من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-﵀ (٢)
-:
هو الملك العالم بالمفروض والمندوب. الهمام الذي لم يزل لأذيال الشهامة سحوب. من أشرقت ببهائه، وظهر بظهور روائه، غياهب الظلم. ونجم بتدقيق ذكائه، وتحقيق آلائه، مأثور العلم والكرم. فلا جهة من جهات البر إلا عم علمه لديها، ولا ناحية من نواحي الفقر إلا غطى كرمه عليها. وكانت الملوك تبجله، ومقصده تعجله ولا تؤجله؛ لما كان أسدهم الهصور، وفارسهم المنصور.
ومن قوله في الحكمة:
وإذا تعرّض للرّياسة خاملجرت الأمور على الطّريق الأعوج!
وكنت يوما جالسا معه بمقعد ملكه من المدينة البيضاء من فاس [فدخل] عليه رجل من المنخرطين في سلك المتصلحين، فلما نظر إلى المتصلح قال بديهة:
تراهم في ظواهرهم كراماويخفون المكيدة والخداعا!
وأخبرني الفقيه الإمام المفتي المدرس قاضي الجماعة بفاس، وقاضي الحضرة المرينية المدينة البيضاء أبو عبد الله محمد القرشي المعروف بالمقري، بفتح الميم، كنت يوما عند أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، فقال لي يا أبا عبد الله، كنت يوما بقصري، وكان في يدي تفاحة، فحضرت عليّ جارية من جواري، كنت أحبها حبا مبرحا فأرميتها بالتفاحة، وقلت على البديهة:
خذها إليك هدّيةمن كفّ ملك مالك
يبدي العطايا دائباويبيد شمل الفاتك
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع