تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه يوسف (٣)

وقال في غلام بخيل بالوداع:

رحلت عنك فما ودَّعتني مللاًوقد رقدت فما أهديت لي شبحا
مالي ومالك قد أصحبت منعكفًاوبي أمسيت مطَّرحا

وله في غلام يصّلي بالناس:

صلَّى فأصلى مهجات الورىبنار وجد قلَّما تخمد
وارتجَّ وأهتزَّ كما ينثنيفوق الكثيب الغصن الأملد
أيُّ صلاة لهم خلفهإذا أنحنى يركع أو يسجد

وله في غلام بخدِّ خال:

قلت لمَّما بداً فأخجل بدر التَّم وجهًا وأغصن البان قدَّا
أيُّها النَّار نار وجنته كوني على خاله سلامًا وبردا

وقال في غلام يعذَّب بالنار:

/ ب/ قلت إذ عذبوه بالنَّار عمداًوهو عار كالنَّصل فارق غمدا
كيف يخشى حرارة النَّار والياقوت يزداد في لظى النَّار بردا
زاد حسنًا لأنَّه الذَّهب الخالص تغليه حين تحميه نقدا

وله في غلام زجَّاج:

يا حسن زجَّاج تأمَّلتهفكدت أن ألثم حبّاً يده
فقال عجبًا وزجاجاتهذائبة في ناره الموقده
ويحك لا تعجب لفعلي بهافهكذا أفعل بالأفئده

وقال فيه أيضًا:

فديت زجَّاجاً أزجَّ لو غداطرفك يا صاح له مشاهدا
عجبت من آنية يصدرهامن ذائب النَّار هواءً جامدا

وله في غلام أرمد:

ناديت لمَّا إن غدا طرفهيسترق التَّوريد من خدِّه
لا تعجبوا إن رمدت عينهفالسَّيف قد يصدأ في غمده

وقوله في غلام مليح النود:

/ أ/ رشا جواريُّ النُّهودجوريُّ وردات الخددود
غضبان أقبل عاريًايختال في ثوب الصُّدود
وكأنَّما الحلم المصنـدل فوق عاجيِّ النُّهودد
أحقاق بلُّور باغـطية لها أزرار عود

وقال في غلام قاض:

قاض غدا ورد وجنتيه ندًىيفديه قلبي وناظري ويدي
في حكمه يقتل البرئ بلاجرم وفي شرعه القتيل يدي
قد عرف النَّاس جور سيرتهفكم أصاروه حاكم البلد

وقال في غلام لابس أصفر:

قالوا: رنا من تحبُّ ملتفتًاعن طرف ظبي النَّقا وعن جيده
في حلَّة مثل جلد عاشقهفي اللَّون لا بل أرقُّ من جلده
صفراء يغدو البهار منبهراًمنها ويغضي النُّضار من حسده
فقلت ما تلك من ملابسهمن بعد ما حار خاطري وشده
وإنَّما شمس وجهه عكستشعاع أنوارها على جسده

/ ب/ وقال في غلام يلعب بالنَّرد:

وشادن يلعب بالنَّردمرد غدا من أحسن المرد
يا ليتني مهركه لم أزليبعث بي في الأخذ والرَّدِّ

وقوله في غلام في يده خيري:

وحبيب في يديهسرج القطرب تبدي
في ذرى المينا قبابًامن كرات اللاًزورد

وله في غلام زمن:

زمنت طوع زمانمغرى بهدم القواعد
وإن يكن في هبوطفنجم حسنك صاعد
يا من أقام هواهقيامتي وهو قاعد

وقال فيه:

وذي زمن تعسَّفني زمانيفبات له على ظلمي مساعد
ملول كّم أقام هواه عمدًاقيامة عاشقيه وهو قاعد

وله في غلام يكنس الثلج:

/ أ/ وافى عقيب الثَّلج يكنس سطحهرام حشاي بسهم لحظ مقصد
فكأنَّه يسقى برادة فضَّةتنهال فوق صفائح من عسجد
أو خالص الكافور ذرَّ سحيقهمن فوق صرح للعقيق ممرَّد
فجعلت أنشد والهوى يطوي الحشامنِّي على وجد مقيم مقعد
والله ما أبصرت يومًا أبيضًاإلاَّ بليت بلحظ طرفٍ أسود

وقال في غلام أشتر:

فاهوا بلومي لما كلفت بهأشتر غيري في مثله زاهد
فقلت مهلًا فذا كبيت قصـيد الحسن لا عيب فيه للناقد
قد ألتقى ساكنان فيه وقدحرِّك بالكسر منهما الواحد

وقال في غلام حوله سيوف مشهورة:

وأصيد من أبناء فارس دونهلبيض الظُّبا قدٌّ وللسُّمر تنفيذ
تأملته والمشرفَّية حولهكآنَّ سناها من محيَّاه مأخوذ
فكنت كعفريت من الجنِّ ماردأطاف بذي مسٍّ عليه تعاويذ

/ ب/ وقال في غلام فهَّاد:

فهدك لو يرسل يومًا علىمشبهك الخشف لما صاده
ربيته جرواً فقد أصبحتمودَّة الظَّبيي له عادع
فعذره في أنَّه لم يصدكونك يا شادن فهَّاده

وله في غلام عوّاد:

وشادن شاد أيادي الأدارضاه والسُّخط ضلالي والهدى
إن جسَّ نبض عوده وغرَّداأفحم قسّاً وأسترقَّ معبدًا
تمنَّت الورقاء لمَّا أن شدالو قبَّلت منه اللَّسان واليدا
أوتاره من حذقه إذا شداأحلى لما يورده من الصَّدى

وقوله في غلام محدّث:

محدِّث تحدث أمراضناأجفانه الفاتنة الفاتره
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
كأنَّه والنَّاس من حولهبدر عليه هالة دائره
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وقال في غلام فقير سائخ:

/ أ/ وساحر حاسر عن لمَّة شهدتلوجهه أنَّه في ليلها قمر
أغراه بالقفر حبٌّ الفقر مسلكهفرداً يخفِّره في الوحشة الخفر
كالظَّبي ينفر ممَّن رام صحبتهمنَّا وتؤنسه في الخلوة السُّور
كأنَّما فرعه والفرق يقسمهفي النِّصف ليل بهيم شقَّه سحر

وله في غلام راكب زورق:

وشادن أذهل الرَّائين حين بدايسعى به زورق في الشَّطِّ منحدر
إذا جرى في سماء الماء قلت لهملا تعجبوا قد يحلُّ العقرب القمر

وقال في غلام بوجهه أثر كلم أزرق العين:

قالوا: بوجه حبيبه أثرقد غضَّ منه فعافه النَّظر
فأجبتهم: وبذاك قام لنافيه الدَّليل بأنَّه القمر
قالوا: وقد أزرى به زرقفاجبتهم: عن ذاك اعتذر
لم يحكه في فتك ناظرهواللَّون إلاَّ الصَّارم الذَّكر

وله في غلام مغن راقص:

/ بم وراقص راضه الإيقاع فامتثلتأعطافه ما يقول النأي والوتر
إذا أنثنى فاهم البم عودهالمثنى وقد ماد حتَّى كاد ينهصر
لم يبق فينا فتى إلَّا بدا وشداإلاَّ وفدَّاه منه السَّمع والبصر
ولا شكَّ في أنَّه غصن يميس ولاأدري أمريَّة تعلوه أم قمر

وقال في غلام نحات البلاط:

وحاذق بالنَّحت أمسيت منخمر هواه البحث مخمورا
راض محيَّاه فتيت الصَّفاحتَّى أستحالت ناره نورا
كأنَّ كفا الحسن ذرَّت علىتفاحتي خدَّيه كافورا
أقول والموجنة منه غداياقوتها الأحمر بلَّورا
يا شادنًا أصبح بين الورىبالحسن والإحسان مشهورا
وابأبي وجهك من جوهرأحاله التَّغيير تغييرا
حتَّى حسبنا هبوة ذرَّهًاعليه إكسرك إكسيرا

وله في غلام يرقص ويغني:

/ أ/ يا من غدا الحسن فينا إذ بدا وشدامقسَّما بين أبصار وأسماع
قاسوك بالغصن رقصًا والهزار عنًاوما يقاس بميَّاد وسجَّاع
قد تسجع الورق لكن غير داخلةويرقص البان بل في غير إيقاع

وقال في غلام لابس آله الحرب:

وأصيد وافانا بلامة حربهفخلناه بدراً حلَّ هالة مغفر
فما إن بدا حتَّى أتاه بأشهبركائبه خلناه دمية مرمر
فألجم فجراً للثريَّا أديمهوأسرج برقًا بالهلال لنِّسر

وقوله في غلام لابس أحمر:

وبدر في قضيب في كثيبتجلَّى في قميص جلَّناري
سقاني [عذب] ريقته وحيَّابوجنته فأطفأ جلَّ ناري

وقال في غلام خدَّه شامة تنبت الشعر:

وما أنبتت في خدِّه الآس شامةلتزري بالمحمر من جلَّناره
/ ب/ [و] لكن أراد الحسن تكميل خلقهفجاء بها أنموذجًا لعذاره

وله في غلام محجوب:

إن كان قد حجبوه عنِّي غيرةًمنهم عليه فقد قنعت بذكره
للشاعر أبو المحاسن الشواء، من قصيدة «إن كان قد حجبوه عني غيرة»
كالمسك ضاع لنا وضاع مكانهعنَّا فأغنى نشره عن نشره
للشاعر أبو المحاسن الشواء، من قصيدة «إن كان قد حجبوه عني غيرة»

وله في غلام محارب:

واحربا حيَّر ألبابنامحارب كالشادن الأحور
خلناه لمَّا أختال بالخوذة السَّـوداء في لبَّاده الأحمر
شقيقة لفَّ على غصنهاأوراقها في الشَّكل والمنظر

وقوله في غلام واعظ:

بأبي واعظ لطيف السَّجاياعلقته النُّفوس علقًا نفيسا
قمر حلَّ أفق ناد يضاهيفلك الشَّمس للنُّجوم جليسا
خلته وهو ناطق وقد أستجـليت فوق الكرسيِّ منه عروسا
يوسفًا فوق [عرش] بلقيس في صرح سليمان ماليًا صحف موسى

وقال في غلام أعرج:

/ أ/ ما غضَّ منه وقد ألمَّ برجلهعرج يقصِّر من خطاه إذا مشى
بل زانه وأناس منه ذؤابةوأماجه كفلاً ورنَّحه حشا

وقال في غلام غليظ الساقين:

فديت من يسخط ما أرتضيمنه ويهوى أبداً مبغضي
مقرح جفني محرقي بالجنىمن لي بذاك الممرض الممرض
أنكرت سقمي وغدا هاجريأفديه من معترض معرض
تموج من ساقيه أردافهعلى عمودي مرمر أبيض

وقال في غلام رام ليلة الميلاك:

وربَّ رام عنج لو رمىشهب الثُّريَّا لغدت صرعى
كبَّرت لمَّا أن سطا ضيغمًاوراح يعطو رشاً سبعا
أحسد سهمًا بات يدنيه منـهـ المدُّلو لم يقضه نزعا
لليلة الميلاد عندي يدمن أجله حقَّ بأن ترعى
/ ب/ كأنَّما نشَّابه أنجمترجم من يسترق السَّمعا
عوَّذته والقوس في كفِّهخوفًا على الظَّبي من الأفعى
رشقاء يلقيها لنا حيَّةلا كعصا موسى التَّي تسعى

وله في غلام أسمه سيف:

ومعشَّق الحركات يشمخ عزَّةفيقلُّ صبر العاشق المتواضع
سمَّوه سيفًا فأنثنى متجنِّبًاكالسَّيف يلعب بالقضيب القاطع

وله في غلام شجّ حاجبه:

وحاجب قلت لمَّا شجَّ حاجبهوانحلَّ من صدغه ما كان منعطفا
لا تعجبوا أيُّها الرَّاؤون منه فقدأفادنا الحسن من تصريفه طرفا
قالوا وإن حرِّكت في اللَّفظ منفتحًاما قبلها قلبت في حالها ألفا

وقال في غلام نظر إلى كسوف القمر:

أقبل والبدر في أحتراقيمشي ولا مشية النَّزيف
يجيل فينا لحاظ ظرفأفتك حدّاً من السُّيوف
/ أ/ أهيف عاينت منه غصنًاغضَّ الجنى داني القطوف
فقلت يا بدر ليل أنسيحاشاك من مثل ذا الكسوف

وقال في غلام نحوي عروضي:

وطارحني في النَّحو يومًا شويدنله منطق حلو يدل على الظَّرف
فتى نسخ الإضراب والجحد وعدهوأعرض عن جمع السَّلامة والعطف
وقد منعتني علَّتان لصدغهوطرَّته فرعيتان من الصَّرف
عروضيُّ إعراض لتقطع مهجتيأبي البسط إلاَّ أن يرى القبض في الكفِّ
فلو بيت وصل حازه وأبن أحمدلبات يجيز الضَّمَّ في ألف الرِّدف

وله في غلام مريض:

يا قمراً محَّ لمحو الضَّنىبهاؤه الوافي وإشراقه

حتَّى غدا من سقم جثمانه .. كأنَّه للضَّعف ميثاقه

وأقلعت حمَّاه لمَّا أنتهىخوف مواليه وإشفاقه
شفاؤه شفَّ قلوب العداوأفرق الحسَّاد إفراقه

/ ب/ وقال في المعنى:

هزَّ منه السَّقام غضًا رشيقًاواتضاه للفتك سيفًا رقيقا
صنم أوردته صالب حمَّاهـ حريقًا وأصدرته غريقا
بعدما عاد منه للتبر تربًاجسد كان للشقيق شقيقا
ذهبًا صار في لظاها وقد باشر إكسيرها وكان عقيقا

وقوله في غلام حيّا بفقاع:

لم أشرب الفقَّاع إذ حيَّا بهبدر تغار الشَّمس من شروقه
لأنَّني خالفت قول المرتضىفيه ولا شككت في تصديقه

وله في غلام مواصل:

وليلة بتُّها وحِّبيأشكوا إليه الهوى وأشكو
تقبح بالعاشق المعنَّىفي مثلها عفَّة ونسك
أشرب من فيه كأس خمرختامها من لماه مسك

وله في غلام طبيب:

غلام تفوق النَّيِّرات دلائلهترق سجاياه وتحول شمائله
/ أ/ إذا عاد ذا سقم نفى عنه داءهوقاطعه ما كان منه يواصله
يفسر من تفسيره المرء كنه ماتضمَّنه أحشاؤه ومفاصله
يكاد إذا جسًّ المريض بنانهتكلِّمه أسقامه وبلابله
ويعلم بالدَّاء الدَّخيل لحذقهإذا باشرت نبض العروق أنامله

وله في غلام يقود كبشًا:

وقائد كبشه نحوي لأذبحهوحكمه فيه لا بل في مقبول
فخلته كبش إبراهيم جاء بهيوم الفداء أمين الله جبريل

وله في غلام خبّاز:

من مجيري يا قوم من جور خبَّـاز هواه أذلَّني وأدلَّه
عوَّذته إذ صوَّر الكعك والأقـراص والخشكنان زادوه بالله
فتوهَّمته تينة وكلُّ منهمباهت إليه مدلَّه
قمراً صاغ أنجمًا وبدوراًمن هيولى عجينه وأهلَّه

وله في غلام حامل قوس:

وقوس تلتقي الطَّرفان منهاتروقك وهي مرخاة جمالا
/ ب/ تخالف خلق حاملها وتحكيخلائقه أعوجاجًا وأعتدالا
لو أنَّك حين وتَّرها تراهاعجبت لهالة صارت هلالا

وله في غلام أحدب:

وقالوا لم كلفت وفيك لطفبأحدب وهو أجدر بالملاله
فقلت لأنَّ ذلك غير مزربه قد تدخل الألف الإماله

وله في غلام نحوي:

ومتَّصف بالنَّحو أغرب حسنهفأورد إشكالاً غدا عنه مسؤولا
سقامي فعل لازم وصدودهله فاعل لم صِّير القلب مفعولا
للشاعر عائشة التيمورية، اقرأ القصيدة

وقال في غلام يجزّ البطيخ:

وغلام يجزُّ بطِّيخة في اللَّـون مثلي وفي المذاقة مثله
لأناس غرٍّ على طبق فيمجلس مشرق يشابه أهله
مدَّ بدر شمسًا بأفق لشهب اللَّـيل في هالة ببرق أهلَّه

وقوله في غلام يلعب بالجغانة:

وشادن يسبي العقول شاديًاأوى الشَّمول إذ حكت شمائله
/ أ/ تجيبه إذا شدا جغانةمثل الصَّدى لشدوه مماثله
كأنَّما يسراه من ساعدهافي درجٍ صاعدة ونازله

وقوله في غلام أمير:

أفدي أميراً كبدر تمٍّمن فرعه ليله البهيم
كأنَّما في القباء منهريحانة هزَّها النَّسيم

وقال في غلام أحول:

بأبي أحول ممنوع اللَّمىمن جفاه بتُّ في أسوأ حال
كلَّما عاتبته يرمقنيخزراً عن قمري سبع ليالي

وقال ي غلام اسمه إبراهيم دخل الحمام:

حبَّذا حمامنا من مجلستشتهي فيه مع الكرب المقاما
حلَّ إبراهيم فيه فغدتناره برداً علينا وسلاما

وقال في غلام أقطع:

قالوا: تعشَّقت أقطعًا وترىهواه بين الأنام مذموما
/ ب/ فقلت ما غضَّ منه ذلك بلزاد به رفعةً وتعظيما
لمَّا غدا في جماله علمًاأحدث فيه النِّداء ترخيما

وله في غلام طبّاخ:

أعيذك أيُّها الطَّاهي بطاهاوبالآيات والذِّكر الحكيم
بعثت لنا بأطعمة جسامموافقة لأمزجة الجسوم
كأنَّ سماطنا المبثوث روضجنيُّ الزًّهر مسكيُّ النَّسيم
لقد أتحفتنا منه نهاراًبأفق اللَّيل زيِّن بالنُّجوم

وقال في غلام يلعب بالكرة والصولجان:

وغزال جال في ميدانهوتثنَّى فأرانا صول جان
أتمنَّى لو غدا قلبي لهكرةً يشرفها بالصَّولجان

وقال في غلام لابس نطاق فيه لؤلؤ:

ماس تيهًا وأفترَّ يضحك عجبًافي نطاق حال بدرٍّ نظيم
/ أ/ فالُّثريا في البدر الغصن في الهالة قد زيِّنت بزهر النُّجوم

وقال في غلام مثاقف:

فتى فاق في علم الثِّقاف وأحسناوإن كان للإحسان والحسن معدنا
تودُّ الثُّريَّا كلَّما وطئ الثَّرىبأخمصه لو قبَّلته تيمُّنا

وقوله في غلام صيرفي:

يا لقومي من ناظري صيرفيٍّأسحر النَّاس مقلةً ولسانا
تاه في عجبه فناديتيا قوم وأطرقت مفكراً أحيانا
ما لبدر الدُّجى ومن شأنهالسَّير مقيمًا لا يقطع الميزانا

وله في غلام مرخيّ الصُّدغ:

لمَّا رأى طرفك موسى الهوىكأنَّه فرعون عدوانا
وخاف منه سحر إنسانهألقى عصا صدغك ثعبانا

وقوله في جارية مطربة:

يا من غدا الإحسان من دأبهافي ضربها من دون أضرابها
ومن إذا غنَّت وعنَّت زهتمأدبة الشَّرب بادابها
/ ب/ ألم تري عيس كؤوءس الطِّلامعييةً من طول تجوابها
فردِّدي الألحان موزونةًفي حلل من وسي إعرابها
فالخمر مالم تجل أقداحهاعلى الغنا فالدَّنُّ أولى بها

وقال في جارية سوداء:

عشقتها سوداء تعنو لهاسمر القنا خوفًا وبيض الصِّفاح
من مهج الانفس قد صوِّرتفراح للناس إليها أرتياح
فوجهها كالرَّوض يختال فيبنفسج نرجسه والأقاح
يا حسنها من ليلة لم تزلمن ثغرها يطلع فيها صباح

وقال في جارية نشرت شعرها:

ناديت إذ نشرت غدائرهافحسبت أنَّ اللَّيل معتكر
مالي ضللت بليل طرتَّهاولوجهها في جنحه قمر

وقال في جارية تنظر في المرآة:

/ أ/ أمودعة المرآة مرآة حسنهاأثمت فأوليها تجنُّب معرض
ولا تنظري فيها محيَّاك سافراًمخافة أن تهويه مثلي فتمرضي

وله في جارية مفعمة بسواد:

ومهاة حسن صديها أسد الشَّرىلم تخش أن تتهجَّم العريِّسا
وعن مذهب الإحسان يعدل حسنهاأبداً وتقرأ في الخلاف دروسا
كحلاء ما خطبت أنامل كفِّهاسوداً ولا كحلت لواحظ شوسا
إلاَّ وقد علمت بأنِّي شاعرأستحسن التَّطبيق والتَّجنيسا

وقوله في جارية راقصة:

رقصت فترجم قدُّها عن عجم ألسنة المثاني والبموم مشافها
وغدت تميس فأدركت أفهامناكيميَّة النَّقرات من أطرافها
فبرقصها أملت على عوَّادهانكتاً رواها الزَّمر عن دفَّافها
فمتى أخلَّ وقد حكته بنهزةظهرت وقد فترت على أعطافها

وقال في جارية في خنصرها خاتم ذبل:

/ ب/ وذات دللٍّ سقاميكهجرها لا يطاق
تزهى بخاتم ذبلسواده براق
كأنَّما نفضت فيهصبغها الأحداق
في خنصر لاح منهافيه سنى وأئتلاق
تريك خصر نهاراللَّيل فيه نطاق

يوسف بن أبي بكر بن قيس بن ربن بن سليمان، أبو محمَّد البشنويُّ الملقب بالنجيب.

شاهدته بإربل في جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وستمائة؛ شيخًا مقطوع اليد اليمنى والرجل اليسرى، يجتدي بالشعر.

وكان قبل ذلك حراميًا فتاكًا شجاعًا مقدامًا؛ يقطع الطريق، ويكثر الفساد، لا يخاف سطوة ملك ولا بأس سلطان، فحينئذ عظم بلاؤه، واستفحل أمره، أنفذ إليه الأمير معز الدين سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي صاحب الجزيرة العمرية من احتال عليه وأخذه غيلة، ثم قطع يده ورجله من خلال أ/ فعند ذلك جادت قريحته بالشعر، ونظم منه شيئاً كثيراً، ورحل به إلى الناس مرتزقًا، وجلّ قوله في وصف الحروب والشجاعة والمراثي في يده ورجله، وما يتعلق بذلك من التفجع والتوجع.

أنشدني لنفسه إملاءً من لفظه وحفظه يمدح الصاحب الوزير العالم شرف الدين أبا البركات المبارك أحمد بن المبارك بن موهوب المستوفي الإربلي – رحمه الله تعالى-

مزح النَّحسب دموعه دمائهوبكى وبكَّى النَّاس من بلوائه
لحلول حادثة جرت وقضيَّةحكم الإله عليه لا بخطائه
بانت يمين منه ثمَّ شمالهمن رجله فغدا أسير شقائه
يا ليت من يبغي لصاحب أسرةلكن وحرُّ النَّار في أحشائه
هوِّن على المظلوم بعض بلائهإن كنت يا ذل العذل من نصحائه
لو كنت تعلم ما يجنُّ جنانهلعلمت أنَّ العذل من إغرائه
لعب الغرام بقلبه فأذابهمن حيث كان دواؤه من دائه
/ ب/ في ماء مقلته ونار فؤادهعجب الأنام بناره وبمائه
هل مسعد لأخي غرام بدِّلتسرَّاؤه بالهمِّ من ضرَّائه
سلَّ الزَّمان عليه سيفًا قاطعًافجلاه وأستجلاه يوم جلائه
يا قلب صبراً إنَّ دهرك هكذاأبداً يشوب نعيمه بشقائه
كنت الجليد لحمل كلَّ ملمَّةهاض الزَّمان تجلُّدي بدهائه
قلَّ الحياء مع الوفاء فلن أرىمتخلِّقاً بحيائه ووفائه
إلاَّ أبا البركات ذا الطَّول الَّذيغمر الأنام بفضله وعطائه
مولى له من جود راحة كفَّةكرم خفاء الشَّمس دون خفائه
وفتى بنى فوق المجَّرة منصبًاعال يرى كيوان دون علائه
فعلوُّه بالكسب من أحوالهوسماحه بالإرث من آبائه
من حاتم في جوده أحنففي حلمه من قيس في آرائه
من قسُّ في أقواله من أكثمفي لفظة وأياس عند ذكائه
مثل السَّحاب ركامه واللَّيثفي إقدامه والبدر في لألائه
والبرق عند لموعه والنَّجم عنـطلوعه والصُّبح عند ضيائه
/ أ/ يا ظاميًا يبغي الورود لغَّلةيشفي بماء الجود فرط ظمائه
ألمم بذا الشَّرف الوزير لكي ترىحفظ النَّوال مسارعًا لوفائه

يوسف بن جامع بن أحمد بن محمَّد بن الحسين بن الحسن، أبو أحمد الإربليُّ

كان خازنا ً بإربل بمارستانها أنشأه الفقير إلى الله تعالى أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين ِّ رحمه الله تعالى ِّ كان له عناية بعلم الطب ومات ثالث عشر شعبان سنة خمس عشرة وستمائة بإربل.

أنشدني ولده أحمد بن يوسف الإربلي بها، قال: أنشدني والدي لنفسه ما كتبه إلى بعض الشرفاء:

يا من يلوذ بظلِّهم ... أهل الشَّفاعة في المعاد أولاد فاطمة البتو ... ل ومن لهم سبق الأيأدي

إنِّي محبٌّ للوصـيَّ وولده خير العباد
إن لم تردَّ دراهميفالنَّصب ديني وأعتقادي
وأقول بالغار الشَّريـف وسعفة يوم الجلاد
/ ب/ وأعود عن حبَّ الوصـيِّ وعود مثلي في البلاد
عار عليك فلا تكنسبباً لكفري وارتدادي

يوسف بن الحسين بن يوسف بن أبي نصر بن حمَّاد بن العتائقي، أبو المظفر السيبانُّي.

أخبرني أنه ولد بالحلة المزيديةّ في المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة.

رجل متصرف تولّى في الديوان العزيز أعمالاً جليلة، وينتمي إلى الأدب وقول الشعر، ويحفظ حماس أبي تمام حفظا جيداً، وكتاب اللمع لابن جني.

رأيته ببغداد سنة تسع وثلاثين وستمائة وكتبت عنه مقطعات من شعره، ومما أنشدني لنفسه إملاءً من لفظه:

راحت خيول [الشَّوق] راكضةبحشاي لمَّا ظلت ترتكض
يا من لقلبي من لواحظهمرض كما بجفونها مرض
الله في دم عاشق دنفلم يبق فيه جوهرا عرض
إن كان سفك دمي لكم عرضيا حبَّذا لرضاكم الغرض

/ أ/ وأنشدني أيضًا قوله في ترتيب كتاب الأزهري يعلم بها:

عجيب حمام هجن خلَّة غادرقديماً كأن جدَّلن شلو ضلوعي
صوادح زّيَّارات زور طوالعدوالج تهديها ظلال ذريع
ثووا رقدة لم ندر فيهم بروحهامغيبي إذ يممتها وطلوعي

وانشدني لنفسه من أبيات كتبها إلى بعض أصدقائه وقد سافر بعد مودّة كانت بينهما إلى بلاد الشام:

هيهات يوفى بالمودَّة راحلأرخى عقود الودِّ وهو مقيم
إن كان أحدث سلوة عن ودِّناعمداً فأيُّ هوى تراه يشيم
قد كنت أحسب أن سيعثه الهوىنحوي ولو أنَّ الفراق جحيم
حتَّى بدا الهجران منه والقلىوتعذَّر التَّسال والتَّسليم
لا أمرعت أرض العراق لبعدكمأبداً ولا جادت عليه غيوم
/ ب/ وسقى قويقًا والعواصم عارضيسري وعقد نطاقه مفصوم
وأنحلَّ خيط المزن في حلب ولابخلت على تلك البقاع نجوم
وسرت على درب البنات عليلةريح الصَّبا وتجنَّبته سموم
جربتكم وخبرتكم فوجدتكمطابت فروعكم وطاب الخيم
فعليكم منِّي السَّلام مواصلاًما ناح قمريٌّ وهبَّ نسيم

وأنشدني أيضًا لنفسه:

يا سائق الأضعان تعتسف الدُّجىدعها فقد بلغت جنابًا ممرعا
وصلت قويقًا والعواصم فانثنتمن بعد قطع البيد حسرى ظلَّعا
بلغت بنا حليًا ولم يبق السُّرىللسير والإدلاك فيها موضعا
عرِّج على درب البنات فلي بهقلب متى ذكر الشَّريف تقطَّعا
وقل السَّلام عليك من متجنِّبما كمَّل التَّسليم حتَّى ودَّعا
قمر متى حدر اللِّثام تبرقعتشمس النَّهار خجالة أن تطلعا
فارقته والدمع يغرق ناظريوالوجد يحرق قلبي المتصدِّعا
ألغى مواثيق الإخاء ولم يزلواهي المودَّة للعهود مضيِّعا
لم تطعم الأجفان بعد فراقهغمضًا ويأبي الشَّوق لي أن أهجعا

(

/ أ/ يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمَّد بن عتّاب، أبو المحاسن الأسديُّ بابن شدَّاد.

وشداد الذي ينسب إليه هو جدُّه لأمّه وبه يعرف.

القاضي الإمام الصاحب من أهل الموصل قاضي قضاة حلب، ذكره الصاحب السعيد أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة في كتابه، وقال: أشتغل في صدر عمره بالقرآن الكريم، فأحكم فنونه. قال لي: لزمت القرطبي إحدى عشرة سنة، وقال: رأيت النبي ﷺ ذات ليلة فيما يرى النائم وكان معه شخصان يغلب على ظني في النوم أنَّهما أبو بكر وعمر – ﵄ – وكأنني جعلت أمشي بين يديه ﷺ خدمة له، وآخذ الأحجار من طريقه بيدي اليمنى وأضعها في يدي اليسرى وألقيها فمشيت هكذا بين يديه. ثم خطر لي أن ألتفت إليه وأسأله أن يدعو لي فلما هممت بذلك، قلت في نفسي: لا أترك خدمته ﷺ لحظ نفسي؛ فمررت بين يديه على حالي ولم أسأله ب/ شيئًا إلاّ أني استيقظت.

قال الصاحب أبو القاسم: وكذا كانت عادته وحاله؛ فإنَّ جلّ أموره كانت لله تعالى، وفيما يعود إلى الأمور الشرعية، ولم يكن لنفسه كبير حظّ في ذلك. وإذا اجتمع له الأمران غلب جانب الشرع على حظ نفسه، وتوفي رحمه الله تعالى – وقت أذان الظهر يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وصلّى عليه نائبه القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي بالمسجد الجامع بعد صلاة العصر، ودفن بالتربة التي أتخذها لنفسه بين المدرسة ودار الحديث اللذين وقفهما – رحمه الله تعالى – وكانت ولادته من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة عاشر رمضان.

وقال الإمام أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصليُّ الفقيه الشافعي قاضي حلب أبو المحاسن الأسدي، وعرف بابن شداد؛ لأنَّ أباه توفي وهو صغير، فنشأ عند أخواله بني أ/ شدادّ – وكان شداد جدّه لأمّه فاشتهر بالنسبة إليه.

وحفظ القرآن في صغره على عثمان غلام بن الجرار، ثم أتقنه دراسةً ورواية على الشيخ أبي الحسن علي بن خليفة بن المنقّى بعشرة إبن الكَّزاية – خطيب الجزيرة العمرية – وكان ابن المنقى يرويه عن إبن الجرار عن المصنف.

ثم قدم الموصل الشيخ أبو بكر القرطبي فلازمه وقرأ عليه القرآن العزيز بالطرق السبعة مفردات وجمعًا مرات متعددة، وتلقن عليه فنً القراءات بحيث كتب له القرطبي في فصل قال من جملته: إنَّه قرأ عليّ ما لم يقرأه غيره.

ثم بدأ بالاشتغال بالفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁ – على الشيخ أبي البركات عبد الله بن الخضر بن الحسين الشيرجي فقيه الموصل يومئذ

ثم بدأ بالخلاف على الضياء أبي خازم – صاحب الشهيد محمد بن يحي – وعزم على الرحلة إلى الشيخ محمد بن يحي، فسمع بوقعة نيسابور فتوقف لانتظار العاقبة.

/ ب/ ثم حجّ وانعطف على زيارة البيت المقدّس، واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى – وفوّض إليه قضاء العسكر، وقضاء بيت المقدس. ووقف به السلطان مدرسة عظيمة، وأسند نظرها إليه، وتمسكّ به، وأطلعه على باطن أموره وأرسله إلى الخليفة الناصر لدين الله وإلى من كان في طريقه من الملوك بأسرهم واجتاز بالموصل.

ولمّا مات صلاح الدين تمسك به ولده الملك الظاهر وطلبه من أخيه الملك الأفضل علي، ومال إليه وتقدم في دولته واستولى عليه غاية الإستيلاء وأقطعه من بيت المال ما يفضل عن كفايته وكفاية ما يلزمه إقطاعه، لم يعهد لأبناء جنسه من ولاة المناصب ووقف عليه نصف قرية كان يملكها من أبيه الملك الناصر صلاح الدين وملكه بحلب داراً وقرية كبيرة وسوقاً كان أنشأه.

ثم غنَّ القاضي وقف داره مدرسةً ووقف عليها السوق والقرية المذكورين. وكان

الملك الظاهر وقف بدمشق مدرسةً وأسند أمرها إليه، وكذلك أ/ المدرسة التي أنشأها بظاهر حلب، وحضر درسه يوم درَّس فيها. ثم استناب فيها نائبًا، وبقي يدرس في مدرسته التي أنشأها هو أول يوم درس فيها حضر الملك الظاهر واحتفل غاية الإحتفال من الاطعمة والأشربة والحلاوات وغيرها، ونثر عليه الذهب وأقام عنده من بكرة إلى قريب العصر. وخلع على جميع خواّصه وامتدحه الشعراء، وأظهر من السرور به ما لم يسمع عن غيره من الملوك في حق أتباعهم ولم يزل حاله معه كذلك في الإكرام والاحترام إلى أن مات الظاهر، وتولى ولده الملك العزيز وهو طفل وقام بأمره ظغرل بن عبد الله فاعتمد في جميع الأمور على القاضي، وركن إليه غاية الركون. ولم يكن يستثقل بشيء من الأمور دون مشاورته فيه.

وترقى عن مرتبة القضاء إلى مرتبة الوزارة، وخوطب بالصاحب. ثم بنى داراً للحديث النبوي، وصار يسمع فيها الحديث؛ ولما بنى السلطان الملك الظاهر مدرسته التي دفن فيها كان هو أول من درس/ ب/ فيها.

ثم استناب فيها وفي دار الحديث من يقوم بوظائفها، وانقطع عن التدريس والتردد إلى دار الحديث للإسماع لاستيلاء ضعف الكبر عليه. ولم يزل كذلك إلى أن توفي بحب، ودفن بعد العصر بتربته التي أنشأها بباطن حلب بين مدرسته ودار الحديث مقابل داره التي أوقفها رباطاً على الصوفية – رحمه الله تعالى – هذا آخر كلامه.

وصنّف كتبًا منها: كتاب "سيرة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب – ﵁"، وكتاب "الأخفياء من الأولياء"، وكتاب "الموجز الباهر للملك الظاهر" في الفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁، وكتاب "دلائل الأحكام في أحاديث الرسول ﵇"، وكتاب "التحفة العزيزية" صنعه للملك العزيز محمد بن غازي بن يوسف رحمه الله تعالى يتضمن آداب الصوم والصلاة، وآداب السلطان وغير ذلك. وكان ينظم القطع من الشعر.

أنشدني الشيخ الأجل المعدَّل بهاء الدين أبو محمد الحسن أ/ بن إبراهيم بن سعيد بن يحي بن الخشاب الحلبي بها ِّ ﵁ ِّ قال أنشدني قاضي القضاة بحلب أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم لنفسه:

فيا نفس خلِّي رائق العيش وأعلميبأنَّ الرَّدى عمَّا سواه سيمنع
وجدِّي فإنَّ اللَّهو حلو مذاقهبديًا وطعم الجدِّ من حين يقطع
فما لحظات العمر إلاَّ نفائسفما مثلها يلفى ولا هي ترجع

وأنشدني ابو محمد عبد العزيز بن عمر بن مقبل الفقّاعي الموصلي بها، قال: أنشدني القاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي الموصلي – رحمه الله تعالى- لنفسه:

ولقد صحبت من الزَّمان رئيسهومنحته منِّي صميم فؤادي
حتَّى إذا جربته وعرفتهفعلمت أنَّ وداده بغدادي
/ ب/ فسلوت أبناء الزَّمان بأسرهموعلمت أنَّهم سراب بادي

وأنشدني بعض الفضلاء بحلب، قال: كتب الحسين بن أبي بكر الموصلُّي إلى القاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع في يوم مطير منعه عن الاجتماع بخدمته بهذه الأبيات متمثلاً:

ثقتي بجودك أنَّني لا أحرمونداك منسكب وبحرك مفعم
إن كان غيَّبك الحجاب فربماغابت بأعقاب الطُّلوع الأنجم
أو ما ترى قطر السَّماء وغيمهاأبداً يؤمَّل عندما تتغَّيم

فأجابة القاضي أبو المحاسن من قوله بهذه الأبيات ونقلتها من خط يده:

إنَّ الغمما على الأنام مخيِّموالجوَّ من ظلم السَّحائب معتم
والقلب من همِّ الغموم محجَّبعن نفسه بمرور روح تنسم
والشكُّر لله المكرمَّ شانهكبقاء أنفاس الورى بل أدوم
[لله حمداً دائمًا متكررِّاًلا ينقضي يومًا ولا يتصرمَّ]

/ أ/ يوسف بن سعد بن الحسين بن سعد بن المجلّي بن قرطاس، أبو العزِّ الجزريُّ

أبوه وأجداده من الجزيرة العمرية، وأبو السعادات المبارك، وأبو الحسن علي، وأبو الفتح نصر الله، أبناء الأثير محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزريون أخواله.

وحدثني أبو العزّ أنَّ والدته توجهت إلى بيت الله الحرام مع أخيها الأكبر أبي السعادات، وهي حمل بي فلما عادت من الحج وقدمت الحلة المزيدية وضعتني في مستهل صفر سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة.

ونشأ بالموصل وحفظ كتاب الله تعالى على الشيخ أبي المجد إسماعيل بن بركات بن منصور بن باد بن جبر بن مالك الجصّاص. وسمع جملةً من الحديث على جماعة بالموصل كأبي بكر مسمار ومحمد بن محمد البلدي وغيرهما، وكتب خطأ حسنًا. وسمع جميع مصنفات أخواله حتى لم يكد يفوته منها شيء. وقرأ طرفًا من العربية على الإمام أبي الحرم النحوي، وكلَّف نفسه قول الشعر فنظم أبياتاً لا بأس بها.

/ ب/ ومما أنشدني من شعره في سنة أربع وثلاثين وستمائة بالموصل:

من منصفي من ظالم كلَّماقربته يمنحني بعدا
يظلُّ يدعوني ياسِّيديوليته يقبلني عبدا

وأنشدني لنفسه:

يا سميَّ النَّبي في سورة الفتـح ومن صيغ من هلال وشمس
والَّذي لا أزال أقبض طرفيفي مناجاته وأبسط خمسي
إنَّ عيني تغار من أختها فيـك ونفسي عليك تحسد نفسي

وأنشدني أيضًا من مقطعاته:

سفَّاح جفني قرِّحت أجفانهفجبينه الهادي وجعغر أدمعي
ومتى توسَّمت الكرى أو رمتهطرق الخيال وقال لي يا مدَّعي
وإذا سألت الرَّكب عن أخبارهمفالعين تحسد عند ذلك مسمعي
عجبًا أسائل أين حلَّت دارهممن كلِّ من ألقى وهم في أضلعي

وأنشدني لنفسه يهنّي بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله صاحب الموصل وقد لبس خلعة زرقاء:

/ أ/ ُّأنت أعلى محلَّة أن تهنَّيفرفعناك عن مقام الهناء
أنت بدر وإنَّ أحسن لونًاطلع البدر فيه لون السَّماء

البيت الثاني هو لكشاجم، ولم يغيّر من الفاظه شيئًا من أبيات له.

يوسف بن سليمان بن صالح بن رهيج بن صالح، أبو يعقوب المضريُّ المعروف بابن الكتّانيِّ، وينبز بالبغل

من أهل بغداد، وأصله من الرّحبة.

وكانت ولادته بمدينة السلام سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وكان شاعراً مطيلاً، قادراً على النظم، سمح الخاطر مطبوعًا منتجعاً مدّاحًا صاحب نكت وملح؛ له معرفة بالأدب وعلم العربية، وشعر كثير مدون يدخل في مجلد كبير كان يمتدح به الناس.

وكان في الشعر [أقرب] إلى الحيص بيص، وعليه تخرج وروى شعره عنه لي الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمود بن االحسد بن النجار البغدادي/ ب/ بهاء،

وأبو الفتح يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن محمد البغدادي بحلب.

أنشدني أبو عبد الله بن النجار البغدادي بها في سنة تسع وثلاثين وستمائة – رحمه الله تعالى – قال: أنشدني أبو يعقوب يوسف بن سليمان بن صالح لنفسه يمدح الملك المسعود أبا المظفر سكمان بن محمد بن داود – ملك ديار بكر:

تعلَّقت أسمر كالذَّابلمليح الشَّمائل من بابل
يميس على الدِّعص من لينهفأخشى على خصره النَّاحل
إذا هزتَّ الرِّيح أعطافهتمايل كالغصن المائل
وقد سيَّج الحسن في عارضيهعذاراً من العنبر السَّائل
ويبسم عن لؤلؤ كلَّماتألَّق عن شنب كامل
تجول المدام على ثغرهفأحسد للَّسلسل الجائل
إذا ما رماك بألحاظهفحذرك من طرفه النَّابل
فلا مرهم لسهام الجفونوقد فوَّقتها يد القاتل
يرو لي العذل من حبِّهفأعشق للاَّئم العال
/ أ/ ويبخل بالوصل حتَّى الخيالفأفديه من رشأ باخل
إذا ما تحفَّظت من جورهولم أك للجور بالحامل
فلست أعدُّ مع العاشقينولا خير في العاشق الجاهل
أقول وقد سلَّ من جفنهحسامًا يطول على العامل
تفانى الرِّجال على حبِّهاوما يحصلون على طائل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

إلى ههنا أنشدني. وتمام القصيدة:

فدع عنك ذكر طماع النُّفوسوعدِّ إلى الملك العادل
ولا تثن عزمك عن ماجديبخِّل للعارض الهاطل
إذا سأل النَّاس ما في يديهيرى ذاك شحًا من السَّائل
يرى بذل وجهك عند السُّؤال أكثر من ذل كالنَّائل
ويحتقر الأسد يوم النِّزالولو أنَّها عدد الوابل
ويقتلع الخيل مسرودةتهفُّ بكلِّ فتى باسل
لقد علَّم البيض ضرب الطُّلاوسمر القنا الطَّعن في الجاهل
/ ب/ به نستطيل على النَّائباتوأين النَّصير من الخاذل

وأنشدني أبو الفتح يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن محمد البغدادي بحلب، قال: أنشدني أبو يعقوب يوسف بن سليمان بن صالح لنفسه من قصيدة يمدح بها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى:

قالوا: يلا مذ تمَّ نبت عذارهفأجبت ما خطر السُّلوُّ بخاطري
لولا أخضرار النَّبت ما زهت الرُّبىوالنُّور ما زهت الغصون لناظر

ومنها يقول:

ومعقرب الصُّدغين تعطفه الصَّبامن لينه عطف القضيب النَّاضر
سلَّت محاجره عليًّ خناجراًفوقعت بين محاجر وخناجر
لله أيَّام مضت لي بالحمىقضَّيتها مع فتية وجاذر
/ أ/ والشَّمس تجلوها الكؤوس وحولهاحدق الضَّفادع في زجاج دائر
رقَّت كرقَّة خاطري لمَّا أنبلاىبالمدح في الملك الغياث الظَّاهر

ومنها قوله:

ويرفع النِّيران في غسق الدُّجىيهدي الركاب إلى نداه الفاخر
فكأنَّها فوق الجبال مطارفحمر الذَّوائب أو رئات أباعر

ونقلت من ديوان شعره ما قاله مديحًا في الملك الصالح أبي الفتح محمود ابن محمد بن سلمان – صاحب آمد:

قل لساقي الشَّمول حثَّ الشَّمولاوأدرها سلافةً سلسبيلاً
وأسقنيها عذراء قد عقد المزج من الحبِّ حولها إكليلا
بنت كرم تنفي الهموم وتحذيكرم النَّفس والسَّخاء البخيلا
لو تجلَّت في كأسها غسق اللَّيلمن النُّور خلتها قنديلا
فأصطبحها مدامة حكت المسـك ذكاء وفاقت الزَّنجبيلا
/ ب/ لو رآها الخليل تقرص في الَّراح لأضحى لها الخليل خليلا
ولما لا أجلُّها وهي كالأرواح تجري فينا قليلاً قليلا
فاسقنيها مثل الزُّلال فقدآن لشمس النَّهار من أن تزولا
من يدى شادن أغنَّ إداجار علينا أحار منًّا العقولا
سلب اللُّب حين ما عاين اللُّبُّ جبيناً صلتًا وخدّاً أسيلا
وفما بارد اللِّثات وظلمًاعطرًا من رضابه معسولا
سلَّ من جفنه عليَّ حساماخفت لمَّا رأيته أن يصولا
مثل ما سلَّ في الوغى ناصر الدِّينحسامًا يردي الكماة صقيلا

ونقلت من ديوانه أيضًا بمدحه:

صاح بالزَّوراء عج بيزاد بالزَّوراء عجبي
وأسأل الدَّار عن الغيـد لعلَّ الدَّار تنبي
وإذا ما عنَّ سربمن نواحيها فسر بي
أو رأت عينك صحبيفعلى حالك صح بي
/ أ/ عدِّ عن عتب ودعنيعاذلي من ذكر عتب
إنَّني علِّقت ظبيًامن بني مالك رحبي
فاتر العينين لا يصـبو وللعشَّاق يصبي
لؤلؤيَّ الثَّغر إلاَّأنَّه للعقل يسبي
مائسًا يهتزُّ تيهاشغبًا من غبر شرب
يتثنى مقل غصنمن غصون البان رطب
شاب كأسي من ثناياهـ بريق منه عذب
وبدا يضرب بالأوتار حتَّى سلَّ قلبي
يا بني الزوراء كلٌّمنكم جاري وتربي
خبِّروا بغداد إن أخَّـرت عن بغداد كتبي
أنَّني مذ غبت عنهابين جنَّات وقضب
في ربوع الملك الصَّالح لي أبقاه ربي

وقال المحلّة الغربية يستهدي شرابًا من السديد الطبيب:

/ ب/ سديد الدَّولة المعروف بالتَّشريح في الطِّبِّ
ويا من حلَّ في العلممحلَّ العلم من قلبي
ويا من فاق في الآفاق فوق السبعة الشُّهب
سرى ذكرك في البلدان بين العجم والعرب
فلو وافاك جالينوس أضحى طائر اللُّبِّ
وسقراط وبقراطوجوه الشَّرق والغرب
لأضحوا من تلاميـذك والمأمول من ربي
دعتني شهوة اللَّهـوإلى المأكول والشَّرب
إلى مشمولة تحكيأريج المندل الرَّطب
لئن روَّيتني منهابما أطفي به كربي
سألت الله أن يعطيـك في أولادك النُّجب

وقال يمدح المنتجب بالمحلَّة الغربيّة:

ألذُّ من طعم الضَّربما أنساغ من ماء العنب
/ أ/ مدامة قد عتِّقتمن عصر هامان حقب
كانت ولا شيء يرىقبل جمادى ورجب
قد نظمت في جيدهاقلائداً من الحبب
لها إذا ما بزلتفي غسق اللَّيل لهب
كالشَّمس إلاَّ أنَّهاأحسن من لون الذَّهب
ترقص إذ غنَّى بهاالرَّاووق في الكأس طرب
كانَّما شعاعهابنان ساقيها خضب
على سماعٍ قينةلها من الرُّوم نسب
لكنهَّها من الدَّلال تنتمي إلى العرب
جارية من دونهابيض الصِّفاح واليلب
كم سلبت من عاشقبغنج عينيها سلب
فيها الأرباب الهوىبرء لقوم وعطب
وليس لي من ناصرسوى الرَّئيس المنتجب
من صَّير المدح إلىجود أياديه سبب
/ ب/ قد زَّين الشِّعر كمازيَّن في الديِّن اللَّقب
فكفُّه من النَّدىلو شاء سحبان سحب
لا زال يعفو درجًامن المعالي ورتب

وقال يمدح الصاَّرم خطلبا بمصر:

أنا في الحبِّ كئيبواالهوى شيء عجيب
تيَّمت قلبي فتاةحسنها حسن غريب
من بنات التَّرك لكنمن دعاها لا تجيب
في فؤادي من هواهازفرات ولهيب
ولها عينان كالسهـمين تصمي وتصيب
فهي شمس ليس في الأيَّـام واللَّيل تغيب
صيَّرت جسمي قضيبًاوهي كالغصن قضيب
عصني ذاو ولـكن غصنها غض رطيب
ولها ساقان كالبردي يعلوها كثيب
/ أ/ وعليها كلَّما جئـت إلى الباب رقيب
يتراءى إن تراءيـت وإن غبت يغيب
كيف أنجو من سقامخانني فيه الطَّبيب
أنا عان من هواهاوهي تلهو وتطيب
من رأى كالموت عشقًاتتهاواه القلوب
أنت يا صارم للعالم في الخير نقيب
صنت وجه النَّاس مذ صرت بجدواك تصوب
وإذا ما فهت فصلاًقام بالفصل خطيب
يا غريب الحسن قدجاءك للرِّفد غريب
من بلاد الشَّرق وافاك وإلاَّ لا يخيب
فأبق عمر الَّهر ما عـمِّر في الدُّنيا عسيب
وصم الأعوام يا منصدره صدر رحيب

وقال يمدح الملك الصالح محمود بن محمد على الشراب ارتجالاً:

/ ب/ ومجلس رصَّعت جوانبهعلياك يا ناصر الدُّنى ذهبا
تدور كاساته وقد عقد الـمزج من الدُّر حولها حببا
مع قينة حلوة إذا عبثتأكفُّها خلت جحفلا ً لجبا
تبسم عن لؤلؤ كأنَّ بهمسكًا فتيقًا وعنبراً وكبا

يروق للشَّرب ريقها فإذا .. ما مزج الكأس ريفها عذبا

إن لفتت ظيبة وإن نظرتإليك سلَّت من الجفون ظبا
تجلى على مالك يسود على الـعالم أمّا كريمةً وأبا
أسمح من حاتم ندى ويداًوراحتها تبخل السُّحبا
يعطي بلا منًّة ولا مللإذا أنتخاه مؤمِّل طلبا
تجود ما لا يجوده ملكوغيره يستردُّ وما وهبا
ترجَّ أنعامه ونائلهفي جذل والمفرَّ إن غصبا
ستجد شمس الضُّحى إذا جلس الـصَّالح طوعًا والبدر إن ركبا
وتستحطُّ النُّجوم هيبتهمن فلك ضمَّ سبعةً شهبا
إذا تباهى الأنام سادهموحقِّ من صوَّر الورى نسبا
/ أ/ نظمت فيك المديح يا ملكًاجواهراً ما نظمت مخشلبا
فخلِّ شعر الرُّعاع عنك وخذشعر فتى فاق الورى أدبا
تزيد إن عنَّت الحداة بهودارت الكأس بيننا طربا
فلا تحد في الزَّمان عن رجلعلى معاليك حقُّه وجبا
ينسيك في أرؤس المنابر بالمدح ثناء جميع من خطبا
كم بين من يبذل الرَّغائب ليوبين من ملَّ بعد ما رغبا
إجهد على غلب من تعاند ما أسـطعت فإنَّ الدُّنيا لمن غلبا
وأبق مع الدَّهر في بلهنيةما شاق صبًا حبيبه فصبا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.