من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن أبي الشخباء
الشيخ المجيد أبو علي الحسن بن عبد الصمد بن أبي الشخباء العسقلاني صاحب الخطب المشهور والرسائل المحبرة؛ كان من فرسان النثر، وله فيه اليد الطولى. ويقال: إن القاضي الفاضل، رحمه الله تعالى، كان جل اعتماده على حفظ كلامه وإنه كان يستحضر أكثره. وذكره عماد الدين الأصبهاني في " الخريدة " فقال: " المجيد مجيد كنعته، قادر على ابتداع الكلام ونحته، له " الخطب البديعة والملح الصنيعة "، وذكره ابن بسام في الذخيرة وسرد له جملة من الرسائل، وذكر هذا المقطوع من نظمه، وهو من بعض قصيد:
ما زال يختار الزمان ملوكهحتى أصاب المصطفى المتخيرا
قل للألى ساسوا الورى وتقدمواقدما هلموا شاهدوا المتأخرا
تجدوه أوسع في السياسة منكمصدراً وأحمد في العواقب مصدرا
إن كان رأي شاوروه أحنفاًأو كان بأس نازلوه عنترا
قد صام والحسنات ملء كتابهوعلى مثال صيامه قد أفطر
ولقد تخوفك العدو بجهدهلو كان يقدر أن يرد مقدرا
إن أنت لم تبعث إليه ضمراًجرداً بعثت إليه كيداً مضمرا
يسري ما حملت رجال أبيضاًفيه ولا ادرعت كماة أسمرا
خطروا إليك فخاطروا بنفوسهموأمرت سيفك فيهم أن يخطرا
عجبوا لحلمك أن تحول سطوةوزلال خلقك كيف عاد مكدرا
لا تعجبوا من رقة وقساوة ... فالنار تقدح من قضيب أخضرا وقد اقتصرت منها على هذا القدر خوفاً من التطويل.
ومن المنسوب إلى ابن أبي الشخباء أيضاً قوله:
يا سيف نصري والمهند يانعوربيع أرضي والسحاب مصاف
أخلاقك الغر النميرة ما لهاحملت قذى الواشين وهي سلاف
والإفك في مرآة رأيك ما لهيخفى وأنت الجوهر الشفاف ورأيت في ديوانه البيتين المشهورين:
حجاب وإعجاب وفرط تصلفومد يد نحو العلا بتكلف
ولو كان هذا من وراء كفايةعذرنا ولكن من وراء تخلف [ومن شعره أيضاً:
يجود بالماء غيث السحب منقطعاًوغيث كفك بالأموال متصل
جاري نداك ولم يظفر ببغيتهفحمرة البرق في حافاته خجل ومن شعره:
ومهفهف علق السقام بطرفهوسرى فخيم في معاقد خصره
مزقت أثواب الظلام بثغره ... ثم انثنيت أحوكها من شعره] وذكر أنه توفي مقتولاً بخزانة البنود، وهي سجب بمدينة القاهرة المعزية، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
والشخباء: بفتح الشين المثلثة وسكون الخاء المعجمة وبعد الباء الموحدة ألف ممدودة.
والعسقلاني: نسبة إلى مدينة عسقلان وهي مشهورة على الساحل.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع