تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

البهاء السنجاري

ديوان البهاء السنجاري

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن البهاء السنجاري؟

أبو السعادات أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهب ابن هبان بن سوار بن عبد الله بن رفيع بن ربيعة بن هبان السلمي السنجاري الفقيه الشافعي الشعار المنعوت بالبهاء؛ كان فقيهاً، وتكلم في الخلاف، إلا أنه غلب عليه الشعر وأجاد فيه واشتهر به وخدم به الملوك وأخذ جوائزهم، وطاف البلاد ومدح الكابر، وشعره كثير في أيدي الناس، يوجد قصائد ومقاطيع، ولم أقف له على ديوان ولم أدر هل دون شعره أم لا، ثم وجدت له في خزانة كتب التربة الأشرفية بدمشق ديواناً في مجلد كبير.

ومن شعره من جملة قصيدة مدح بها القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري:

وهواك ما خطر السلو ببالهولأنت أعلم في الغرام بحاله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
ومتى وشى واش إليك بأنهسالٍ هواك فذاك من عذاله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة

أوليس للكلف المعنى شاه ... من حاله يغنيك عن تسآله جددت ثوب سقامه، وهتكت ستر غرامه، وصرمت حبل وصاله ...

أفزلة سبقت له أم خلةمألوفة من تيهه ولدلاله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
ياللعجائب من أسير دأبهيفدي الطليق بنفسه وبماله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
بأبي وأمي نابل بلحاظهلا تتقي بالدرع حد نباله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
ريان من ماء الشبيبة والصباشرقت معاطفه بطيب زلاله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
تسري النواظر في مراكب حسنهفتكاد تغرق في بحار جماله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
فكفاه عين كماله في نفسهوكفى كمال الدين عين كماله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
كتب العذار على صحيفة خدهنوناً وأعجمها بنقطة خاله
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة

فسواد طرته كليل صدوده ... وبياض غرته كيوم وصاله ولولا خوف الإطالة لذكرتها جميعها. وهذا القدر هو المشهور له، وقد أضافوا إليها بيتين، ولا أتحققهما فتركتهما.

وله أيضاً من جملة قصيدة:

ومهفهف حلو الشمائل فاترالألحاظ فيه طاعة وعقوق
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
وقف الرحيق على مراشف ثغرهفجرى به من خده راووق
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
سدت محاسنه على عشاقهسبل السلو فما إليه طريق وله من قصيدة أخرى:
هبت نسيمات الصبا سحرةًففاح منها العنبر الأشهب
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة

فقلت إذ مرت بوادي الغضا ... من أين هذا النفس الطيب وكان قد جاءنا ونحن في بلادنا في سنة ثلاث وعشرين وستمائة الشيخ جمال الدين أبو المظفر عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن السنينيرة الواسطي، وكان من أعيان شعراء عصره، ونزل عندنا بالمدرسة المظفرية، وكان قد طاف البلاد ومدح الملوك وأجازوه الجوائز السنية، وإذا قعد حضر عنده كل من له عناية بالأدب، وتجري بينهم محاضرات ومذكرات لطيفة، وكان قد طعن في السن، فقال يوماً: رافقني البهاء السنجاري في بعض الأسفار من سنجار إلى رأس عين، أو قال: من رأس عين إلى سنجار، فنزلنا في الطريق في مكان وكان

له غلام اسمه إبراهيم، وكان يأنس به، فأبعد عنا الغلام فقام يطلبه فناداه:

يا إبراهيم يا إبراهيم مراراً فلم يسمع نداءه لبعده عنا، وكان ذلك الموضه له صدى، فكلما قال: يا إبراهيم أجابه الصدى: يا إبراهيم، فقعد ساعة ثم أنشدني:

بنفسي حبيب جار وهو مجاوربعيد عن الأبصار وهو قريب
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة

يجيب صدى الوادي إذا ما دعوته ... على أنه صخر وليس يجيب وكان للبهاء السنجاري صاحب، وبينهما مودة أكيدة واجتماع كثير، ثم جرى بينهما في بعض الأيام عتاب وانقطع ذلك الصاحب عنه، فسير إليه يعتبه لانقطاعه، فكتب إليه بيتي الحريري اللذين ذكرهما في المقامة الخامسة عشرة وهما:

لا تزر من تحب في كل شهرغير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشهر يومثم لا تنظر العيون إليه فكتب إليه البهاء من نظمه:
إذا حققت من خلٍ وداداًفزره ولا تخف منه ملالاً
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
وكن كالشمس تطلع كل يومٍولا تك في زيارته هلالاً وله، وهما من شعره السائر:
لله أيامي على رامةوطيب أوقاتي على حاجر
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
تكاد للسرعة في مرهاأولها يعثر بالآخر وله من قصيدة في وصف الخمر، وهو معنى مليح:

كادت تطير وقد طرنا بها طرباً ... لولا الشباك التي صيغت من الحبب وذكره عماد الدين الأصبهاني الكاتب في كتاب " السيل والذيل " وقال: أنشدني لنفسه:

ومن العجائب أننيفي لج بحر الجود راكب
للشاعر البهاء السنجاري، اقرأ القصيدة
وأموت من ظمإٍ ولكن عادة البحر العجائب وله أشياء حسنة

وكانت ولادته سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في أوائل سنة اثنتين وعشرين وستمائة بسنجار، رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.