تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ابن مسكين

أبو عمر الحارث بن مسكين المصري مولى محمد بن زياد بن عبد العزيز بن مروان؛ رأى الليث بن سعد وسأله وسمع سفيان بن عيينة الهلالي وعبد الرحمن ابن القاسم العتقي وعبد الله بن وهب القرشي وروى عنه كافة المصريين. وكان فقيهاً على مذهب مالك بن أنس ﵁، وكان ثقة في الحديث ثبتاً، حمله المأمون إلى بغداد في ايام المحنة وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوساً إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه وأطلق جميع من كان في السجن.

حدث الحارث ببغداد ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى أن صرف في سنة خمس وأربعين. ولما خرج الحارث من بغداد إلى مصر اغتنم عليه أبو علي ابن الجوري غماً شديداً، فكتب إلى سعدان بن يزيد وهو مقيم بمصر يشكو ما نزل به من غم لفقد الحارث بن مسكين، وكان كتب في أسفل كتابه:

من كان يسليه نأي عن أخي ثقةٍفإنني غير سالٍ آخر الأبدِ
ففرقت بيننا الأقدار واضطربتبالوجد والشوق نار الحزن في الكبد فأجابه سعدان بن يزيد:
أيها الشاكي إلينا وحشةمن حبيب نأيه عنه بعد
حسبك الله أنيساً فبهيأنس المرء إذا المرء سعد

كل أنس بسواه زائل ... وأنيس الله في عز الأبد وكانت ولادة الحارث بن مسكين في سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة خمسين ومائتين، وصلى عليه يزيد بن عبد الله - أمير كان على مصر - وكبر عليه خمساً، رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرف الحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.