تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه محمد (٤)

وأنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عمر المحلي لنفسة, يمدح الصاحب عبد الله بن علي بن عبد الخالق الحري الدميري, تمام الأبيات المتقدمة له:

قمر أعار الطذرف منزل نؤيهلمّا نأى والقلب موئل ذكره
راقبته والفراغ غارب ليلهورقبته والوجه طالع فجره
وزجرت شيطاني به وردعتهلمّا رميت بثاقب من هجره
غصن أقل من المحيّا روضةتلهيك عن نور الربيع وزهره
حيّا الحياء عضيرها ونضريهامن مزن سلسال الجمال بدره
يفتن جانيها ويفتن فهو فيحلو يذاق من القطاف بمرّه

لدن القوام آماله خمر الصّبا فغدت معاطفه عرابد سكره

قعدت روافه وقام قوامهفخشيت أن ينفد مخطف خصره
واعن كفّ الغدر عطفي وصلهفمتى يشل الوصل كفّي غدره
حلّ اللّوى ولوى مواثيق الغضاورمى الضلوع بلافح من جمره
وعلى الحمى نهب الحشاشة عنوةوبأمره أسر الفؤاد بأسره
ولّى وما لى هواه لأنّهما زال عندي من ودائع سرِّه
من لي برجعته فيغدو منشرًاميت السّرور بقربه من قبره
ويعود عود الوصل نضرًا بعدماأضحى حطامًا قد أحيط بثمره
ويروض روض اللهو من نور المنىبيد النّسيم الرّطب جامح نشره
وأرى شمول الشَّمل كاسيةً كؤوس العيش أمنًا من حوادث دهره
وأجول حيث أجيل طرفي في ربىأنيسي بوضّاح النجاح أغرِّه
وأشيم من وجه الزّمان طلاقهّتفتر عن بشرى الوزير بنشره
الصّاحب بن علّي العالي علىفلك العلاء بمجده وبفخره
مولى الموالي سّيد الوزراء فيطرفي أعاصير الزّمان وعصره
وزر الملوك وأزرها وبه أحتمتفي الملك منقدر الزمان ومكره
سبق الأماجد آخرًا بمناقبقد ترجمته أولًا في قدره
وأحتلّ من دست الوزارة منصبّاأعلاه بعدله وبذكره
متهلّل القسمات تقسيم أنّهبدر تجلّى من أزرَّة أزره
قد زان مخبره بأحسن صورةوأعان صورته بأحسن خبره
ذو همّة رقته من طور العلًافي رأسه ورست به في صدره
وعزيمة أجرته حيث تأخّرتجرد القضاء عن اللّحاق بإثره
متنوع الطّمعين بين عفاتهفي نفعه وعفاته في ضرّه
متآلف الحالين باطن سرّهفي الوعد والإبعاد ظاهر جهره
يهفو ارتياحًا وهو طود سكونهويلين عفوًا وهو قسور قشره
ويسيل جودًا وهو جاحم بأسهويروق شرفًا وهو صارم زجره
ندب إذا آنهلَّت يدا إحسانهشاهدت عشرة أبحر من عشره
تروى أحاديث النّدى عن عرفهكفِّه عن طبعه عن نجره
ما خاب قطُّ ولن يخيب مؤمِّلركن المهالك في مطالب برّه
أغني وأقنى آمليه فما ترىفي الخلق من يشكو فواقر فقره
كرم به أعدى الزّمان وعدّهمع أنّه من سيله من قطره
نعت من الجود المؤكد عطفهمن راحتيه لزيده ولعمره
بحر جواهر فضله مشهورةمن مدِّه منظومة في جزره
حصرت معانيه اللُّغات وكرَّرتمن وصفه مالا يحاط بحصره
وله التصانيف الَّتي أبدت لنافي كلِّ فنّ جوهرًا من بحره
بكرت بمبتكر الجنان وفضلهعقد البيان من اللِّسان بدرِّه
ورسائل هي للفتوح وسائلشعرًا شواهدها دلائل نصره

ما استلأمت بكتائب من كتبه .. إلّا ثنت ريح العدوِّ بخسره

اوراقه منها فواضل بيضهوحروفه فيها عواسل سمره
يا سيِّدًا لولا المسير لبابهما أشأمت مذ قطّ عصبة مضره
أحسنت بي وشكرت جهدي فاستدمشكر الندى بزيادة في وفره
وابسط يدًا كانت لموسى آيةًوأقم جدار العيش منّك بخضره
واهنأ بشهرك بل تهنَّ بمثلهألفًا ودم ألفًا لوافد كرِّه
لا زال ليلك منه يوم صيامهشرفًا ويومك منه ليلة قدره

وقال مكاتبًا لشخصٍ يلقّب البرهان:

وافى كتابك روضةًتطوى أزاهرها وتنشر
بل جنّةً رقَّت وراقت مسمعًا حسنًا ومنظر

بل إنَّه ناديت لمَّا أعجزت الله أكبر

ماذا أقول وكلُّ معنّىفيه بالبرهان جوهر

وقال متغزلًا:

لله أيُّ مهفهف هزَّ الصَّباغصن الصِّبا من قدِّه أملودا
أبدى الأقاح مّن الثُّغور مباسمًاوالجلَّنار ومن الشَّقيق خدودا
والنرجس الغضُّ النَّضير نواظرًامنه ورمَّان الصّدور نهودا
وكأنَّ كرمة فرعه أرخت لهمن كلِّ صدغٍ للحيا عنقودا
وكأنَّما ألفاظه أضحت علىجيد المسامع جوهرًا منضودا
رشأ رجوت وصاله فأحالهبنفاره دون الرَّجاء صدودا
لو جاد لي بالقرب منه ساعةّلأعاد حظِّي كاسمه مسعودا

وقال بديهًا:

بدا بوجه علاه فرعكالبدر من فوقه غمامه
في خدِّه للنِّدى تراهلوث دمٍ يوجب القسامه

وقال أيضًا:

بعظيم قدرك واقتداركوصميم مجدك وافتخارك
وبحقِّ نعمتك الَّتيغمت كثيرًا من بحارك
وبما تؤمِّل في الأماجد من فروعك بل ثمارك
وبحرمة الخدم القديــمة حيث كادت في جوارك
أنظر إلى العبد الضَّعيــف بعين خيرك واختيارك
وامنن عليه بما يعود لذي الغنى فيه مشارك
لا زال جودك مرشدًاابدًا إلى نهي المدارك

وقال أيضًا مهينيًا بالصوم من قصيدة:

صل الشَّهر بالصَّوم المجدَّد والفطروعدِّده اعوامًا إلى منتهى العمر
وكن واحدًا في اهله مثل ما غدتوحيدة الف مثله ليلة القدر
وشنَّفه بالدِّين الَّذي أنت تاجهوشرِّفه بالذكرّ الذي منك في الخير
وأودعه ما أودعته من محاسنٍتبسَّم منها جوهر الحمد عن ثغر
لك الله من مولى تهنَّى بكونه شهير الــمعالي كلَّ يوم من الشَّهر
وزير حبا دست الوزارة قوَّةًفقام بأزرٍ لا يميل إلى وزر
وناء بعبء الملك فعلًا ونيَّةًوباهى بحسن القول في النَّهي والأمر
وساس أمور النَّاس حتَّى تواقفواعلى شكر ما أولى آل بني شكر
فتى فات أهل الفضل سبقًا فمن سعىليدركه مرَّت مساعيه في خسر
عليم بأقسام العلوم وانَّهابلا حصر قد قيِّدت منه في حصر
دري بغايات اللُّغات محدَّثبما هو مبديه من النّظم والنَّثر
له قلم يستخرج القول جوهرًاوينظمه في الطِّرس من لجَّة الفكر
وراحة جودٍ تنشئ المزن دائمًاوليس لها إلَّا المواهب من قطر
إذا أمَّه رأجٍ رأى البرَّ رابحًاوبشَّره قبل النَّدى بارق البشر
عليه يمين لا ونى بيمينهويسراه عن لاتٍ تسرُّ وعن يسر

محمد بن أبي الحسن بن يمن بن عليِّ بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الحميد الأنصاريّ.

هكذا أملى عليّ هذا النسب والده، وذكر لي أنَّ أصلهم من مدينة النبي ﷺ وأنَّهم من أولاد سهل بن حنيف الأنصاري.

يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن الأردخل، والأردخل هو البناء عند أهل الموصل.

خرج عن الموصل سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقدم ميافارقين، واتصل بخدمة الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل سيف الدين ابي بكر صاحبها، وصار أحد ندمائه، وملازمي حضرته وشعرائه؛ ولم يزل مغتبطًا في جملته، معدودًا عنده من خاصته، إلى أن توفي في تاسع شوال سنة ثماني وعشرين وستمائة بميافارقين، وكان عمره يومئذ إحدى وخمسين سنة.

وهو شاعر حاذق ذو نظر في الكلام، خارق متقن لألفاظه ومعانيه، لا يماثله أحد في قوله ولا يدانيه؛ أشعر أبناء زمانه على الإطلاق، وأحسنهم طريقة في الشعر بالاتفاق.

وكان جسورًا على الهجاء، مقدامًا ذا عصبية لأصدقائه ومعارفه، وكان من قوة القلب والإقدام على المهاترات والمخاصمات ما لا مزيد عن ذلك، وربما عجز عنه غيره من أشد الناس.

أنشدني الشيخ أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد الأديب النحوي الموصلي؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن الأردخل لنفسه، يمدح الإمام أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبا العباس أحمد –رضوان الله عليه-:

شكوت هوى من زخرفت لي وعودهإلى البان حتَّى دقَّ عظمي وعوده
غزال كثرت الرَّمل من غزلي بهمزرَّد خدّ في فؤادي زروده
يقوم بحبِّي للقضيب قوامهومبعث وجدي للغزالة جيده
لثمت محيَّاه فجار لثامهوعاودته ضمًا فغارت نهوده
وكم وقفة فضَّ البكاء له دميبها فتساوت أدمعي وعقوده
سقى ثمَّ حيًا عهده واكف الحيافأجدر ما يسقي العهاد عهوده
ليالي كادت من مصافحة الصَّباتبلَّل بالطَّلِّ البرود بروده

ومنها:

وهاجرة من هجره حرُّ نارهالدى الشَّوق قود اليعملات وقوده
صحبت بها حدَّي حسامٍ [كأنّه]إذا قلت ينضى من لساني حديده
أتيت ولي آراء عزم تقوم بيعلى قدمي خطّ طويل قعوده
وكيف ينام اللَّيل صاحب همَّةيريد من الأيَّام ما لا تريده
ولا الدهر لا يستطيع إعدام معدمٍوجود أمير المؤمنين وجوده
مليك إذا ظلَّت تعوّذ بأسمهقوابل حيِّ نال عيسى وليده
وإن سار في جيش العدا ذكر بأسهغدت صيد عقبان المنيَّة صيده
تناهى فلا عين الكمال تروعهبنقص ولا مدح البليغ يزيده
لئن كان موسى فخر هارون معجزًافهارونه عزُّ الفخار ورشده
لقد وسع الأقطار كرسيُّ ملكهمحيطًا ولكن حفظها لا يؤوده
وسارت له فوق الورى بيت رحمةٍيقوم على كلِّ الأنام عموده
وليس بقاض بعض حقِّ مديحهسوى شاعر أمُّ الكتاب قصيده
فيا ربعه المحجوج إنَّ رجاءنالصائم دهرٍ يوم قصدك عيده

وأنشدني أبو عبد الله محمد بن العباس الموصليُّ؛ قال: أنشدني محمد بن

الأردخل لنفسه، يمدح مولانا المالك الملك الرحيم، بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، شرف الملوك والسلاطين، نصير أمير المؤمنين_أعلي الله شأنه وأوضع برهانه_:

لله نفس بكم أسوّفهاتقضي وما ينقضي تأسُّفها

وذات عرفت منكم تجلّدت للَّاحي فأنكرتها وأعرفها

وقفت فيها وآي أرسمهاممحوّة بالمحول أحرفها
مكفكفًا عبرتي وودِّي أنأبكي عليها ولا أكفكفها
ماذا علي الرّكب من إراقتهاهل هي إلّا بلوي أخفِّفها
وكيف أمسوا لا بل أصبحّ وبيّألمي مريض الجفون أوطفها
لم أدر حتَّى تقسَّمتني ظباعينيه أنَّ الفتور يزهقها
عهدي به والحمام فاعلهفي الشَّب فعل الشَّراب هيفها
في دوحة منذ بان تنجزهاالوعد جفوني والمزن تخلفها
فضّي جسمٍ تكسوه أكؤسناأثواب تبر من حيث يرشفها
فالرّاح شمس ووجهه قمريكسب من نورها ويكسفها
وقد أجوب الفلا بخرف تقود اللحظ وخدا ولا يكيّفها
كأنّها من غواة عبقر والجوّ بشهب الهجيرة يقذفها
تكاد من خفّة بها تطأ الــعين مرارًا وليس تطرفها
فسهلة تارة ومحزنةوليس إلّا إليك يصرفها
لا زلت بدرًا للدين ما استبق الــبيت بأولى الركاب موجفها
من غمّة بالعطاء وتحيي ومنغمّاء بالمشرفيّ تكشفها
حكمت حتى للشاة في الأسدواستدرجت حتّى ارعوي تغطرفها
وقمت في أنفس الطّغاة مقام الموت لا تستفيق تتلفها
في كل يوم يلفي حماك إليحيّاتهم حياةً تلقّفها
فلا سيوف ولا تثلّمهاولا رماح ولا تقصّفها
تشكو أليك الدنيا وقد شرقتبالظلم أقطارها فتنصفها
بكل بيضاء مرّها يرضخالصّخر ومر الصّبا يهفهفها
ما وقفت للقضاء في ملأإلا ومشي الجبال موقفها
معاقل رضتها فراحت تلقَّيالأمن من أوجه تخوّفها
حتّى غدت والغنيّ افقرهاتواضعًا والقويّ أضعفها
إن يدع جود فأنت خاتمهاأو يدع حلم فأنت أحنفها
أفكرت في المال والمعاليفأقبلت بتفريقه تولّفها
أدعوك يا خير شأنهالإفصاح عما يثير مصحفها
إذ ليس لي في القريض منفطرة تأتيه من حيث لا أكلّفها
لكنّني ذو بضاعة منهمزجاة بري عيرها تعفّفها
أأطلب الكيل من سواكوكل الأرض مصر وأنت يوسفها
ميتة نفس تقضي إلي شرفٍخير مني النفس ما يشرفها

وأنشدني سليمان بن مليان الصائغ الإربلي؛ يمدح السلطان الملك الأشرف شاه آرمن موسي بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي، وقد مر نسرا ببندقة:

لو زارني فأضم ما ضم القبامنه وألثم أقحوانًا أشنبا
قمر يريك من الأسنّة أنجمًاسيارةً ومن العجاجة غيهبا
ميال مركبه فهل راح الّصباتعتاده فيميل أم ريح الصّبا
فأعجب له يقني الصوارم والقناوقوامه ولحاظه أمضي شبا
ويصدّها عند الصّيال مخالبًاومتي رأى الرّائي لظبي مخلبا
لبس الحديد علي الخرير وجال فيزي الفتاة موشّحا ومنقّبا
لا يستفيق إذا تلمّح أسكرتألحاظه وإذا تكلّم أطربا
بين الفوارس فوق أجرد ضامرٍضمر الهلاك ودهره مرعي الظّبا
فكأنّه من تحت فاضل درعهريح ترفّع عن سحاب هيدبًا
أرقي لبرقي وعده ووعيدهلو كان شرّهما علي الخلّبا
وتألمّي لمعنبر من صدغهلما تمكّن من حشاي تعقربا
أكذا يسيل الدّمع كلّ مسلسلٍأضحي إلي حبّ القلوب محبّبا
لا بل إمارات تغر أخا الهوىففيفي لغدّار .... مذنبا
يا قاتل الله الخليّ فلم يزلفيه رقيبًا أو عذولًا مطنبا
أضحي يعيّر بالخمول مشمخرًالم يبق في عصب المطالب مضربًا
وأنا الّذي جدلت رحب فجاجةمستدركًا نار الحديد وأرحبا
من حيث لا يجد الهوي إلا امرؤلم يتّخذ [عن] شاه أرمن مذهبا
لله أنت ممدّح ألف النهيإلف الرضاع فما أبرّ وأنجبا
وجه كلمع البرق بل أسني حيًاويد كصوب المزن بل أندى حبا
أغنيت عن قصد الوري من لم يردإلا وكان الخالع المتعصّبا
وركبت كلّ محجّة بكر النديتأبى لفرط شماسها أن تركبا
كالنّسر لما خرّ وهو مقاربفي فلك الخيبة كوكبا
ولقد وطئت خلاط وطأة خالطبالطّعن أعظم سوقها والأكعبا
في كلّ عاديّ الصّدام لو التقيحبلًا لمرّ به أخف من الهبا
ترك الغبار لكلّ نقع بجائدبالصبح ليلًا والمعذّر أشيبا
أدعوك دعوة ذي طوى لم يرع مذهدرت شقاشقه مكانًا معشبا
هذا وكم سامي الذّرى خلّفتهنضوًا يحمل الشوق نحوك متعبا
عهدي به وكأنما ليلاتهيطلين بالقطران منه أجربا
واليوم لم يلق الشتاء لرأسهرأسًا يشيبه فشّيب منكبا

وأنشدني محمد بن علي النيليّ؛ قال: أنشدتي محمد بن الأردخل لنفسه:

ألق اليراع فدون من يهوي الفتيوادي المنّية بين نفسك والمني
لا تطمعنّ القلب منك بعالجورد الحميم ولا ورود المنحنى
ودع التعرّض بالدّيار فربماكان الفنا المحتوم من دون الفنا
عن يسرة الحدباء مل يا صاحبيبالعيس واجتنب المحلّ الأيمنا
فهناك من لولاه ما كان الهوىللناس بل لولاي ما هلق الضني
ظبي تخاف الأسد من سطواتهقمر يعير البدر في التّمِّ السَّني
لو هدد الله الغصاة بهجرهقبل ارتكاب الفخش ما عرف الخنى
مر التّماطل والعواذل والجفاحلو الشّمائل والمراشف والجني

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه:

قومي أنظري من امير الخسن في البلدالظّبي والبدر فوق الغصن والأسد
ولا تفوهي بثأري إن قتلت فمايا هذه لقتيل الحبّ من قود
هذا الذي عند بعثي من دعا جدثيبه يردّ الإله الروح في جسدي
يا أعدل الناس قدًا وهو أحورهمها قد أتيتك مظلومًا فخذ بيدي

وأنشدني الشيخ الأديب أبو عبد الله بن الخبّاز النحوي؛ قال: حدثني محمد بن الأردخل أنه جلس في مجمع ينشد قصيدة في أبي اليمن نجاح الشرابي الناصري أولها:

أرقت لبرق بتيماء لاحاكأنّ علي الجوّ منه صفاخا

فمرّ عليه مودود بن صباح الشاعر، فاستوقفه وقد فرغ من القصيدة؛ فقال له: ما تريد؟ فقال: نسمع تمامها؛ فارتجل هذه الأبيات، وأنشد

وقافية كبغيّ ألمّبها مدّع فبغاها سفاحا
وما زال يكذب حتّى دعوهمسيلمةً ودعوها سجاحا

وذلك مودود أعني العتل نجل الزّنيمة أعني صباحا

فلما سمع الأبيات سبه وانصرف.

وأنشدتي أيضًا؛ قال: أنشدني ابن الأردخل لنفسه، وكان واقفًا بباب أسد الدين .....، فلم يجد إليه طريقًا، فأقبل بعض أصحابه بشمعة فأخذها، ونقش عليها قوله:

قبلت شفاعة شمعة تفنى فماظنّ الأمير بشمعة لا تنطفي
صقلت معانيها البلاغة فارتوتمنها كصقل القين .... المشرفي

وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني له من مبدأ قصيدة:

سل وجهه البدريّ عن كمالهفي مقلتي العبرى وقلبي الواله
أو فأثن عنّي قوس حاحبه فليكبد أمام النزع من نبّاله
ألمي رشيق القد أرجو الريّ منمعسوله وأخاف من عسّاله
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
أعريت شجوًا اربعه فالبان فيسكراته والورق في أغلاله
وحملت مثل الردف منه غيرةلما رأيت الهصر خلف هزاله
لله قلبي كيف خانرة الهويأذلاله جلد على إذلاله
قد شفني طلب الشفاء وملبسيثوب البلي من لا أمرّ بباله
ومن العجب أنني بصدودعأشقي وغيري ناعم بوصاله
قم فأستعر لي من خليّ رقدةفهي الوسيلة نحو طيف خياله
لم أنس سكري حين أمسي ساقيًاوجفونه تغنيه عن جرياله
ومقالتي والكأس منه منوطةبيمين ظبي مهجتي بشماله
يا مرسل التفتير رائد لحظهودليل قطع السّيف لمع دباله
عطفًا علي عانٍ دعوت همومهفأقمتها وقعدت عن آماله
قلق الضاجع لو لقيت أقل مايلقي لما استحسنت سيّئ حاله

وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه، يهجو ابن صباح الشاعر: [من الكلمل]

لو لم يجنّ علي خلالك كلّهاليل الغبأ لم تدع بابن صباح
إذهب فقد وضعتك من خيث اشتهتما منك ما يرحي لغير نطاح

وأنشدني أحمد بن عبد الرحمن القزويني؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي الخسن لنفسه:

سألت مناجاة الوزير ورؤية المحلّ الذي من ساكنيه المقادير

فلمّا أميط الشر عن نور وجههصعقت كموسي دكّ من تحته الطّور

وأنشدني؛ قال: أنشدني أيضًا من شعره:

لك في الدّمع راحةفانتهز فرصة البكا
وأدر [ها] إنَّ المشوق لو مات وجدًا لاشتكا

وأنشدني؛ قال أنشدني لنفسه:

أقول وقد قالوا: نراك مقطبًاإذا ما أدعي دين الهوى غير أهله
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أقول وقد قالوا نراك مقطباً»
يحق لدود القّز يقتل نفسهإذا جاء بيت العنكبوت بنثله
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أقول وقد قالوا نراك مقطباً»

وأنشدني؛ قال: أنشدني أيضا قوله:

خلقت للشر لا للخير تفعلهطبعًا وتسلك فيه كلّ منهاج
كأنّك الحجر الصمّاء أرسلهابعض المجانيق في دكان زجّاج

وأنشدني؛ قال: أنشدني محمد له من قصيدة:

قوم إذا سلّوا الصّوارم في الوغيكانت قمام البيض من أغمادها
رمقوا قباب النازلين بأعمدممّا تقصّف في صدور جيادها

محمد بن أبي بكر بن عمر بن منصور، أبو عبد الله الأمويّ الباملّيُّ.

وباملّي قرية من قري ميّافارقين.

كان شابًا فاضلًا بارعًا، قرأ القرآن، وسمع الحديث من جماعة من المتأخرين، وتأدّب علي رافع بن رفاعة النحوي الخصّاوي.

أنبأني عبد الرحمن بن عمر بن شحاتة الحرّاني؛ قال: أنشدتي محمد بن أبي بكر بن عمر لنفسع، بشاقرد من نواحي إربل، يضّمن:

الصبر لا شكّ محمود عواقبه... ...... ...

فقال أبو عبد الله:

لما استقلّوا علي الأكوار وارتحلواعن العذيب ونحو المنحني قفلوا
وخلّفوني علي الأطلال أندبهاوالدّمع من مقلتي يا صاح منهمر
تزايدت زفراتي بعد بعدهموعزّ صبري وقد ضاقت بي الحيل
طفقت أنشد في آثارهم أسفًابيتًا من الشّعر أغراني به الأمل:
الصبر لا شكّ محمود عواقبهلكنّني خائف أن يسبق الأجل

محمد بن عليّ بن محمد، أبو عبد الله النعمانيّ، المعروف بابن الأستاذ.

والنعمانيّة من نواحي بغداد.

شيخ بلده في الأدب والشعر، يقرأ عليه ىمدح الإمام أمير المؤمنين المستضيء بالله، والناصر لدين الله، ومن بعدهما من الخلفاء –صلوات الله عليهم-؛ له شعر مليح عذب الألفاظ، وموشحات مستحسنة.

أنشدني أبو زكريا يحي بن المظفر الواعظ الصابوني الواسطي؛ قال: أنشدني أبو عبد الله بن الأستاذ لنفسه:

بين قباب المنحنى فالحاجرتسبي العقول مقل الجاذر
وفي الحمى مرابع تخبر عندعص مهيل وقضيب ناضر
أقول لما إن برزن للسرىوهتكّت سجائف السّتائر
يا للقنا من هز أعطاف النّقايا للظّبا من ظبيات عامر
ثم يراق دم أبناء الهوىويصبح الوافي أسير الغادر
يا حادي الأظعان لا ذقت الوجىولا عرتك روعة من ذاعر
خذ يمنة الجرعاء من كاظمةواستهدها نصيحةً من خابر
فإن ربات الخدور بالحمىفاتكه بكل ليثٍ خادر

محمد بن حميرٍ قرّيّ.

هو من نهر قرّة من أعمال البصرة

أنشدني أحمد بن داود المذاري؛ قال: أنشدني محمد بن حمير لنفسه:

أيّ صبر بعد أن بان القطينوسلوّ لأخي القلب الحزين
طال ليلي ساهرًا منفردًاأرقب النّجم ومالي من معين
أتبع الزفرة أخرى بعدهاوكذا أتلو حنينًا بأنين
لم يدع لي البين إلّا أدمعًاوعظامًا من نحول ما تبين
وضلوعًا مذ نأى أهل الحمىطويت منهم على الدّاء الدّفين

محمد بن علوان بن مهاجر بن عليّ بن مهاجرٍ، أبو المظفر بن أبي المشرّف، الفقيه الشافعيّ المدرس.

كانت ولادته، فيما أخبرني القاضي ولده أبو الفضل عبد الكريم، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وتوفي ثالث المحرم سنة خمس عشرة وستمائة –رحمه الله تعالى-.

سمع الحديث علي أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الصوفي البغدادي، وأبي الفرج يحي بن محمود بن أسعد الثقفي الأصفهاني وغيرهما، ويفقه على الإمام الزاهد أبي أحمد عبد الله بن الحسن بن المثنى المعروف بابن الحداد؛ ثم على أبي البركات عبد الله بن الخضر بن محمد بن الحسن بن الشيرجي، وأبي الحجاج يوسف بن محمد مقلد التنوخي الدمشقي.

وكان رئيس أصحاب الشافعي في وقته، إمامًا في الفقه والخلاف، وله كتب مصنفة في الخلاف والفقه.

وكان دينًا صالحًا خيرًّا، كثير الذكر لله تعالى، حجّ وجاور بمكّة، وكان ناقص الحظّ في علم العربية والأدب، قد فطره الله على ..... ذلك، وله أشعار ساقطة غير مستقيمة الأوزان، لا يوجد فيها معنى البتة.

أنشدني القاضي ولده المذكور، قال: أنشدني والدي لنفسه يصف القلم:

ثلاثة أحرف نطمت فدلّتعلى معنى به نظم المعاني
وقد نظمت على عكس فدلّتعلى معنى يعين على الزمان

وله أشعار كثيرة على هذا النمط، خالية من المعاني، وربما هذا الذي ذكرته وأوردته هو أصلح شعره.

محمد بن عبد القادر بن ناصر بن الخضر بن عليّ، أبو المظفر الأنصاريّ الدّمشقيّ.

تفقه وتأدّب، وقال شعرًا حسنًا، وصحب الملك الناصر صلاح الدين داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بإربل، قبل خروجه منها، وسار معه إلى دمشق في حياة أبيه الملك المعظم عيسى.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر الإربلي؛ قال: أنشدني أبو المظفر محمد بن عبد القادر نفسه، في غلام اسمه عسكر:

وأسمر يخجل من لحظهوقده الأبيض والأسمرا
قال: ألقني إن كنت لي عاشقًاوكيف يلقى واحد عسكرا

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه:

أيام هجرانكم أشهروالوجد من أن يختفي أشهر
عودوا وعودوا مستهامًا بهمنذ هجرتم مرض مخطر
يغار أن يشكو إلى غيركمبلا بلًا أنتم به أخبر
ومن بنى الأتراك بي فاتر الالحاظ عن هجري لا يفتر
قام يجر الرمح مع قدهفما درى أيّهما الأسمر
ريقته الكوثر ألحاظهتنحر شانيه وهو الأبتر

محمد بن منصور بن جميل بن شدّاد بن محفوظ بن حمضيّ، أبو عبد الله بن أبي العزّ الهيتي الكاتب.

هكذا نسبه لي بعض بني عمّه بمدينة السلام.

وكان مولده بقرية تعرف بجبا من نواحي هيت، سنة سبعة وستين وخمسمائة، وقدم بغداد صبيًا، وقرأ القرآن، وسمع الحديث على جماعة، وتأدّب على أبي الخير مصدّق بن شبيب بن الحسين النحوي الواسطي.

وفهم الفرائض والحساب ونظم شعرًا كثيرًا، وامتدح الإمام الناصر لدين الله –﵁ بعدة قصائد، وكان يوردها في المواسم والهنات، وخدم في أشغال الديوان الناصري، ونظر في ديوان التركات الحشرية، وتولى كتابة المخزن المعمور. ثم يتلو القرآن العزيز، ويدرس العلم، ويحافظ على الصلوات؛ إلى أن توفى يوم السبت النصف من شعبان سنة ست عشرة وستمائة ببغداد، ودفن بجانبها الغربي بمقابر قريش –رحمه الله تعالى-.

وكان ذكيًا متصرفًا في الكلام شاعرًا مترسلًا، مقتدرًا حسن البلاغة في الإنشاء، ذا كتابة مرضية، وأشعار متقنة، وكان يبتدئ بإنشاء الرسالة من آخرها إلى أولها، وذلك بقوة قريحته، واقتداره على الترسّل.

أنشدني الشريف أبو علي المظفر بن الفضل الحسيني الموصلي الشاعر؛ قال: أنشدني أبو عبد الله بن جميل لنفسه، من قصيدة يمدح بها الناصر لدين الله –رضوان الله عليه:

يا ابن الصفا والمروتين ومن لهمعنى الرشيد وصورة المسترشد
لك من أبيك المستضيء مراحموعزائم من جدك المستنجد

وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني لنفسه:

إن الكتائب في يوم النزال لهافي السلم من كتب الشهم الأبي أب
فأسمر الخط موصول له نسببأسمر الخط إذ يحويهما الغضب
قد شاب رأسأهمأ عزمًا فلونهمابالخطر طورًا وبالحناء يختضب

وحدثني أيضًا من لفظه وحفظه، أبياتًا يتشوقه فيها، وكان بتكريت، ثم كتب إليه عقيب مكاتبته أخي هذه الأبيات من جملة صدر كتاب:

بني جميل لقد جملتم زمنًاموسومة بكم فينا مواسمه
أحرزتم المجد موروثًا ومكتسبًافالمجد معلم فينا معالمع
هشنا إليه وقد طار العدو فلمتلحق بأقدامكم منه قوادمه

قال: فكتب إلينا الجواب في موضع واحد:

هبت عليّ نسيم من قريضكماكأنها الند في لطف وفي أرج
للخالدين منها حين أنشدهامن الحياء محيا غير مبتهج
كأنما صغتماها من صفاتكماأو من صفاتكما في الرحب والحرج
أو من خلائق من تغنى خلائقهوناظماها له سر من الحجج
وهذه شاهد عدل بأنكمافوق الرضيين في درج وفي درج

وأنشدني العدل أبو البركات علي بن عبد الله الموصلي؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن جميل لنفسه يصف سيفًا وصنعهما بديهة:

وصارم فيه ما لو [قد] ألم بهنوح على فلكه لم يأمن الغرقا
وبين أمواجه نار مسعرةلو كان فيها خليل الله لاحترقا

وقال في صفة السيف والقلم:

يراع إذا أبكيته ضحك العلاوعضب إذا أضحكته بكت العدا
فشيمة ذا إن يعتدي فط رأسهوشيمة هذا قطف رأس إذا اعتدى

ومن لطيف قوله يصف الخمر

قم فأجلها يا فرحة الندماءعذراء ترقص في يدي عذراء
كرمية الآباء إلا أنهاكرمية الأصهار والأبناء
عقد الشعاع لها لواء فوقهافسرت علينا وهي تحت لواء

ومنها قوله:

وأشرب فقد وهب الزمان لأهلهصوتًا وصيتًا من غنى وغناء

وحدثني الشيخ فصيح الدين قال: كتبت بهذه الأبيات إلى مجد الدين محمد بن جميل –صاحب المخزن المعمور- في أيام الناصر لدين الله، وذلك في سنة ست وستمائة:

يا من وجوههم في لحظ أعينناأحلى وأشهى لنا من لذة الغمض
أمر تمونا بأنا لا نزوركموقد سمعنا وأغضينا على مضض
وقد عرانا لبعض عنكم مرضبراكم برءنا من ذلك المرض
وأنتم بكم من غيرنا عوضوما لنا عنكم والله من عوض

فكتب إلى جوابها نظمًا ونثرًا:

((تأملت لمعته الناطقة، ولمعته الصادقة، فرأيت معناها مخالفًا لمسماها، إذ المكاتبة تؤذن بعتق الأرقاء من الأنصار، وهذه مؤذنة بتعجيل استرقاق الأحرار، فأما الشوق، فقد شب عمرو عن الطوق:

وكيف يسكن ذو شوق يسامرهإلى بديل عن الأحباب أو عوض
ولا يجوز لمن فازت أناملهبالجوهر الفرض أن يصبو إلى عرض

/ ب/فالله يمتع بمودته، ويفسح في مدته)).

وقال أيضًا:

إن حال دونك أسمر وسميرفدما الظبى لدمى الظباء مهور
يا هند في أجفان لحظك فترةالجفن هندي يكون فتور
أبليتني بقنا الأشم وطولهوقنا المشيم أتم وهو قصير
أسد يغار على محاسن ظبيهفيها نفار وهو فيه نفور
بيضاء مذهبة الشباب يزينهاوجه تحار إذا رأيته الحور
ويهز عطفيها الصبا ويد الصبافيميلها المدود والمقصور
تفتر ضاحكة وأندب باكيًافلها بحزي غبطة وسرور
دران إلا أن داك منضدعذب وهذا مالح منثور

وقال أيضا يمدح:

يا خير من مدت إليه يدوسعت إلى أبوابه قدم
يا من على أبوابه أبداعصب من الآمال تزدحم
يا من إذا ذكرت مواهبهفالكون لفظ والأنام فم
أيجوز أن أظمأ وبحرك ليورد وبعض صفاتك الكرم
فتولني بالبر أنت فمافي الناس لا كعب ولا هرم
والأرض لا يشفى لها ظمأإلا إذا ما جادت الديم

وقال أيضًا:

أفعال هجرك يا أسماء لازمةوضرها متعد غير منصرف
هجرت فاعتل جسمي بعد صحتهمن غير واو ولا باء ولا ألف

محمد بن إسماعيل بن علي، أبو عبد الله الحصفكيّ.

وهو من حصن كيفا لامولدًا ومنشأ.

وكان من أصحاب أبي الحرم مكي بن ريان النحوي، وعليه اشتغل بالأدب والنحو بالموصل.

وكان فقيهًا حنفيًا شاعرًا، سكن ماردين، وتولى إعادة الدروس بالمدرسة الفخرية، ظاهر المدينة.

أنشدني الأمير أبو حفص عمر بن أسعد الموصلي؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في شهر ذي الحجة سنة خمس وعشرين وستمائة لنفسه، قال: نظمها بالموصل أيام الصبا:

أهاج شوقك رسم دارس خاليمن زينب وسعاد مقفر خالي
وقفت أسأله يومًا وليس بهإلا الأثافي وهل يفقهن تسالي
وكيف تفقه دار ما بها أحدإلا مرابع آرام وآجال
تبدلت ولبئس الفعل ما فعلتمن الأنيس بأسراب من الرال
أين الذين عهدنا قبل من مضرمن كل ناعمة الأطراف مكسال
كأن ظلم ثناياها لراشفهاماء الغمامة ممزوجًا بجريال
وحولها من قنا أعامامها أجممن كل أسمر خطي وعسال
ومرهف ذي شبا كالملح رونقهولاحق مشرف الأقطار صهال
وفتية من كماة العرب حاميةعن الحقيقة بسامين أبطال
لا يرهبون من الموت الذعاف ولايصدهم عن مراد خوف آجال

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه:

إن عندي من الملام لشغلافذر اللوم صاحبي والعذلا
كيف يصغي إلى الملام محبسلبوه يوم الرحيل العقلا
خلفوه في الدار يندب ربعاليس فيه بعد الأحبة أهلا
ذو قذال قد شج من ألم الضرب وقد قلدوه مع ذاك حبلا
شاحب اللون في الديار مقيمأشعث بعد بينهم لن يفلا
وأثاف كأنهن حمامطليت من مواقع النار كحلا
أين سكانك الذين عهدناقبل بادتهم زمانا تولى
كل خمصانة أرق من الخمـر بريق من المدامة أحلى
ذات فرع تريك منه دجى الليـل وطرف تريش منه النبلا
حولها من بني العشيرة صيدخادرات لا يرهبون القتلا
لو يروم الكمي يرفع طرفانحوها أتحفوه في الحال نصلا

وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني لنفسه:

صحا قلبه مما يجن من الوجدوباع التصابي والغواية بالرشد
وأعرض عن ذكر العقيق وأهلهولم يشجه أطلال هند ولا دعد
ولا شام برقا لاح في الأفق لامعًاولو أن مسراه من العلم الفرد
ولم يتصدى للجنوب مسائلًاأهل حملت نشر الخزامى أم الرند
ولم يسأل الركبان هل أعشب الحمىوهل مطرت تلك الخمائل من بعد
ألست ترى وخط المشيب بفودهكفاه به من واعظ زاجر مهدي
أيجمل بالحر اللبيب وعقلهسلوك سبيل الغي والباطل المردي
وقد جاءه من غير شك وريبةرسول التقاضي بالمسير إلى اللّحد

محمد بن عليّ بن أحمد، أبو الفضل البلخيّ.

كان من أهل الأدب والفضل له شعر.

أنشدني الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي الحسيني؛ قال:

أنشدني محمد بن علي من شعره:

ميدان وصلك فيه كيف أسير؟والجسم في حبس الفراق أسير
فعقاب عقلي في عقاب هوائكممقصوص أجنحة فكيف يطير
وجواد فكري في خيال خيالكمألقى النعال فما يكاد يسير

محمد بن عمّار القصريّ الحديثيّ.

هو من موضع يعرف بالقصير من نواحي الحديثة، يقارب هيت.

لم يكن يشعر من شأنه، إلا أنه كان ينظمه طبعًا، فتأتي معانيه صحيحة؛ أنشدني أبو فراس بن عبيد الله بن أبي فراس الهيتي؛ قال: أنشدني محمد بن عمار لنفسه:

يا ضيعة السعي لا أهل حصلت بهمولا بحبل وداد منك أمتسك
فكنت كالصائد البحري فرط فيطماعة الصيد لا نوم ولا سمك

محمد بن محمد بن عبد المنعم بن مسكينٍ، أبو الفضل المصريّ.

كان أبوه من الشهود المعدلين بمصر، وكذلك جده وأسلافه من بيت الفصاحة والجلالة؛ وهو من أهل المعرفة والشعر، ومات في صفر سنة ثلاث وعشرين ةستمائة.

أنشدني أبو القاسم بن أبي النجيب بن أبي يزيد التبريزي؛ قال: أنشدني محمد بن محمد بن مسكين لنفسه، يمدح الناصر لدين الله –رضوان الله عليه-:

برد عليك الجوى من ريقك الشنبففي رضابك معنى ليس في العنب
فليس يشفي سقامًا حل في بدنيإلا برود بذاك الظلم والشنب
يا مانعي وصله والسقم ينحلنيوما نحى هجره ظلمًا بلا سبب
وما بأجفانك المرضى الصحاخ ومايجن منك جناني حين يخطر بي
/ ب/إرحم خضوع فتى قامت قيامتهعليك يا فضة فاقت على الذهب
وأنت يا قلب فاصبر في عناك بهفالدهر يأتي بأمر غير محتسب
يا سائق العيس يحدوها على مضضمن شدة الأين والإرقال والخبب
إن جئت أرض بلاد الشام حيي بهاكثبان جوشن والسفحين من حلب
وقف بنهر قويق وابك روضتهعني فماء جفوني غير منسكب
وأبلغ سلامي إلى قومي الذين نسواودي وخانوا عهودي وافدهم بابي
وقل لهم بادروا دار السلام إلىظل الإمام تحوزوا غاية الطلب
تلقوا حياض رياض البر مترعةجودا فراجي نداه جد لم يخب

الناصر الأعظم الهادي الخليفة وهاب الألوف وحامي الجحفل اللجب

عمت صنائعه الدنيا وساكنهافنفسه لسوى الإحسان لم تطلب
قد طبق الأرض إحسانًا فنائله الغمر الهني سرى في العجم والعرب
ليث إذا ما سطا دهر على بشرغيث إذا ضنت الأنواء بالسحب
وطول أقلامه أغنى وعزمتهعن الطوال الردينيات والقضب
فلو رآها ابن أوس لم يقل خجلًاالسيف أصدق أنباء من الكتب
جلت معاليه أن تحصى وتحصر فينظم من الشعر أو نثر من الخطب
جبريل خادمه والله حارسهمن موبقات صروف الدهر والنوب
وحبه طاعة نلقى الإله بهانرجو النجاة بها من ربقة العطب
خليفة الله يا ظل الإله ومنكل الخلائق في إنعامه الخصب
ومن بأيامه الأيام طيبةقد دل من خوفه الضرغام للشبب
لا زال ملكك يا من لا شبيه لهفي المجد والفضل والإحسان والحسب
لا برحت طوال الدهر ممتطيًامملكًا صهوات السبعة الشهب

ونقلت من خطه، شعره ما كتبه في صدر مكاتبة إلى الصاحب صفي الدين بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الخالق بن شكر المصري –وزير السلطان الملك العادل-

سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب –﵁:

يا عمدة الملك بل با عمدة الدوليا كعبة الفضل بل يا قبلة الأمل
قد أصبح الدهر يسعى سعي معتذرإليك يعثر في ثوب من الخجل
وبات من كان ذا ود لقربك فيأمن ومن كان ذا حقد على وجل
والسعد ينشد من أضحى يحاولهلدي سواك بأسياف من الحيل
لا أبتغي بدلًا عما ظفرت بهولا أفارق باب الصاحب بن عليّ

محمّد بن محمّد بن هبة الله بن إبراهيم بن شماس، أبو عبد الله الإربليّ، المعروف بالمرنديّ.

كان كاتبًا جميلًا، عنده ذكاء وفطنة، صاحب طبع في الحساب؛ أخذه عن القاضي أبي محمد جعفر بن محمد الكفر عزي، صرفه حب البطالة عن الأشغال؛ سافر إلى الديار المصرية سنة اثنتي عشرة وستمائة، واستخدم بها جنديًا.

أنشدني أبو الثناء محمود بن محمد الإربلي؛ قال: أنشدني المرندي لنفسه:

إن الذي كنت أرجوه لمعضلتيوأدعي أنه ذخر الملمات
فتشت عنه فما رد الذي حضرتمن أسهل الأمر كيف المشكل الآتي؟

محمّد بن محمّد بن أبي حرب بن عبد الصمد بن النرسيّ، أبو الحسن بن أبي الفرج الكاتب.

من أهل بغداد.

كان ناظرًا على عقار الخليفة الخاص؛ وكان قد سمع الحديث الكثير بإفادة أبي أحمد البصري؛ من أبي أحمد محمد بن أحمد بن عبد الكريم بن المادح، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، ومن جماعة .....

وكان شيخًا فاضلًا دينًا، يقول الشعر، ويحفظ الحكايات والنوادر، إلا أنه كان سييء الطريقة، مذموم الأفعال في ولايته.

ولد في يوم الإثنين ثاني عشر في أحد الربيعين، سنة أربعة وأربعين وخمسمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء التاسع عشر من جمادي الآخر سنة ست وعشرين وستمائة ببغداد، ودفن بالوردية؛ ومن شعره:

ليت العواذل للعشاق ما خلقواكم عذبوا بأليم اللوم مشتاقًا
أشجاه نوح حمامات فصاغ لهامن أسود العين يوم البين أطواقا
للشاعر أَبُو الْحسن ابْن النَّرْسِي، من قصيدة «لَيْت العواذل للعذال مَا خلقُوا»
وبات يرعى أحمر النجم يحسبهفي الليل سقط زناد مس حراقا
والأزرق اللون كالكبريت ذي شعبأطرقن عند اقتباس منه إطراقًا
للشاعر أَبُو الْحسن ابْن النَّرْسِي، من قصيدة «لَيْت العواذل للعذال مَا خلقُوا»

وله في امرأته يرثيها:

لما تعذر أن أكون لها الفدىفتعيش [بعدي] أو نموت جميعا
اتبعتها حلل السواد فما بقيفسواد عيني قد أذيب دموعا

وأنشدني أبو العو مفضل بن علي بن عبد الواحد المصري؛ قال: أنشدني أبو الحسن ابن النرسي لنفسه، في الشيخ شهاب الدين أبي عبد الله عمر بن محمد السهروردي حين عاد من الحج:

جددت في تلك المواقف وقفةسرت بها بالمأزمين قلوب
وتباشر الركن المقبل والصفافرحًا كما يلقى المحب حبيب
فجزى الخليفة خير ما جزي امرؤغصن الحياة بما يجود رطيب
منحتك همتك الشريفة قوةحملتك في سن القنى لا النيب
ليجاب منك بمكة رفع الدعافيما يفوح بها الثنا ويطيب
حادت مطاياك الغرائب في الثرىعجبًا وما الإنعام منه غريب
فاشكر له شكر المبالغ في الدعاوالله في الإخلاص منك يجيب
ولقد أردت القرب منك فعاقنيدون المرام موانع وخطوب
قسم الأحاظي من مصابي بالشقامنها فمالي في النعيم نصيب

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه:

إن كان ميثاق عهدي بالصريم وهيوحان من دونه يا مي أعذار
فهل حداة مطاياهم تخبرنيأأنجدوا أم ترى من بعدنا غاروا
واحر قلباه مني يوم بينهموإذا خلت لا خلت من أنسها الدار
فلا تثني قضيب البان بعدهمولا تمتع من قرب الحمى جار
ولا صبا قلب ذي وجد بغانيهولا تحرك في المزموم أوتار
حتى أبثهم الشكوى فتكنفنادار بنجد عذّال وسمّار

محمد بن محمود بن الحسن بن عليً بن محمد بن المنتجب بن أبان، أبو عيد الله الطائيً الإربليً المعروف بابن غميضا.

كان أحد شعراء الأندلس، ممن اشتهر بها، ذا طبع عمل الشعر، وقريحة حسنة في نظمه.

توفي بإربل يوم الأحد سادس عشر من رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن مكي بن عبد الملك الإربلي الصيرفي؛ قال: أنشدني عبد الله محمد بن غميضا لنفسه:

يا نديمي صرّفا بالشرابهم قلبي ولوعتي واكتئابي
وانهضا بي والصبح في غسق الليل ووجه الضياء تحت النقاب
واقصدا بي باب السرور لعلياسترد السرور مع اترابي
واسقياني خمرًا تفعل في الكأسفعال القنديل في المحراب
بين ورد حكى السوالف في الحســن احمرارًا أو صبغة العناب
فإذا سكرت وأبصر تمانيلا أطيق الحراك في أثوابي
وسداني في وسط دن كبيروارفعاني على رؤوس صحابي
ثم لا تقربا بشيء أماميغير شعري إلى المعاني العذاب
إنه لا يصح شعر لراودون تقديم لفظة المستطاب
مثلما لا تصلح طاعات عبدفي صلاة بغير أم الكتاب
فإذا ما وصلتما عمكابًاذ فحطا ببعض تلك الهضاب
ثم قولا من ذا يصلي على الشيــخ صريع الكؤوس والأكواب
فإذا ما أتاكما كل شيخيتولون سكره كالمصاب
قبلاتي وقلباني إلى الشرق لكي تسخرا بأهل العذاب
جاعلين المسيح في قدم الدهرسبيلًا للواحد الوهاب
وهو سبحانه يجل عن الوصــف بذكر الأولاد والأصحاب
فإذا ما لهجتما في صلاةليس بعلو فويق عند الباب
فادفناني بين الرياحين والورد لدى من أحب من السرداب

أنشدني الصاحب أبو البركات المستوفي؛ قال: أنشدني ابن غميضا لنفسه في غلام بخده خال:

يا من يتيه دلالًا في غلائلهويحمل الغصن لينا في تمايله
أخذت حبة قلبي فاتخذت بهاخالًا بخد أسيل في مخايله
كأن وجهك صمصام بصفحتهأدنى ضدأ ليت كفي من صياقله

وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني ابن غميضا لنفسه في صبي يرمي بالنشاب:

ومهفهف كالغصن قد مرامهوالشمس عند طلوعها في حسنه
يرمي بقطعي لحظه وسهامهفكأن قلب جفيره في جفنه

وأنشدني؛ قال: أنشدني في صبي يدعى ((سلك)) تركي:

يا طاعن الطعنة السلكي بقامتهوالاسم مستخرج من ذاك يا سلك
من أجلك الترك تحلو لي شمائلهموقد فليت البوادي أية سلكوا
دمي الذي حرسته كل غائرةشعواء عندك بالألحاظ ينسفك

وأنشدني أيضا؛ قال: أنشدني لنفسه:

غرير إذا رمت تسويفهأديرت على سقا ريقه
إذا رمت قبلًا دنا خدهوإن رمت رشفًا سقا ريقه

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في معناه:

غرير إذا رمت تسويفهأحيدت على أباريقه
فإن رمت قبلًا أبى خدهوإن رمت رشفًا أبى ريقه

ومن شعره ما كتبه إلى أولاد جلال الدين الوزير بن شماس، حين حبس والدهم –رحمه الله تعالى- متأسيًا لهم عند نكبتهم:

يا بني المكرمات يا معدن السؤددوالمجد يا بني شماس
لكم الله من أناس تعالوابفخار على جميع الناس
وأقروا على الريا أساسًاثابتًا في الفخار خير أساس
لا ترعكم نوائب الدهر بالسطــوة فيكم فإنما الدهر قاسي
وتأسوا بآل أحمد عقلاوقياسًا مشابهًا للقياس
لكم السبق والمعاد إلى السبـق وأنتم منابت الأغراس
ستعودون ظاهرين بأمرنافذ خالصين من كل باس
وتظنون ما بكم من مناموترون اضطرابكم في نعاس
وتنادي هذا هو الغرض الأقــصى هنيئًا في جملة الجلاس
وتكيدون كل من كاد بالطعــن وترسون كالجبال الرواسي
لا تخافوا أذى من الدهر فالدهــر مضر والله نعم النطاسي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.