تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

حرف الياء

(إخافْ من ظلهْ) إخاف. أصله يخاف والضمير للشخص المحدث عنه. والظل معروف، وذكرناه في الياء، مع أن أوله همزة، اعتباراً بأصله، لأن أصله يخاف. ولو ذكرناه في الهمزة، لكان له وجه، وقد فعلنا مثل هذا كثيرا. يضربونه في المبالغة في وصف الشخص بالجبن.

(يَحركْ أمْ اسْبعْ في اكفاه) يحرك بمعنى يحرق. وأم اسبع: أمه. وهذه كلمة يقولها

الذي يريد إغاظة الشخص عندهم. يقول: له يحرق أم البعيد، كما يقول المشارقة: يا ابن الفاعلة. وفي أكفاه: بمعنى عن ظهر غيب. يضربونه في الاستهانة بما يقوله الشخص في غيبة الآخر، كما أن السبع يقدر كل أحد على شتمه، أن كان غائباً.

(أيْدْ اتْسبَّحْ وايْدْ اتذَبْحْ) أيد: بمعنى يد. واتسبح أي تسبح الله في المسبحة. وأيد اتذبح. أي تذبح: يضربونه فيمن يظهر النسك، وأفعاله الباطنة على خلاف ذلك. يحكى عن أبَّابَ بن بنيوك، أحد إدوعيش، وهو قريب من عصرنا هذا. كان يتعرض للقوافل في عصابة من قومه، وكان لا يتكلم قبل طلوع الشمس. فإذا لقوا في ذلك الوقت قافلة. يقول سبحان الله، بمعنى خذوا جميع ما عندهم.

(أيد التاجر ما اتشكْ لبنتُهْ) أيد: بمعنى يد. وما اتشك لبنته: أي لا تشقها.

ومعناه: أن يد التاجر لا يؤذيه بسطها بالعطية، لأنها كالمدارا عنه. يضربونه عند الحث على إعطاء من يخاف شره، ليسكنه ذلك.

(اليدْالّ ما صُبْتُ تكطعْ حبْها) اليد: معروفة وال: بمعنى التي. وما صبت: أي ما قدرت. وتكطع: بمعنى تقطع. وحبها: أي قبلها. وهذا المثل: حل لبيت الإمام الشافعي ﵀:

وكم من يد قبلتها عن ضرورةوكان مرادى قطعها لو أمكَنُ

(إدَخّلْ السلطانْ الّ ما ايْمرْكهْ) إدخل: بمعنى: يُدخل. وال: بمعنى الذي: وما ايمركه: أي ما يخرجه. وما هنا، بمعنى الذي. والمراد به العاقل، على حد: ولا أنتم عابدون ما أعبد. معناه أن السلطان يدخله في الأمر، من لا يقدر على إخراجه منه، كأن يستعين به على أخذ حقه من شخص أولا. ثم إنه لا يقدر بعد ذلك أن يخرجه مما أدخله فيه. يضربونه فيمن أدخل ذا قوة في أمره، ثم لم يقدر على نزعه.

(يُعطى اشْرعْ الّ تابي عنُّ الرَّكبهْ) ال: بمعنى الذي. والركبه: بمعنى الرقبة: معناه أن بعض ما يجوز شرعا، لا ينبغي للإنسان أن يقتحمه، لما يكون فيه من العار. وقد قال مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي المتقدم، وقد قال له شخص يعطى الشرع الخ ما ركبتي أنا. يعني إنه لا يأنف مما هو مشروع.

(يكلعْ منْ الحفيانْ انْعايْلهْ) يكلع: أي يغصب. والحفيان: الذي لا نعال له. وانعايله: بمعنى نعليه. يضربونه فيمن يطمع في غير مطمع. ومثله: عريان إصوع امجرد، المثل المتقدم.

(يمشي بالشوْرْ الّ في اخْلاكُ يجرِي) يمشي (بكسر المثناة التحتية بمعنى يمشي بفتحها) وبالشور: أي ببطء. والّ: بمعنى الذي: وفي اخلاك: أي في خاطره. ويجري (بكسر المثناة التحتية) بمعنى يجري بفتحها. وأصله أن يجري، فحذفت أن المصدرية، وهي وصلتها في موضع مبتدأ، والصحيح: عدم جواز

حذفها دون صلتها. يضربونه فيمن يظهر التأني، وهو يريد العجلة.

(يُومْ أُرْفُودُ يومْ هزْ لِكفُفْ يوم اخْلاصُ يومْ عظْ اشفِفْ) ارفود: بمعنى التزامه، والضمير للدين. والهز: بمعنى التحريك. ولمكفف: اللمم، واحدها كفه، أي لمة. واخلاص: بمعنى قضائه، والضمير للدين أيضا. وعظ: بمعنى عض. واشفف: جمع شفة عندهم. وهذا الجمع غير صحيح، وإنما جمعها شفاه. يضربونه عند الفرح بتحمل الدين، فإن حامله سيندم عند قضائه.

هذا ما تذكرناه من أمثالهم. وفي هذا القدر الكفاية، للدلالة على سيرهم وعاداتهم.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.