تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه محمد (١٥)

وأنشدني لنفسه من قصيدة، يقول فيها من أبيات:

وعلى جيرة نعمت زماناًبهم من خليلة وخليل
كل بيضاء لدنه القدِّ تحكيالغصن في لينه وفي التعديل
ذات ثغرٍ كالأقحوان كأنَّ الــخمر فيه قد شيب بالزنجبيل
يخجل الغصن قدها كلَّما ماست دلالاً عن فوق ردف ثقيل
حجلها صامتٌ ونطق نطاق الــخصر منها ما بين قال وقيل
ما بدت في الظلام إلا وقلناطلعة البدر ما لها من أفول
/ ب/ بي غرامٌ وحرُّ شوق إلىرشف لمى من رضابها المعسول
فيه إن أعوز الدَّواء شفاءٌمن سقام المضنى الكئيب العليل
واصلت وهي جارة الجنب حتىما نبا الربع آذنت بالرحيل
وأبى طيفها يزور لأنِّيلم أذق لذَّة الكرى في مقيل

يا آخلاَّي هل على كثرة اللَّوَّام من عثرة الهوى من مقيل

غدرت فاعتمدت بالصَّادق الوعـد زعيم الجيوش إسماعيل
الأمير المهذَّب الأصيد الذَّرب الذَّكي النَّدب الكريم النبيل
جئته أشتكي من العلم لمَّاشاع في الناس ذكره بالجميل

وأنشدني لنفسه يهنئ بعض الرؤساء بولده:

سعدت بطلعة الولد السعيدوعشت الدهر في عيش رغيد
تأمَّل أن تعيش بلا نظيرٍيفوق كما يفوق على الوجود

ومنها:

فأنتم أكمل الرؤساء منكميحقَّق سبق وعد من وعيد
إذا ما الخطب أضحى مدلهمّاًيضيء بحسن رأيكم السَّديد
/ أ/ وقد عرف الملوك بأن فيكمنصائح ما عليها من مزيد
عتبت على الرئيس حسن لمَّاتباعدت وهو أقرب من وريد
عتبت عليه لمَّا صدَّ عنِّيوما عوِّدت منه بالصُّدود
ومن شيم المحبِّ إذا تمادىبه المحبوب تذكار العهود
تهنَّ بطلعة الولد المفدَّىسعدت به وبالشَّهر الجديد

وقال أيضاً:

شغل الحزم بالعنوة عنَّاكل ريم إذا مشى يتثنَّى
بدر تم بنوره يخجل البدر ويخجل الشمس حسنا
سحر عينيه علَّمت بابل السحــر وقد أشبه الغزال الأغنَّا
من فنون الجمال فيه ويزداد من الحسن كلَّما ماس فنَّا
عوَّدونها الوصال منهم فأضحوابعد إقبالهم يولُّون عنَّا
أوقع الحزم بيننا بعد قربنار حرب ضرامها ليس يفنى
ويك ما جرم من أباحك فيالمراد نقيتم ولم تخض منَّا
وشيوخ الفتيان قالوا جميعاًلا يعنّى من ليس يقنص دفنا
ويك هلاَّ استأذنت في ذاك طرخان والأشيخ الفتوة يمنا

/ ب/ جعل الخزم ذا الفتوَّة صيداً .. ليس يخفي مقاصد الخزم عنا

وادَّعى أنها صيانة عرضٍينطوي في بلوغه ما تمنَّى
خيروه وليس يخفى عليهحال علق إذا عليه تجنّي
كلَّما شدَّ امرداً بسراويــل نهارا نجلُّه نحن وهنا
قد تعجبَّبت حيث مالوا إليهوهو منَّا أشدُّ فسقاً وأزنى
قل لمن رامه رفيقاً لعمريعن قليل محبة المرد تفنى
فقصارى ما نلت يا صاحب منهمفهو نصف اسم كل شيء مثنَّى
إنما أنت فاعلٌ والمفاعيلكثيرٌ والخزم حرف لمعنى

محمد بن يوسف بن مكارم بن منصور بن عبد الله بن منصور بن علويٍّ، أبو عبد الله الشيباني الموصلي المؤدب.

شاب أسمر قصير، نزل في عارضيه الشيب. كان يؤدّب الصبيان في المكتب بالموصل، ثم ارتبطه الأمير أمين الدين أبو المكارم لؤلؤ بن عبد الله البدري، لتأديب ولده الأصغر.

وهو شاعر فطن مجيد، ذو فكرة نادرة، وبديهة في الشعر حاذرة. كان النظم طلوع يديه، والقوافي أ/ مسلمة أزمتها إليه، يتصرف في القريض، كيف ما أراد من غير فكرٍ ولا استعداد. مدح جماعة من رؤساء مدينته وأمرائها.

أنشدني لنفسه، يمدح المولى المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد

الإسلام والمسلمين، محي العدل في العالمين، جلال الملوك والسلاطين بهلوان جهان طغر لبك مكا أتابك أبا الفضل غرس أمير المؤمنين – خلّد الله دولته – ويذكر القنطرة والشباك، بالباب العمادي. وكان في الحكومات بين الناس:

ألا يا أيها الملك الرَّحيمبعدلك ذا الصراط المستقيم
بثثت العدل فالعنقاء تلفىولا يلفى لمخلوق ظلوم

وجدت فلا نرى إلا غنياً .. ز فمنذ وجدت قد عدم العديم

بنوركدين الله ضاءت ... دياجي الظُّلم والليل البهيم
سليل الجود أنت فليس يأتيبمثلك بعدها الدَّهر العقيم
فدمت أبا الفضائل لا رأينايتيماً في الفصائل يا يتيم
طويت حديث طيٍّ في العطاياوقال كريمهم هذا كريم
كسرت نصيحةً في العدل كسرىكما سفَّهت أحنف يا حليم
/ ب/ تهاب الأسد بأسك خادراتٍفي الأرحام يقدمها الوجوم
وتخشاك الهوام بكلِّ أرضفلو أكلت لما ضرَّ السموم
ولو ملكٌ توهَّمك احتوتههمومٌ جمَّةٌ وعراه لوم
سلوفك لا تفارقها الغواشيوبأسك في الوغى عنها يقوم
فلو جرَّدت عضباً يوم حربإذن عمَّ الورى موتٌ عميم
ودهرٌ كلُّه يومان بؤسٌلمن عادى وللراجي نعيم
وكل الناس في يوميك إمَّاسليمٌ بالمنيَّة أو سليم

وأنشدني لنفسه يمدح:

بين أراك المنحنى وضالهمهفهفٌ كالغصن في اعتداله
بدر دجى إذا بدا مقرطقاًيخجل بدر التمِّ من جماله
تخال كثبان النقا إذا انتشىمعتدلاً ترتج في سرباله
حاز جميع الحسن فهو كاملٌأعيذه بالله من كماله
يتشاقه قلبي وطرفي فإذارأيته أطرقت من صلاله
ميل الصدغينلم يفق ... في حبه قلبي من بلباله
/ أ/ لا يعرف العطف على عشَّاقهبل الجفا والصدُّ من خصاله
يغضب طوراً ويصدُّ تارةًظلماً فكم يعمه في ضلاله
رضيت يا قوم بأنِّي عاشقٌله بما يرضاه من فعاله
يا ليت شعري هل تعود ليلةٌقضيتها بالسفح في وصاله
إذ بتُّ أدني الورد من خدودهغضا وأسقى الورد من سلساله
وكنت لا أرضى الوصال عفَّةًواليوم أشتاق إلى خياله
لم أنس إذ زار بغير موعدوالنسر قد أطلق من عقاله
فلم نزل في غبطة حتى انقضىالليل ولاح الصباح في خلاله

كوجه تاج الدين والمولى الذي عم جميع الخلق من نواله

وأنشدني أيضاً لنفسه:

ما سنحت ببابل نعاجهإلا أبان
ولا تذكرت ظباء عالجٍإلا وأبدى كمدي اعتلاجه
من كل معسول الرُّضاب أشنبالذُّ في مخِّ الطلى مجاجه
أهيف ممشوق القوام مائل الــعطف يزين ردفه ارتجاجه
مرنانه حاجبه ونبلهلحاظه ومهجتي اماجه
/ ب/ يلجُّ في هجري فإن عاتبتهزاد على تعتبي لجاجة
بدرٌ له قلوبنا منازلٌوحبرات عبقر أبراجه
أعزَّه الحسن كدين أحمدٍأعزَّه المولى الحسين تاجه

وأنشدني أيضاً من شعره، فلا غلام اسمه حسن، وقد قال له: هل عشقت أحسن مني؟ فأنشده بديهة:

بأبي شادنٌ أغنُّ غضيض الــطرف لدن القوام حلو التثنِّي
عربيُّ الألفاظ من آل خاقان سما حسنه على كل حسن
بابليُّ الألحاظ معجز هاروت بسحر الجفون في كل فنِّ
يتجنَّى عليَّ من غير جرمٍفهو عذب الجنى ومرُّ التجنَّي
ليست أنساه قائلاً: بحياتيهل تعشقت قطُّ أحسن مني
قلت: دع ما مضى فلست أرى مثــلك حسناً يا غاية المتمنِّي

محمَّد بن فضلون بن أبي بكر الحسين بن محمد بن وهب بن صالح بن يوسف بن عمر بن عبد الله أ/ بن عاصم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الله العقريُّ.

من أبناء الأكراد، والعقر قلعة حصينة مشهورة، يقال لها: عقر الحميديَّة جيل من الأكراد، ببلد الموصل.

شاب طويل أحول، مائل إلى الشقرة، ضئيل البدن نحيفه.

أخبرني أنه ولد بها في جمادى الأولى سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة. وبلغني أنه كان مريضاً بالموصل، فتوجه نحو أهله إلى العقر، فأدركته منيته بموضع يعرف برأس النا عور؛ فدفن هنالك، وقبره به على تلعة من الأرض؛ وذلك في أواخر ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة – تغمده الله برحمته ورضوانه إنه جواد كريم-.

وكان من الفضلاء في كل علم، فقيهاً شافعياً، مناظراً، أديباً، نحوياً، شاعراً، متفنناً، لقي علماء الأدب والفقه، وأخذ عنهم، وسمع عليهم الحديث، وصنّف كتباً منها: كتاب "الرموز الشرقية على الكنوز الخفية" في علم الأصول. وكتاب في الفرائض، وغير ذلك.

أنشدني لنفسه:

بي من فراقك وحشةٌ وصبابةٌابين لجنبي أن يلائم مضجعاً
وغضضت من بصري ففيه تورعٌعن رؤية الدُّنيا إلى أن يرجعا
/ ب/ ولقد ذممت الصَّبر قبل دفاعهوالشوق قد قرع الفؤاد فأوجعا
وحمدت بعدك إذ أعاتب أدمعيفمر المعين فقد نزفت الأدمعا

وأنشدني أيضاً لنفسه:

وصل الكتاب فكان عند ورودهروحاً تردد في حشاشة هالك
فطفقت أنشد في الجوانح كلهالا يعدم المملوك جود الممالك

وأنشدني من شعره:

أبثُّك أن من شيم اللَّيالي الــعنيفة أن تجور على اللهيف
كمثل الخلط أقوى ما تراهيصب أذاه العضو الضعيف

وأنشدني قوله:

تمكن الحب من قلبي يعذبنيولا محالة أن الحب تعذيب
فهل كمثلي محبٌّ لا يفيق هوىأم هل كمحبوبي الفتَّان محبوب
هويت من لو رآه العاذلون أمــضَّني فيهم عذلٌ وتأنيب
/ أ/ كأنَّما قدُّوه والتِّيه يعطفهرمحٌ قد اضطربت منه الأنابيب
وفي لواحظه سفيان لو شهراعلى .... لأضحى وهو مغلوب

وأنشدني قوله:

وفيت بوعدي والموانع جمَّةٌواختلفت منك الوعد من غير مانع
وما ذاك إلا أن عندك نفرةًوعندي هوىً كالنَّار بين الأضالع
فكن كيف ما تهوى جفاءً ورقَّةًفإنك عندي في أعزِّ المواضع
متى تجن ذنباً يقتضي عنك سلوةًففي وجهك المحبوب أكرم شافع

وأنشدني أيضاً لنفسه:

قرأت كتابك فازداد بيإليك اشتياقي وهاج التياعي
عسى من رمانا ببعد الدياريمنُّ علينا بقرب اجتماع

وأنشدني من شعره:

ولو أنني حمَّلت كتبي بعض مايلاقيه قلبي من فراقك والصَّدِّ
لما وصلت إلا وفي صفحاتهاندوبٌ من الهمِّ المبرِّح والوجد

وأنشدني لنفسه، ما كتب به إلى صديق له في صدر رقعة، يشفع فيها لبعض الشعراء:

/ ب/ كرمت طباعك كالخلائق روضةًوالكف غيثٌ دائمٌ الهطلان
وتناقل المدَّاح وصفك بينهملا زلت ممدوحاً بكل لسان

وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى بعض الرؤساء عتاباً:

أليس عجيباً أنني لك شاكرٌمحبٌ وأمسي موغر الصدر باكيا
وكانت ظنوني في علاك جميلةًفغادرتها والله يعلم ما هيا
أتعمر جسراً باطِّراحك جانبيوتهدم بي قصراً من الذكر عاليا
وترقد عنِّي ملء جفنيك ملغياًحقوقي وقد نبَّهت فيك القوافيا
وجدت لساني عن كلام يسؤكمكليلاً وإن كان الحسام اليمانيا
وجاء أذاكم مرةً بعد مرةٍفصادف مني صابراً متغاضيا
فلا تحوجوني اقتفي غير مذهبيوأنوي لكم غير الذي كنت ناويا
وما ضرَّكم أن تستديموا مودَّتيعليكم وأن تشروا بمال ثنائيا

وأنشدني أيضاً لنفسه في المعنى:

إذا زدت شكراً زدتموني أذيَّةًفبت ولي قلبٌ يقلَّب في العتب
وما زلَّتي فيما أرى غير حبكمفهل عندكم أن تغفروا زلَّة الحب

/ أ/.

/ ب/ وأنشدني لنفسه يصف الثلج:

عدمت رواء الثلج أن بياضهسوادٌ إذا النيران لم تتضرم
كأني وقد أرعدت عند وقوعهفؤاد جبانٍ خاف من وقع لهذم
هو المشتري المذموم في كل شتوةٍولكنه في الصيف غير مذمم

محمد بن عمر بن عليِّ بن سعد الله بن يوسف بن إسماعيل، أبو حامدٍ المعروف بابن الحديثي.

شيخ ربعة، نقي الشيبة، ضعيف العينين جداً.

أخبرني أنه ولد بحديثة الموصل – وهي بليدة على دجلة، بالجانب الشرقي قرب الزاب الأعلى – وقيل إنها كانت .... ولاية الموصل، منتصف شوال سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.

ونشأ بإربل، وحفظ القرآن الكريم، وتوجه إلى الموصل، فقرأ تجويداً على الشيخ أبي الحرم مكي بن ريّان النحوي، ثم عاود إربل، وختم عليه القرآن خلق كثير. وكان يتولى بإربل لسطانها الملك المعظم مظفر الدين –﵁ – الوقوف والحشرية وارتفاع الخاص، والنظر في أ/ أملاكه، ولم يكن له شعر طائل.

أنشدني لنفسه ما كتبه إلى الأثير أبي محمد الحسن الموصلي العمراني، وهو يومئذ يتولى الإشراف بديوان إربل:

قل للأثير بن الأثير ومن لهبين الورى الإجلال والإعظام
بعلاك يا ابن عليٍّ الشرف الذييعلو ويقصر دونه بهرام
إن ضاع حقِّي عند غيرك لم يضعللمسلمين بحوزتيك ذمام
.. بك يا محمد التقىوالفضل والقرآن والإسلام

محمد بن ثروان بن سلطان بن حسّان المعروف بهياسٍ، يكنّى أبا عليٍّ.

رجل عبل اليدين، متكهل أسمر اللون، ضعيف البصر. وكان يخضب لحيته، ثم

ترك الخضاب، ولم يستعمله؛ كان أبوه من أهل هيت.

وأبو علي ولد بالموصل سنة ثماني وسبعين وخمسائة. وكانت صنعته في ابتداء أمره الحياكة، ثم مال إلى الشعر، وأحبّه من صغره، وصحب أدباء وقته من أهل الموصل، وامتدح بها جماعة.

نزل إربل، وأقام بها برهة ب/ من الزمان يتكسّب بشعره الوزراء والأمراء؛ ولما رأى من لؤم أهل هذا الزمان، ورفضهم الفضائل والآداب، وتقاعسهم عن المكرمات، وكساد سوق القريض، غسل ديوان شعرهن واعتنى بحفظ الحكايات والملح والمحاضرات، وأخبار الناس والتواريخ، وحين مات مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين – ﵁ – وجاءت الدولة المستنصرية، فارق إربل، ورحل إلى بلاد الشام؛ فنزل محروسة حلب في أيام الملك العزيز غياث الدين، فامتدحه، فأجازه وجعله أحد شعراء دولته، وقرر له جراية وجامكية، تصل إليه في رأس كل شهر.

ولما توفي الملك العزيز، وتولى السلطان الملك الناصر صلاح الدين بن يوسف – خلد الله ملكه – لم يغير عليه شيئاً، ومدحه وأنعم عليه:

أنشدني لنفسه، يمدح الملك المنصور عماد الدين زنكي بن أرسلان شاه:

لقد هاج لي رند الحجاز بنشرهجوىً خلت حرَّ النار من دون حره
واذكرني عهداً بنعمان سالفاًعلى أنني ما زلت مغرىً بذكره
خذوا من حديثي ما لكم فيه عبرةٌلمعتاد أوجاع الهوى مستمره
/ أ/ ولا تطلبوا من مغرم القلب سلوةًفميقات ما تبغونه يوم حشره
كفى قلبي المحزون كثرة وجدهغداة استقلوا عند قلَّة صبره
ألفت الغضا مما أبثُّ له الجوىكألفة ودٍّ بين قلبي وجمره
وطال على الليل حتى ظننتهسميري من الأحزان من فقد فجره
وأهيف معسول الشمائل طرفهيفيض على هاروت تيّار سحره
يحار ضياء الصبح من صبح وجههويغرق جنح الليل في ليل شعره
رضيت بما يرضاه في السُّخط والرِّضاواعترضت عن زيد الملام وعمره
أيا قاتل المشتاق من غير زلَّةلك الله ما أغناك عن حمل وزره
لئن خمت عهدي أن غدرت بذمَّتيوكل أخي حسن يدل بعذره
وساعدك الدهر الخؤون معانداًوكل أخي فضل شكا صرف دهره
فلي ولصرف الدهر والدهر وقفةٌلدى الملك المنصور علماً بنصره
فتى تعجز الأسماع عن حدِّ مدحهوتعيى ذوو الأفهام عن بثِّ شكره
يميت ويحيي سيفه وبنانهكأن الرجا والبؤس يأتي بأمره
إذا ما لجا عافٍ إلى يسر كفهبمتربةٍ أنساه أيام عسره

أنشدني لنفسه يمدح:

/ ب/ يا نديمي هزَّني الفرحودعاني للهوى المرح
فاسقني خمراً إذا مزجتخلت منها النار تنقدح
سترت في الدَّنِّ فاحتجبتوهي في الكاسات تفتضح
مذ أتى المنثور منتظماًنبذت ما بيننا السُّبح
وغذا القنديل منكسفاوتلالا خلفه القدح

ومن مديحها، يقول:

يا مليكاً عن تفضُّلهتقصر الأوصاف والمدح
والذي بالعدل مغتبقٌوهو بالإحسان مصطبح
ذهبوقد ... جاءت اللذَّات والملح
بك نلقى العيد تهنئةًأنت عيد الناس والفرح

وأنشدني لنفسه، يمدح السلطان الملك الناص صلاح الدين أبا المظفر يوسف بن محمد – صاحب حلب المحروسة أدام الله أيامه – ويهنئه بعيد النحر:

من لي بإيناس نومي النافروبالحبيب المفارق الهاجر
/ أ/ وبالوصال الذي نعمت بهنهباً كظلٍّ أتى به طائر
يا غادراً غادر المحب لقىًوراقداً عن أسيره الساهر
لا تسل الناس ما منيت بهوسل بحالي خيالك الزائر
قدك قد حير الرماح وقدأعجز هاروت طرفك الساحر
كم يجحد الحق عند سفك دميوفوق خديك شاهد حاضر
افعل بقلبي الذي تشاء فمازال جليدا على الأذى صابر
ظبي من الترك تاركي مثلًامعتدل عند حكمه جائر
اسمر من صده غلا سمرًاحديث وجدي والحزن لي سامر
يعذر من جن في محبتهوماله في سلوه عاذر
يا روضة بالحمى [ ...]بين صريم النقا إلى حاجز
لا تحزني إن وعدتك غاديةفسوف يكفيك جفني الماطر
أو نائل المالك الذي نصر الإسلام حقا فسمي الناصر
صلاح دين الإله والمورد العذبلبادي العفاة والحاضر
يسمو بجودٍ وسؤددٍ وندىكفٍّ وأصل مؤثل طاهر
أبلج ماضي الجنان يعتمد الإحسان والعدل واهبٌ غافر
/ ب/ أصبح يحكي المسيح نائلهوأصبح الناس كلُّهم عازر
يا ظاهر الفضل في الملوك لقدأحييت ذكر العزيز والظاهر
يا ضاحك الوجه والخلال إذاجاء زماني بوجهه الباسر
أصبحت للملك جبهةً وغداالأملاك عند القياس كالحافر
جوذك كالبحر عند زخرتهليس له عائمٌ ولا جازر
سيفك قد مهَّد البلاد وقدطهرها من معاند غافر
ما خالف القول عند مدحك بيــن الناس لا صادقٌ ولا فاجر
عنترةٌ في اللقاء دونك والــطائي عمَّا ترومه قاصر
يا بحر يا ليث يا مقدمفي الملك وإن كان عصره آخر
ويا جوازاً أضحى بحليتهكل جواز مقصِّراً عاثر

تهنَّ بالعيد شاكراً أنعم الله إله لخلقه فاطر

وصلِّ وانحر كما أمرت فلازلت على الخالق ناهياً آمر
فأنت عيد الأنام والفرحة الــكبرى فدم سالماً إلى حاشر
لا زلت تلقى مناك في السلم والـحرب سليماً مؤيداً ظافر

وأنشدني لنفسه، في غلام له شامتان في شفته، إذا أطبقهما انظمتا، فتصيران كأنهما واحدة، وإذا تبسم انقسمتا:

يا صنماً بات للورى صنماوجائراً بالمحبِّ إذ حكما
ومن له مقلةٌ صوارمهاتقل عمداً وما تريق دما
وورد خد يزيده وعك التــقبيل حسني نضارة ونما
وليل خال على مقبَّلهكأنَّما ثغره به ختما
يشبعه صمته ويقسمهبرق ثناياه كلَّما ابتسما

وأنشدني أيضاً لنفسه، ما كتبه إلى كمال الدين بن مهاجر الموصلي:

ألا يا كمال الدين نفعك حاضروغيرك يأتي نفعه بعد ضره
تجود بأموال سعيت لكسبهاوغيرك يعطي من مكاسب غيره

وأنشدني أيضاً لنفسه في قصيدة:

ألا يا كمال الدين نفعك حاضروغيرك يأتي نفعه بعد ضره
تجود بأموال سعيت لكسبهاوغيرك يعطي من مكاسب غيره

وأنشدني أيضاً لنفسه من قصيدة:

خوِّلوا جفنه القريح رقادهفعسى طيفكم يزور وساده
واقنعوا منه بالذي فعل الهجــر فقد أمرض الصدور فؤاده
/ ب/ كأن حظي الشقاء منكم على الود وغيري بكم ينال السعاده
فارحموا عاشقاً بكم ذا اعتقادٍأفسد الحب دينه واعتقاده
قد لقيتم مرادكم منه بالهجرمتى بالوصال يلقى مراده

وأنشدني أيضاً لنفسه:

أبيت في لجج التذكار منك وبيحالان مختلفان: اليأس والأمل

لا يهتديني طيفٌ مذ هجرت ولا يزورني المبينان الكتب والرسل

أسائل الدار من وجد عليك فلميجبني المقفران الربع والطلل
قد كنت في دعة قبل الغرام وقدضاقت بي الأقصيان السهل والجبل
تصادمٌ كلما سلَّت لواحظهلم يعمل القاتلان البيض والأسل
وإن بدا ريقه في كأس ساربهلم يحمد الأطيبان الخمر والعسل
مهفهفٌ من بني الأتراك معتدلٌلديه يختصمان الخصر والكفل
أخفى هواه ويخفى لوعتي حرقٌيهيجه المزعجان اللَّوم والعذل
عندي له عقدودٍ لا انفصام لهوعنده الأقبحان الغدر والملل

وأنشدني من شعره:

ألم يكفكم ذلِّي بفقد حبيبيوشاهد أسقامي وفرط شحوبي
/ أ/ إلى أن أطلتم في الملام فليتكمعذلتم .... القلب غير كئيب
أجيراننا ما كنت في حفظ عهدكمخؤوناً ولا في ذكركم غريب
نزحتم دموعي إذ نزحتم فلم أفزلدعوة ضرِّي بعدكم بمجيب
فهلاَّ تركتم بعد صبري ذخيرةًلساعة بين أو لعين رقيب
فواعجباً يشتاق قلبي لحاظكموما برؤه من جرحها بقريب
ليعجب أرباب الهوى كيف يدَّنيفؤاد مصاب من سهام مصيب
أقول وقد مالت بقلبي صبابةٌتؤجِّج وجدي أو تزيد لهيب
سقى الله أرض الغائبين غمامةًوردَّ إلى الأوطان كل غريب

محمد بن فاخر بن شجير بن أبي الهيج، أبو عبد الله البغدادي.

شاب أشقر، أبيض اللون، مشرب بحمرة، من شباب مدينة السلام؛ فيه دماثة وطلاقة، ويترامى إلى قرض الأشعار، والتحفظ منها، ويتشبه بشعراء مصره، ويسلك نهجهم في سهولة الألفاظ، وخفّة أرواح المعاني، وتارة يسلك مذهب العرب في أقوالهم وجزالتهم.

سألته عن ولادته، فقال: ولدت فيسنة اثنتني وتسعين وخمسمائة، واستئنشدته من شعره، فأنشدني ب/ لنفسه مبدأ قصيدة:
خليليَّ عوجا بالمطيِّ على الحمىلنقضي لبانات لنا ونسلِّما
وميلا إلى الشِّعب التِّهاميِّ سحرةًفالبشعب قد أصبحت صباً متيَّما
وما كنت أدري أن شعب تهامةيصير ثراه لي مزاراً ومثلما
فلا تعذلاني في هواي جهالةًفلو بكما بعض الذي بي عذرتما
رجوتكما أن تسعداني على الهوىفخاب الذي قد كنت أرجوه منكما
وإن كنتما أغريتما بملامتيذراني ووجدي واذهبا حيث شئتما
فإني رأيت الصبر عني ظاعناًووجدي بليلي في جانبي مخيِّما
فتاةٌ قضيب البان يحسد قدَّهاودعص النقا من دونها قد تظلَّما
لها مبسمٌ عذبٌ تخال رضابهمجاجة نحل أو رحيقاً مختَّما
وبي ظمأٌ يذكي المياه ضرامهويطفي برشف الظلم من ذلك اللُّما
ولولا وشاة الحي لا درَّ درُّهمنزلت وسرَّحت المطيَّ المخرَّما
وإني لأجفوا لادار لا عن ملالةولكنني أخشى الرَّقيب المذمَّما
إلى م قعودي لست أنهض للعلاتعلَّل آمالي بليت وعلَّما
وحتى م لا أسعى لها سعي ماجدبعزم يفلُّ المشرفيَّ المصمَّما
/ أ/ عصبت على الآمال إلا ارتياحةًتنازعني للمجد قلباً مقسما
ولا حملتني الخيل إن لم أردَّهاسواهم قد أودى بنا وبها الظَّما
ولا رفعت ناري لتجلب طارقاًولا حملت كفِّي الوشيج المقوَّما
ولا أخذت عنِّي الرُّواة قصائداًولا شمت في يوم الكريهة مخذما
إذا أنا لم أبلغ من المجد غايةًيقصر عن إدراكها كل من سما

وأنشدني أيضاً لنفسه: [من مجوء الكامل]

ارح المطيَّ من الرسيموذر التعلُّل بالرُّسوم
وانزل بحانات المطيرةخاطباً بنت الكروم
واستجل بكراً شتِّتتيوماً بها شمل الهموم
صفراء في كاساتهاحمراء في كفِّ النَّديم
يملي عليك هديرهاما كان في الزَّمن القديم
نصبت شباك مواقعٍصادت بها عقل الحليم
من كفِّ معتدل القوامبوجهه ماء النَّعيم
مثل الصباح جبينهوالفرع كالليل البهيم
برعت ماحسنه فليــس تحدُّ بالشِّعر النَّظم
/ ب/ والرَّوض يكسره النَّدىويفيقه مر النسيم
والزَّهر يضحك شامتاًلبكاء أجفان الغيوم

محمد بن قرطايا بن عبد الله، أبو العباس بن أبي الوفاء الإربليُّ.

كانت ولادته في شهر رمضان، سنة ستٍّ وستمائة.

وقد تقدم شعر أخيه.

وهو أمير ذو منظر ورواء وجمال رائع وبهاء. ولم يزل يتولع بصناعة القريض، ويصرف همّته إلى إنشائه، حتى صدر عن خاطره ما استحسن معناه، واستجلى مغزاه.

لقيته بإربل، وكان يومئذ في خدمة سلطانها مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين – رحمه الله تعالى– فلما مات مظفر الدين، سافر أبو العباس إلى حلب، وخدم مليكها الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي – رحمه الله تعالى – وتقدم لديه، ونادمه وأنعم عليه إنعاماً وافراً، فحينئذ توفي الملك، أقرّ على ما هو عليه.

اجتمعت به بحلب بمنزلة بالحاضر السليماني في سنة أربع وثلاثين وستمائة، وترددت إليه ثلاث مرات، فآخر مرة كنت عنده جالساً؛ وذلك يوم الاثنين في رجب سابع عشر. فتشكى من كسل اعترضه، وثقل في جسمه، فأشاروا عليه بالفصد، ففصد من ساعته، ونهضت من عنده، ودعوت به بالسلامة، فأعقب ذلك الفصد أ/

مرض انصبّ علين، من إسهال وحمى، وعولج ولم يزل يعالجه الأطباء، وأحواله تتناقص، إلى أن توفي يوم الأحد الثالث والعشرين من التاريخ، في الشهر المذكور. ودفن يوم الاثنين قبلي البلد بالمقابر المعروفة بالمقام – رحمه الله تعالى-.

لقد كان شاباً كيّساً ساكناً، ومما أنشدني لنفسه:

أما واشتياقي عند خطرة ذكركموذا قسمٌ لو تعلمون عظيم
للشاعر محمد بن قراطاي الإربلي، اقرأ القصيدة
لأنتم وإن عذبتموني بهجركمعلى كل حال جنَّةٌ ونعيم
للشاعر محمد بن قراطاي الإربلي، اقرأ القصيدة
سلمتم من الوجد الذي بي عليكمومن مهجة فيها أسىً وكلوم
للشاعر محمد بن قراطاي الإربلي، اقرأ القصيدة
ولا ذقتم ما ذقت منكم فلي بكمرسيس غرامٍ مقعدٌ ومقيم

وأنشدني لنفسه:

أقدُّك هذا أم هو الغصن الرَّطبوطرفك هذا أم هو الصَّارم العضب
للشاعر محمد بن قراطاي الإربلي، اقرأ القصيدة
أيا بدر تم فيك للعين نزهةٌوللقلب تعذيبٌ ولكنَّه عذب
للشاعر محمد بن قراطاي الإربلي، اقرأ القصيدة
خف الله في قتل الكئيب وعدهبالوصال عسى نارٌ بمهجته تخبو
للشاعر محمد بن قراطاي الإربلي، اقرأ القصيدة
ولا تجهلن ما بي وإن تك جاهلاًسقاني به الجوزاء والأنجم الشُّهب

وأنشدني أيضاً من شعره:

/ ب/ بورد خدَّيك إنه قسمصلني فقد شفَّ جسمي السَّقم
يا صنما ضلَّ فيه عابدهكم من دم قد أرقت يا صنم
منحتني بالخيال مختلساًيا ليت عمري بأسره حلم
لله من غادر محاسنهشتى من العاشقين تنتقم
يقول قومٌ كأنَّه غصنٌمن أين للغصن ريقه الشَّبم
أفديه نشوان فوق وجنتهنورٌ ونارٌ في القلب تضطرم
يا لائمي فيه خلِّ ويحك عنعذلي فلومي في حبِّه ألم

وأنشدني أيضاً لنفسه:

قد أزف البين وآن السُّرىتباً لجفني إن دنا الكرى
وكيف يأتي النوم جفن امرئلولا حنينٌ في الحشا لن يرى
يا حاوي الظَّعن رويداً فقدروَّيت من دمعي يبيس الثرى
كأنَّما العيس أنيخت علىجفني فلمَّا أن أثيرت جرى
رفقاً بصبَّ هجركم قاصمٌمن صبره الواهي عقود العرى

فما يخون العهد فيكم ولا يغادر الحبَّ لخطبٍ عرا

ومنها يقول:

لله قومٌ قد أراقوا دميبكل طرف فاتر أحورا!
أودعتني سقماً وحمَّلتنيفي الحبِّ ما يعجز عنه حرا
آهاً لعيشٍ كان لي بالغضاغضاً وعودي بالحمى مثمرا

وأنشدني لنفسه أيضاً:

يا أيها الشَّاكي السلاح وطرفهعن سهمه وحسامه يغنيه
الضَّبُّ أولى أن يكون مدرَّعاًلسهام مقلتك التي ترميه

محمد بن غازي بن علي بن محمد بن أبي سعدٍ، أبو بكرٍ الموصليُّ المعروف بالفقاعيِّ.

أخبرني أنه ولد بالموصل سنة تسع وخمسين وخمسمائة، في محلة شاطئ النهر، وتوفي بدمشق في رجب سنة تسع وعشرين وستمائة.

رأيته شيخاً كبيراً، أسمر أبيض اللحية، فقيهاً، يتعلّق بخدمة الملكة خاتون بنت أيوب بن شاذي، بإربل. وكان شربدارها.

أنشدني لنفسه، يمدح الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي؛ من جملة أبيات أولها:

/ ب/ يا صاحبي بين الأراك ولعلعأرح المطيَّ به وذرها ترتعي
إن المسافة والدِّيار بعيدةٌأين الأراك من اللوى والأجرع؟
وإذا اكتفيت من رعيها ورأيتهاقد اتفقت من وردها في المشرع
أقصد بها نحو الغدير لأننييوم الفراق ملأته من ادمعي
كم قد سفحت مدامعي في أربععبثت بها أيدي الرياح الأربع
ومن العجائب أنني أسقي الحيامن مدمعي ولظى الجحيم بأضلعي
وحمامة سجعت على بان الحمىسحراً فقلت لها كذلك فاسمعي
حزني لحزنك في الهوى يا هذهلو كان يجدي في الرُّسوم تخضُّعي
والله ما هجعت جفوني بعدهمفكأنَّما شوك القتاد بمضجعي
ما ذاك إلا أن يوم وداعناقالت أميمة لي بقلبٍ موجع
لا تنس صحبتنا بعيد فراقنافاجبتها: لا والبطين الأنزع

ويقول في مديحها: /

يا أيها الملك المغيث أنا الذيأثنى ولست عن الثَّناء بمقلع
ووعدتني بالخير يا خير الورىوطعمت فيه فلا تخيِّب مطمعي

وأنشدني أنها قوله من أخرى:

/ أ/ قفا قليلاً بربع الدار من أضمكيما أبث إلى ذات اللُّما ألمي
قد رقَّ لي حاسدي ممَّا بليت بهوعاذلي قد رثى لمَّا رأى سقمي
كيف الخلاص من البلوى وقد تلفتروحي وقد صار خصمي في الهوى حكمي
يا نازلين بأرض الخيف عبدكممن بعد بعدكم عيناه لم تنم
يهيم شوقاً ووجداً كلما صدحتبالجا ..... ورقاءٌ على علم
ما هبَّت الرِّيح يوماً من دياركمإلا ذكرت ليالينا بذي سلم
أين العهود التي بيني وبينكمأيام حبل التَّداني غير منصرم
أطمعتموني إلى أني هويتكمفما حصلت على شيءٍ سوى ندمي

وأنشدني لنفسه، يهجو بعض القضاة:

قاض يقول لضيفهالخبر في بيتي وديعه
والماء أصبح عندنامالا تجوِّزه الشَّريعه
فاحتل لنفسك في قرىًفالأرض مخصبةٌ وسيعه

محمد بن شعيف بن عبيد بن المجلّى بن عبد الله التميميُّ البصريُّ، أبو عبد الله.

شاب/ ب/ قصير، أسمر اللون، تعلو لونه صفرة.

ورد من إربل إلى مدينة الموصل، في أواخر ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة؛ وأقام بها أشهراً. وكان مدة مقامه يستنسخ بها كتاب: "المثل السائر"، ويتردد إلى مصنِّفه أبي الفتح نصر الله بن محمد بن عبد الكريم الكاتب الجزري. يقرأه عليه، فحين فرغ من نسخه وقراءته، سافر إلى إربل في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.

وكان شاباً ذكياً، شاعراً خبيرا ًبالشعر، بصيراً بمعانيه، حافظاً للقرآن العظيم، شدا طرفاً صالحاً من الأدب واللغة. وكان عاقلاً ديناً، ذا سكون وصلاح، وحسن صحبة. سألته عن ولادته، فقال: ولدت في جمادى الآخرة بالبصرة سنة اثنتين وستمائة.

أنشدني لنفسه، يمدح بهاء الدين أرغش ....، وأنشده إياها بالبصرة:

دارت على دار ميَّة الدِّيمتسحُّ طوراً بها وتنسجم
وكلما ناح غيمها وبكىبدت ثغور الرِّياض تبتسم
دارٌ أديرت على كؤوس الــلَّهو دهراً والشَّمل ملتئم
/ أ/ من كل فتَّانة إذا برزتتوهَّم القوم أنَّها صنم
يا منية القلب في تودُّدهاوطرفها في الوفاء متهم
ينجاب ستر الدُّجى إذا سفرتعن وجهها والظَّلام مرتكم
لا يدرك الواصفون بهجتهاوصفاً ووصَّاف حسنها الأمم
مضى الزمان الذي نعمت بهكما يرى فيه المنام محتلم
كأنما الدَّهر كان يحسدنيعليه إذ ذاك فهو ينتقم
أصار حظِّي إلى الحضيض فماينفعني إن تسامت الهمم
. الفتى كاملاً ويسعد منليس له في فضيلة قلم
وددت لو كانت الحظوظ علىأقدار فضل الأنام تنقسم
تالله لولا رجاء خيرٍ فتىأضحت ترجِّيه العرب والعجم
ملكٌ أضاءت لنا بدولته الدُّنيا وقد أحدقت بها الظُّلم
ما كنت ذا مطمعٍ بأ، يصبح الدَّهر وبيني وبينه ذمم
فلست أخشى من حادث وبها الدِّين لي ملجاً ومعتصم
ما لامرئٍ أصبحت تعانده الأيَّام إلا ج نابه حرم

ومنها:

/ ب/ يا من غدوا بأعلى الزمان بهلمَّا غزتنا أحداثه الحطم
أحييت بيت القريض فابتدرتقالته حيث أنت تزدحم
علمت أن الأموال يذهبها الدَّهر ويبقى عليه ما نظموا
تكرم للمدح ما مدحت إذاما راح قومٌ له وقد لؤموا
من لم ير المدح عنده شرفاًفذاك عندي وجوده عدم
ألم ير الشعر في الذين مضواينشر من فضلهم وهم رمم

ما كان لولا القريض في سالف الدهر زهيرٌ يعني به هرم

كان متى ما رآه جاد لهحتى أبى الجود وهو يغتنم
وأين من أرغش النَّدى هرمٌوهل تساوى الملوك والخدم
يمنح فوق الذي نؤمِّلهوينهب المال وهو مبتسم
كأن أخلاقه لسائلهماءٌ أذالته مزنةٌ شبم
قد ألف البذل منذ قام بهفنفسه لا يمسُّها سأم

ومنها:

يا واحد المجد والعلاء ومنيعزى إليه السَّماح والكرم
/ أ/ إليك يهدى قلائداً نظمتلجيد علياك شاعرٌ فهم
مؤيَّدٌ بالصَّواب منطقهفكل قول يقوله حكم
يرجو بها عندك الغناء فقدأودى به مذ أصابه العدم
وأمرك اليوم بالنَّوال لهكالبرء وافى من غاله السقم
لازلت ذا عزَّة يذلُّ لهاكل عزيز بأنفه شمم
مقتدراً ما بقي الزمان علىالأعداء تعفو عنهم وتنتقم

وأنشدني لنفسه، ما كتبه إلى الشرف عبد الصمد بن محمد بن المجلّى النصيبي:

لله ما شرفت الدِّين [الذين] شرفتأفعاله فهو حال بالثَّنا كاسي
ما إن رأيت على إفراط تجربتيللناس أكرم طبعاً منه في الناس

فأجابه عبد الصمد بن محمد، عنها في الحال بديهة:

سوى مكارم شمس الدِّين من ظهرتأنواره فهي فينا ضوء مقباس
ومن غدا نظمه من لطف صنعتهأشهى إلى الرُّوح من مشمولة الكاس

وأنشدني لنفسه في طلوع ب/ القمر على دجلة:

كأنما دجلةٌ لناظرهاإذ رفع الليل ثوبه الأسود
ثوب لجينٍ معرَّكٌ رقم الــبدر طرازاً له من العسجد

وأنشدني لنفسه، يهجو الصدر علي بن أبي الفرج الواسطي:

أعن عزمةٍ ما الدِّيار الدِّيارولا الأهل أهلٌ ولا الجار جار
وسقها تتابع أرسالهاكما ريع بالقفر وحشٌ مثار
فقد أدرك البين ثاراتهولم يدرك العام للشِّعر ثار

وإن تقلقلها قد يفيد سروراً إذا لم يسرَّ القرار

أرتك صروف النَّوى بالشِّامنوائب لم يغن منها حذار
فإن سهادك فيها كثيرٌوإن رقادك فيها غرار
وما إن حصلت على طائلٍمقيم التَّثبُّط والاصطبار
فلا صاحب صاحبٌ حافظٌ للعهودولا من يقال لديه العثار
وكلب تعرَّض لي نابحاًوإنَّ دواء الكلاب الحجار
طغى أن صبرت على شرِّهوصبري هوانٌ به واحتقار
/ أ/ ولو كان ذا شهرة في الورىلعاجله من يديَّ البوار
هممت به ثم الفيتهحقيراً ففاء إليَّ الوقار
متى ما يجازي الشَّريف الوضيعفي الأمر حاكى النِّجار النِّجار
على أنني من أناس هملدى السِّلم ماءٌ وفي الحرب نار
فيا ابن اللئيمة ما قدر مايغالب عصف الرِّياح الغبار

فهل أنت إلا الصُّدير الذي له العار في واسط الشَّنار

خدمت المغنِّين حتى كبرتوكان شعارك بئس الشعار
وها أنت ذو أبنة لا يزاليكون بها حيث كنت الفجار
وهل كنت في جمع قوم ولايكون الجراب عليهم يدار
فصار نصيبك مما يدقُّفذلك من غير خمر خمار
عجبت لع مري لتفضيل قومٍمقامك فيهم على القوم عار
قمرت بإفكك البهائموداؤك منذ نشأت القمار
فظنوا بينهم صالحاًوأنت حليف المخازي قدار

ونلت بجهلك في بلدة تساوى الرَّصاص بها والنَّضار

إلى أن دعيت بنحويِّهاًوأولى بذا الاسم منك الحمار

/ ب/ وقال فيه أيضاً يهجوه:

حوى الَّلآمة ثوبٌ أنت لابسهوباء بالعار مخلوقٌ تجالسه
صدير أنت الذي لو قيس من شبهلما تعدَّى حماراً من يقايسه
سمع القفا لا يردُّ السَّائلين وإنيركب على الأير يوماً فهو فارسه
يذل جبناً فإنمن درِّه ذل عنه من يمارسه
ما إن يلام على فحشاء يفعلهابطيب فرعٍ إذا طابت مغارسه

وقال فيه أيضاً، وهو يرقص:

انظر إلى فعل الصُّدير الذيبفعله دل على نقصه
لمَّا تثنَّى بيننا راقصاًذكرت فعل الدُّب في رقصه
فلا نرى أعظم من حمقهولا نرى أحقر من شخصه

وقال فيه يهجوه:

ما لي غفلت عن الصُّدير فلم يزرنعلي قفا الكلب اللئيم خلائقه
حسب الخمول يكفُّني عن صفعهوهوانه فسرت إليَّ بوائقه
ما إن تسلِّمه حقارة قدرهمنِّي وما للكلب إلى خانقه
إني أمرؤٌ يخشى إذا ما زمجرتسحب الحقائد رعده وبوارقه

/ أ/ وقال فيه أيضاً:

من يبلغ الملك المعظم بعد إبــلاغ إليه تحيَّةً وسلاما
من عبده وربيب نعمته الذيملأ العراق بمدحه والشَّاما
إن الصُّدير إذا سألت وجدتهيلغي الجميل ولكفر الإنعاما
ففعاله ينبي بأن جدودهوأبوه كانوا في الفعال لئاما
قد أطلق الجهل المضلُّ لسانهفي الإفك حتى ما يفيق
أبداً يرى من نحو إربل ذاكراًأشياء تحدث للفتى أوهاما

محمَّد بن عبد الرحيم بن عليِّ بن أبي منصور بن جعفر بن أحمد بن علي بن الحسين بن الحسن الهيتي الأنصاري.

شاب قصير، أحمر اللون. زعم أنه ولد قيس بن سعد بن عبادة.

وكانت ولادته بهيت في الثاني والعشرين من شعبان سنة ستمائة، ونشأ بالشام، وأصله من ديار مصر، يشعر ويقصد الناس بشعره.

أنشدني لنفسه من قصيدة:

لهو قلبي أين الصَّديق الصَّدوقليوالي أو الشقيق الشفيق
خانني فيهما الزمان فخالفــت انفرادي لمَّا دها التَّفريق
/ ب/ فذر اللوم يا عذولي على الوحــدة قد دلَّني لها التَّوفيق
كل خل نراه لمع سرابيتراءى للعين منه بروق
إن يكن يرتجيك فهو مصافأو تكن ترتجيه فهو مذوق
خبث الدهر فاجتنبه وأهليــه فما عندهم لخيرٍ طريق

ومن مديحها يقول:

.. من أبي السَّعادات سعداًلم يشبه مدى الزَّمان حريق
ماجدٌ إن عراك خطبٌ يكن عونك في كشفه وأنت
وجوادٌ يجري براحته بحــر نوالٍ فيه الأنام غريق

محمد بن ياقوت بن أبي نصر بقن المقلّد بن الحارث، أبو محمدٍ.

زعم أنهم يرجعون في النسب إلى عبد القيس. وكان والده من المحرزة، أخذ أبوه وعمه وعمته نهباً، ووردوا الحلة المزيدية، بسقي الفرات، فأخذهم أبو الفضائل محمد بن خشرم ورباهم، فسمى والده ياقوتاً، وسمى عمّه لؤلؤاً، وسمّى عمته خيزراناً.

وكان مولد محمد هذا بالعامرين من أرض العراق، بعد السبعين وخمسمائة، ونشأ بإربل، واعتنى بسماع حديث أ/ رسول الله ﷺ فسمع كثيراً منه على المشايخ، الذين قدموا إربل.

أنشدني لنفسه:

وقالوا: مرارة هذا الغرابخضابٌ وهيهات رجع الشَّباب
يعود إذا رجع القارظانوما لهما أبداً من إياب
وأعجب ممن يحبُّ الحياةومن دونها كلُّ صعبٍ وصاب
وفي عصرنا لا أرى من يلذبطيب الطعام وبرد الشراب

محمد بن مكارم بن ابي العلاء بن علي بن أبي العلاء بن محمدٍ أبو عبد الله.

زعم أن جده أبا العلاء من قرية بدجيل، تدعى: "الداودية"، وانتقل إلى نواحي إربل، وسكن قرية فيها، تعرف باللهثيَّة، فولد محمد بها، ونشأ وترامى إلى نظم القريض، وقصد نهج الشعراء، فيما يتوخونه، ومدح .... ناحيته والمقدمين بها، ولم يكن يمتاح أحداً لرفده. وهو يتحرى من اللحن، ويعرف مواقع الخطأ في كلامه، ويقيم أوزان شعره.

أنشدني لنفسه، يمدح الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي ﵀:

/ ب/ رفقاً فهذي الرُّسوم والطَّللتخبر أن الأحباب قد رحلوا
وقف معي بالدِّيار تندبهالعلَّ بالنَّوح تذهب العلل
أما ترى الدَّار وهي خاليةٌوقد نأت عن عراصها الحلل
والبين قد شتَّ شمل ساكنهاوللردى في ربوعها عمل
فالصبر مذ حيث فارقوا رحلتجيوشه ثم خيَّب الأمل
فبعدهم لا سقى العقيق حياًولا جرى فيه وابلٌ هطل
بانوا فمن بعد بينهم هجرتطيب الكرى إذ باعدوا المقل
تالله لو بعض ما حملت من الــوجد برضوى تضعضع الجبل
من قيس ليلى، من بشر هند، ومنعروة، من بدر، نعم ما فعلوا
أنا الذي في الغرام هان علــيَّ الموت إن قاطعوا وإن وصلوا

ويقول في مديحها:

وغير جود المولى اللَّبيب فلايحسن فيه المديح والغزل
الفاضل المنعم السَّموح ومنعطاء معنٍ في جوده وشل
والاريحيِّ الذي مكارمهيفرق منهنَّ السَّهل والجبل
والكامل الماجد الخلائقوالإحسان ما شاب جوده بخل
/ أ/ عمَّت عطاياه كل ناحيةٍوسار في جوده له المثل
إمام هذا الأنام في أدبأوفرهم نائلاً إذا بذلوا
مولاي يا أوحد الزَّمان ندىًويا جواداً باهت به الدُّول
يا شرف الدين منتهى أمليدم في سرورٍ ما سارت الإبل

وأنشدني لنفسه يتغزل:

يا قمراً أراق دمعي ودميظلماً بسلسال الرُّضاب الشَّبم
ويا غزالاً ناظراه سلِّطاعلى تلاف المغرم المتيَّم
لحظم أمضى في القلوب فتكهتالله من حدِّ الحسام المخذم
يا من بمعسول اللما من ريقهأسكرني وزاد في تألُّمي
لولاك ما عرفت ما طعم الهوىيا قاتلي ومتلفي ومسقمي
أفديك من بدر دجا تكاملتأنواره من لجب ليل مظلم
على قوامٍ كالقضيب أهيفٍريَّان من ماءٍ الصِّبا منعَّم

وأنشدني أيضاً لنفسه:

مفهفٌ كالقضيب معتدلٌفي وجهه لمحةٌ من الحور
كأنَّما الخال فوق وجينتهنقطة مسكٍ من فوق كافور

/ ب/ لما أنشدني أبو عبد الله هذين البيتين، قلت له: أخذت البيت الثاني من قطعة لشاعر، يعرف بابن الستري، من شعراء واسط، ويلقب بالخفّ، ثم أنشدته الأبيات، وهي:

الجور منسوبٌ إلى الحورعذاره أفنى معاذيري
الجور من حكم فتى جائرٍمنتسب الجدِّ إلى جور
ذي طرَّةٍ طيِّر عقلي بهاًوشارب أخضر مطرور
كأنما الخال على خدِّهنقطة مسكٍ فوق كافور

فلما سمع هذه الأبيات، أقسم بالله أنَّه لما يسمعها أبداً، فعجبت من اتفاق

خاطريهما على المعنى.

محمد بن منصور بن دبيس بن أحمد بن درعٍ، أبو عبد الله بن أبي المنى المعروف بابن الحداد.

شاب خفيف اللحية لم تستتم، يعلو لونه صفرة.

أخبرني أنه ولد سنة ثلاثة وستمائة، صحب أبا إسحاق إبراهيم بن المظفر بن البرني الواعظ أ/ وسمع عليه الأحاديث، وأخذ عنه شيئاً من الفصول الوعظيّة. وهو شاب ينسخ ويعظ ويشعرن.

أنشدني لنفسه، يمدح مولانا المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، شهريار الشام، بهلوان جهان ألب قتلغ طغرلتكين بلكا أتابك أبا الفضائل نصير أمير المؤمنين – ثبت الله دولته بمحمد وآله أجمعين-:

بدرٌ متى قابلته الشَّمس تنكسفوغصن بان له من قدِّه هيف
ريمٌ رمى لحظه عن قوس حاجبهسهماً يصيب الحشا قلبي له هدف
فالورد من خدِّه باللَّحظ يقتطفوالخمر من ريقه المعسول نرتشف
مولاي كل جمال الناس متصفٌإلا جمالك ممَّا ليس يتصف
كأن وجهك يا من لا شبيه لهفي الحسن صبحٌ تبدَّى فوقه سدف
ما بال جيدك عنِّي اليوم منعطفاًالخصر منك بمرِّ الرِّيح ينعطف
تهوى الصُّدود وأهوى الوصل يا أمليفنحن مؤتلفٌ فيه ومختلف
يا حاضراً في الحشا مذ غبت عن بصريوجدي مقيمٌ وصبري عنك منصرف
أخفي هواك وفرط الوجد يظهرهوأنكر الحب والآماق تعترف
لجَّ العواذل في عذلي ولو وجدوالبعض وجدي عليه في الهوى تلفوا
/ ب/ لاموا وقد علموا تركي ملامتهمكأنهم جهلوا بالعدل ما عرفوا
يا من كلفت به طفلاً فشيبنيمنه الصدود ومنِّي الوجد والكلف
يا ممرضي بالجفا أنت الطبيب فعدوداوني بوصالي إنني دنف
أفنيت فيك حياةً ما بلغت بهامنك المنى وزماناً ما له خلف
يا منية القلب كم أدنوا وتبعدنيحتى متى تنثني عنِّي وتنحرف
أسرفت في الهجر إفراطاً كراحة بدر الدين من شأنها في بذلها السَّرف
ملكٌ سجيته بذل النَّدى أبداًفكل جود تعدَّى جوده كلف
عمَّ الورى جوده الظَّامي فما أحدٌإلا بجود ندى كفَّيه معترف
فكل دان له من رفده طرفٌوكل قاصٍ له من جوده تحف
بحرٌ خضمٌّ جميع الناس واردهفكلُّهم صادرٌ عنه ومغترف
إن قايسوه بعمرو في شجاعتهأو حاتم في الندى ضلُّوا بما وصفوا
كأن كف المنايا طوعه فلذاعدَّت لأرواح من عاداه تختطف
يا من له ذلَّت الأبطال صاغرةًوالأقوياء لديه هيبةً ضعفوا
يا مالكاً طاعة الرحمن طاعتهفينا نقر به طوعاً ونعترف
لله سرٌ لطيفٌ فيك أودعهما فيه شكُّ ولا ريبٌ ولا خلف
/ أ/ يا من تعمُّ على الدنيا مواهبهومن مناقبه تملى بها الصُّحف
يا درَّة غرَّة الأيَّام فاخرةٌبها فكل الورى من دونها صدف
جلت صفاتك عن حصر الأنام فعنإدراك بعض معاني كنهها صدفوا
لا زلت ترقى بجدٍ في صعود علاًما دامت النيرات السبع تختلف

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.