تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف (٦)

قيصر بن عثمان بن يوسف الشاعر، أبو يوسف الواسطيّ المعروف بابن السوداء.

وهي أمه لا يعرف إلا بها.

وخبرت أنه كان شاعرًا دمثًا فصيحًا، جهوريّ الصوت، بدينّا عبل الجسم، أسود اللون شديده، مشربًا بصفرة؛ حسن المعرفة باللغة وأشعار العرب وأيامها، وتعلق بطرف قوي من الأدب؛ وكان يرجع إلي أريحية، ولطافة عشرة.

وكان يفد إلي مدينة السلام يمدح أمراءها، وأعيان سادتها؛ وتوفي بواسط سنة إحدى عشرة وستمائة كما بلغني.

أنشدني أبو الفضائل جعفر بن أحمد الخسر سابوري الواسطي؛ قال: أنشدني قيصر بن السوداء لنفسه من جملة أبيات، يرثي بها العميد محمود بن أحمد بن أمسينا، وكان ناظرّا بواسط:

أيا آمن الدنيا تهيّأ لغدرهاذر الأمن واعمل فالأمان غرور
إذا أفرحت غمّت وإن هي أقبلتتلقّاك من ريب الزمان نذير

وأنشدني له وهو من شعره المشهور، ويغنّى به في البلدان:

متي نسمت ريح الصّبا سحرًا صبامشوق بتذكار الآحبّة عذّبا
حمته الظّبى دهرًا فلّما تحمّلتلحاظ الظّبا ذلّت لهيبته الظّبى
فأضحى رهينًا قلبه وفؤلدهأسير هوى في حبّ ساكنة الخبا
أعاذلتي لا تكثري العذل وأقلليفقلبي متى كلّفته سلوةّ أبى
وكيف أصطبار القلب عمّن يحبّهويسلو وينسى حاش لله زينبا

ومنها:

سقى الله بالزوراء مغنّي لفاطممن الغيث هطّال يجود علي الرّبى
أما ولييلات العقيق وما حوتلنا بالحمى والنازلين على قبا

النهر المعلّى وجنّة المعلى وما اسلفت في زمن الصّبا

لئن قرّب الله النوى وتدانت الدّيار وأضحى الربع بالحبّ معشبا

] وله [:] من البسط [

قف وأبك وادي الحمى من دمعك السربوخل عنك زمان اللهو والطّرب
يا عام إن سرّ سكّان القباب لقدتحجّبوا بالقنا الخطيّة السلب
من كلّ بكر خلوب قدّها رشقبيضاء يخجل نور الشمس عن كثب
أشاقني ذكرها الزّوراء آه علي الزّوراء لم اقض من لذّتها أربي
أفنيت كنز اصطبار كنتّ أدخرهوشبت طفلا ولولا الشوق لم أشب
أما ونهر المعلّى والذين سرتبهم حداة النوى يومًا ولم تؤب
لولا أياد لعزّ الدين تنقذنيمن النوائب لم أسلم من النوب

قليج بن هرون بن مودود بن عليّ بن عبد الملك بن شعيب التكريتي.

كان أبوه صاحب تكريت وأميرها، وولده هذا أقام بالموصل برهة من الزمان.

مختلفا إلي الإمام أبي حفص عمر بن أحمد النحوي العسفني الضرير؛ يقرأ عليه أدبًا ونحوًا ولغة.

وكان ينشدني كثيرًا من أشعاره؛ وشخص إلي الديار المصرية، ولم أقيد عنه شيئّا منه.

ونفق سوق شعره بمصر، وتداوله الناس، وسار بينهم، وغنى به المغنون.

أنشدني لنفسه يصف البهار:] من الطويل [

بهار ًا حكى كأسًا من التّبر مائلًاجوانبه في وسط راحة كاعب
أقامت أصابيعًا بنقش كأنّهزبرجد حول الكأس من كلّجانب

وأنشدت له قصيدة خمرية:] من المتقارب [

تجلّت فأمست لها الكأس طوراولاحت فانست نارا ونورا
فلو حاول الطّرف إدراكهالعاد بها خاسئًا أو حسيرًا
هنيئًا لشرّابها عاينوالجينا وتبرا ودرًّا نشيرا
أتتهم صحاف لجين حوتنضار مذابّا وفاحت عبيرا
وحلّو أساور من عسجدغداة سقاهم شرابّا طهورا
إذا زرت حانتهم في الدّجىوعاينت منها صباحا منيرا
فثمّ لعمري إذا ما رأيت﴾ رأيت نعيمًا وملكًا كبيرا ﴿
إذا رشقتك سهام الهمومولم تر عونًا عليها نصيرا
فلذ واعتصم بحمى كأسهاتجده علي كلّ همّ قديرا
تمّسك بها وتمسّك بهفإنك تلقي المنى والحبورا
غزالة كأس تصيد الأسودتوافيك أنسا وتبدي نفورا
إذا أطلقت من قيود الدّنانغدا كلّ عقل لديها أسيرا
نصبنا شباك لئاليهافصاح الحبابّ: النفير النّفيرا
حباب إذا ما طفا بالمزاجرأيت المماتّ له والنّشورا
يصوغ لها المزج درّشباكا فيمنعها أن تطيرا
تصيد البدور شموس الكؤوسدجى فتصيد الشموس البدورا
تفوق النسيم وتبري السليموتشفي السقيم وتجلي الصدورا
شموس الكؤوس عروس النفوستسوس النفوس تحل ّالعسيرا
فطف حول كعبتها إنهاتميت الهموم وتحيي السّرورا
وقل للذي لام في شربها:رويدك قد جئت ظلما وزورا
فإن كان ذنبي عظيماّ بهاففي عفو رّبي أراه حقيرا
شفيعي النبيّ وآل النبيليوم غدا شرّه مستطيرا

قيس بن عمرو بن كامل بن هبة بن عليّ بن عمرو بن الحسن بن كامل الأنصاري العربيلي الدمشقيّ.

وعربيل قرية شرقي دمشق علي بابها.

يكنى أبا سعيد مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة.

أنشدني لنفسه يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة بحلب سنة أربع وثلاثين وستمائة؛ ما كتبه إلي الملك المغيث فتح الدين أبي حفص عمر بن عبد الملك الفائز إبراهيم بن أبي بكر بن أيوب:] من الطويل [

إليك أفتح الدين منك شكايتيوما ضرّني أن قد شكوت إلي حر
أيجمل بالجود الذي أحسب الورىفسارت به الرّكبان في البرّ والبحر

بأن يغتدي حظي إليك مؤخّرًا .. فتهضم من حقي وتخفض من قّدري

ولي مقول أمضى من السيف صادقجرئ له التحكيم في النظم والنّثر
لك الخير مهما كان منك فإنّهعلي الرأس محمول علي العسر واليسر

وأنشدني لنفسه يصف قينة، من قصيدة:] من الطويل [

ولست أبالي بعد ليلتنا التيتقضّت أجلّ الخطب من بعد أم دقّا
وقد أقبلت تشدو على مثل منسر العقاب بصوت كالنسيم إذا رقّا
إذا أوحت الأطيار تلحين معبدإليه حكى للشّرب ضيعته حقّا
أضلّ الورى ترجيعه لخوارهكأنّ إهاب العجل أضحى لها رقّا

وأنشدني لنفسه في المعظم صاحب دمشق:] من الطويل [

غدا الأعور الدّجال يعقوب سالماوأردى خلاف النصّ صاحبه عيسى
وما زال ينمي ما له ثمّ جاههبسحر إلي أن مزّقته عصا موسى

وقال أيضا:] من السريع [

دعاني المقلّ إلي الجهلفرمت فتح العقل بالقفل
فلم أصن وجهي عن باخلكأنما صفحته نعلي
تبّت يدا قيس وسحقًا لهحيث ترجّي النّقع من نذل
يا ويحه هلاّ ثني عزمهما عمّه من نائل الفضل
هو الجواد بن الأعزّ الذييشفع حسن القول بالفعل
بذّ الورى جودًا وبأسًا كماقد بذّ أهل العلم بالعقل
فكم يد أسدى إلي قاصدمن غير ما منّ ولا مطل
لا زال يحيي دوح إنعامهنفوس قتلي الدهر بالبذل

/أ /

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف القاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.