من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن محرز الزهري (٢)
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الزهري البلنسي ويعرف بابن محرز: سمع وروى، وكان أحد رجال الكمال علماً وإدراكاً وفصاحة مع التفنن في العلوم وحفظ اللغات، روى عنه ابن الزبير. ولد في سنة تسع وستين وتوفي سنة خمس وخمسين وستمائة، وله شعر رائق فمنه ما قاله ملغزاً في نارنجة:
ما ذات حملٍ وهي حملٌ نفسهالا حُرَّةٌ في جنسِها ولا بغي
كالبدرِ إلاَّ أنَّها مُكِنَّةٌأهلَّةً إبدارها لا ينبغي
تريكَ من جملتها فاعجبْ لهاشطرَ اسمها وخاطرَ ابن أصبغ
ومنه:
سقى الله المعرَّس إذ سهرنا " الأبيات "
ومنه:
إن للهِ مطلقين أسارى " الأبيات "
وكتب مع قلنسوة أهداها:
خذها مُحَدَّبةً مقعَّرةً لهامن طرفها ما للسَّماءِ من الحُبُكْ
أطلع بها الأسنَى جبينك يُجْتَلَىمنها ومنه الشَّمسُ في نصف الفلكْ
وكتب مع تفاحة:
بعثتُ بها على عجلٍوودٍّ خالصٍ صَدَقَكْ
فخذْ من لونها خجليوخذْ من عطرها خُلُقَكْ
وكتب مع حجل:
مزِّق موشَّى بُرْدِها ومفصَّلاًمن طوقها انثره وعفّرْ جنبها
خذها بما فيه مشتْ غدراً ولاتُغْفِلْ خطاها في الدماءِ وعَبَّها
فاعجبْ من البازي له في جنسهاأَثرُ العدو ولا يزال مُحِبَّها
نظمت ثلاثَ بدائع في خلقِهانثرتْ بها في كلِّ قلبٍ حُبَّها
تمشي بمرجانٍ وتبلغ أرقماًوبحبَّةِ الرّمّان تلقط حَبَّها
وقال يخاطب والي بلنسية لما صدر إليه من مراكش:
بشرى الإياب أفادَها لك حالاما ساك ليلة أزمعُوا التّرحالا
كم منحة من محنة نجمت وكمْأجمال بينٍ سببت إِجمالا
وله الأبيات الدالية المكسورة واللامية المضمومة في وصف مثال نعل النبي ﷺ.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع