تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ابن رشيق القيروان

أبو علي الحسن بن رشيق المعروف بالقيرواني؛ أحد الأفاضل البلغاء، له التصانيف المليحة منها: كتاب العمدة في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه، وكتاب الأنموذج والرسائل الفائقة والنظم الجيد.

قال ابن بسام في كتاب " الذخيرة ": بلغني أنه ولد بالمسيلة وتأدب بها قليلاً، ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة. وقال غيره: ولد بالمهدية سنة تسعين وثلثمائة،، وأبوه مملوك رومي من موالي الأزد، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. وكانت صنعة أبيه في بلدة - وهي المحمدية - الصياغة، فعلمه أبوه صنعته، وقرأ الأدب بالمحمدية، وقال الشعر، وتاقت نفسه إلى التزيد منه وملاقاة أهل الأدب، فرحل إلى القيروان واشتهر بها ومدح صاحبها واتصل بخدمته، ولم يزل بها إلى أن هاجم العرب القيروان وقتلوا أهلها وأخربوها، فانتقل إلى جزيرة صقلية، وأقام بمازر إلى أن مات.

ورأيت بخط بعض الفضلاء أنه توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة بمازر، والأول أصح، رحمه الله تعالى، وهي قرية بجزيرة صقلية - وسيأتي ذكرها في ترجمة المازري إن شاء الله تعالى - وقيل إنه توفي ليلة السبت غرة ذي القعدة سنة ست وخمسين وأربعمائة بمازر -، والله أعلم.

[وكانت بينه وبين ابن شرف القيروان وقائع وماجريات وهما أديبا بلاد المغرب وشاعراها. وكان ابن شرف أعور؛ قيل: مر يوماً وبيده كتاب فقال له ابن رشيق: ما في كتابك قال: الدريدية، يعرض بقول ابن دريد فيها:

والعبد لا يردعه إلا العصايشير إلى أنه مولى، فقال له ابن رشيق:

أما أبي فرشيق لست أنكره ... قل لي أبوك وصوره من الخشب ومن شعره أيضاً وقد غاب المعز بن باديس عن حضرته وكان العيد ماطراً:

تجهم العيد وانهلت بوادرهوكنت أعهد منه البشر والضحكا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

كأنه جاء يطوي الأرض من بعد ... شوقاً إليك فلما لم يجدك بكى وقال أيضاً وقد أمره المعز بوصف أترجة مصبعة كانت بين يديه بديهاً:

أترجة سبطة الأطراف ناعمةتلقى العيون بحسن غير منحوس
كأنها بسطت كفاً لخالقهاتدعو بطول بقاء لابن باديس ومن شعره أيضاً:
لو اورقت من دم الأبطال سمر قنالأورقت عنده سمر القنا الذبل
إذا توجه في أولى كتائبهلم تفرق العين بين السهل والجبل
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

فالجيش ينفض حوليه أسنته ... نفض العقاب جناحيها من البلل هذا البيت من فرائده وهو ملتفط من قول أبي صخر الهذلي:

وإني لتعروني لذكرك فترةكما انتفض العصفور بلله القطر ولابن رشيق المذكور رحمه الله تعالى:
ومن حسنات الدهر عندي ليلةمن العلم لم تترك لأيامها ذنبا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
خلونا بها ننفي الكرى عن جفوننابلؤلؤة مملوءة ذهباً سكبا
وملنا لتقبيل الخدود ولثمهامميل جياع الطير تلتفط الحبا ومن شعره أيضاً:
صنم من الكافور بات معانقيفي حلتين تعفف وتكرم
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
فكرت ليلة وصله في صدهفجرت بقايا أدمعي كالعندم
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فطفقت أمسح ناظري في نحرهإذ شيمة الكافور إمساك الدم ومن شعره ﵀:
قالوا رأينا فلاناً ليس يوجعهما يوجع الناس من هجو به قذفا
فقلت لو أنه حي لأوجعهلكنه مات من جهل وما عرفا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
وما هجوت فلاناً غير تجربةوذو الرماية لا يستشعر الهدفا] ومن شعره:
أحب أخي وإن أعرضت عنهوقيل على مسامعه كلامي
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
ولي في وجهه تقطيب راضكما قطبت في وجه المدام
ورب تقطب من غير بغضوبغض كامن تحت ابتسام
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

ومن شعره:

يا رب لا أقوى على دفع الأذىوبك استعنت على الضعيف الموذي
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

ما لي بعثت إلي ألف بعوضة ... وبعثت واحدة إلى نمروذ ومن شعره على ما حكاه ابن بسام في " الذخيرة ":

أسلمني حب سليمانكمإلى هوى أيسره القتل
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
قالت لنا جند ملاحاتهلما بدا ما قالت النمل
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أنتحطمك أعينه النجل وله وقد كبر وضعف مشيه، وهو معنى غريب:
إذا ما خففت كعهد الصباأبت ذلك الخمس والأربعونا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «إذا ما خففت كعهد الصبا»
وما ثقلت كبراً وطأتيولكن أجر ورائي السنينا وله أيضاً:
وقائلة ماذا الشحوب وذا الضنىفقلت لها قول المشوق المتيم

هواك أتاني وهو ضيف أعزه ... فأطعمته لحمي واسقيته دمي ومن تصانيفه أيضاً: " قراضة الذهب "، وهو لطيف الجرم كبير الفائدة، وله كتاب " الشذوذ " في اللغة، يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها. [وكتاب " طراز الأدب " وكتاب " الممادح والمذام " وكتاب " متفق التصحيف " وكتاب " تحرير الموازنة " وكتاب " الاتصال " وكتاب " المن والفداء " وكتاب " غريب الأوصاف التشبيهات لما انفرد به المحدثون " وكتاب " أرواح الكتب " وكتاب " شعراء الكتاب " وكتاب " المعونة " في

الرخص والضرورات وكتاب " الرياحين " وكتاب " صدق المدائح " وكتاب " الأسماء المعربة " وكتاب " إثبات المنازعة " وكتاب " معالم التاريخ " وكتاب " التوسع في مضايق القول " وكتاب " الحيلة والاحتراس "].

[وكانت بينه وبين أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن أحمد المعروف بابن شرف القيرواني وقائع وماجريات يطول شرحها، وقصدنا الاختصار].

ورشيق: بفتح الراء وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها قاف.

والمسيلة: قد تقدم ذكرها فلا حاجة إلى إعادته.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرف الحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.