من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
حرف الواو
وثَّاب بن أبى الثريّا بن عبد الرحمن الأزدُّى المالكىٌّ.
من أهل ديار مصر.
كانت ولادته فى سنة خمسٍ وستين وخممسمائة بالقاهرة المعزّية.
أنشدنى أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبىّ بحلب - رحمه الله تعالى - قال: أنشدنى وثاب بن أبى الثريا بن عبد الرحمن الأزدى لنفسه:
يا ديار الأحباب من ارض نجدإسألى ساكنيك لم زاد وجدى
الريح وجدتها من حبيبىام لقرب الدِّيار من بعد بعد
وزير الجبلى.
رأيت من شعره هذه القصيدة يمدح بها بدر الدين أيدمر الوالى الحلبى، ويهنئه بأخذ
اللاذقية:
زهت البلاد واشرقت انوارهاوترنَّمت بسرورها اطيارها
والأرض مشرقة بنبع نباتهاقد فتِّحت برياضها ازهارها
/ ب/ وكًذا الرعايا اصبحت فى نعمةمن حيث قدر خصت لها اسعارها
لما قدمت وكًان سعدك قادماًيامالك الدُّنيا ويا جبَّارها
يا مالك التٌّرك الًّذى سجدت لهكلٌّ الملوك كبارها وصغارها
ولعظم هيبتك الجبال تزعزعتوالكفر منك تهدَّمت اعمارها
كم بالمزيقب من جوار خردهلكت غداة قصدتهم نصَّارها
وهى قصيدة أطول من هذه، ومن حقها أن تطرح ولا يثبت منها لرداءة ألفاظها وسخافتها.
وسوان بن منصور بن وسوان بن ملكيشوا بن قحطان، أبو يعقوب الكردى الهذبانىٌّ، المعروف بالمثقف.
من أهل إربل.
كان جندياً فى خدمة الأمير زين الدين أبى منصور يوسف بن على بن بكتكين – صاحب إربل – ثم فارق خدمته وتوجَّه إلى البلاد الشامية، ولحق الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذى – رحمه الله تعالى - / أ فخدم مع أخيه الملك العادل أبى بكر.
ثم خدم الملك الأوحد نجم الدين أبا الفتح أيوب، وسار معه إلى خلاط، وتوفى الملك الأوحد سنة تسعوستمائة، وبقى بعده. وخبرت انه قتل بتنينير قتله مماليكه فى سنة ثلاث عشرة وستمائة وأخذوا وقتلوا.
وكان فارساً شجاعاً مقداماً شاعراً أكثر أشعارهفى الجروب والشجاعة والإقدام.
وقد ذكره العماد أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهانىّ فى كتابه ذيل الخريدة، وقال: لقيت أبا يعقوب بمصر سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، وهو شاب جندىّ... خاطره هندىُّ. هذا آخر كلامه.
أنشدنى الأمير أبو العباس أحمد بن الخضر بن سلاَّر الكردى الهذبانى الإربلى بها – من لفظه وحفظه – قال: أنشدنى أبو يعقوب وسوان بن منصور بن وسوان بن ملكيشوا بن
قحطان الكردى الهذبانى الإربلى لنفسه:
/ ب سلى عنِّى الصَّوار والرَّماحاوخيلاً تسبق الهوج الرِّحايا
واسداً خيسها سمر العوالىإذا ما الأسد حاولت الكفاحا
فإنِّى ثابت عقلاً ولباًإذا ما صائح فى الحرب صاحا
واورد مهجتى لجج المناياإذا ماجت ولم اخف الجراحا
وكًم ليلٍ سهرت وبتٌّ فيهاراعى النَّجم ارتقب الصَّباحا
وكم فى فدفدٍ فرسى ونضوىبقائلة الهجير عدا وراحا
لعينك فى العجاجة ما الاقىواثبت فى الكريهة لا براحا
فلو عاينتنى عاينت كبشاًولم تطق الكباش له نطاحا
يدقٌّ السمهرَّية فى صدورولا يثنى لها قدماً وراحا
فديتك انت لا خود رداح... سبت بجمالك الخود الرَّداحا
فديتك لا تظِّنى انَّ قلبىتسلَّى عنك يوماً واستراحا
ولا يصبو لغيرك حين هَّبتصبا نجد ونشر الرَّند فاحا
إذا ما الشمسمن شرق تبدَّتكوجهكً لى وبدر الَّتمِّ لاحا
وقال أيضاً:
/ أ/ لولا الوشاة ولولا كثرة الرقبالزرتكم كلَّما هبَّت نسيم صبا
وكنت اقضى بكم من قبل مؤلمةتلمٌّ بى بعد بعدى عنكم ارًبا
ما كنت اعهد منكم ذا الجفاء وقدًجفو تمونى ولم اعرف لذا سببا
وقال من قصيدة طويلة فى تاج الملوك أبى سعيد بورى بن أيوب بن شاذى
بدر من الُّترك بدر التَّم يعشقهوكلَّما تمَّ حسناً فهو ما حقه
من قوسه يوم حرب قوس حاجبهوهدب اجفانه المرضى يغالقه
يصيد كلَّ هزبًر وهو رامقهبعينه وهو ما بالعين رامقه
الورد من خدِّه والدُّرٌّ من فمه... والخمر من ريقه المعسول رائقه
عذاره تمَّ عذرى فيه حين بدابنفسجاً تحته تزهى شقائقه
قوامه كقوام الرٌّمح معتدليقوم معتدلاً شيخ يعانقه
انا المعنَّى به فى الودِّ صادقهواين مثلى من فى الودِّ صادقه
العزٌّ عندى من يوم اواصله... والذٌّلُّ عندى من يوم افارقه
/ ب/ يلقى عدوُّ ابن ايٌّوب وحاسدهمن بأسه مثل ما يلقاًه عاشقه
وله ما قاله على لسان سكين:
يا حاملى انت فى امانمن نكد الدَّهر والأعادى
إلَّا من الحبِّ فهو امضىمنِّى إذا حلِّ فى الفؤاد
ومما قاله على لسان مروحة:
نسيمى دواء لكرب الفتىوداء الهوى ماله من دواء
له فى التروٌّح بى راحةوكًيف يداوى الهوى بالهواء
وقال من قصيدة:
وامسى بياض العزِّ بالذٌّل اسوداًواصبح ضوء الصٌّبح كاللَّيل مظلما
قال العماد أبو حامد محمد بن محمد الكاتب الأصبهانى، قد حافظ فى هذا البيت على خمس مطابقات.
فأىٌّ قلوب تأمن الخوف بعده... واىُّ عيون بعده تأمن العمى
وقال أيضاً:
/ أ/ إذا المرء ضاق به ذرعهوسدَّت لديه وجوه الطلب
وعزَّ المساعد فى دهره... فلا ذو إخاء ولا ذو نسب
واصبح من فرج آيساًولم يبق غير حلول العطب
اتاه القًضاء بلطف الإله ففرَّج من حيث لا يحتسب
وقال أيضاً:
كن بلطف الله ذا ثقةوارض بالجارى من القسم
واصطبر للأمر تكراهه... فلعلَّ البرء فى السَّقم
وله فى الصبر:
إصبر إذا اشتد امرفالصَّبر لا شكَّ مر
ودار دهرك مادامت اللَّيالى تمرٌّ
فربما ساء ليلفى صبحه ما يسرُّ
وقوله فيه أيضاً:
تلقَّ الحادثات بحسن صبر... ولا تجرع لحادثة الخطوب
فكم لله من لطف خفىٍّ... ... يجئ بعاجل الفرج القريب
/ ب/ وقال أيضاً:
قال فى الثَّعلب الحكيم مقالاًصدَّقته العقول والألباب
انا اعدى من الكلاب ولكن... خير مالى ان لا ترانى الكلاب
وقال أيضاً:
دعوه يخرِّق اثوابهويبكى ويندب احبابه
وقد ضرب الشَّوق فى قلبهخياماً وقد مدَّ اطنابه
واقبل يطلب وصل الحبيبفصدَّ واغلق ابوابه
وقوله فى الزهد:
إلهى إن تؤاخذنى بعدلوإن تغفر إساتى ففضل
فإن أك للرضا يارب اهلاًوإلَّا انت للإحسان اهل
وقال فى مثله:
إلهى اثقلت ظهرى ذنوبىوها انا قد ملأت بها كتابى
وما عذرى إليك سوى اتكالىعليك وانت حسبى فى حسابى
وقال أيضاً:
/ أ/ إلهى ليس لى فى الحشر ذخرافوز به سوى الظَّنَّ الجميل
عجزت عن المراكب إذ اردتالــعبور فجئت فى سفن السًّبيل
وقال أيضاً:
كيف آنست البريق المومضااتراه عنَّ من تخو الغضا
لاح كالهندىِّ طوراً مغمداًبيد القين وطوراًمنتضى
يا اثيلات اللَّوى كم عبرة... مرَّ فى واديك حتَّى روِّضا
خبرى هل طيب ايَّامك لى... عائد ام فائت ما قد مضى
وغزٍال صاد قلبى بالحمىوحمى عن مقلتى الغمضا
امرضت اجفانه إذا مرضتبابى الجفن المريض الممرضا
كلَّما سدَّد سهماً لحظهنصب الحبٌّ فؤادى غرضا
ما عليه فى الهوى لو انَّهقبل ان يرسل سهماً إنتضى
من مجيرى من تجِّنيه وقدجار فى حكم الهوى لَّما قضى
وقال فى الشمعه:
وشمعة تبكى على نفسهابادمع من نفسها تجرى
/ ب/ تنفع بالنُّور ولكنهافى نفعها للخلق فى ضرِّ
كدودة للقزِّ تبنى ولاتبقى وتنضرُّ ولا تدرى
وقوله فى البرد:
وعذراء من غرِّ السحائب اقبلتمعارضةًّ ثمَّ استهلًّت عزاليها
فألقت على الأرضين فذاً وتوامًامن الدٌّر باديها سواء وتاليها
كغيرانة حطَّت خماراً وقطَّعتلفرط تجَّنيها سموط لآليها
وقال أيضاً:
إذا ما اشتدَّ مكروه بعبدفثمَّ يكون إدراك النَّجاح
كذاك اللَّيل اظلم ما تراهإذا ما حان إقبال الصَّباح
وقوله فى الزهد:
مالى سكنت إلى الدٌّنيا وزينتهاوقد علمت يقيناً انَّها تغص
وعودها كذب وجدُّها لعبوروحها نضب وعذبها نغص
كيف التَّخلُّص من اشراك زينتهاوالحرص يزداد بى والعمر ينتقص
وقال أيضاً / أ يمدح الملك المنصور ناصر الدين أبا المعالى محمد بن عمر بن شهنشاه بن أيوب صاحب حماة:
كم يستر الصَّبٌّ ماذا الدمع يظهرهوذى الصَّبابة تطويه وتنشره
والحبٌّ اطيبه ما باح صاحبه... بما يكِّتم والمحبوب يهجره
وفى البكاء شفاء النَّفس من قلقإذا شفى النَّفس من دمع يحدِّره
يا للبدور من البدر الذى نظرتنواظر السِّحر صًّبًا باتً يسحره
متيَّماً ظل يمشى فى ضلالته... بعد الهدى فى هوى من ليس يعذره
يشكو إلى قمر الظلًّماء من قمرٍفؤاده لم يزل باللَّحظ يقمره
سقيم خصرٍ حوى جسمى السَّقام بهوقد حوى القلب ما يحويه مئزره
وبيَّض العين من عينيه اسودهاوصفًّر الخدَّ من خدَّيه احمره
فوجهه مثل صبح بتُّ ارقبهوشعره مثل ليل بتُّ اسهره
اهوى رضاه ويهوى السٌّخط لى وانافى القرب والبعد ينسانى واذكره
وكًيف يخذل يوماً جيش مصطبرىبالصَّدِّ والملك المنصور ينصره
/ ب/ وناصر الدَّين والدُّنيا فتى عمرمحَّمد لصروف الدَّهر اذخره
الواهب الملك ملكاً غير مكترثٍ... والغالب الملك القهَّار يقهره
وكًاسر عسكر الإفرنج يوم وغىوجابر عسكر الإسلام عسكره
اهل الشِّام إذا ما غاض نهركمفكفٌّه ابداً تزداد انهره
وهو الَّذى أى ارضٍ حلَّها فبهاايَّامه الغرٌّ اعياد وأشهره
عشنا به بعد موت كان نازلنا... واليوم مكسورنا بالجود يجبره
وصار بعد كساد الشِّعر منه لناسوق وصار على الغالى تخُّيره
من كان قيس ومن قس ومن هرممن حاتم الجود من الرُّوع عنتره
دع ذكر من ما رايناهم باعينناهم سماع وهذا اليوم ننظره
وكلٌّ علم جليل فهو يعلمهوكلٌّ خبرٍ دقيق فهو يخبره
وكلٌّ من جدًّ فى امر يعاندهبجدِّه وهو عالىً الجدِّ يعقره
كم جامع جامع فيه الخطيب لهوكًم سما باسمه المشهور منبره
اضحت حماة به مثل السَّماء سمتوسورها لا ارى قصراً مسوِّره
والشَّمس من وجهه للشَّمس تخجلهاوالبدر من وجهه للبدر يبهره
/ أ/ بحر محيط لمن ناواه مهلكهمن الأنام ومن صافاه جوهره
ماضى العزيمة لا عزم يقلقلهصافى السَّريرة لا غش يكدِّره
إذا بدا مقبلاً فى الدِّرع تحسبهصبحاً بدا يهزم الظَّلماء مسفره
يخوض موج بحار الموت جحفلهوجحفل الموت لاتنخاض ابحره
ويورد الخيل ما تهوى ويصدرهاوتورد الخيل ما تهوى وتصدره
والخير يوجده والشَّر يعدمه... والجور يدحضه والعدل ينشره
/ ب /.
/ أ ...
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع