تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه علي (١١)

وقال أيضًا:

وقائلةٍ باد الكرام فلا ترىمن النَّاس من تطوى إليه السَّباسب
فقلت: اقصري واسترشدي سبل الهدىلديك إذا ضاقت عليك المواهب
فإنَّ احمد المحمود في البأس والنَّدىلأكرم من تحدى إليه النَّجائب
/ أ/ فتى في جماع المال والملك زاهدٌوفي جمع أزكى الحمد والشُّكر راغب
ينيل جزيلًا ثمَّ يغدو كأنَّهلفرط احتقال المال في البذل طالب
فكلُّ عدوٍّ حيث تلقاه خاضعٌوكلُّ بليغٍ حيث يلقاه خاطب
إذا ما سطا في حومة الحرب والوغىتدنَّى له سمر القنا والقواضب
عليمٌ بأعقاب الأمور مؤيَّدٌتخبِّره عمَّا يكون التَّجارب
إذا ما سرى في مبهم الخطب رأيهتجلَّت له عمَّا لديه الغياهب
متى جال في حرب رأيت غريضهإذا قام منه جانبٌ مال جانب
أمولاي ركن الدِّين شكرًا فإنَّهامنائح يعطاها الفتى ومواهب
سما قرطايا بالفخار ومن تكن.... لا تعتريه المعايب
أتاك أناسٌ جاهدون من الطِّوىعصائب يقفو إثرهنَّ عصائب
فعاجوا فأثنوا بالَّذي أنت أهلهولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أقول لركب قافلين رأيتهم»
فعش سالمًا ما ماس في فنِّ دوحةٍقضيبٌ أمالته الصَّبا والجنائب
وفيالتَّعريض بالأمر غنيةٌ ... إذ الجود عمَّا يقتضي الوعد نائب

وقال أيضًا:

جوًى في الحشا تطوى عليه الأضالعأكتِّمه صونًا له وهو شائع
/ ب/ دعوني وفيض الدَّمع أشف بوبلهغليلي فقد بان الحبيب المضاجع
نبا السَّمع عن داعٍ دعا بقطيعةأقضَّت لها بعد الفراق المضاجع
سرت بسروري والهجوع ركابهمفلا القلب مسرورٌ ولا الطَّرف هاجع
هم تركوني للهموم دريئةًأنازع من همِّي بهم ما أنَّازع
مقيمًا بزوراء العراق وبيننامدًى لمسير الأعوجيَّات واسع
أحنُّ لخفَّاقٍ النَّسيم إذا سرىويطربني برقٌ من الشَّام لامع
وأذكر أيَّامًا بعلويِّ جوشنٍتولَّت وهل تذكارها لي نافع
وعيشًا صفيق الظِّلِّ أخضر ناضرًاإذ الشَّمل دانٍ والحبيب مطاوع
مواسم لذَّاتٍ على الفيض لم تدممتى ذكرت فاضت عليها المدامع
سلامٌ على تلك الدِّيار فإنَّ ليحنينًا إلى سكَّانها يتتابع
تحدِّثني الأحلام بالقرب منهمفيا طيب ما توحي إليَّ المسامع
أصدِّق ظنِّي عنده وهو كاذبٌوأوصل واهي حبله وهو قاطع
ولولا جوًى بين الجوانح لم أكنأصدِّق ما قال الخيال المخادع
وما تلفي في الحبِّ إلا مطامعيوأقتل أدواء الرِّجال المطامع
إلى م نديمي للفراق ندامتيوكأسي تباريها الدُّموع الهوامع
/ أ/ أعلوةُ لو أجدى المرقِّش جذُّهلإصبعه جذَّت عليك الأصابع
فلا تحسبي ودِّي يزول مقيمهولو زال رضوى واستحال متالع
فلولا أيادٍعميمةٍ ... لزرت ولو أنَّ الرِّماح شوارع
أيادٍ من المستنصر بن محمَّدٍيلاحظها طرف المنى وهو خاشع
سحائب جودٍ عمَّت الأرض فاستوتأباطح من شؤبوبها وأجارع
له منهجٌ في الحّقِّ يدعو إلى الهدىوينسخ ما نصَّت عليه الشَّرائع
تقبِّل تيجان الملوك ترابهوأعناقها صعرٌ لديه خواضع
إمامٌ عليه للعبادة شيمةٌوفي وجهه نور النُّبوَّة ساطع
حليمٌ يريك العفو فضل اقتدارهعلى كلِّ جانٍ أسلمته الضَّرائع
بعيد مغار الكيد يمزج صبرهلأعدائه بالسُّمِّ والسُّمُّ ناقع
وأبيض وضَّاح الجبين كأنَّمامحيَّاه بدرٌ في الدُّجنَّة طالع
كريم السَّجايا فيه للَّه مخلصًاحياءٌ وحلمٌ راجحٌ وتواضع
فريد له في الجود وجدٌ محالفٌوبدعٌ له في المكرمات بدائع
نبيلٌ فلا يبقي نوالًا كأنَّماخزائنه في راحتيه ودائع
مناقب تبدو في سناءٍ ورتبةٍوعزٍّ كما تبدو النُّجوم الطَّوالع
/ ب/ له الأمر بعد الأمر للَّه وحدهفما مؤمنٌ إلَّا مطيعٌ وسامع
يذبُّ عن الإسلام حبًّا ورغبةًويمنع عنه مخلصًا ويدافع
بكلِّ شديد البأس مستحصد القوىإذا تمَّ لم يردعه في الأمر رادع
يخوض غمار الحزن والموت أحمرٌيلاحظه والنَّقع أصفر فاقع
ويردي الكمَّي القرم منه بطعنةٍلها نفذٌ في متنه وهو دارع
جيوشٌ تجيش الأرض من خوف بأسهاويدنو إليها المطلب المتتابع
له الرَّاية السَّوداء لونًا وفعلهاإذا ما التقى الجمعان أبيض ناصع
ذوائبها تحكي فؤاد عدوِّهبلا جزعٍ في خفقها وهو جازع
تطير على الأعداء حتَّى كأنَّهاعقابٌ على شيءٍ من الطَّير واقع
معوَّدةٌ بالنَّصر تسري رياحهاعلينا رخاءً وهي فيهم زعازع
تحوم عليها الطَّير في كلِّ مأزقٍعلى ثقةٍ ممَّا قرتها الوقائع
يثقِّفها في الرَّوع أغلب باسلٌلدى الحرب مشبوح الذِّراعين رائع
جوادٌ إذا ما أتلف الدَّهر مخلفٌّوخرقٌ إذا ما خرَّق الدَّهر راقع
إليك حثثنا اليعملات على الوجىوفي الرَّكب أشتاتٌ ظليعٌ وظالع
دعونا بها عرض الفلاة وعندناوسائل نبغي ردَّها وذرائع
/ أ/ نؤمُّ أمير المؤمنين ومن بهيقدُّ من الخطب الجسيم الأخادع
سأملأ أقطار البلاد مدائحًاإذا كان لي من رأيه اليوم شافع
وما الشِّعر يغني أوَّل منه آخرًاولكنَّه مثل المياه منابع
بقيت أمير المؤمنين مخلَّدًالهذا الورى ما كبَّر اللَّه راكع
بقاؤك للدنيا وللدين عزَّةٌوفخرٌ وفضلٌ بيِّنٌ وصنائع

وقال أيضًا:

منالك من طيف الخيال الَّذي يسرييدلُّ على الوجد الَّذي حيث لا أدري
أتى الجانب الغربيَّ وهو بمانعٍمن الجانب الشَّرقيِّ يسري إلى القصر
فأنَّى اهتدى واللَّيل ما شقَّ جيبهولا كشفت عن وجهه سدف الخمر
ألم نحي [يومًا] في أمانٍ من الكرىفلمَّا تيقَّظنا له فرَّ عن ذعر
يذكرِّنا إخلاف وعدٍ ممنَّعٍيبيت على وصلٍ ويضحي على هجر
غزالٌ له من أخته نور وجههاإذا ما بدت في صبغ أثوابها الحمر
أبثُّ إليه ما أجن وكلَّمابكيت عقيقًا ظلَّ يبسم عن درِّ
يموت به صبري فتبكيه لوعتيكما بكت الخنساء حزنًا على صخر
قريبٌ ترائيه بعيدٌ منالهنراه كما ترنو العيون إلى البدر
/ ب/ إذا ما اهتدى قلبي بنور جبينهسبيل رشادٍ ظلَّ في ظلم الشَّعر
فعذت به عن سلوتي عند عاذلٍأقام به إذ قام معتذرًا عذري
غدا خاله موسى كليمًا بناظريوما بطلت عيناه من عمل السِّحر
ومن عجبٍ والنَّار في صحن خدِّهيذوب بها قلبي ودمعي الَّذي يجري
تغير على العشَّاق زرقاء ثغرهكما فعلت زرق الأسنَّة في ثغر
يعربد من سكر الشَّباب وجهلهومحتملٌ جهل الشَّباب على السُّكر
ظفرت به في النَّحر يذبح سلوتيفقبَّلته ألفًا على ذلك النَّحر
ولا عدل في شرع الهوى أيحدُّنيوينجو بلا حدٍّ ومن ريقه خمري؟ !
شرحت له إيضاح وجدي مفصَّلًافما ضرَّه لو كان في لمعٍ يقري
فحاجبه نون الوقاية وما وقتعلى شرطها فعل الجفون من الكسر
أضيف إلى ليل المحبِّين شعرهفطال ولولا ذاك ما خصَّ بالجرِّ
لهيب فؤادي من لهيب خدودهوسقمي الَّذي أشكوه من سقم الخصر
دعيت قتيل البيض والسُّمر في الهوىوإن كنت أردي القرم بالبيض والسُّمر
لقد خاب من يدعو طليق دموعهلنصرة قلبٍ مات في ضرر الأسر
/ أ/ أبادية الأعراب كيف خفرتمذمامي وأقدمتم على الذَّمِّ والغدر
فضلتم قصيًّا في الخداع لمغرمٍغدا كأبي غبشان في
كتمت هواكم عن خليلي وصاحبيفنمَّ به سقمي وعيل به صبري
وأعجزني حصر الَّذي بي من الأسىكما أعجزت نعمى الخليفة عن حصر

وقال أيضًا:

أكثرت من ذكر العذيب وحاجروملاعبٍ خرسٍ ورسمٍ داثر
خذ في صفات مهفهفٍ علِّقتهمتلاشيًا مثل القضيب النَّاضر
جذلان ما فترت صبابة مغرمٍأمسى يغازله بطرفٍ فاتر
يرنو فينتهب القلوب وحسنهنهب العيون كذاك دأب الثَّائر
أحنو عليه بوجد قلبٍ ناسكٍوأحار فيه بلحظ طرفٍ فاجر
متلوِّنٌ حذر الرَّقيب يصدُّ عنقربي وباطنه خلاف الظَّاهر
يا ناعس الأجفان هب لي رقدةًإن كنت تسمح إنَّ طيفك زائري
ذهبت بموعدك السُّنون فجد... ومضت عقابيل الشَّباب قبادر
ولقد أطعت هواك غير مراقبٍوعصيت نصح العذل غير محاذر
فإلى متى أنا في غيابات الهوىسكران بين عواذلٍ وعواذر
/ ب/ ولئن عثرت وقد ألَّم بلَّمتيصبح المشيب فلالعًا للعاثر
ولربَّ باكيةٍ وقد ودَّعتهاشرقًا بوابل دمعي المتحادر
طفقت تلوم على الزَّماع وتشتكيغدرات أيَّام الزَّمان الغادر
فأجبتها بحشاشةٍ مقروحةٍوالعيس تهوي كالعقاب الكاسر

كفِّي فقد كفلت مناك مكارم المستنصر بن الظَّاهر بن النَّاصر

وقال أيضًا:

ألمَّت بنا ليلى وقد هوَّم الرَّكبوأبدت لنا العتبى وفي طيِّها عتب
وحيَّت فأحيت ثمَّ سارت وخلَّفترسيس هوًى في الصَّدر ليس له طبُّ
أتطرقنا وهنًا ومن رقبائهاسنى وجهها الوضَّاح والمندل الرَّطب
تميل لفرط العجب أو مرح الصِّباكما مال من مرِّ الصَّبا الغصن الرَّطب
/ أ/ كليلة حدِّ الطَّرف يفعل جفنهابألبابنا ما يفعل الصَّارم العضب
بديعة وصفٍ كمَّل اللَّه حسنهافليس لها في الخلق مثلٌ ولا ترب
ففي نور وجه الشَّمس منها مشابهٌوفي رائق الصَّهباء من ريقها ضرب
شكوت فما رقَّت ورقَّت لشكوتيكواعب أترابٌ لها .... عرب
خلا قلبها من كلِّ وجدٍ ولوعةٍولم يخل من لوعات وجدٍ بها قلب
تجود بوعدٍ حين ينأى مزارهاوتخلفه عهدًا إذا التأم الشَّعب
تناءى إذا تدنو وتدنو إذا نأتففي قربها بعدٌ وفي بعدها قرب
لقد سائني ما سرَّها من صدودهاوقد جدَّني في حبِّها ذلك اللَّعب
على م وحتَّى م التَّدلُّل والعجبألم يكفها أنِّي بها والهٌ صبُّ
كليني لهم فيك يا ليل ناصبٍونار اشتياقٍ بين جنبيَّ لا تخبو
تعلَّمت رصد النَّجم لولا تخوننيقصار جفونٍ لا يجفُّ لها غرب
أحنُّ وأصبو كلَّ يومٍ وليلةٍغرامًا إلى من لا تحنُّ ولا تصبو
/ ب/ عدمت دلال الغانيات فإنَّهشجى كلِّ نفسٍ يستخفُّ بها الحبُّ
تسمَّين بالحسنى وهنَّ ظوالمٌوحالفن ما تحوي البراقع والنُّقب
فما أجملت جملٌ غداة فراقناولا أسعدت سعدى ولا أعتبت عتب
وعيسٍ كأمثال الحنايا ضوامرٍلها النَّصُّ والإرقال في سيرها دأب
مراسيل لا جذب البُّرى يستزيدهاولا يزدهيها ذو فج لا ولا هضب
تقل بني الحاجات من كلِّ نازحٍقصيٍّ له من شحبها دائمًا شرب
إذا وردوا من بعد خمسٍ وأوردوامغيض عباب الماء منهم إذا عبُّوا
سريت بهم واللَّيل مرخٍ رواقهوسرت ووجه الشَّمس ليس لها حجب
بمذهلة يخشى الظَّليم طروقهاودوِّيَّةٍ قفرٍ يحار لها الضَّبُّ
سكارى نعاسٍ أصبحوا بادِّلاجهميميلون أحيانًا كأنَّهم شرب
فلمَّا بدا نخل العراق وصفَّقتجداوله وافترَّ عن زهره العشب
نشرت لهم من نور عيني مؤنةًوقلت: لي البشرى بنيل المنى هبُّوا
تدارككم جود الخليفة إنَّههو النَّائل الفضفاض والمنهل العذب

/ أ/ وأنشدني لنفسه يتشوق إلى وطنه بسروندكار، وصنع ذلك بديهة:

حنَّ محزونٌ إلى وطنهفبكى المفقود من زمنه
وتغنَّى منشدًا غزلًافحكاه الطَّير في فننه
راكبًا كور الهوى ولهطلبٌ يحدو إلى سكنه
شام من سروندكار سنىبارقٍ أغراه من دمنه
وبذاك الحيِّ لي رشأخان ظلمًا عهد مؤتمنه
/ ب/ نكِّبوا عن سحر مقلته...... من فتنه
ما على العذّال من رجلٍسرُّه أفضى إلى علنه
لم يدع وقر النَّوى فغدالاستماع العذل في أذنه
قارن التَّبريح مهجتهحيث جدَّ البين في قرنه
سافحًا بالسَّفح أدمعهلأهيل الحزن كم حزنه
هل فكاكٌ يرتجى أممًالأسير القلب مرتهنه
قد روت أجفانه خبرًاسلسلته العين عن شجنه
بعض ما يلقاه من كمدٍذاد جفن العين عن وسنه

وأنشدني، وكان قد أشرف على حارم في صحبة مخدومه الأمير ناصر الدين محمد بن قرطايا -رحمه الله تعالى- فسأله أن يرثي السلطان الملك العزيز -صاحب حلب- ويذم حارمًا، وكان مرض بها الملك العزيز، فحمل إلى حلب، فتوفي بها وذلك في سنة أربع وثلاثين وستمائة:

كلُّ باقٍ إلى الفناء يعادوالمنايا فقيدها لا يعاد

أحرم اللَّه حارمًا هاطل المزن ولا أخضرَّ عودها الميَّاد

أعدمتنا الملك العزيز ومن كانت ملوك الدُّنيَّا به تقتاد

ملكٌ كان فيه للطالب الرَّاجي عطاءٌ وللخصوم عناد

ما لدهرٍ قضى علينا بتفريق مليكٍ بقاؤه مرتاد

قد كرهنا حياة قومٍ فعاشواوأرادوا بقاء قومٍ فبادوا
فجعةٌ عمَّت البد ورزءٌلم تفاجأ بمثله الآباد

ومصابٌ في الدِّين أبكى بني الدَّهر وخرَّت لوقعه الأطواد

لو رأينا شخص الحمام برتهمرهفاتٌ بيضٌ وجردٌ جياد
أو ملكنا عنه الفداء لجانٍكلُّ نفسٍ إلى المنون تقاد

تستزيد العدا الخطوب وما بعد مصاب العزيز ما يستزاد

تشتكي فقده العواصم بل تندب مثواه هضبها والوهاد

وعراض الجواسق البيض قد أضحت عليها بعد العزيز السَّواد

وأنشدني لنفسه:

لولا هوًى بقلبه تعرَّضاما شاقه برقٌ بنجدٍ أو مضا
/ ب/ لمَّا أضاء موهنًا هام بهفؤاده شوقًا إلى ذات الإضا
وانقاد من بعد الجموح وارعوىإلى الهوى وكان صعبًا ريِّضا
رماه ريمٌ من بني التُّرك لهشمائلٌ يخجل بانات الغضا
بدر دجًى عرَّضني إعراضهإلى البلى أكرم به معرِّضا
يقيمه عند القعود ردفهوربَّما أقعده إن نهضا
دانٍ بعيدٌ هاجرٌ مواصلٌبحبِّه أسهرني وغمَّضا
حرَّضني على هواه حسنهحتَّى إذا استحكم صرت حرضا
يا ماطلًا دين فتًى غريمهغرامه هل للديون مقتضى
أسهرت جفن مغرمٍ بحقِّهلما يلاقي في هواك لو قضى
كأنَّما بات لما يلقى علىشوك القتاد أو على جمر الغضا
ضعيف عهد لم أزل أحفظهبصحَّة تعقب قلبي مرضا
ملكت فاسجح كم إلى كم تعتديعليَّ ظلمًا مقبلًا أو معرضا
فتارةً ترفعني منبسطًاوتارةً تخفضني منقبضا
حملت في حبِّك ما لو أنَّهكان على وجه النَّهار ما أضا
ترفُّقًا يا شمس بالصَّبِّ فقدألقى إليك أمره وفوَّضَّا
/ أ/ أبغض عذَّالي في هواه منعاين من قبلي محبًّا مبغضا

وأنشدني لنفسه وقد ألزمه العلاء بن سامح، وكان يتولّى الإشراف بديوان إربل بولاية المارستان، فكتب إلى الوزير الولي يستقيل من ذلك:

يا أيُّها المولى الوزير وذا الرِّعاية والعنايه

إنَّ العلاء أضلَّنيفي القول عن طرق الهدايه
لأنوب مارستانكموأقوم فيه بالكفايه

إنِّي لمحتاجٌ إليه متى أجبت إلى الولايه

وأنشدني أيضًا لنفسه:

يحسدني عاذلي عليك ومايحصل منِّي إلَّا على التَّعب
فعاذلي ضلَّ في هواك كمنيقرأ (تبَّت على أبي لهب

وأنشدني قوله:

ما في الأنام فتًى يرّجَّى للندىكلَّا ولا في آل بومن ينفع
وأرى الفضائل في الأنام مثالهامشطٌ يقلِّبه خصيٌ أصلع

/ ب وأنشدني من شعره:

عليك سلام الله ما هبَّت الصَّباوما ناح قمريٌّ وماذرَّ شارق
لئن قطعت سبل الزِّيارة بيننافإنِّي بحبلٍ من ودتدك واثق

وأنشدني لنفسه من قصيدة مطولة فيها القصيدة:

إليك أمير المؤمنين بعثتهاعروسًا تهادى في صوانٍ وفي خدر
سليلة أعراب بنجدٍ بيوتهاوما برحت من قصر عيسى إلى النَّهر
جعلت لها درَّ المديح قلائدًاعلى ثقةٍ أنِّي أقلَّد بالدُّرِّ
لدى ناهبٍ عجم الطُّغاة نفوسهموأموالهم نهب الفصيح من الشِّعر
مدائح تبلي الدَّهر وهي مديدةٌوتطوى اللَّيالي وهي باقية النَّشر
أضرُّ على عين الحسود من القذىوأسرع في جوبٍ التَّنائف من فكر
أليلة قدرٍ قمت أنشد مدحهلديه وما أدراك ما ليلة القدر
أؤمِّل نعمى ثيِّبًا أستزيدهاعلى حسن ما أهديت من ناهدٍ بكر
أقلُّ الَّذي يولي أجلُّ مطالبيوبعض ندى كفَّيه أعظم من قدري
فلا زال منصور اللِّواء مشفَّعًامن اللَّه فيما راك بالشَّفع والوتر

/ أ/ عليُّ بن عثمان بن عبد الأعلى بن صدقة بن عبد الواحد، أبو الحسن البغداديّ

رجل خيّر وعنده فضل وسكون، صحيح الفكرة، جيد القريحة.

كانت ولادته في يوم الإثنين سادس صفر سنة تسع وتسعين وخمسمائة.

سمع أبا الفرج بن الجوزي، وعمر بن طبرزد، وابن سكينة عبد الوهاب، وعبد العزيز بن الأخضر وجماعة سواهم. وحفظ القرآن الكريم.

فمن شعره ما أنشدني -في أواخر شوال بمدينة السلام سنة تسع وثلاثين وستمائة- يمدح المستنصر بالله -رضوان الله عليه-:

بانوا فبان عن المضنى تجلُّدهوعزَّ ناصره فيهم ومسعده
أسروا بنومي إذ سارت ركابهمفاللَّيل مذ فارقوني لست أرقده
لو حمَّلوه لرضوى يوم بينهمبعض الَّذي حمَّلوني ذاب جلمده
باللَّه يا عاذلي فيمن أحبُّ أمايكفيك منه لإتلافي تغمُّده
أقصر عن اللَّوم فالمغرى المحبُّ إذاأردت إصلاحه باللَّوم تفسده
ما كان يخطر لي أنَّ الزَّمان كذايقصي حبيبي عن عيني ويبعده
/ ب/ لا تحسبنِّى إن شطَّ المزار بناأحول في الحبِّ عما كنت تعهده
إن لم تصلني فعدني بالوصال عسىيحيي المعنَّى البعيد الدَّار موعده
كما أعاد هشيم الدَّهر حين ذوىبادي الغضارة حتَّى ماس أعيده
خليفةٌ خلق الرَّحمان راحتهللبذل واللَّه يبقيه ويعضده
نهاره في اعتماد العرف [ينفقه]واللَّيل يفنيه أورادًا تهجُّده
آراؤه في طلاب العدل ثاقبةٌكأنَّما مقصد الفاروق مقصده
فلو رآه وما يأتيه من كرمٍلكان يحمده -واللَّه- أحمده
إذا رأى المجتدي في الحال بادرهقبل التَّعرُّض للسُّال يرفده
كأنَّه مقسمٌ أن لا يرى أحدًاإلَّا ويشركه فيما حوت يده
يمضي إلى طالب الجدوى نداه كمايمضي إذا صال في حرب مهنَّده
يعطي فيهني العطايا بشر... بلا مطالٍ ولا منَّ ينكِّده
يعصى فيغضي عن العاصي تكرُّمهسجيَّة سنَّها الماضي محمَّده
تقرُّ عن مدحه بالعجز ألسنناإذا أتت بقريضٍ فيه تنشده
وما عسى أن يقول الشِّعر في نفرٍتأويل مجدهم التَّنزيل يورده
لكنَّ شكر أياديه لنا شرفٌفكلَّما عمَّنا بالبرِّ نحمده
/ أ/ طوبى لعينٍ ولو في دهرها نظرتيومًا إليك وعبدٍ أنت سيِّده
فاسلم أبا جعفرٍ للملك ما هتفتورقاء أرَّقها سجعٌ تردِّده
ممتَّعًا بدوام العزِّ مدَّرعًاثوب البقاء لمعروفٍ تجدِّده
مع زرعك الخير في أقصى البلاد كذانبت الضَّلال بسيف النَّصر تحصده

وأنشدني لنفسه في شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة:

يا خليليَّ قد أتى نشر تشرين وولَّى بحرِّه أيلول

واستغاث الزَّمان حيَّ على الشُّرب وحنَّت إلى الكؤوس الشَّمول

فاشرباها كرخيَّةً حين تبدوتتوارى من الرِّجال العقول
واسقياني فإنَّ عصر التَّصّابيعن قليلٍ كمرِّ طيفٍ يزول
واعلما أنَّ كلَّ لذَّة عيشٍوسرورٍ إلى فناءٍ يؤول
وخذا قبل فرقة الرُّوح حظًّابسبيل الممات يبس السَّبيل
ولئن كانت اللَّيالي قصارًافوقها فهي تحتها ستطول

فاصرفا الهمَّ بالمدامة فالرَّاح إلى كلِّ ما يسرُّ رسول

وبها إن خبرت سرُّ ما قلت إلى قرة العيون الوصول

/ ب/ وبها تذهب الهموم من الصَّدر ويشفى إذا حساها العليل

قهوةٌ ينظم المزاج عليهاتاج درٍّ كأنَّه إكليل
أحدثت في زجاجة الكأس نورًافسناها لها إلينا دليل

فتراها بين السُّقاة وذيل اللَّيل مرخًى كأنَّها قنديل

هي شمسٌ والكأسٌ برجٌ وساقي القوم قطبٌ لها وفينا الأفول

يتثنَّى بها إليك غلامٌكقضيبٍ لدن القوام يميل
فاتر اللَّحظ أغيدٌ بابليٌّحسن الوجه ريقه معسول

يمزج الكأس من رضاب ثناياه بعذبٍ ثناياه كأنَّه السَّلسبيل

بعذارٍ يقيم على محبِّيه فيغضي إذا رآه العذول

رشأ يجرح القلوب بطرفٍبين جفنيه صارمٌ مسلول

كم قطعنا ما بين هذا وهاتيك ليالٍ فيما هو المأمول

فاغتنم عمرك القصير ودع ما قال غيري سدًى وخذ ما أقول

وقال في التاريخ، وقد رأى من قوم ما يقتضي ذلك:

جملة الأمر إبن آدم شيءٌهو شرٌّ في جلده مكتوب
يدَّعي العقل والعدالة جهلًاوهو بالطِّبع جائرٌ

/ أ/ وقال:

جهلوا ما علمت فاستجهلونيظلموني إذًا وما أنصفوني

أنكروني وقد عرفت خفيَّ الأمر من حالهم وما عرفوني

عليُّ بن أبي بكر -واسمه عتيق- بن محمّد بن عليِّ بن خلف بن أيوب، أبو الحسن الأنصاريُّ.

من أهل بلنسية.

كانت ولادته في العشر الأول من المحرم سنة تسعين وخمسمائة، الفقيه الفاضل المقريء. قرأ القرآن بالسبع، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وسمع الحديث النبوي كثيرًا بالأندلس وغيرها من البلاد.

وهو رجل يفوق أبناء وقته؛ دينًا، وفضلًا، وخيرًا، وعلمًا، مقلٌّ من قول الشعر.

سكن حلب وتديَّرها. رأيته في المدرسة المنسوبة إلى بني عصرون، وله بها جامكيّة يتناولها. وهو متصدر لإقراء القرآن العظيم بالجامع أيضًا.

أنشدني لنفسه:

ثق بالإله وكن به مستنصرًايرعاك ربُّك في الفعال ويرشد
/ ب/ واقنع بما أعطاك ربُّك راضيًاإنَّ القناعة كنزها لا ينفد
إنَّ الوثوق بذي المعالي رفعةٌيحظى بها العبد الرَّشيد الأسعد
ودع المطامع جانبًا فلربَّماذلَّت رقاب أعزَّةٍ فاستعبدوا
ومكارم الأخلاق لا تدعنَّهافإذا فعلت فأنت أنت الأمجد
إيَّاك والكِّذب المثير عداوةًإنَّ الكذوب من الإله مبعَّد
والصِّدق أوَّل ما سلكت طريقهفهو الصِّراط المستقيم الأقصد
والغيبة إحذرها ولا تك آكلًامن جيفةٍ إنَّ المكارة تبعد
إنَّ النَّميمة خصلةٌ مذمومةٌيسعى بها النَّذل اللَّئيم الأوغد
لا تحسدن أحدًا على ما عندهفالعاقل المغبوط من لا يحسد
وإذا غضبت فكن لغيظك كاظمًافالغيظ نار جميرةٌ تتوقَّد
واحلم فإنَّ الحلم خير مطيَّةٍمن كان راكبها يجلُّ ويحمد
إنَّ التَّواضع للمكلَّف رفعةٌوكذا التَّكبُّر ذلَّةٌ تتزيَّد
فذر الرِّباء فإنَّه شركٌ ودعظلم العباد فإنَّه يتعوَّد
واجعل طعامك من حلالٍ خالصٍفمطاعم الشُّبهات سمٌّ أسود
دع ما يريبك إن أردت سلامةًوخذ الَّذي لا ريب فيه تسدِّد
/ أ/ واشغل بذكر اللَّه وقتك واردًانهر الحياة به فنعم المورد
واحفظ جميع وصيَّتي واعمل بهاإيَّاك تتركها وعنها ترقد
واضرع إلى اللَّه العظيموقريحة فهو الكريم الأوحد
فعساه يغفر ذنبنا وينيلنادار السَّعادة حين يأتي الموعد

وأنشدني أيضًا لنفسه:

يا جامع الدُّنيا وأنت تحبُّهامهلًا عليك لبعل عرسك تجمع
يزداد حرصك عند شيبك آملًاطول الحياة فليت شعري تشبع
ممَّا لغيرك نفعه وحسابهردٌّ عليك فهل لرشدك ترجع

عليُّ بن رستم بن أبي القاسم بن أحمد بن وادّ بن يحيى الكيشيُّ.

من جزيرة كيش مولدًا ومنشأ.

نزل مدينة السلام وأقام بها وتأهل. وله يد في علم الأدب وفن الحكمة؛ فاضل له فهم ودراية ومعرفة باللغة، ومعاني الشعر. رأيته ببغداد غير مرّة.

وأنشدني لنفسه، وكنب إلى بخطه هذه المقطوعة:

/ ب/ عذَّب طرفي البكاء والسَّهرفما لليلي صبحٌ ولا سهر
ينزل دمعي ويرتقي نفسيفيلتقي مصعدٌ ومنحدر
في حبِّ ساجي اللِّحاظ يرشقنيبأسهمٍ ما لقوسها وتلا
مؤنَّث الدَّلِّ والشَّمائل فيجفون عينيه صارمٌ ذكر
أغيد في كأس فيه صافيةٌكعيشةٍ ما يشوبها كدر
أمسيت حيران في هواه كماقد حار في غنج طرفه الحور
قضيت نحبي شوقًا إليه ولميقض لطرفي من وجهه وطر
أهدر ظلمًا دمي وكلُّ دمٍأراقه سيف لحظه هدر
يعذب في حبِّه العذاب كمايلذُّ فيه البكاء والسَّهر
واحرَّ قلبي شوقًا إلى قمرٍفي فيه درٌّ وباردٌ خصر
وما رأينا درًّا تضمَّنهمن قبل ريَّاه خاتمٌ عطر
وردت ماء الحياة من فمههنِّيت طول الحياة يا خضر
سبحان من أنبت البنفسج فيصفحة خدٍّ كالجمر يستعر
لم أر من قبل وجهه قمرًايقلُّه غصن بانةٍ نضر
/ أ/ طلق المحيَّا من ورد وجنتهيكاد ماء الدَّلال ينعصر
في صحن خدَّيه روضةٌ أنفٌيغرس فيها الشَّقائق الخفر
أكفُّ طرفي عن تبر وجنتهمخافةً أن يذيبها النَّظر
أقول للبدر حين قابله:أيُّكما للتَّشابه القمر
جنت على وجنتيه عن خطأٍلمَّا جنت ورد خدِّه الطُّرر

فأوجست خيفةً وبلبلها الرَّوع فجاءت إليه تعتذر

وقبَّلت أرض أخمصيه وماقبَّل أرضًا من قبلها شعر

عليُّ بن إسماعيل بن المجنِّ بن يوسف بن غازي بن محمودٍ، أبو الحسن الدمشقيُّ.

قدم الموصل في حداثته، وهو مقيم بها، ويعرف بعليَّان النيّف؛ وسمي بذلك لأنّه كثير الإغراء بنتف لحيته والوالع بها. وحرفته التي يعتمد عليها الاستجداء بشعره للناس. وهو شيعي مغالٍ في الولاء. توفي بالموصل أوائل سنة أربع وثلاثين وستمائة.

أنشدني لنفسه من قصيدة طويلة، يمدح بها القاضي محيي الدين ب/ أبا حامد محمد بن محمد بن عبد الله الشهرزوري:

يا للرجال أما مجيرٌ منصفقد ملَّ صحبتي الغزال الأهيف
قمر الملاحة لو رآه يوسفٌلصبا إليه من الملاحة يوسف
رشأ لعاشقه بروضة خدِّهوردٌ بألحاظ النَّواظر يقطف
فكأنَّ ريقته وبرد رضابهشهدٌ يمازجه شرابٌ قرقف
وكأنَّ غرَّته وفاحم شعرهصبحٌ تكنَّفه ظلامٌ مسدف
يا عاذلي أصبحت غير مكلَّفٍبالعذل والصَّبُّ العميد مكلَّف
حدِّثه ما بي من جوًى وصبابةٍفعساه يسمع بالوصال ويسعف
أو قل له لو كنت شاهد مصرعيما كنت تنكر بيننا ما تعرف

ومنها:

لهفي على عصر الشَّباب وطيبهوببعض حقِّي إنَّني أتلهَّف
أيَّام غصني ناضرٌ وشمائليتصبي الحكيم وبدر تمِّي مشرف
وبوجنتي ماءً ونارٌ غالهليلٌ العذار فشمس صحوى تكسف
نزلت به الأكراد وهي مغيرةٌما ضرَّهم لو أجهلوا وتوقَّفوا
للَّه درُّ يديَّ في شعر الصِّباطورًا تسلُّ لها وطورًا تنتف
/ أ/ كم قد حصدت شكارتي بأنامليوالسَّعي يحلف بينه ويخرّف
وعشبت بالمنقاش شوكًا لم تزلتسقيه دالية الدُّموع و
بينا ترى خدِّي أريضًا ممرعًاحتَّى تراه وهو قاعٌ صفصف
قد حطَّ شعري قدر شعري في الورىهذا جزاء مؤاجرٍ يتعجرف
وإذا اشتهيت نفقت بين معاشرٍالشَّيخ عندهم غريرٌ أهيف
وإذا الكتابة لاح في عنوانهاحرفٌ ففي طيِّ الصَّحيفة أحرف
فنفرت حتَّى عيل صبري واشتفىمنِّي الحسود وريح حظِّي تعصف
لم تكفني جور العذار..... البياض

البياض: اسم رجل بوابًا لدار القاضي محيي الدين.

لو صبَّح الملك العظيم بوجههلأراه في العمران يومًا يهتف
هذا البياض فما السُّخام ثكلتههذا لئيمٌ بالخساسة يوصف
قدٌّ مغصن التِّبر يرعش كبرةًويهزُّه طرب التّيوس فيرجف
كم ردَّني عن قصد مولاي الذيبمديحه بين الورى أتشرَّف
الحاكم العدل الجواد ومن لهرأيٌ يدين له الحسام المرهف
/ ب/ بأبي نوال محمَّد بن محمَّدٍأندى من الغيث الهتون وأوكف
قسٌّ وسحبانٌ إذا استنطقتهحال الجدال وباسلٌ متغطرف

وأنشدني فيه أيضًا لنفسه ويطلب منه حلوى:

علِّلاني من الرُّضاب برشففهو يدني نار الغرام ويطفي

واقطفا لي ورد الخدود وإن كان على قربه عزيز القطف

قد خلعت العذار في حبَّ ظبيٍّخنثٍ عطفه أحمِّ الطَّرف

بابليِّ اللِّحاظ فوَّق للقتل سهامًا من الجفون الوطف

زرديِّ العذار يبسم عن برق ثنايا مفلَّجات الرَّصف

يوسفيِّ الجمال مختصر الخصر غرير الصِّبا ثقيل الرَّدف

رام منِّي حلاوةً ليلة النِّصف وعندي مرارةٌ منه تكفي

أتراه درى بأنَّك محيي الدِّين عوني على الخطوب وكهفي

/ أ/ عليُّ بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عليِّ بن جعفر بن عبد الملك بن القاسم بن عليِّ بن محمد بن حمّودٍ بن ميمون بن أحمد بن عمر بن عبيد الله بن أدريس بن أدريس بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب، أبو الحسن بن أبي عبد اللَّه الحسنيُّ الحلبيُّ المعروف، بابن المنياويِّ الزجّاج.

كانت ولادته بحلب في سنة تسع وستمائة من أبناء شرفائها المعروفين، وأماثلها ....؛ ومن بيت مشهور بالثروة والجاه.

وأبو الحسن هذا شاب جميل ب/ نبيه، يميل إلى علم الأدب، ويقول الشعر جيدًا فيه سماحة نفس، ومروءة وكياسة، لطيف الخلاق، حسن المعاشرة، كثير التودد والبشر، كريم الصحبة؛ أشهر بيت بحلب رياسة وجاهًا وحشمة وإيثارًا وكرمًا ومروءة.

أنشدني لنفسه لغزًا في النشابة، وذلك بناشزة من أعمال الموصل الغربية يوم الخميس رابع عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وستمائة: [من مجزور الرجز]

ما طائرٌ بريشٍلكن بلا جناح
ما إن يطير حتَّىيعلن بالصِّياح

وأنشدني أيضًا لنفسه:

تهنَّ بشهرٍ أنت ليلة قدرهمحلُّك فيه زاد في رفع قدره
وعش وابق مع آتي الزَّمان ومرِّهكذا أبدًا ما شاب حلوًا بمرِّه

وأنشدني أيضًا من شعره:

لا زلت تبقى وترقىعلى ممرِّ الزَّمان

حتَّى تجاوز كيوان في علوِّ المكان

وأنشدني لنفسه:

/ أ/ ومدامٍ رقَّت فجلَّت عن المزج وقامت بكلِّ معنًى لطيف مذ غدت جوهرًا بسيطًا وعاد الماء من لطفها كجسمٍ كثيف

وأنشدني أيضًا لنفسه:

قد سمح الدَّهر على بخلهبالجمع فانهض أيُّها السَّيِّد
فنحن نحكي جسدًا واحدًاوأنت روحٌ وبها نسعد

وأنشدني لنفسه:

قد بدا والقوس حاجبهوله من صدغه وتر
راميًا بالهدب راش لهسهم لحظٍ نصله الحور
كلُّ مقتولٍ به دمهفي الهوى حتمًا به هدر

وأنشدني من شعره:

أشبه بدر السَّماء بدريوالغيم لمَّا علاه سجفا
مراقبًا للرقيب يبدوحتَّى إذا خافه تخفَّى

وأنشدني لنفسه لغزًا فيمن اسمه شبل:

ما إسم ظبيٍ ............ تصحفيه النَّاس أسعدوا

عكس تصحيفه لناأبدًا ليس يوجد

/ ب/ وأنشدني أيضًا لنفسه:

شام برق الشَّام وهنًا فحنَّاوأذاعت جفونه ما أجنَّا

نازح الدَّار والدُّموع مقيم الشَّوق والحزن يا له من معنَّى

أنحلاه فلو على جفن... وضعوه لمَّا أضرَّ الجفنا

يا أهيل الشَّام أخبركم أنَّ اشتياقي يزيد منذ افترقنا

عجبي كيف لي اشتياقٌ إليكموفؤادي لكم على النَّأي مغنى
كلُّ ما في الأنام لفظٌ وأنتمعند سمعي لذلك اللَّفظ معنى
إن تبدَّلت بالدُّنوِّ بعادًافي هواكم وبالسُّرور الحزنا
ويطيب الرُّقاد فيكم سهادًاوبسهل البقاع فيكم حزنا

وأنشدني أيضًا لنفسه:

سفك الدِّماء بطرفه لمَّا طرفمن طرف عاشقه وولَّى وانحرف
غصن النَّقامن مرح الصِّبا ... بدرٌ على أعلاه باللَّيل التحف
نار الغرام بمهجتي من غدرهوسقام جسمي من سقامٍ في الهيف
إن أنكر الجفن السَّقيم فعالهفالخدُّ منه بالَّذي عرف اعترف
يا ليلةً بالوصل بات مساعديذهبت لذاذتها وأعقبني الأسف
/ أ/ فكأنَّها سنة الكرى في ناظريقمرًا وطيبًا أو بريقٌ قد خطف
بتنا يساقيني المدامة والَّذيفي فيه من صهبائها أوفى خلف
وكأنَّما حبب المدام بكأسهدرُّ بفيه إذا العقيق له صدف
وكأنَّما ألف العذار ونونهمن فوق مبسمه اللَّذيذ المرتشف
نملٌ سعى لورود شهد رضابهحتَّى أحسَّ لهيب وجنته وقف
يا ليته قطع القطيعة ثمَّ ليوصل الوصال وعطفه نحوي عطف

وأنشدني أيضًا لنفسه:

أنظر فقد أحدث بدر التَّمِّ في النِّيل عجب

ألقى به إكسيرهفصار ذوبًا من ذهب

وأنشدني أيضًا لنفسه لغزًا في من اسمه أحمد:

إسم من أهدى إلى جسمي السَّقامامن جفونٍ منعت جفني المناما
أحرفٌ أربعةٌ كالربعمن أحرف الدَّاء الَّذي بي قد أقاما
ضدّ عكس البعض إن صحَّفتهألف العارض لا قابل لاما

وأنشدني لنفسه فيه أيضًا:

/ ب/ إنَّ الَّذي أهواه نصف اسمهمصحَّفٌ إسمٌ بلامين
فنصفه دمعي في كثرةٍوعكسه يحكيه في اللَّون
وأنشدني لنفسهفي المنام:
هذا قلًى منك أم لجرمٍمنِّي حتَّى صددت عنِّي
وكنت لي صاحبًا معينًافلم على الهجر لم تعنِّي

عليُّ بن الحسين بن عليِّ بن سعيد بن حامد بن عثمان بن عليِّ بن جار الخير، أبو الحسن بن أبي عبد الله السنجاريُّ، المعروف بابن دبابا.

وقد مرَّ شعر والده في موضعه.

وأبو الحسن هذا فقيه حنفي المذهب، مناظر عارف بالمسائل الخلافية. نشأ بمدينة السلام، وبها تفقه وتميز، وقد قرأ أدبًا وشعرًا، وأخذ عنهم شيئًا من أشعارهم.

رايته ببغداد وحلب؛ وهو شيخ أسمر اللون ربعة من الرجال. أخبرني أنه ولد سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة ببغداد.

أنشدني لنفسه بمحروسة حلب سنة سبع وثلاثين وستمائة، مديحًا في الملك أ/ المجاهد أبي الحارث شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذى -صاحب حمص-:

ركبت على ظهر اشتياقي إلى امرئٍجميل المحيَّا حافظٍ للمواثيق
وما الحسن مختصٌّ بسنَّة وجههولكنَّه في .... والحدائق
عجبت لقلبي إذ أطاق تصبَّرًاوما خاض في لقياه بيض البوارق
ومن كان يبغي في هواه توسُّطًافما أنا إلَّا عاشقٌ كلُّ عاشق
وما زلت مذ باعدته ونأيتهأعوِّذه بالله من كلِّ غاسق
متى شئت أن تلقى الجمال موقَّرًاتأمَّله ما لبن الظُّبا والسَّناجق
يغيثك ملهوفًا ويغنيك سائلًاويحمي إذا ما عزَّ أهل الحقائق

وأنشدني لنفسه فيه يمدحه:

يا مالكًا جزل العطايا مهيبقام على شاني علاك النَّحيب
لو حاكمتك الوحش فيما ترىكان لها حكمٌ صحيحٌ عجيب
قالت رجوت الأمن من مالكٍجمِّ الوفا ليس له من ضريب
نعم وأمَّلت نداه فكمصرت قرى القاصي المدى والقريب

عليُّ بن عبد العزيز ب/ بن أبي محمّد بن نعمان بن بلالٍ، أبو الحسن الخلعيُّ، الخفاجيُّ النسب.

كان والده من قرية تدعى قرية أيوب من قرى الحلة المزيدية.

أخبرني أنَّه ولد بالموصل في جمادى الآخرة سنة إثنتين وثمانين وخمسمائة.

شيخ ربعة من الرجال، أحول العين أسمر. يتعيش في الخلع بسوق الأربعاء بالموصل؛ يتشيع متمسك بمذهب الإمامية، وهو معروف بذلك؛ له طبع [في] قول الشعر. إذا أنشد لم يلحن ويتجنب اللحن في أثناء كلامه؛ له أشعار في أهل البيت -صلوات الله عليهم- ينشدها في المشاهد والترب المختصة بأولاد الحسين ﵈.

أنشدني منها -من لفظه وحفظه- بالموصل في أوائل سنة تسع وثلاثين وستمائة:

أيُّها العاذل الَّذي كلَّما لنت له زاد وحشةً ونفورا

حمِّل القلب ما استطعت من الوجد تجدني عليه جلدًا صبورا

وكما أنت لا تصلني وذرني موثقًا في حبال شوقي أسيرا

وامنع الطَّيف أن يزور كأنَّ كلام الخيال إفكًا وزورا

/ أ/ أنا قد لذَّلي الصُّدود وقد صرت على حمله جريئًا جسورا

ما رأيت الوصال يجدي على العشَّاق إلّا صبابةً وزفيرا

قد هداني حمل الغرام سبيليورآني له حميدًا شكورا

فوقاني ذلَّ الخضوع ولقَّاني من الهجر نضرةً وسرورا

كم تمزَّقت في هواك وكم بتُّ جليسًا للفرقدين سميرا

مستضيئًا بالشَّوق في ظلمات الهجر حتَّى قطعتها مستنيرا

وبسمعي عن طارق العذل وقرٌللهوى يجعل السَّفيه وقورا
وعلى ناظري غشاوة صدقٍفي طريقي بها سبقت البصيرا

صدرت من موارد الحبِّ ألطافٌ تزوِّي الصَّدى وتشفي الصُّدورا

فاسألوني عنومنها ... تجدوني بها عليمًا خبيرا

وأنشدني أيضًا لنفسه:

أنا عارفٌ بصفات حبِّك جاهلمتحيِّرٌ لم أدر ما أنا قائل
إن قلت بدرٌ فالبدور نواقصٌعند الكمال ووصف حسنك كامل

أو قلت في آيات وجهك من أياة الشَّمس نورٌ فهي نورٌ زائل

أو قلت غصنٌ قال: قدُّك أيُّها المغرور هل للغصن خدٌّ سائل

/ ب/ أو قلت: لحظك ظبيٍ قال لي: أنَّى وقد دانت لسحري بابل

أو قلت: ريقك خمرةٌ قال: اتَّئدما تفعل الصَّهباء ما أنا فاعل

أو قست بالدُّرِّ المنضَّد ثغرك الوضَّاح، قال الثَّغر: ما هو غافل!

أو قلت ردفك... ... على خصر ناحل
ما في معاني الحسن وصفك كاملٌإلَّا وأنت له محلٌ قابل

فالبان والكثبان والغزلان والقمران فيك مخايل

حاشا صفاتك أن تشبَّه مثلماحاشاي ممَّا يبتغيه العاذل

ولئن وصلت ببعض حسنك كلَّ أشواقي فإنِّي بالحقيقة واصل

عليُّ بن يوسف بن منصور بن محمدٍ، أبو الحسن الجبليُّ.

من جبلة وهي بلدة بساحل الشام، وهي التي بناها جبلة بن الأيهم الغسّاني. فنسبت إليه. وذكر لي أنه من أولاد جبلة بن الأيهم، وكذلك أهل البلدة بعضهم ينتمي إليه.

وهو فقيه النَّفس؛ سألته عن ولادته فذكر تقديرًا سنة ستمائة.

أنشدني لنفسه:

/ أ/ أخفي الغرام وفي الفؤاد نصولمن حبِّ بدرٍ ما إليه وصول
رشأ يغار الغصن منه إذا بدايختال هزَّته صبًا وقبول
يصبى قلوب العاشقين بمقلةٍبعد الوصال بها وليس ينيل

فكأنَّه البدر المنير تحبُّه الألحاظ لكن ما إليه سبيل

يا صاحبيَّ ترفَّقا بمتيَّمٍفالحبُّ أضناه جوًى ونحول
كتم الهوى فوشت عليه مدامعٌتهمي على وجناته وتسيل
لا يعرف النَّوم الهنيَّ وصحبهبالجزع من وادي الأراك حلول
ما شام برقًا من رسوم ديارهم................. فيميل

فغدا يقول من الصَّبابة والأسى والقلب من حرِّ الفراق عليل:

دع عنك تذكار الأحبَّة وابتهجبمديح من هو في العلاء أصيل
أعني ضياء الدِّين ذا الجود الَّذيعمَّ الأنام نواله المأمول
ملكٌ تقاد له الملوك أذلَّةًفيعزُّها من ..... التَّقبيل
بطلٌ إذا هزَّ القناة بكفِّهفعدوُّه من خوفه مجدول
تلقاه مبتسمًا إذا حان الرَّدىوالقوم صرعى والدِّيار طلول
فيؤول والصِّيد الملوك كواسدٌأسرى وفي أعناقهنَّ كبول

/ ب/ يا آل قيمر أنتم سبل الهدى لمن اهتدى ولمن يضلُّ دليل

بكم تعاضدت الملوك وأصبحتتزهو على قرنائها وتصول
قد جاءك العيد المبارك رافلًافي حلَّةٍ ما إن لها تمثيل
يسعى إليك من الإله مبشِّرًافابشر فسعيك عنده مقبول
كن بالَّذي أعطاك رُّبك واثقًافشموس سعدك ما لهنَّ أفول
يا ماجدًا حاز العلاء... بين البريَّة كالعطاء جزيل
أرجو بأن أرقى بجدِّك ذروةًتسمو على كلِّ الورى وتطول
عش وابق في سعدٍ على رغم العداما أشرقت شمسٌ وحان أصيل

وأنشدني لنفسه حين سمع قول القائل:

لو كنت تعلم كلَّ ما علم الورىطرّا لكنت صديق كلِّ العالم
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
لكن جهلت فصرت تحسب كلَّ منيهوى خلاف هواك ليس بعالم
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة

فأنشدني في المعنى:

لو كنت مع حذق المهارة عالمًاوحويت كلَّ فنون أهل العالم
وجهلت قدر بعوضةٍ من فضلهاعكس الَّذي تهواه ليس بعالم

وأنشدني لنفسه في المثل أ/ الذي يضربه الناس بينهم ويتداولونه: "إن القلوب تتجازى"

ناجيته متلهِّفًا من حبِّهفأجابني من لطفه وأجازا
يا من شكا ألم الهوى من جنبنامهلًا فإنَّ قلوبنا تتجازى
فبكيت من حزني ومن فرحي بهحتَّى رقمت على الخدود طرازا

عليّ بن أبي الوفاء بن أبي المعالي بن أبي طاهر بن المؤمل بن غدير الكناني.

أصل آبائه من معرَّة النعمان.

وكانت ولادته في سنة سبع وثمانين وخمسمائة بمدينة حلب. شاب أشقر أحمر اللون تام الخلق كيس، له طبع مجيب في السعر، وخاطر مطيع في إنشائه. وعنده ذكاء وفطنة، وحرفته عمل الحديد. ويأتي في شعره بمعان حسنة من غير معرفة بالأدب.

أنشدني لنفسه بمحروسة حلب يوم الاثنين رابع ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة يمدح الملك الأشرف بن المالك العادل -رحمهما الله تعالى-:

/ ب/ فدت ملوك البرايا ربَّ مملكةٍلله في ملكه المحروس آيات
الأشرف الملك الميمون طائرهملكٌ له عقدت بالنَّصر رايات
قل للملوك الألى أبدوا عداوتهأغرَّكم من له بالصَّفح عادات
توبوا إلى الله توبوا يا فراعنةٌممَّا جنيتم عسى تمحى الخطيَّات
سحقًا لهم وعصا موسى مهنَّدهإذا تلقَّفهم والقوم حيَّات
وكفُّه البحر لكن لا انشقاق لهوأنتم الطُّور والنَّصر المناجاة
يا من لجود يديه في خزائنهفي ملء وقتٍ على الأموال غارات
يا طود حلمٍ لمن أمسى يلوذ بهوبحر جودٍ لنا فيه الكفايات
متى ينبِّه حظِّي غبَّ رقدتهمن نحو مجدك أنفاسٌ نفيسات
وأنثني منشدًا من نشرها ثملًاجذلان قد رنَّحت عطفي المسرَّات
قد كان حاجة نفسٍ ذا المقام وقدقامت فما بقيت في النَّفس حاجات

وأنشدني لنفسه، وكتبها إلى شهاب الدين بن علم الدين عزيز، وقد طار له الحمام سابقًا:

أيا ابن عزيزٍ دام عزُّك والبقافما فوق ما جاوزت من رتبةٍ مرقى
حكاكالجوِّ سبقًا إلى العلا ... فجاءك يحكي في تسرُّعه البرقا

/ أ/ يباري الرِّياح العاصفات إذا انبرى ... ............................

فيغنيك ما يغنيك عن كلِّ مدحةٍأخو النَّسب الوضاح قد شرَّف الورقا
وما كنت مسبوقًا إلى نيل مطلبٍفننكر أن تحوي مناسيبك السَّبقا
فأنت من الشُّهب الثَّواقب قدرهاعظيمٌ ولم ترض السَّماء لها الأفقا
نهنِّيك بالأعياد لا بل لها الهناإذا أقبلت تجلو لنا وجهك الطَّلقا

وقال أيضًا:

من لي بأسمر في تخازر طرفهنفثات هاروتٍ وفتك قواضب
بشمائلٍ مثل الشَّمول شهيَّةٍبالجدِّ منه أو بهزل مداعب
عن نبله وقسيِّه مستغنيًابسهام مقلته وقوس الحاجب
وبسمهريِّ قوامه عن ذابلٍأضحى يسدِّده لقلبي الواقب
غلط الَّذي بالبجر قايس وجههوالبدر ليس لوجهه بمقارب
رشأ رشيق القدِّ معسول اللَّمىما فيه من عيبٍ يرى للعائب
وكأنَّ غرَّته وطرَّته سنىصبحٍ تبلَّج تحت جنح غياهب
وكأنَّ ريقته مروَّق قرقفٍ... فوق شهدٍ ذائب
ولنغمة الأوتار قام يديرهاراحًا تروَّح بالسُّرور العازب
/ ب/ فدعوته يا ساقي الكأس الَّذيفي فيه مثل مدامةٍ للشَّارب
هلَّا سمحت بها ونحن بجلِّقٍهيهات ما ذاك الزَّمان بايب
حيَّا الحيا تلك الدِّيار فطالماقضَّيت أوطاري بها وماربي
ولو استطعت سقيتهنَّ سحائبًابيدي غياث الدِّين بعد سحائب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.