من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
الكلام على لمرية
(لِمْرَيَّة): أرض متوسطة بين شنقيط وأروان، صعبة المسلك، لا ماء بها ولا شجر، وهي خطرة على من سلكها، وإذا عصفت فيها الريح، لا تقدر الرفقة السالكة لها أن تسير، خوفا من أن تتيه، لأن الريح ترفع التراب، حتى لا يفرق
بين السماء والأرض، وكانوا إذا أرادوا حمل الملح من شنقيط، يظمئون الإبل حتى تتعود على الشرب، بعد عشرين يوما أو نحو ذلك. ويحمل كل رجل ما يسقيه في المزاد الجيدة، ويكون ذلك في فصل الشتاء، وربما نفد على الرفقة الماء، فينحرون الإبل، ويأخذون ما حوته بطونها، ويعلقونه في كروشها، ويوقدون تحته النار، فإذا صفى ماؤه، يتركونه حتى يبرد فيشربونه، وقد فعله خالد بن الوليد ﵁ في زمن الردة، لما توجه بعد وقعة اليمامة إلى نواحي العراق. وكان دليله رافع الصحابي، المعروف بالهداية. وقد تضل الرفقة في لمرية، فتهلك عن آخرها، ويقولون: إن الدليل فيها إذا سار مع الركب يتقدمهم، فيتبعونه ولا يكلمهم، خوفا ان يذهل فيهلكوا، وهي مسيرة عشرة أيام.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع