من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن عسكر الموصلي
أبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر، الملقب ظهير الدين، قاضي السلامية، الفقيه الشافعي الموصلي؛ ذكره ابن الدبيثي في تاريخه، فقال: أبو إسحاق من أهل الموصل، تفقه على القاضي أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي، بالموصل، وسمع منه، قدم بغداد وسمع بها من جماعة، وعاد إلى بلده، وتولى قضاء السلامية إحدى قرى الموصل، وروى بإربل عن أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي شيئاً من مصنفاته. سمع منه ببغداد، وسمع منه جماعة من أهلها. انتهى كلامه.
وكان فقيهاً فاضلاً أصله من العراق من السندية، تفقه بالمدرسة النظامية ببغداد وسمع الحديث ورواه. وتولى القضاء بالسلامية - وهي بلدة بأعمال الموصل - وطالت مدته بها. وغلب عليه النظم، ونظمه رائق. فمن شعره:
لا تنسبوني يا ثقاتي إلىغدر فليس الغدر من شيمتي
أقسمت بالذاهب من عيشناوبالمسرات التي ولت
أني على عهدكم لم أحلوعقدة الميثاق ما حلت ومن شعره أيضا:
جود الكريم إذا ما كان عن عدةوقد تأخر لم يسلم من الكدر
إن السحائب لا تجدي بوارقهانفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر
وما طل الوعد مذموم وإن سمحتيداه من بعد طول المطل بالبدر
يا دوحة الجود لا عتب على رجل ... يهزها وهو محتاج إلى الثمر وكان بالبوازيج - وهي بليدة بالقرب من السلامية - زواية لجماعة من الفقراء اسم شيخهم مكي، فعمل فيهم:
ألا قل لمكي قول النصوحفحق النصيحة أن تستمع
متى سمع الناس في دينهمبأن الغنا سنة تتبع
وأن يأكل المرء أكل البعيرويرقص في الجمع حتى يقع
ولو كان طاوي الحشا جائعالما دار من طرب واستمع
وقالوا سكرنا بحب الإلهوما أسكر القوم إلا القصع
كذاك الحمير إذا أخصبت ... ينقزها ريها والشبع ذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل، وأثنى عليه، وأورد له مقاطيع عديدة ومكاتبات جرت بينهما. وذكره العماد الكاتب في الخريد فقال: شاب فاضل، ومن شعره قوله:
أقول له صلني فيصرف وجههكأني أدعوه لفعل محرم
فإن كان خوف الإثم يكره وصلتي ... فمن أعظم الآثام قتلة مسلم توفي يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة عشر وستمائة بالسلامية، رحمه الله تعالى.
وكان له ولد اجتمعت به في حلب، وأنشدني من شعره وشعرأبيه كثيراً، وكان شعره جيداً، ويقع له المعاني الحسنة.
والسلامية: بفتح السين المهملة وتشديد اللام وبعد الميم ياء مثناة من تحتها ثم هاء، وهي بليدة على شط الموصل من الجانب الشرقي أسفل الموصل، بينهما مسافة يوم، فالموصل في الجانب الغربي. وقد خربت السلامية القديمة التي كان الظهير قاضيها، وأنشئت بالقرب منها بليدة أخرى وسموها السلامية أيضا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع