تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه محمد (١٣)

وأنشدني أيضاً من قيله:

أأحبابنا إنِّي على ما عهدتموإن لم تزالوا هاجرين مقيم
وعندي فنونٌ من أسى وصبابةوبي من هواكم مقعدٌ ومقيم
وقلبي الَّذي حدِّثتم عنه إنَّهسليمٌ من الوجد القديم سليم
ودادي وجسمي من وفائي وغدركمبعهدي صحيحٌ في الهوى وسقيم
أحنُّ إليكم كلَّما ذرَّ شارقٌوأصبو إذا هبَّت صباً ونسيم
وأحيا بذكراكم إذا ما ذكرتكمولو أنَّ عظمي في التُّراب رميم
فلا غرو وإن انكرت ما بي أو صبافؤادي وأضحى بالهموم يهيم
فقد يجهل الإنسان من ألم الهوىويصبو إلى الأحباب وهو حليم

وأنشدني لنفسه يهجو:

لا تعجبوا من جاهلٍ أحمقٍبدِّل دائماً عزُّه
/ أ/ إن كان قد صدَّره عجزهدهراً فقد أخره عجزه

وأنشدني لنفسه يهجو:

وبلدة سوءٍ لها حاكمٌطويل العناء لتقصيره
إذا أخطأ الشَّرع في حكمهتداركه بمعاذيره
يزيد ثراءً على نقصهكما زاد الاسم بتصغيره

وأنشدني لنفسه:

قد دفعنا إلى زمان لئيمٌلم ننل منه غير غلِّ الصُّدور
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
ومنينا من الورى بأناسٍجعلتهم أعجازهم في الصُّدور

وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى بعض أصدقائه، يلتمس منه كتاب البديع، وهو الذي صنّفه أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري:

مولاي عزَّ الدِّين يا من لهمالٌ مذال وجنابٌ منيع
ومن أياديه وأخلاقهيخجل منها جعفرٌ والرَّبيع
قاسم ما تملكه كفُّهوللندى بين البرايا مشيع
عبدك مولاي به حاجةٌدعت إلى نسخ كتاب البديع
// فجد به عاريةً واغتنمثناء عبد شاكر للصنيع
واسلم ولازلت مدى الدَّهر فيظلٍّ ظليَّل ومحلٍّ رفيع

وقال أيضاً:

لو أن طيفهم يزور لماماًلشفى أخا لممٍ وبلَّ أواما
ولو أنَّهم رقُّوا لرقِّ سليمهمبعثوا إليه مع النَّسيم سلاما
قومٌ لجارهم الأمان من الرَّدىإلاَّ إذا كان الغريم غراما
من كلِّ قدٍّ أهيف وكحيلةهزُّوا وسلُّوا ذابلاً وحسما
ساروا بدوراً في بروج هوادجوكسى وجوههم الكسوف تماما
شاموا البروق من الحجاز لوامعاًفغدوا لذلك هاجرين الشَّاما
بلغوا من الحرم المعظَّم منزلاًومن المقام مخيَّماً ومقاما
لا كان قلبي إن عصى في حبِّهمأمر الصَّبابة أو أطاع ملاما

وقال أيضاً:

ترى من لصبٍّ بان عنه سكونههواك وإن لم يحظ بالقرب دينه
مسهَّد جفن نام عنه سميرهونمَّت عليه بالشؤون شؤونه
له جسد هو ميت خافٍعلى نظر العوَّاد لولا أنينه
/ أ/ وداء الهوى باديه أيسره الضَّنىواقتله للمستهام دفينه
غدا عنده عذباً أليم عذابهوعزاً له إذ كان يرضيك هونه
وألفاك مطلوبًا لك القتل فاستوىلديه مناه في الهوى ومنونه
وبي منك طرفٌ بابليٌّ فتورهيزيد فؤادي صبوةً وفتونه
محاسن هذا الكون أنت مغيضهاومورد بحر الحبِّ قلبي معينه
فشمس الضُّحى من نور وجهك نورهاوبان اللِّوى من لين عطفك لينه
فما شاهدٌ إلاَّ بحسنك شاهدٌولا غائبٌ إلاَّ إليك حنينه

وقال أيضاً:

هل إلى ثغرك المنيع طريقأم لطيف الخيال منك طروق
يا ابنة العامريِّ عهدي على الناي جديدٌ وعقد ودِّي وثيق
وفؤادي فداك عان أسيرٌمستهامٌ ومع عيني طليق
لك حسنٌ بالحبِّ يغري ولي ودٌّ عن الصَّبر والسُّلو يعوق
هل ترى وقفةً بنهر المعلَّىيلتقي شائقٌ بها ومشوق
فأبثَّ الوجد الَّذي هو للُّــبِّ رحيقٌ وفي الضُّلوع حريق
وأرى شاهداً بعين عيانيمن ثناياك ما حكته البروق
/ ب/ وبي الأهيف الَّذي لحظه والــقدُّ ذا راشقٌ وهذا رشيق
راح في حسنه غريباً وإن كان شقيقاً لوجنتيه الشقيق
ثغره لؤلؤٌ وسافح دمعيفي ثرى السَّفح لؤلؤٌ وعقيق
كلُّ معنى من الجمال بديعٌمن معاني جماله مسروق
فيه يهفو لبُّ الحكيم ويجفوفي هوى مثله الصَّديق الصَّدوق

وقال أيضاً:

أرقت لبرق من دياركم عنَّاألمَّ فكم أضنى فؤاداً وكم عنَّى
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
بدا حاكياً تلك الثُّغور ابتسامهوعاد نحيلاً حاكياً جسمي المضنى
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وسلَّ كسيف الهند من غمد أفقهاختلاساً لقتل الغمض في مقتلي وهنا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فلو لم يحل من دونه دم عبرتيجعلت له جفني غراماً به جفنا
أأحبابنا قضَّيت فيكم شبيبتيولم تشفعوا يوماً بحسنكم حسنا
وما نلت من مأمول وصلكم منىولا ذقت من روعات هجركم أمنا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «فضحت بدور التم إذ فقتها حسنا»
أسرتم وقيدتم فؤادي بحبِّكمفها هو لا يرجو فداءً ولا منَّا
سلو داركم بالحزن كم من مدامعٍومن مهج سالت لبينكم حزنا
وهل أبرق الحنَّان صوَّح نبتهبلوعة قلبٍ غير قلبي إذ حنَّا

/ أ/ وقال أيضاً:

عني فيكم المشتاق فرط عنائهفرقُّوا لما يلقاه من برحائه
ومنُّوا بإهداء النَّسيم من الحمىوإن كان يذكي الوجد برد هوائه
عريب الحمى إنَّ الأسود بربعكملقتلي ظبا ألحاظ عين ظبائه
أيطلق من أسر الصَّبابة مغرم ٌبعادكم والشَّوق من غرمائه
سقيكم ما احمرَّ إلاَّ بما سقىبه جفنه ترب الحمى من دمائه
لئن صوَّحت روضاته من زفيرهلقد روَّضت ساحاته من بكائه
أأحبابنا ما حال عهد مشوقكمولا حلَّ كفُّ الغدر عقد وفائه
وعبد هواكم من نواكم على شفابلى فتلاوا عبدكم لشفائه

وقال أيضاً:

هم المنى والغرضإن أقبلوا وأعرضوا
وهم حلولٌ في الحشاإن خيموا أو قوَّضوا
نهوا عن الحبِّ ولــكن نهيهم يحرِّض
ليس لقلبي عنهموإن أساؤوا عوض
إن أعرضوا فللبلىبمهجتي تعرُّض
/ ب/ يسودُّ من سخطهموجه النَّهار الأبيض
وينجلي جنح الدُّجىإن واصلوني ورضوا
صحَّة وجدي بهمفي القلب منهم مرض
أصار قتلي سنَّةًهواهم المفترض

وقال أيضاً:

أبدت لك الأيَّام أحسن منظرٍفي ثوب روضٍ بالنَّبات مشهَّر
فالق الرَّبيع بطلق وجهك باسماًواسحب إلى اللَّذات ذيل مشتمِّر
واستجل من جلب الكروم كريمةًفيها تليق خلاعة المتوقِّر
في ليل صحو بالمدامة مشمشٍونهار غيمٍ بالأزاهر مقمر
فالرَّوض بين مدَّبجٍ ومضرَّجٍوالزَّهر بين مدرهمٍ ومدنَّر
والماء بين مصفَّق ومسدَّلوالتُّراب بين ممسك ومعنبر
وكأنَّ قدَّ السَّر وقدُّ مهفهفنشوان من راح الصِّبا يتبختر
وكأنَّما النَّار نج في أوراقهجمرات نار في رداء أخضر
وترى الحمامة فوق مزهر غصنهاتشدو مطرِّبةً كقينةً مزهر
والعندليب على الغصون مردِّد الــنَّغمات يخطب فوق أشرف منبر
/ أ/ يا أيُّها الملك الَّذي أيَّامهصفو الزَّمان وغرَّةٌ في الأعصر
. من كفَّيك إذا مطرتهاسحب النَّدى والجود عدة أنهر
ملئِّت قصر النَّيرب الموفي بإتــقان البناء على البناء الجعفري
لو كان في أيَّام كسرى قصَّرتعنه أمانيه وهمَّة قيصر
هو جنَّة الدُّنياكوثر ... وتراه كالمسك السَّحيق الأذفر
فرياضه من سندسٍ وحياضهمن قرقفٍ ونسيمه من عنبر
وبه من الولدان حولك كلُّ فتَّــان اللَّواحظ كالغزال الأحور
من آل يافث ربِّ خصر ناحلٍومؤزَّرٍ فعمٍ وطرفٍ أخزر
يسطو على ليث العرين بأبيضٍمن جفنه ومن القوام بأسمر
لازلت يا ملك الورى في نعمةٍتبقى بشاشتها بغير تغير

وقال أيضاً:

يا ظبي كم تردى الأسود وأنت فيحرم الملاحة مستقرٌ آمن
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
لولا سهامفتور طرفك لم أخلأنَّ الجفون الفاترات كنائن
هب أنَّ طرفي بان عنه رقادهيا نوره إذا أنت عنه بائن
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فعلام لا ينفكُّ قلبي خافقاًشوقاً إليك وأنت فيه ساكن؟
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

/ ب/ وقال أيضاً:

كم بين سهل المنحنى وحزنهمن مطلق الدَّمع أسير حزنه
يصوِّح النَّبت بنار وجدهوتعشب الأرض بماء جفنه
ومن فؤاد خافقٍ مروَّعبساكن الوجد ومطمئنِّه
وبي غريرٌ نهب ألباب الورىغير بعيد من بديع حسنه
يغني فتور طرفه واللِّين منقوامه عن ضربه وطعنه
فلحظه إذا رنا كعضبهوقدُّه إذا انثنى كلدنه
يا باخلاً بوصله إن لم تجدعلى المشوق بالمنى فمنِّه
يحسن سوء الظنِّ منك عندهحبًا وإن خيَّبت حسن ظنِّه
لي دم دمعٍ ناب في سقيا الحمىوأهله عن هاطلات مزنه

وقال أيضاً:

غشُّ المفنِّد كامنٌ في نصحهفأطل وقوفك بالغوير وسفحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
واخلع عذارك في محلٍّ ريُّهبزذاذ دمع العاشقين وسحِّه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وإذا سرى سحراً طيلح نسيمهمالت به سكراً ذوائب طلحه
/ أ/ ما صادقٌ في الحبِّ من هو عالمٌفيه بحسن صنيعه أو قبحه
جهل الهوى قومٌ فراموا وصفهخلِّ الهوى وجنابه عن شرحه
وبي الَّذي يغنيه فاتر طرفهعن سيفه وقوامه عن رمحه
ظبيٌّ يؤنِّس بالغرام نفارهويجدُّ في نهب القلوب بمزحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
استعذب التَّعذيب في كلفي بهوالحبُّ لذَّة طعمه في برحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
يا شاهراً من جفنه عضباً غداماء المنيِّة بادياً في صفحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
ومعربداً في صحوه ومباعداًفي قربه ومحارباً في صلحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
نم لا جناح عليك في سهري وماألقاه في اللَّيل الطَّويل وجنحه
وسعى إليك بي العذول وإننيلأخيب إن ظفر العذول بنجحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
طرفي وقلبي ذا يسيل دماً وذادون الورى أنت العليم بقرحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وهما بحبَّك شاهدان وإنَّماتعديل كلِّ منهما في جرحه
والقلب منزلك القديم فإن تجدفيه سواك من الأنام فنحِّه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

محمَّد بن محمَّد بن الحسن بن الفضل بن المطلب، أبو القاسم البغداديُّ

هكذا أملى ب/ عليَّ نسبه لمّا سألته عنه، ويعرف بالنقّاش.

ورد هذا الشاعر الموصل من أرض الشام، سنة ثلاثين وستمائة، وسكنها ولقيته بها في التاريخ المذكور. وهل رجل طويل أشعر.

وأنشدني شعراً كبيرً في مدائح بني أيوب ملوك الشام، وادّعى أنه من إنشائه وعمله.

ولم يزل يتوصل إلى الأمراء والرؤساء، ويتقرب إليهم ويمدحهم بالشعر، لينفق سوق شعره حتى أوصلوه إلى حضرة المولى المالك، الملك الرحيم، بدر الدين- خلد الله ملكه- وزع أنَّه قد نظم في معاليه عدّة قصائد، أفردها في مجلدة، فلما سمع بها المولى المالك الملك الرحيم، خلع عليه خلعة سنية، وأثابه على مدحه له ستين ديناراً.

ثم رحل إلى مدينة السلام قاصداً مولانا وسيدنا الإمام أمير المؤمنين المستنصر بالله –أدام الله أيامه-. ثم إنَّني خبرت بعد رحيله إلى بغداد، أنَّه كان من أهل واسط، وأنَّ أباه كان جمالاً يكري الجمال، وأنَّه ظفر بأشعار نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقي فأغار عليها، وانتحلها لنفسه، يقصد بها الناس ممتدحاً، فقيل له: إنَّك تسرق أشعار الناس أ/ وتدّعيها. ثم امتحن في عمل قصيدة ومعنى، فبقي أياماً لم يجبه خاطره إلى المقترح عليه.

وكان يقول شعراً بارداً، ومما أشدني لنفسه، وزعم أنَّه له، هذه القصيدة التي أنا ذاكرها، يمدح بها الملك المعظم أبا الحسن عليّ بن الإمام الناصر لدين الله- ﵄:

غوادي المزن بالرَّاح امطريناوبالصِّرف الحميَّا باكرينا
وروِّينا من الصَّهباء إنَّاإلى شرب المدامة قد ظمينا
وقد أخذت ليالي الصَّوم منَّامآخذها فرحنا مجد بينا
وكاد يميتنا بعذاب قرًّتطيب به لظّى للمصطلينا
فبتنا نستلذُّ النَّار فيهعلى جمر المجامر راقدينا
يكاد القرُّ يعقرنا ظهوراًولذع الجمر يعقرنا بطونا
ولولا أنَّ خالقنا رحيمٌلكان البرد مثوى المجرمينا
فحيِّي الشَّاربين بكأس راحٍتطيب به نفوس الشَّماربينا
فقد طابت لشاربها الحميَّاوهلَّ هلال عيد الصَّائمينا
وآذنت اللَّيالي من شباطٍبتقويضٍ وراء الظَّاعنينا
وبان الصِّنُّ والصِّنبر منهبسبعٍ يقتفين الأربعينا
/ ب/ وألبست الجمار الأرض وشياًمن المنثور منثوراً فتونا
وقد حميت محدَّبةً صعيداًوقد بردت مقعَّرةً معينا
وجادتها السَّواري والغواديفطبَّقت الأباطح والحزونا
فقهقه راعدٌ وبكى غمامٌفخلنا الجوَّ مسروراً حزينا
وغنَّى بلبلٌ وشدا هزازٌفماس الدُّوح من طرب غصونا
وخلنا الأرض في الدِّيباج تجلىعروساً من بنات المترفينا
مدعدعةً مرابيها سيولاًمفجَّرة رواسيها عيونا
يعاف صعيدها إلاَّ اخضراراًويأبى الغصن إلاَّ أن يلينا
شاى منثورها الأزهار سبقاًفحاز هناك سبق السَّابقينا
يقول تأهَّبوا للورد بعديفقد وافاكم والياسمينا
وثغر الزَّهر يبسم عن أقاحٍيهيج به غليل العاشقينا
ووجه الأرض وضَّاحٌ طليقٌلوجه فتى أمير المؤمنينا
فللملك المعظَّم نور وجهٍتقرُّ به عيون النَّاظرينا
إذا ما لاح عن قربٍ وبعدٍتخرُّ له الملائك ساجدينا
تُعفِّر دونه خدًّا وتدمىعلى ترب المباسم لا ثمينا
/ أ/ وأحرى أن تحفَّ به ركاباًوأن تغدو عليه عاكفينا
وأن تدعو لدولته وتعنوكما ندعو ونعنو مخلصينا
له المعروف معروفٌ لديهموهم فيه الكرام الكاتبونا
ولولا الله مجزيهم حساباًتعالى الله خير الحاسبينا
يريك سماح راحته وجدوىيديه كلَّ ذي كرمٍ ضنينا
تخال الغيث منهمراً شمالاًله والبحر منسكباً يمينا
قتولاً عند سطوته سفوكاًحليماً عند قدرته رصينا
رؤوفاً بالعباد لهم رحيماًحفيظاً في رعايتهم أمينا

سميعاً حين ندعوه مجيباً .. مثيباً حين نسأله معينا

يرى ظلم اللُّهى بالجود عدلاًوقتل الفقر بالنَّعماء دينا
يجود على العفاة بلا سؤالٍصيانة أوجهٍ للسائلينا
ويعصم من خطوب الدَّهر جاراًويرغم فيه أنف الحاسدينا
يطير إلى المريخ بغير درعوأسد الغاب تدَّرع العرينا
ونطرد باسمه الشَّيطان عنَّاغداة به نروح مسبِّحينا
وأقسم لو درى إبليس من فيتراب آدمٍ منه دفينا
/ ب/ أطاع الله فيه وكان يوماًإمام السَّاجدين الرَّاكعينا
ولم يقل اللَّعين خلقت ناراًلآدم عزَّةً وخلقت طينا
به فخر الأئمَّة من قريشٍإذا افتخرت رجال بالبنينا
أليس سليل من ملك البراياوسادهم وأم المسلمينا
أبو العبَّاس مولى النَّاس طراًله رقُّ الخلائق أجمعينا
أتمَّ الله نعمته عليهوعاش معمراً في الخالدينا

محمَّد بن عثمان بن محمَّدٍ، أبو عبد الله النقجوانيُّ الملحن

نزيل الموصل.

حاذق في صنعة الغناء والألحان. كان متصلاً بخدمة بني أتابك أمراء الموصل منهم: عز الدين مسعود، ثم ولده نور الدين أرسلان شاه، ثم ولد الملك الظاهر عز الدين مسعود، ثم انقطع إلى حضرة المولى المالك الملك الرحيم بدر الدين أبي الفضائل – أعزّ الله أنصاره- وتقدّم لديه وقرّبه، وأنعم عليه إنعاماً وافراً، يعلِّم جواريه المجتمعة بمجلسه.

سألت أبا عبد الله عن ولادته، فقال: ولدت أ/ خامس عشري المحرم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وله نظم غثّ، مضطرب الوزن.

أنشدني لنفسه، يمدح أتابك نور الدين أرسلاه شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي –﵁:

يا مليكاً قد علا سلطانهشاع في كلِّ الورى إحسانه
مالك الشَّرق وسلطان الورىقد تعالى كلَّ يومٍ شانه
نور دين الله شمساً للعلاما ونى في خلقه ديَّانه
محكمٌ في رأيه ذو حجَّةٍمتقنٌ قد زاده إتقانه
قد دعا الخلق إلى دين الهدىدعوةً طرَّزها إيمانه
نور دعواه بيانٌ واضحٌمستنيرٌ ظاهرٌ برهانه
وهو في إيمانه مستيقنٌزاد في إيمانه إيقانه
أصبح الإيمان عرياناً فمذإتَّقى الله اكتسى عريانه
نيله في الدَّهر رايات العلاممكنٌ وافقه إمكانه
فهو طودٌ شامخٌ في ملكهوهو دوحٌ قد علت أغصانه
مذ تولَّى الملك في إقليمهلم تزل معمورةً بلدانه

محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن محمود ب/ بن هبه الله

أبو عبد الله بن القاضي أبي محمَّدٍ الكفر عزي الإربليّ

وقد تقدم شعر والده في مكانه.

أخبرني أنه ولد بإربل في شوال سنة أربع وثمانين وخمسمائة. تولّى كتابة الإنشاء في دولة الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –﵁ في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة.

أنشدني لنفسه:

يا من إذا جاد أغنى الخلق قاطبةًومن إذا رام حفظ المال لم يطق
أمطر عليَّ سحاباً من نداك وجدإنَّني أخشى من الغرق

وأنشدني أيضاً لنفسه:

فهل أحدٌ في الخلق غيرك يرتجىوهل أحدٌ إلاَّك في النَّاس يقصد
فإن كان فارشدنا إليه فلم نجدسواك أمراً يثنى عليه ويحمد

وأنشدني قوله:

له رأيٌ يفلُّ شبا الأعاديوعزمٌ مثل ما انتضى الحسام
له قلمٌ بأرزاق البراياكفيلٌ واثقون به الأنام

وأنشدني أيضاً في الملك العزيز: يعقوب بن الملك العادل، أ/ وكان مختصاً بخدمته، وقد آب من سفر:

أضاءت بك الأيَّام بعد ظليلهاوعاد سرور الخلق بعد ذهابه
فأنت هلال الأرض يا خير مالكٍوبحر ندى طامٍ بفيض عبابه
أجرني مجير الدِّين من حبِّ شادنٍرماني بهجران وعظم مصابه
وكم لوعةٍ جرِّعتها بصدودهوجرَّعني مرَّ الجفاء وصابه
أيا عاذلي لا تعذل الصَّبَّ في الهوىكفاه مصاباً في الهوى بعض ما به
فلا دافعٌ عنِّي جفاه وجورهسوى ملك مردي العدا باعتصابه
مليكٍ إذا رام الملوك تعزُّزاًتقبَّل ذلاً نعله بثوابه
ومازلت أرخي ناقتي وأحثُّهاوأجهدها حتَّى وقفت ببابه
فبلَّغني كلَّ الأماني وزادنياقتراباً وإنِّي راغبٌ في اقترابه
فقد قال في شعرٍ أبو الطَّيِّب الَّذييفوق بنظمٍ في الورى وانتسابه
يسير إلى إقطاعه بحسامهعلى طرفه من داره في ثيابه
فلازال في عزٍّ ونصرٍ ورفعةٍوجدٍّ وتأييد ومجدٍ سما به
وأيَّده للنطق في كلِّ حالةٍوبلَّغه ما يرتجي في شهابه

وأنشدني لنفسه، ما كتبه إلى الملك الأشرف:

/ ب/ أيا عاذلي إنَّ الملامة تعرفوإنَّ استماع العذل في الحبِّ متلف
ويا سائراً إن كنت طالب حاجةٍأنخها إلى كم ذا تسير وتعزف؟
فقال: إلى ملك الأنام وموئلالعفاة هداك الله إن كنت تعرف
ألا فاستمع يا أيُّها الملك قصَّتيففي شرحها السَّمع الشَّريف يشنَّف
فقال: إلى الضِّرغام في حومة الوغيأبو الفتح موسى مالك الخلق الأشرف
وبي من هوى ظبي لواعج لوعةٍبه الجسم يبلى والمدامع تذرف
فوالله ما أدري أأكشفه لهفيسخط أم أخفيه عنه فأتلف
ولكنني أخفيه عنه فإننَّيوإن تلفت روحي من السُّخط أخوف
بخصر حكى جسمي نحولاً ودقَّةًوقدَّ كغصن البان بل هو أهيف
ومن وجهه شمس النَّهار مضيئةٌومن ريقه المعسول صهباء قرقف
فواحزني لو جاد يوماً بقبلةٍووأسفي لو كان يغني التأسُّف
فقلبي لذكر البين يخفق دائماًوقد طالما يدنو الوصال فيرجف
أقضِّي نهاري مع لياليَّ بالمنىلعلِّي يرى ذلِّي يجود ويسعف
وكم يعتدي ظلماً بقتلي تعمداًومالي من يرثي لحالي وينصف
سوى ملك من آل أيوب صيغمٍيجود ويحنو ثمَّ يسطو ويعطف
[إليك مليك الخلق أجهدت ناقتي....... الموالي والنَّدى والتلطُّف
وجئتك أشكو جور دهري الَّذي اعتدىعليَّ وأنَّ الدَّهر بالحرِّ يجحف
فإنَّك أوفى الخلق خلقاً وخلقةًوأنت أنوشروان بالعدل تخلف
وفي الحرب ضرغامٌ وفي الجود حاتمٌوفي الفضل سحبانٌ وفي الحلم أحنف
وفي الملك سلمانٌ وفي العلم مالكٌوفي الرَّأي هارونٌ وفي الحسن يوسف]

/ أ/ وأنشدني أيضاً لنفسه بحلب، يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى، سنة خمس وثلاثين وستمائة، يهنئ بخلعة:

هذه خلعة الرِّضا والقبولوهي عنوان قصدنا المأمول
منذ جاءتك دل حظُّك بالإقــبال يا غاية المنى والسُّول
فتمتَّع بها هنيًا مليًّاما تعاطى النُّدمان شرب الشَّمول

وأنشدني لنفسه في المعنى:

يا خلعةً إذ أرسلتشرفت على إرسالها
مذ أقبلت ولبستهادلَّت على إقبالها

وأنشدني لنفسه في صاحب له قد مرض، ثم أبّل من مرضه، وضمنها أبيات المتنبي:

الجود عوفي لمَّا أن شفيت من الآلام والمجد والعلياء والكرم
وعمَّ منك جميع الأولياء فدىوالفضل والحلم والإحسان والنِّعم
فلا مرضت ولا زارتك حادثةٌوزال عنك إلى أعدائك الألم
/ ب/ ما دمت في صحَّةٍ فالخلق في دعةٍإذا سلمت فكلَّ النَّاس قد سلموا

وأنشدني لنفسه في صاحب له، وقد تأملت رجله:

قالوا اشتكت رجله فقلت لهمحاشاه أن تشتكي له رجل
لأنَّها لم تزل لمكرمةٍتسعى رهام العلا لها نعل

محمَّد بن أحمد بن سعيد بن المبارك بن ثابت بن عليٍّ الأزريُّ،

أبو عبد الله بن أبي العباس.

تقدم شعر والده المعروف بابن الدنيّة.

وهو من قرية تدعى أزر من قرى قوسان الأعلى من الأعمال العراقية، ويعرف بالموصلي بالباعشيقي؛ لأنه أقام بقرية من قرايا الموصل تسمى باعشيقا، برهة من الزمان فنسب إليها.

وهو شيخ مربوع مائل إلى السمرة، قدم الموصل، ولازم الإمام النقيب كمال الدين أبا الفتوح حيدر بن محمد بن زيد بن عبد الله الحسيني الموصلي –﵀ وصار من أخصّ تلاميذه عنده ونفاه الملك الرحيم بدر الدين –صاحب الموصل- حين بلغه أنه يعمل الكيمياء، أ/ فخرج إلى إربل، ونزل بدار حديثها، وتردد إلى جماعة من أكابرها العراقيين، فنفقت سوقه. وهو شاعر عارف متشيّع حافظ للقرآن العزيز، وقد طالع أخبار الناس وأيامهم، ومن أهل المعرفة والأدب.

أنشدني لنفسه، في شهر جمادى الأولى، بمدينة إربل سنة ثماني وعشرين وستمائة، يمدح الصاحب الوزير شرف الدين أبا البركات المبارك بن أحمد المستوفي –﵀:

أما الأسى اليوم فهو لي دابإستحسن العاذلون أم عابوا
فلا تقولوا سلا فمثلي لايسلو ولافي هواه يرتاب
ولا تظنُّوا فارقتكم مللاًكلُّ ملولٍ في الحبِّ كذّاب
تشهد لي عندكم ضمائركمبأنكم للفؤاد أحباب
وأنَّنا حضر الجواهر والأعــراض منَّا لا شكَّ غيَّاب
يا جيرتي حيث لا جوار وأصــحابي وأنَّا للصبِّ أصحاب
رحلت عن ربعكم وللدمع في الـخدِّ نزولٌ بادٍ وتسكاب
حتَّى لقد خلت أنَّ آذار أعداني وإن كان فيآب
وذاك من بعد ما فرت... أظافرٌ عندكم وأنياب
/ ب/ وكنت أرجو إصلاح حالي إلىأن حال بالبعد ما بيننا الزَّاب
فرائق الماء في فمي كدرٌمرٌّ وحلو عيشتي صاب
لو لم ينهنه عنِّي الأسى شرف الـدِّين لكانت أحشاي تنجاب
هو الخصمُّ الَّذي عجائبهلكلِّ عجب منهنَّ إعجاب
تنوَّعت للورى مكارمهتنوُّعاً لا يناله عاب
لقاصديه منه سدىً وندىًجمٌ وجاهٌ ضافٍ وآداب
ما أسبلت دونهم له حجبٌولا ازدراهم لديه حجَّاب
كلُّ ثناءٍ على سواه يرىنفياً ولكن عليه إيجاب
تأتيه من كلِّ وجهه مدحٌكأنَّه للمدح محراب
مباركٌ كاسمه مباركةٌأفعاله والأفعال أنساب
تزداد منه ألقابه شرفاًإن شرَّف العالمين ألقاب
له يراعٌ يروع شانئهمظفَّرٌ للعداة غلاب
إذا جرى فالأرزاق جاريةٌتستنُّ من خلفه وتنساب
وإن احسَّت وقوفه وقفتكأنَّما في الطَّريق اعتاب
من معشرٍ إن دجا الزَّمن أضاءت منهم أوجهٌ واحساب
/ أ/ علقت منهم بذيل ذي كرمٍله المعالي والمجد أتراب
يستصغر النَّائل الجزيل لمنيغشاه فالذَّود عنده ناب
قد فرَّقت ماله مواهبهإنَّ ابن موهوبنا لوهَّاب
مولاي عطفاً بالجاه منك علىمن ماله غير بابكم باب
قد كان ألغى نظم القريض لأســباب أتت بعدهن أسباب
فإن وجدتم لحناً لديه ففيسماعكم للملحون إعراب
والعجز بالاختصار ألزمهلديكم والتطويل إسهاب

وأنشدني أيضاً لنفسه في إنسان، اسمه يوسف يُعرّض له بطلب ثوب:

يقول لي الحسَّاد من حسد بهموأكبادهم غيظاً عليَّ تفور
وصلت إلى المولى الأمير بمدحةٍمن الشِّعر حقًا أم كلامك زور
فأين أمارات الوصول وجودهعلى كلِّ عافٍ في البلاد غزير
فقلت لهم: تالله ما أنا آسياًوإنِّي على ما تلفظون صبور
عسى يوسفٌ يلقى إليَّ قميصهفيرتدَّ أعمى الحظِّ وهو حسير

وأنشدني لنفسه في صديق، ب/ وقد بلغه أنَّه مريض:

قالوا: تمرَّض من تهوى فقلت لهم:أنا المريض وأمَّا ذاك حاشاه!
لو أمكنتني الليالي من عيادتهوكيف أطمع فيما الدَّهر يأباه
خلعت منِّي على عطفيه عافيتيحباً وألبست جسمي ثوب شكواه

وأنشدني لنفسه، يرثي الشيخ الإمام أبا حفص عمر بن أحمد النحوي –﵁:

ألا ما لنادي الفضل أصبح باكياًوروض النُّهى في أرضه آض ذاويا
وعهدي به من قبل يبسم نيِّراًفأوشك ما أمسى يعبِّس داجيا
وما ذاك إلاَّ أنَّ بدر سمائهعراه خسوفٌ لن يرى بعد باديا
أمن بعد مجد الدِّين تحمد لامرئٍمساعٍ وإن أضحى إلى المجد ساعيا
مبيِّن أعلام العلومٍ ومظهرٍدقائق سبلٍ كنَّ قبل خوافيا
ألا قاتل الله الخطوب بفعلهالقد هذبت طوداً من المجد عالياً
وبحر علومٍ غيضته وطالمارأينا به ذكر البلاغة طافيا
حسبنا الرَّدى لم يق كأس مصابهسوانا وما ذقنا أذاق المعاليا
/ أ/ عقرنا عليه كلَّ لبٍّ وخاطرٍإذا نحن لم نعقر عليه النَّواجيا
وأبنا بحزِّ الشَّعر لا الشِّعر والحجىعليه وحذَّقنا الذكا لا المذاكيا
وقائلةٍ ما بال دمعك جامداًوكان لك الخلَّ الصَّدوق المصافيا
فقلت لها نار التَّلهُّف نشَّفتبإيقادها منِّي الدُّموع الجواريا
كذلك شمس الإفك عند غروبهايرى كلُّ نجمٍ في السَّماوات هاويا
أرى معشراً من بعد موتك جادلواليرقوا من العلياء ما كنت راقيا
لعلمهم أن قد نأيت مفارقاًولو كنت فيهم ما رأيت مباريا
لئن نال أهل النَّقص منصبك الَّذيغدا اليوم قفراً من جمالك خاليا
فغير عجيبٍ للثعالب وطؤهاحمى أسد حاميه أصبح نائيا
وأن تسكن البوم القصور مشيدةًإذا لم تجد في ذروة الفخر بازيا

محمَّد بن حيدر بن مسعود بن دلف بن عليِّ بن أبي الحسن بن

أبي البقاء بن الدُّنبدار، أبو عبد الله الواسطيُّ.

أخبرني أنه ولد سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة، بالمضمار، وهي محلة بواسط. وقل ما تخلو له قصيدة ب/ من ذكرها، ويصغرها للتحبيب.

وزعم أنَّ له نسباً متصلاً إلى ميثم التمار، غلام علي بن أبي طالب –صلوات الله عليه وسلامه-.

شاب أسمر، خفيف العارضين، قضيف البدن.

وهو شاعر مكثر مجيد مقتدر، متفنن في أقواله، لم أر أحداً من الذين ينتمون إلى هذه الصناعة، ويعزون إلى هذا الشأن؛ أقدر منه على إنشاء القوافي، وارتجال الأشعار.

وآخر عهدي به، بمحروسة إربل في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. وأفاها مادحاً أميرها، والمستولي عليها يومئذ أبا الفضائل باتكين المستنصري، فألزم نفسه، في كل يوم إنشاء قصيدة على نظام حروف الهجاء، ما بين الخمسين والثلاثين، يمدح المستنصر بالله أبا جعفر –خلد الله دولته- إلاَّ أن شعره؛ ظاهر الكثافة، عارٍ من السهولة واللطافة، ذو قدرة على نحت القريض وارتجاله، مع معرفته بضروب آلاته، بالغ في

ذلك أقصى غاياته، طوّف قطعة من بلاد العجم، وحظي بقوله من ملوكها بأوفر القسم.

ثم هاجر إلى البلاد الشامية، ومنها إلى الديار المصرية، مستمطراً سحاب جود ملوكها وأمرائها، ومنتجعاً أ/ بقوله ندى صدورها.

لقيته في شوال سنة خمس وعشرين وستمائة، بمحروسة إربل. وافاها صحبة فلك الدين بن المسيري، وهو متوجه معه نحو مدينة السلام، ثم لقيته مرة أخرى بإربل سنة ثلاث وثلاثين؛ فأنشدني لنفسه يمدح الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي –﵀:

لا ترجني للَّهو واللَّذَّاتواستبقني وقفاً على الحسرات
الحبُّ أحكم في قلوب بني الهوىبتقلُّب الحركات والسَّكنات
حكم التَّفرُّق أن أبيت مسهَّدًاقرح الجفون مرقرق العبرات
يا شيم برق الشَّرق هجت لمهجتيأسفاً ورعت جموعنا بشتات
أحدثت لي ظمأ الفؤاد وريًّهمن ماء دجلة أو من الدَّرجات
زدني بومضك جنَّةً أدنى بهاأمد الدُّمى وزيارة الدَّمنات
فلكم لنا في واسطٍ من مألفٍأمست معارف آيه نكرات
يا مجمع اللَّذَّات هل لزماننامن رجعة يا مجمع اللَّذَّات
أيَّام يدعوني الهوى فيقودنيطوعاً إليه تعرُّض الظَّبيات
من كلِّ من لعب الصِّبا بقوامهالعب الصَّبا بمهفهف البانات
/ ب/ لولا مواثقها الَّتي أوثقتنيلم اغترب متقسِّم العزمات
ولما رأيت الفوز قطع مفاوزٍوارتحت بالرَّوحات والغداوات
إنَّ الَّتي نظرت إليك أظنُّهارمت الفؤاد بأسهم النظرات
كحلت جفونك بالسُّهاد مراض أجــفان لها بالسِّحر مكتحلات
ريميَّة اللَّفتات في تركيَّة اللَّــحظات من عربيَّة النُّطقات
حجبت حواجبها كراك فنقَّطتعيناك ما عرَّقن من نوبات
لم أنس يوم وداعها وتأمُّليمقلاً بماء جفونها شرقات
والبين يظهر ما تجنُّ صدورنامن فيض أنفسنا على الوجنات
لا تنكروا تصفير لونٍ مقطِّرٍعبراته بتصعُّد الزَّفرات
إنَّ الهوى يقضي الهوان لأهلهوتغيُّر الألوان والحالات
يا دهركم من غصَّة جرَّعتنيبفتى جزعت لبينه وفتاة
أوهت سطاك تجلُّدي وفللن غرب مهنَّدي وحنت قويم قناتي
وتركنني رهن الصُّروف تنوشنيأحداثها لولا أبو البركات
الكافل الكافي بصيِّب راحةمخلوقة للبرِّ والصَّدقات
كادت أنامله وقد جادت على الأحياء تحيي غابر الأموات
/ أ/ وصلت صلات يمينه وأتى بهاموصولةٌ بالصَّوم والصَّلوات
وقفت قوافينا مناقبه وقدوقف الثَّراء على ذوي الفاقات
لم تخب نار قرى تشبُّ ولا لهاقلبٌ له يومٌ عن الإحنات
من ناطقين عن العلاء بسرِّهفمصدَّرٌ ماضٍ وآخرات
قومٌ إذا مطرت سحاب أكفِّهمرفَّت من الآمال كلُّ رفات
يتسابقون إلى النَّدى فنديُّهمأبداً يحجُّ إليه ذو الحاجات
إن انكروا فعلى العداة وإنَّهملا يعرفون المطل يوم عدات
وإذا الزَّمان ترادفت أزمانهكفَّت أكفُّهم أذى الأزمات
حمدوا مساعي للمبارك لم تزلمحمودةً مرفوعة الدَّرجات
وهب ابن موهبٍ لنا من حلمهستراً لما يبدو من العوردات
إنَّ الكلام وإن أصاب مواقعاًمن سامعيه لمشبه العثرات
وإذا أتيت به المبارك فاستعنبالصفح واجمع ما تشاء وهات
يا من كسى دست الوزارة رونقاًغربت به الدُّنيا من التَّبعات
كنت المليَّ بحقِّها فوليتهاوبلغت منها غاية الغايات
ما هبت أمراً هيب يوم حكومةٍكلاَّ ولا هبناك يوم هبات
/ ب/ ولقد عنيت بها وغيرك ما اعتنىبسوى الكؤوس ورنَّة القينات
إن صغت تبر المدح فيك فإنَّنيرصَّعته بالدُّرِّ من لفظاتي
حكمٌ حكمن على القلوب ولم يمنفي نظمهنَّ مصدِّق اللَّهجات
ستر البديع عن الجهول جمالهاستر البراقع أوجه الفتيات
جاءتك سوداء السُّطور وإنَّهابيضاء مثل الدُّرِّ في الظُّلمات
نشرت صحائفها ففاح بذكركمعرفٌ لها متأرِّج النَّفحات
أنهضتني لمَّا قعدت وطالماانطقتني بالحمد بعد صمات
وفتحت باباً ما تبوأها أمرؤٌإلاَّ رآها معدن الخيرات
يأوي إليها السَّاغبون فتنثنيمحفوفةً بأطايب الشَّهوات
فرَّقت فيها ما تجمَّع من لهىوجمعت شمل المجد بعد شتات
فاليوم أغفر سيِّئات زمانناوأعدُّ مدح علاك من حسناتي

وأنشدني لنفسه، يمدح فلك الدين المسيري:

على ملاعب ألاَّ في وخلاَّنيتحيَّةٌ من فؤاد المدنف العاني
أرضاً با رضت قلباً لست أملكهجهدي وحيَّيت من بالوصل أحياني
/ أ/ أبيت فيها بلا واشٍ أحاذرهأجرُّ في اللُّهو أذيالي وأرداني
طوراً إلى فتيات الخدر ملتفتيوتارةً حفظ ندماني بإدماني
تجلو عليَّ كؤوس الرَّح آنسةٌهيفاء لم تهف من قلبي بإنسان
الشَّمس من وجهها تبدو ومن يدهاتهدى إلى غير .... ولا واني
أمسى بسنجار أحبابي ولي وطنٌبواسطٍ ولباناتٌ بحرَّان
يا قصر حيَّاك من دمعي أوائلهفإنَّ آخر دمعي أحمرٌ قاني
ولا دنت منك أنفاسي فإنَّ بهامن السَّموم أماراتٌ لنيران
أأستلذُّ حياةً بعدما عدمتعيناي منك دمى أدمين أجفاني
ويا فتاةأسترجعي زمناً ... ولَّى بميَّالة العطفين مذعان
بيضاء في اللَّيلة الظَّلماء تحسبهابدر التَّمام على غصن من البان
تخال جامد درٍّ من مقبَّلهايذوب في عسلٍ لم يجنه جاني
دعوتها فأجابتني بتلبيةٍجواب وافٍ بعهدي غير خوَّان
ولي رسولٌ إليها غير متَّهمٍيتلو عليها صباباتي وأشجاني
فأقبلت ينثني خمر الشباب بهافاعجب لصاحبه في زيِّ سكرانٍ
أقول للَّيل لو يصغي إلىَّ وقدزارت وكلُّ رقيبٍ نحونا راني
/ ب/ يا أيُّها الليل طل إن رمت عازمةًوأحسن لما يلتقي الحسنى بإحسان
إنَّ الَّتي صرمت حبلي وأحسبهاتخشى العدا واصلتني بعد هجران
الحزن والحسن مقسومان لي ولهارزقاً ولابن المسيري رفعة الشَّان
الواهب المال يبتاع الثَّناء بهوصاحب المنهل الطَّامي لظمان
ومن بجمِّ أياديه وأنعمهآنست مجمع أوطاري وأوطاني
بنى له رتبةً في المجد شاهقةًشمَّاء لم يلفها من قبله باني
ما قطَّ قطُّ يراعاً ثمَّ خطَّ بهإلاَّ جرت منه للإحسان عينان
ولا امتطى واحدا ً يوماً ثلاثتهإلاَّ وأسقت له ... وأسقاني
حبرٌ أحبِّر فيه كلَّ قافيةٍفي راحتيه لمن يرجوه بحران
إذا نظرت إليه يوم نائلةٍرأيت مناخ برٍّ غير منَّان
يعطي ويعلم أنَّ الحمد مكتسبٌباقٍ وأنَّ هواه متجرٌ فاني
يجزي على الخير خيراً وهو معترفٌبه ويغفر جرم المذنب الجاني
يا من أياديه عندي غير واحدةٍومن أناديه في سرِّي وإعلاني
ومن إذا راعني دهري لحادثةٍأحدثت من برِّه لي خير أعوان
/ أ/ إن تنأ دارك عن داري فإنَّ لناًقلبين عند مزار عندها داني
ولو تمكَّنت من شوقٍ يؤرِّقنيإليك أودعت طيَّ الطِّرس جثماني
مالي أبيت من الآمال في شغلٍعنها وقرب مكاني منك إمكاني
ولي قصائد لو ألقى النَّبيَّ بهالكنت أجدر أن أدعى بحسَّان
وعدتني منك مركوباً وإنَّ لنايوم الرَّحيل لتوديعاً بإرنان
فامنن بأدهم مثل اللَّيل ينظرنيفي سرجه زمني في عين خزيان
أو أشهبٍ في ظلام النَّقع تحسبهصبحاً يفرِّقه من خيل خاقان
أو أشقر من دم الأعداء صبغتهيدافع الخطب عنِّي منه ركنان
بغدان حنَّت إلى لقياك ثانيةًفسر وصل بعد صرمٍ حبل بغدان
إبسط بها يد منٍّ منك قابضةًثناء من ماله في فنِّه ثاني
وألق الخليفة طلق الوجه مبتسماًحتَّى يضيق بأفق الشَّرق بدران
واسدد برأيك أمراً لا سداد لهوافتح بنطقك فيه باب برهان
سيرفع الوزر عن بغداد مقدمناإذا استقلَّ على دستٍ وزيران

وأنشدني أيضاً فيه يمدحه:

أتعلم ذات الخدر أيُّ مودعأشارت إليه بالبنان المقمَّع
/ ب/ وفيٌّ وكلٌّ بالمواثيق غادرٌوحافظ أسرار الحبيب المضيِّع
وهل أنكرت أنِّي على بعد دارهاأخو كبد حرَّى وقلبٍ موزع
بسنجار أحبابٌ له وبواسطٍصبابته لا بالعذيب ولعلع
يهيج له تذكار هاتين جنَّةًويطر به سجع الحمام المرجَّع
أبيت اجتناب العذل إن بتُّ ليلةًولم يمل من تذكار نطقك مسمعي
ولا مسَّ عيني نومها إن تمتَّعتبغيرك يا ذات الحجاب الممنَّع
حننت إلى قصر الفتاة ودونهمفاوز قفر موحش دون بقلع
إذا ظمئ الرُّواد فيها تعلَّلوبها من تعالي آلهاً المترفِّع
أحبُّ بها طلق الأسرَّة إن أقليجبني وإن أشك الهوى يتوجَّع
وأين الَّذي إن قلت قال وإن أرعيروَّع وإن ابثتته مؤلماً يعي
غدا نفسي تلك الرسوم فإنَّهسمومٌ وسقتها سحائب ادمعي
منازل لا أمسي بعيش مكدَّرمهينٍ ولا أضحي بسربٍ مروَّع
تغازلني الغزلان فيها وإنَّهالخير ظباءٍ ظلن في خير مرتع
ولمَّا براني جورٌ كلِّ مقنَّعٍتقنَّعت عن كلٍّ بدر مقنَّع
تلفَّتُّ للتوديع خوف وشاتناًتلفُّتها نحوي بقلبٍ مصدَّع
/ أ/ فلم أر إلاَّ أدمعاً مثل أدمعيوقلباً لقلبي من أسى وتفجُّع
يشيِّعني منها بنانٌ مخصَّبٌفقل في قتيل من ... المشيِّع
تناسيت أهلي إن تناسيت ليلةًرأيت بها شمس الضُّحى ملء مضجعي

ومنها:

سأركب ظهر الهول في متنٍ صافنٍمن الخيل سبّاقٍ إلى القصد مسرع
أخوض به طوراً فجاجاً وتارةًأسير به في واضح النَّهج مهيع
وانصب نفسي للهجير ولا أرى...... لقومي ومربع
عسى كامنٌ كابن المسيريِّ يجتنيثناي ويدني من أحبَّاي مرجعي

ومنها:

وليلٍ قطعنا فيه كلَّ تتوفةٍبكلِّ طويل الباع أشوس أروع
رأينا النُّجوم الزُّهر فيه كأنهاحبابٌ على كأس المدام المدعدع
أديرت عليه فيه من سأم السُّرىكؤوساً حسوناها بإرخاء انسع
فلو كنت فينا خلت أنَّ رحالنامحاريب قومٍ ساجدين وركع
سئمنا به التَّعريس حتَّى انجلى لناسنى صبحه من وجهك المتشعشع

وأنشدني لنفسه، وقد استدعاه ب/ صديق له، إلى مجلس شراب ولم يمكنه الحضور فيه:

إن قصَّرت قدمي والقلب في شغلعنكم فلا حملت من فوقها قدمي
وإن جرى قلمي والقلب في شغلٍعنكم فلا قبضت كفِّي على قلمي
تصدُّني عنك أحوال لهيبتهاقلبي لها أذنٌ إن حدَّثت بفمي
فدونكم والحميَّا إنَّها مزجتولست حاضرها من حبِّكم بدمي
ما قصَّر الكأس عنِّي دونكم كسلٌإلاَّ وطال على ندمانكم ندمي

وأنشدني لنفسه في صديق مرض ولم يتمكن من عيادته لسبب ما:

سمعت بأنَّ عبد الله يشكوفضقت وقد سمعت بذاك ذرعا
وبتُّ وقد منعت سواك منِّيلما خبِّرته بصراً وسمعا
وعزَّ عليَّ عزَّ الدِّين ألاَّأطيق أردُّ عنك الضُّر نفعا
ألست أخا اليد البيضاء عنديأقرُّ بها ولا اسطيع دفعا
ومن عمَّت شمائله وطابتلنا فزكا بها أصلاً وفرعا
وأقسم بالكؤوس مدعدعاتٍيحسِّيني بها وتراً وشفعا
/ أ/ وبالنِّعم الَّتي قلَّدتنيهاولست أرى لها ما عشت منعا
لقد صدع المخبِّر لي فؤاداًجعلتك خير ثاو فيه صدعا
ولو مكِّنت من قلقٍ عرانيعلى رأسي لكنت إليك أسعى

وأنشدني قوله في صديق له، اسمه أبو بكر، كان كثير المكاتبة إليه ثم قطعها عنه:

منحت أبا بكرٍ إخائي ومدحةًلأوصافها مثل الجمان المبدَّد
وقدأبناء الزَّمان مودَّتي ... وقلت لآمالي على مثله اعقدي
فمن سنَّ قطع الكتب بيني وبينهأخان أبو بكر عهود محمَّد

وأنشدني لنفسه في فلك الدين بن المسيري، وقد نقم على أستاذ دارٍ له رباه صغيراً، فكان تركيًا اسمه "أقش":

يا أيُّها الفلك المدِّبر ملــك الشَّام وهو لدسته صدر
غلمانك التُّرك النُّجوم إذاحضروا واقشٌ بينهم بدر
/ ب/ ولقد مضى ليل السِّرار وماللبدر بعد سراره ستر
أعززت جانيه وليس لهنابٌ به يفري ولا ظفر
وكفلته طفلاً فشبَّ كماتهوى إليه النَّهيُّ والأمر
كذب الوشاة به وما كذبواإلاَّ ليصدق عندك الهجر
حاشاك لا تحنوا وقدموَّلته وبنانه صفر

وأنشدني لنفسه، وقد عمل لفلك الدين بن المسيري، سماع بدمشق في دار حسنة البناء، وحضر جماعة من الشعراء، فامتدحوه ووصفوا الدار بحسن بنائها:

لله يا دار من بناك فقدسلكت نهجاً من قبل ما سلكا
أما كفاك الذي منحت بهحتى أطلت سقوفك الفلكا

وأنشدني لنفسه، وقد نادم في بستان جماعة، منهم رجل يلقب العفيف، وقد استحضر قينة يقال لها كوكب:

وجنَّة بتُّ بها اجتنيلذاذة المأكل والمشرب
/ أ/ عاف عفيف الدين فيها التُّقىبكوكبٍ واغترَّ بالملعب
فقلت في اللَّيلة يا قومناقد رجم الشَّيطان بالكوكب

قال: فقيل لي: أطلت الفكرة في المعنى، حتى أجدته. فارتجلت:

قالوا: عفيفٌ، فقلنا:من التُّقى والأمانة
دانت لديه المخازيلمَّا ابته الدِّيانه
مذبات فينا رجمنابكوكبٍ شيطانه

وأنشدني أيضاً لنفسه في العفيف، وقد سأل غلاماً اسمه أبو بكر، يريد به الفاحشة:

سمعت لأهل السُّنَّة اليوم مأتماًوخطباً جليلاً حاق بالعبد والحرِّ
يقولون: ما ارتدَّ العفيف وبدِّلتعقيدته إلا بنسك أبي بكر

وأنشدني لنفسه في ابن دنينير الشاعر، وكان كثير الأذية للناس:

يا قوم ما لابن دنينير قدشنَّ عليكم غارة الفتك
أتى مكانٌ لامرئٍ لم يزلأبوه بين الصَّرف والصَّكِّ

/ ب/ وأنشدني لنفسه فيه أيضاً:

يا ابن دنينيرٍ اطلت الأذىللنَّاس في سرٍّ وإجهار
واسم أبيك الشَّيخ مستحقرٌفكيف لو كنت ابن دينار

وأنشدني قوله في مغنية اسمها قمر:

لله ليلتنا وقد كسفتقمر السَّماء بوجهها قمر
وترنَّمت فينا فمن طربكادت نجوم الأفق تنتشر
في فتية مثل الكواكب إنجادوا فجود أكفِّهم بدر
فيهم لنور الدِّين مرتبةٌتنحطُّ منها الأنجم الزُّهر
ذاك الأمير ابن الأمير ومنببقائه الأيَّام تفتخر

وأنشدني لنفسه في غلام مشبب جميل الصورة:

واسمر تخجل السَّمراء قامتهمن طيب أنفاسه الأرواح تستلب
أمسى يشبِّب والشَّادي يرجِّع الــحاناً فلم يك إلا زيره الطَّرب
لو انصفوه لصاغوا الزِّير من ذهبٍوقد يقلُّ لهذا الأسمر الذَّهب

وأنشدني قوله في مغنٍ يعرف بشمس الدين بلبل:

/ أ/ أرى الشَّمس قد بزغت في الدُّجىتبيِّض من ليله الأليل
ولم أر شمساً لسمارهاتحدِّث من نغم البلبل

وأشدني لنفسه في أخوين مطربين، يعرف أحدهما بالشمس، والآخر بالقمر بمجلس الملك الناصر- صاحب حماة- وقد سئل ذلك، فقال ارتجالاً:

وعصابة مثل الكواكب قدجمعوا لدينا الشَّمس والقمرا
فترى القلوب لذا منازلهويروح هذا السَّمع والبصرا

وأنشدني لنفسه في غلام، خلع عليه الملك الناصر جبة حمراء، وكان يحبه:

ومترَّك الألحاظ هزَّ قوامهتيه الصِّبا كالغصن هزَّته الصَّبا
عقر القلوب وقد تقمَّص أحمراًفحسبته بدمائهنَّ تجلببا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.