو وعادت تمشي الهوينى الوئيدا

ذكرت ربعك الخصيب فترتاح وتختار ظلَّك الممدودا

وتمدَّ الأعناق تسرع والإعناق ينضى لحومها والجلودا

ولعمري هباتك الغرُّ ما زالت بإفضالهم تعمُّ الوفودا

وجديرٌ بك الثَّناء وإن كنت لحسن الثَّناء تبغي المزيدا

/ ب/ فتراني إن قلت في غيرك الشِّعر بليدًا وفي علاك لبيدا

نذر النَّاس يوم برئك صومًاغير أنِّي رأيت ذلك عيدا
فلهذا أكلت فيه طعامًاولبست الغداة فيه جديدا

عليُّ بن إبراهيم بن كامل بن أحمد، أبو الحسن الأمشاطيُّ.

كان أبوه يعرف بابن التركي، أصله من قرية من عمل الموصل يقال لها الدولعية. وأبو الحسن قرأ طرفًا من فقه الإمام الشافعي ﵁ وربّما سمحت قريحته بشعر.

أنشدني لنفسه ما كتبه إلى معتمد الدين:

يا من عليه اعتماديفي كلِّ حادثٍ خطب
وفي عقيب صلاتيأدعو له الله ربِّي
بأن يعيش ويبقىما حجَّ ركبٌ يلبي

فأنت معمتد الدِّين جابرٌ كلَّ قلب

فالعبد يهواك صدقًاوظاهر الحال ينبي
/ أ/ فانظر إليه عساهيرتاح من حرِّ كرب
فللزمان اجتياحٌمغرًى بفقرٍ وسلب
فادفع سطاه بجاهٍعن عبدكم لا بعضب
لا زلت ممَّن يرجَّىلخادمٍ ومحبِّ

عليُّ بن أبي المكارم بن مسعود بن حمزة المقرئ أبو الحسن الأنصاريُّ، البغداديُّ المولد، الموصليُّ الدار.

مقرّه بمدينة الموصل. وصحب الشيخ أبا الحرم مكي بن ريّان النحوي، وقرأ عليه القرآن الكريم بوجوه القراءات، وأخذ عنه أدبًا ونحوًا.

وهو نعم الرجل دينًا وفضلًا؛ سألته عن ولادته، فقال: ولدت في عاشر رمضان سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ببغداد.

أنشدني لنفسه ما كتبه إلى الخطيب عبد الله بن عبد المحسن بن عبد الله الموصلي الطوسي:

سلامٌ من الله العظيم ورحمةٌعلى خير من أهدي إليه سلامي
أبي الفضل مجد الدِّين واحد عصرهإمامٍ به يأتمُّ كلُّ إمام
/ ب/ به يهتدي ذو الغيِّ بعد ضلالهويحظى بأعلى رتبةٍ ومقام
وإنِّي لا أسطيع حصر صفاتهإذا كان حصر القطر غير مرام
أمولاي إنَّ النَّاس منَّ عليهمبسقيا وأشكو من صدًى وأوام
وإن كان عجزي مقعدي ومثبِّطيفإنَّ اشتياقي قائدي بزمام
وإنَّ فؤادي يستلذُّ بذكركموأنتم مناي سادتي
وذكركم شربي الَّذي أرتوي بهوزادي الَّذي أردي العدا وأحامي
سلامٌ إليكم كلَّما حنَّ عاشقٌوما جنَّ ليلٌ غاسقٌ بظلام
وما لاح نجمٌ يهتدى بضيائهوما ناح محزونٌ بنوح حمام

وكتب إليه أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الكريم الحنفي ﵀ بهذه الأبيات:

قل لتاج الدِّين وهو المرء بالمعروف يعرف

يا صفيًّا خلته أصفى من الرَّاح وألطف

حاجةٌ ليس لها إلَّاك مخدومٌ يكلَّف

مصحفٌ بدَّله النَّاسخ ما شاء وصحَّف

/ أ/ فتغمَّده بإصلاحٍ فبالإصلاح يوصف

واتَّخذها منَّةٍ ما حذف الدَّهر مضعَّف

فأجابه أبو الحسن وأنشدنيه: -

إنَّ شمس الدِّين شمسٌلا تراها الشَّمس تكسف

ضوؤها في الظُّهر واللَّيل سواءٌ ليس يسدف

... الموجود حتَّى قيل أسرف

وأريج المسك لولا عرفه ما كان يعرف

هو في الجملة من حسنٍ وإحسانٍ يؤلَّف

نسمٌ راقت ورقَّتفهي في ذلك قرقف

جعل المملوك بالحاج الَّذي عزَّ وشرَّف

عليُّ بن محمّد بن بدر بن أبي بكر بن أبي الحسن بن أبي الهيجاء بن سعيد بن سهيل بن حميد بن قحطبة، أبو الحسن الحميديُّ الكرديُّ، المصري المولد والمنشأ.

من أبناء الأمراء، له ديوان شعر ومعظمه ساقط النظم ضعيف ب/ وربّما مرَّ

له أبيات قريبة.

أنشدني لنفسه، وهو أصلح ما وجدت له:

يا شفائي وسقاميشفَّني منك الصُّدود

إرحم الصَّبَّ الَّذي أشواقه فيك تزيد

معشر العذَّال رفقًافالهوى صعب شديد
قسمًا إنِّي رهينٌللهوى فيمن أريد

عليُّ بن سلمان بن أبي الفرج، أبو الحسن البغداديُّ، المعروف بابن مريم.

وهي أمُّه غلب عليه اسمها فنسب إليها.

شيخ أحمر اللون، أبيض اللحية، فزع العينين.

لقيته بمدينة إربل، يتعاطى بدقيق الكلام على مذهب الصوفية وإشاراتهم في معنى الحقيقة والمعرفة من جنس ألفاظ الحلاج والشطح، ويناظر في ذلك. ويزعم أنه اشتغل بعلم ولا يعرف الخط، وهذه الألفاظ تصدر عن خاطره ما تفهم ولا فائدة فيها ولا محصول غير أنَّ له قريحة في ارتجالها وقدرة في استنباطها أ/ جعلها هجيراه ودربته. أخبرني أنه ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

أنشدني لنفسه ما مدح به الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين ﵁:

إبن زين الدِّين مولًىعجزت عنه صفاتي
هو حرفٌ ........كان قبل الكائنات

... أو بدا من حيث آتي

هو أبو الآباء فيناهو أمُّ الأمَّهات

وأنشدني أيضًا لنفسه:

خير النُّفوس العارفات بذاتهاذات الذَّوات بذات ذات ذواتها
طابت فطاب الأصل منها أشرفتعرفت مكان هويِّ ما هيَّاتها
. وكانت كلَّشاهدت ... وتجوهرت فتجاوزت عاداتها
كانت وما زالت ولكن أظهرتمحجوبةً كي لا ترى علَّاتها
لولا حجاب النَّفس عنها أدركتمنَّابها أقصى جميع صفاتها

وأنشدني لنفسه أيضًا:

ونجومٍ في سماءٍ طلَّعٍكسفت من ضوء نور القمر
/ ب/ فإذا شمسٌ نهارٍ طلعتهي أوفى منهم في النَّظر
فإذا صرت أنا إيَّاهمصار من ذاتي كذاتي خبري

وأنشدني أيضًا قوله:

أقول لجارتي واللَّيل ولَّىوقد لاح الصَّباح من الخمار
دعيني كي أسير إلى بلادٍبها أهلي ومن أهواه جاري
وكيف تلذُّ لي في الأرض دارٌوقد عاينت بالملكوت داري

عليُّ بن أبي الفرج بن محمود بن الحسن الجراحيُّ، أبو الحسن.

شاب من أهل واسط، سمع الحديث كثيرًا بواسط والبصرة وبغداد وإربل. ويعرف طرفًا جيدًا من علم النحو وصدرًا صالحًا في الحساب.

أخبرني أنّه ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة. شاهدته بالموصل سنة إحدى وثلاثين وستمائة؛ وهو حسن اللعب بالشطرنج ذو طبقة، ويلعب به غائبًا فلا يكاد يفوته من نقله شيء لقوة إدمانه فيه.

أنشدني لنفسه في صاحب الديوان -وهو علي بن إبراهيم الأنباري-:

/ أ/ أمولاي تاج الدِّين لا زلت بانيًافخارًا له فوق الفخر صعود
إلى حين .............. إنَّ ذاك بعيد
فقد ............خمولٌ وإخمال اللَّبيب شديد
أماثل هاء الوقف والهمزة اختهاوذاك سواءٌ فقدها ووجود
فصيّرني بالنداء تكرُّمًاففضلك يا ابن الأكرمين مديد

... فهو طريد

عليُّ بن أحمد بن عثمان بن أبي الجيش بن الحسن بن عثمان بن أبي الجيش البوازيجيُّ، أبو الحسن.

كان مولده -فيما أخبرني من لفظه- سنة أربع وستمائة. له طبع في النظم، وقريحة جيدة يمدح ويهجو، وله خط حسن ينسخ بالأجر، وقد كتب بيده عدّة مجلدات أدبية وغيرها.

نزل بغداد وتديَّرها، ورأيته بها سنة تسع وثلاثين وستمائة. أنشدني لنفسه وكان الموجب لقول ذلك أنَّ أقوامًا أخذوا في سبِّه وبالغوا في ثلبه، فكتبه إليهم ذامًا مفتخرًا عليهم:

/ ب/ سلي القبائل عنِّي يا ابنة الحكمتنبيك عن نعمي أيضًا وعن نقمي
فلي أحاديث في الأيَّام سائرةٌمعروفة العرب بين العرب والعجم
أغضُّ من نظري عن كلِّ فاحشةٍوأتَّقي كلم المحذور في كلمي
ولا أطيع هوى نفسي فتأمرنيعلى الفعال الَّذي لم ترضه شيمي
تحدَّث النَّاس عنِّي في محافلهاكالشَّمع يظهر منه النُّور في الظُّلم
وما سكنت إلى ذلٍّ ومسكنةٍوليس .... إلى غير العلا هممي
وإنَّما شغلي بالمجد أرفعهأذبُّ عنه بحدِّ السَّيف والقلم
أنا الَّذي ترهب الأيَّام صولتهوتتَّقي بأسه الآساد في الأجم
تخشى الكتائب غاراتي وتحذرنيبنو الملوك بذكري في حصونهم
ملئت فضلًا وافضالًا فعاندنيقومٌ خلون من الإحسان والكرم
لا يستطيعون إرماقي محاذرةًكأنَّني الشَّمس تبدو في عيونهم
أظهرت بينهم علمًا فما فهموافقد عذرتهم في سوء فهمهم
إذا تفكَّر في فضلي أجلُّهمكنت المبرِّر منهم يوم سبقهم
ينبِّهون على فضلي بجهلهموقد تمكَّن فضلي من نفوسهم
وقد يشيعون قبح القول بينهمعنِّي فيظهر فضلي عند نقصهم
/ ب/ لأنَّني أطيب الأثمار بينهمفقد رجمت لأثماري بزورهم
قومٌ يشحُّون في الدُّنيا بمالهمويسمحون على العافي بعرضهم
شبه الغثاء بلا علمٍ ولا أدبٍولا وفاءٍ ولا حلمٍ ولا كرم
هم الحقيرون لا يرجى نوالهمولا وجودًا إذا فتَّشت في عدم
إذا امرؤٌمن أقاربهم ... أعطيته جانبًا منِّي لبعضهم
. من ديارهمطيفًا منعت جفوني لذَّة الحلم
مثل الصُّقور إذا يرمون شرِّهموفي المكارم مثل البوم والرَّخم
أيمنعوني حقًّا لا أبالهمويأخذون ببهتٍ فوق حقِّهم
وليس عندي لهم قدرٌ فأعتبهممن يزرع الشرَّ لم يحصد سوى النَّدم
كفاني إنَّني من بينهم رجلٌكالصِّل لا أحدٌ عنهم يسدُّ فمي
يحاولون صلاحي بعد مفسدةمثل السَّقام تداوى منه بالسَّقم
والله ما ارتعت منهم خيفةً أبدًاولا فزعت إليهم خوف جورهم
ما أحسن الدَّهر عندي بالبعاد يدًاإلَّا تذكَّرت منهم سوء فعلهم

وأنشدني لنفسه:

إذا احتجبت عنِّي الَّتي بجمالهابليت رأيت الموت دون حجابها
/ ب/ تعجَّبت منِّي وهي في القلب كلَّماعبرت ثنى طرفي إلى نحو بابها

وأنشدني لنفسه يمدح بعض الوزراء:

قل للوزير أدام الله نعمتهقولًا تنال به الأقصى من الطَّلب
نجل الكرام الَّذي قد حاز مرتبةًما حازها أحدٌ من سائر الرُّتب
أفاده العزُّ آباءٌ ذوو شرفٍحوت لسبق الحالي غاية القصب
كيوان منزله الأدنى وخادمهبهرام وهي مضاهي السَّبعة الشُّهب
إذا تبدَّى لمجدٍ أو لمكرمةٍأزرى على الفاخرين المال والنَّسب
وإن تسامى علوًّا فوق مرتبةٍسما على المشرفين المجد والحسب
أمضى من المرهف الهنديِّ عزمتهوكفُّه بالنَّدى أندى من السُّحب
إذا تضايقت الأيَّام كان لهرأيٌ يفرِّق بين الدَّهر والنُّوب
وإن أضرَّ بنا عسرٌ ففي يدهجودٌ يؤلِّف بين الحظِّ والأرب
لأنت في المجد رأسٌ والورى ذنبٌشتَّان في الدَّهر بين الرَّأس والذَّنب

وأنشدني لنفسه من مديح قصيدة:

حبرٌ لنا من جاهه ونوالهبحران بينهما الأنام تعوم
/ أ/ عمَّت مواهبه البلاد وأهلهابالجود حتَّى يوجد المعدوم
تتظلَّم الأموال من إنعامهوبعدله يستنصف المظلوم
لم يدر في الإحسان ما سنة الكرىحيٌّ يطيِّب ذكره قيُّوم

وأنشدني لنفسه يمدح:

ما أنت إلَّا واحدٌ في ذاتهوالكلُّ من عرضٍ وأنت الجوهر
ضاهى بك الله الخلائق كلَّهامهما ملكت فإنَّ قدرك أكبر

وأنشدني لنفسه من غزل القصيدة:

بأبي الَّذي إن غبت عنه يزورنيلطفًا وعهدي بالحبيب يزار
رشأ يحار الوهم عند صفاتهماء الحياة بخدِّه والنَّار
حصر الكمال جماله في أربعٍمن نعتها تتخيَّر الأفكار
الخدُّ وردٌ والعذار بنفسجٌوالشَّعر ليل والجبين نهار

عليُّ بن عثمان بن عليِّ بن سليمان بن عليِّ، أبو الحسن السليمانيُّ الإربليُّ.

شاب من أهل إربل، صرف فكرته إلى قول الشعر، فقال منه وأكثر في المديح والتغزيل ب/ أنشدني لنفسه يمدح الصاحب أبا البركات المستوفي -رحمه الله تعالى-:

بعد عصر الصِّبا ورسم التَّصابيأترجَّى وصلًا من الأحباب؟ !

يا لقومي كيف السَّبيل وقد حلَّ برأسي البازيُّ بعد الغراب

أنكرت إذ رأت بياض عذاريثمَّ صدَّت من بعد طول اقتراب
دأبي الغانيات لولا النجنِّيما تداني شيبي وولَّى شبابي
ضحك الشَّيب فاستهل له الدَّمــع ألا ربَّ ضاحكٍ لارتياب

وتولَّت عنِّي المها بعد أن واصلن دهرًا وأنكرتني صحابي

إن حمل الهوى على قرب من تهوى وبعد المزار شرُّ المصاب

من لعينيَّ أن تمتَّع في روض معاني ذاك الحمى والجناب

ولقلبي أن يستفيق غرامًابوصالٍ من الحسان الكعاب

طال شوقي هل من سبيلٍ إلى القرب فتطفى بذاك نار اكتئابي

كان ظنِّي أنَّ الصُّدود دلالٌفتبيَّنته صدود اجتناب
أسفي لو يردُّ عيشٌ تقضَّىبالحمى بين صحَّةٍ واصطحاب

حكم البين بالذَّهاب فل يحكم يومًا لشملنا بالإياب

/ أ/ خلَّفوني رهن البلى أسأل الأطلال عنهم فلا تردُّ جوابي

وسروا بالفؤاد منِّي فلا مسعد إلَّا توجعُّي وانتحابي

عن جفوني حكى السَّحاب فلا أسأل سقي الرَّباب دار الرَّباب

مدمعٌ لو سفحته لا الأرضكجود المبارك الوهَّاب

ماجدٌ يجعل السَّماحة والفضل صقال الإحسان والأنساب

مستهلُّ لقاصديه فلا يجلس للنَّاسحجاب

حاكمٌ عادلٌ حليمٌ فلا ينطق مهما يرى بغير الصَّواب

قسم العمر منه يوم ندًى جمٍّ ينادي له ويوم عقاب

يرتجي عفوه المسيء وتخشى الــفتك من بأسه أسود الغاب
آزر الملك بالوزير وعزَّتبعد ذلٍّ مكانة الآداب

شرف الدِّين يا أعزَّ حمى جارٍ وأعلى مجدٍ وأقصد باب

إنَّ دهري أعادني بالملمَّات جريحًا ما بين ظفرٍ وناب

وأراني النَّعيم بؤسًاالصوت منِّي ظلمًا بسوط عذاب

وإليك التجأت إنَّك للِّاجي حمًى مانعٌ من الأوصاب

لأياديك سيب جودٍ على النَّاس وفضلٌ أطواقه في الرِّقاب

/ ب/ أيّ شكر لغير مجدك لم يدنس بذمٍ بين الأنام وعاب

من يرم فيكم المديح يجد أسباب وصفٍ تقوم بالأسباب

فابق ما دامت اللَّيالي وما انهلَّ من المعصرات صوب سحاب

وأنشدني لنفسه من غزل قصيدة:

لو سنان ذاك الطَّرف فرط سهادهوللوجد ما أبقى الهوى من فؤاده
محبٌّ بأكناف الشَّام يشوقهمهبُّ الصَّبا من أرضكم
تمنَّى وقد عزَّ الوصال خيالكمفكيف ولمَّا تأذنوا برقاده
أأحبابنا كيف اللِّقاء وبينناعراض الفلا من هضبه ووهاده
ومازال يخشى بعدكم في اقترابهفكيف يرجِّي قربكم في بعاده
لكم منزلٌ في القلب ليس بدارسٍفسرُّ هواكم كامنٌ في سواده
لئن قصَّرت عنكم طوال رسائليفإنَّ اشتياقي نحوكم في ازدياده
لعمري لقد قلَّ الصَّديق فلا ترىمن النَّاس من يوليك صفو وداده
وقلَّت مروءات الرِّجال فكلُّ منبلوت رأيت الغدر نصَّ اعتقاده

وأنشدني لنفسه من أخرى:

/ أ/ ألياليًا سلفت لنا بزرودعودي ليورق من إيابك عودي
واسترجعي ذاك الوصال فإنَّهأشهى إلى قلبي من التَّوحيد
لله ساعات الوداع فإنَّهاتركت لظًى بحشاي ذات وقود
يا صيحةً بشتات شملٍ جامعٍحلَّت وثائق دمعي المعقود
إنِّي لأعلم أنَّهم لمَّا سرواعلموا بضعف تصبُّري المنجود
وتعمَّد الحادي حثيثك في السُّرىليذيب حبَّة قلبي المعمود
. إلى الأطلال ليس بنافعٍوبكاي للنَّائين غير مفيد
وإذا المحبُّ ثناه عن أحبابهبعد المزار فذاك غير بعيد
يا ليت ما بين الأحبَّة من نوًىما بين جفن الصَّبِّ والتَّسهيد
أوليتهم علموا بأنَّ مدامعيحتَّى .... على خلاف لبيد

ومنها يقول:

ألنار قلبٍ غير ماء مدامعٍأو غير نجمٍ ثاقبٍ لمريد
رعيًا لأيَّام الوصال فإنَّنيأنفقت فيها طارفي وتليدي
إذ صرف دهرين صرف عينولم يمدد إليَّ بباعه الممدود

ومنها:

/ ب/ ومدامةٍ كدم الذَّبيح جلوتهافي الكأس بارزةً بنغمة عود
هي جوهر الأشياء إلَّا أنَّهاأمُّ الكبائر وابنة العنقود
يسقيكها رشأ كأنَّ قوامهفي اللِّين خوط البانة الأملود
ظبيٌ لواحظه السِّهام قسيُّهاموتورةٌ أبدًا لصيد الصِّيد
إن لاح أزرى بالبدور وإن شداصمتت حمائمنا عن التَّغريد
آليت لا أنفكَّ أرعى عهدهكلَّا ولا أصغي إلى التَّفنيد
أو ينثني عن جوده ونوالهكفُّ الأمير محمَّد المحمود

وأنشدني لنفسه في سنة تسع وثلاثين وستمائة:

علِّل بإدلاج الرَّكائب والسُّرىدنفًا براه من التَّشوُّق ما برى
ذكر الشَّام وشام بارق جوشنٍوقبابه فحمى عن الجفن الكرى
إيهٍ حديثك عن قويق فماؤهأشهى إلى قلبي وأعذب كوثرا
هلَّا إلى باناته من عودةٍمتفيِّئًا بظلالها متستِّرا
وعن المشاهد كم شهدت بجوِّهاشمسًا محجَّبةً وبدرًا نيِّرا
حلب المنى الأقصى وليلاتي بهاحكمت عليَّ ببعدها أن أسهرا
/ أ/ من لي بأن ألقي بحاضرها العصاوأريج عيسًا شفَّها جذب البرى
فارقت مسقط هامتي متخيِّرًاوأتيتها فسألتها متدبِّرا
وحييت من نعمائها بفواضلٍكالبحر نيلًا والسَّحاب إذا سرى
مالي وللأيَّام تغري بالنَّوىوتخصُّني بالبعد من دون الورى
فأظلُّ طورًا معرقًا أو منجدًاوأبيت طورًا مشئمًا أو مغورًا
هل أنت يا برق العراق مبلِّغٌمن بالشَّام سلام منبتِّ العرى
وإذا امرؤٌ قطع المفاوز خائفًاخطبًا عراه إلى العراق فقد عرى
بدلِّت عن أسد الشَّرى وأكارمٍتهمى لكنهم أبناء ضوطرا
ولقد رفعت عروشهم بمذمةٍفهم هم أين العقائر والقرى
وأتيتها بالخيل أعدو نحوهاالجمزى وها أنا قد رجعت القهقرى
يا راكبًا يطوي الفلاة محاولًاأرض الشَّام وبالغًا تلك القرى
إن أنت شارفت المرتب سالمًاورأيت ذاك المعقل السَّامي الذُّرى
فاسجد لربِّك خاضعًا لجلالهولعزِّه ومقبِّلًا عنِّي الثَّرى
وودت حرَّ أديم وجهي لو ثوىفي ذلك الحرِّ الأديم معفِّرا
ومتى بلغت حمى الوزير وبابهأممًا فكلُّ الصَّيد في جوف الفرا
/ ب/ لم يلقه الأقوام إلَّا قائمًامتهجِّدًا أو صائمًا متهجِّرًا
ساس البلاد وهذَّبت أخلاقهخلق الرَّعيَّة فاسترقَّ الأكثرا
وتحمَّل الأعباءفاغتدى ... عن ساق سعيٍ في العلاء مشمِّرا
قاضٍ قضى بالعدل في أيَّامهفبدا لنا ليل المظالم مقمرا
الله أولاه يدًا من فضلهوأنا له في العلم حظًا أوفرا
وأمدَّه من جوده بمعونةٍوأذلَّ عزَّة حاسديه وأصغرا
يقظٌ ................................ السَّحاب إذا جرى
فإذا وجدت وجدت أحسن مخبرًاوإذا رأيت رأيت أحسن ما يرى
وإذا وردت وردت بحرًا سائغًاوإذا هززت هززت غصنًا مثمرا
أضحى على الشَّهباء ثاقب رأيهأحمى من الشُّهب الشِّداد وأشهرا
عصم العواصم بالعزائم والنُّهىفكفى مكافحه الحسام الأبترا
وأزال جيش الشِّرك منه بسطوةٍجاشت فولَّى الشِّرك منها مدبرا
يا أوحد الوزراء في أفعالهوأعمَّهم فضلًا وأسمى مفخرا
إن لم تكن يا ابن الأكارم جعفرًا... فقد أجرى بنانك جعفرا
فليغضض الحسَّاد طرفًا عن يدٍبيضاء تعرف بالعوارف أو ترى
/ أ/ ولتبق بالفعل الجميل فإنَّماكبت المعاند بالماثر والثَّرى
وتقبَّل البكر البطينة إنَّهانذرت لك المدح الجميل محرَّرا
عمري لقد ذهب الكرام فلا أرىإلَّا حديثك في المكارم مؤثرا
فاسلم على مرِّ اللَّيالي ما سرىبرقٌ وما مرَّ النَّسيم معًنبرًا

وأنشدني لنفسه، وهو مما قاله بحلب المحروسة:

أجر مدنفًا أنت العليم بحالهورقَّ لمن لم يبق غير خياله
وإن لم تجد فاعطف عليه بموعدٍيعلِّل قلبًا هائمًا بمحاله
ظمئت وهل رشف الثَّنايا يعلُّنيوهل ظمأي إلَّا لبرد زلاله
وأنحلني حمل الغرام وممرضٌبجفوته من لا أمرُّ بباله
وأعجب شيءٍ أنَّه بخيالهيضنُّ وأنِّي طامعٌ في وصاله
من التُّرك ترك الوصل أكبر همِّهوجفوة خلٍّ من جميل خلاله
إذا ماس حار الغصن منه وإن بداأضرَّ بضوء البدر عند كماله
أهيم به وجدًا على القرب والنَّوىعلى صحَّةٍ من ودِّه واعتلاله
وأهجر هجر الحائمات لأنَّنيرأيت ورود الموت دون بلاله
/ ب/ محا سحرٍ ذاك الطَّرف آية سلوتيوأسلبني عزِّي بذلِّ سؤاله
أعانقه حبًّا وأخشاه هيبةًلما بي من إجلاله وجماله
له في الرِّضا فتكٌ بصارم لحظهأعيذ حبيبًا سلمه كقتاله
خذوا بدمي يال الهوى وتطلَّبوادمًا سفكته راشقات نباله
وأنكرتم أنَّ الشَّقيق بخدِّهأما هذه في الخدِّ نقطة خاله
سقى الغيث منهَّلَّ العزالي ربى الحمىبحوذان العذيب وصاله
ولا زال مخضلَّ الجوانب ممرعًاتمرُّ بنشر المسك ريح شماله
فكم غزلٍ أوردته في غزالهوكم رملٍ أنشدت بين رماله
أحبَّتنا ولَّى زمانِّي وحبُّكممقيم يزول العمر دون زواله
هل الدَّهر يثني عوده من جميعكمعلى ذنفٍ واهي التَّجلُّد واله
يكتِّم شكوى الحبِّ إذ ليس راحمٌويجحده صونًا له بمقاله
وقالوا: سلا إذ كفَّ شاني وإنَّماأكفكف دمع العين خوف انهماله

وأنشدني لنفسه يرثي الأمير ناصر الدين أبا المكارم محمد بن قرطايا بن عبد الله الإربلي، وتوفى بحلب وذلك أ/ في سنة أربع وثلاثين وستمائة ﵁:

عتابي على ريب الزَّمان يطولوما الصَّبر عندي مذ فقدت جميل
وإنِّي لمحزونٌ عليك فقلَّمايبلُّ بفرط الحزن فيك غليل
أمحتجبًا بالتُّرب رهن يد البلىبديماس لحدٍ ما إليه سبيل
أجبني فقد ضاق الفضاء وغالنيلفقدك من أيدي الحوادث غول
أتأذن لي بالشَّام أم يستقلُّ بيإلى وطني صفر اليدين رحيل
رجوتك أيَّام الحياة فكان ليإلى كلِّ فضلٍ من نداك وصول
وقلت: حديث النَّفس ترجى حياتهولم أدر أنَّ الحال فيك تحول
أيا سالبي سربال صبري وملبسيحدادًا عليه طرزهنَّ خمول
ويا جبلًا قد كنت معتصمًا بهأكفُّ به كفَّ الرَّدَّى وأصول
دعوتك للأيَّام دغوة خائفٍمكائد دهرٍ كلُّهنَّ غلول
فأعياك عن ردِّ الجواب فهل فتًىيصحُّ لبث الحزن حيث أقول
وحسبك دمعي فهو نصرة خاذلٍله مسرحٌ في وجنتي ومسيل
إذا ما دعوت الصَّبر... من الصَّدِّ كثر الصَّبر عنه قليل
فيا ليته يحيا طريحًا وليتنيأقول لوفد العائدين عليل
/ ب/ وتسمع تعليل الأساة وقولهمإلى البرء يفضي أمره ويؤول
نعى قومه بالشَّرق ناعٍ فجاءهًفكادت له شمُّ الجبال تزول
نعى ناصر الدِّين الأمير محمَّدًافطارت قلوبٌ فجعةً وعقول
فتًى كان غوثًا للطَّريد وظلُّهعلى آمليه والعفاة ظليل
خفيفٌ على قلب الصَّديق ووطؤهشديدٌ على نحر العدوِّ ثقيل
يسرُّك في صدر المواكب كثرةًويرضيك قولًا منه وهو رسيل
عدمت صهيل الصَّافنات ولا أرىجيادك تجري بينها وتجول
سقى قبرك الغرَّ الغوادي وجادهسحابٌ إذا ضنَّ السَّحاب هطول
وآنس مغناك الجديد برحمةٍلها حجبٌ من نورها وحجول
أقمت بأرضٍ لا خليلٌ مساعدٌولا صاحبٌ في النَّائبات خليل
ولا صارمٌ عضبٌ يذود به الرَّدىولا نائلٌ تسخو به وتنيل
وكنت أخا الحرب العوان وللظُّباعلى هامة اللَّيث الكميِّ صليل
فكيف وهى البأس الشَّديد وجاءناعزيز القياد منك وهو ذليل
أخانتك سمر الذَّابلات أم اغتدىحسامك يوم الرُّوع وهو كليل
فبعدك ما وجه المسرَّات أبيضٌلدي ولا طرف الزَّمان كحيل
/ أ/ وما كنت إلَّا البدر تمَّ طلوعهفعاوده بعد الطُّلوع أفول
فلو كان يفدى ميِّتٌ كنت تفتديولكنَّه ما لا يقيه بديل
ولو كنت تحمى بالصَّوارم والقناحماك أخٌ في النَّائبات حمول
وطارد عنك الموت قسرًا وإنَّهلعثرة أبناء الكرام مقيل
حمى وحوى الأقوام بعدك غيرهوأنَّى لهم بالحجِّ منه كفيل
إلى ظلِّه ملنا ونحن عصابةٌلنا مسرحٌ من جوده ومقيل
شهابٌ براه الله للخطب ثاقبٌومصباح سارٍ في الظَّلام دليل
وخير الورى من لاذ قومٌ بظلِّهومن ليس للعافين عنه عدول

وقال، وكتب بها جوابًا إلى اصحب له بنصيبين، وهو يومئذ بحلب في سنة إحدى وثلاثين وستمائة:

أتاني كتابٌ منك هيَّج لوعتيفكدت بدمعي يا أخا الودِّ أشرق
أتى مخبرًا عن صفو ودٍ كأنَّهوحقِّك عمَّا في ضميري ينطق
وهيهات أن تحوي اشتياقي رسائلٌوتحمل أشجاني جيادٌ وأينق
عليك سلام الله من ذي حفيظةٍله مدمعٌ صافٍ ووردٌ مرنَّق
/ ب/ متى خطرت من جانب الشَّرق نفحةٌتكاد لها روحي من الشَّوق تزهق
ويذكرني ربع التَّصابي وأنسهنسيم الصَّبا والبارق المتألِّق
فللَّه صبٌّ في نصيبين قلبهغدا موثقًا والجسم بالشَّام مطلق
يهيِّج وجدي من قويقٍ ولوعتيلذكراك ماء الزَّاهر المترقرق
وأشتاق روضاتٍ هناك أريضةًشهيَّة مرأى العين بالطِّيب تعبق
عليها كسقط الطَّلِّ منثور لؤلؤٍوفيها لصفو الظِّلِّ حسنٌ ورونق
وما هي إلَّا كالبلاد وإن غدتبك من شوقٍ تخبُّ وتعنق
فسقَّى رباها لامع الودق هاطلٌمن الغيث وسميُّ السَّحائب مغدق
يقولون بعد الخلب يخلق ودُّهموحاشا ودادي أو ودادك يخلق
وعدت فلا نشر النَّسيم معنبرٌكعهدي ولا غصن الأراكة مورق
عسى الله يدني الدَّار بعد تباعدٍفيضحى جميعًا شملنا المتفرِّق

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.