من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
روح بن حاتم
أبو حاتم روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي - وسيأتي تمام النسب عند ذكر جده المهلب في حرف الميم إن شاء الله تعالى -؛ كان روح المذكور من الكرماء الأجوادن وولي لخمسة من الخلفاء: أبي العباس السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد. ويقال إنه لم يتفق مثل هذا إلا لأبي موسى الأشعري ﵁، فإنه ولي لرسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ﵃. وكان روح والياً على السند، ولاه إياها المهدي بن أبي جعفر المنصور في سنة تسع وخمسين ومائة، وكان قد ولاه في أول خلافته الكوفة، وقيل إنه ولي السند سنة ستين ومائة، ثم عزله عن السند سنة إحدى وستين ومائة، ثم ولاه البصرة.
وكان يزيد أخو روح والياً على إفريقية، فلما توفي يزيد يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة بإفريقية في مدينة القيروان ودفن بباب سلم - وكان أقام والياً عليها خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر - قال أهل إفريقية: ما أبعد ما يكون بين قبري هذين الأخوين، فإن أخاه بالسند وهذا ها هنا، فاتفق أن الرشيد عزل روحاً عن السند وسيره إلى موضع أخيه يزيد، فدخل إلى إفريقية أول رجب سنة إحدى وسبعين ومائة، ولم يزل والياً عليها إلى أن توفي بها لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة، ودفن في قبر أخيه يزيد، فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذلك التباعد، رحمهما الله تعالى.
ويزيد المذكور هو الذي قصده ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي فأحسن إليه، وكان ربيعة مدح يزيد بن أسيد السلمي فقصر يزيد في حقه، فمدح يزيد بن حاتم وهجا يزيد السلمي بقصيدته الميمية التي يقول من جملتها:
لشتان ما بين اليزيدين في الندىيزيد سليم والأغر ابن حاتم
فهم الفتى الأزدي إتلاف ما لهوهم الفتى القيسي جمع الدراهم
فلا يحسب التمام أني هجوتهولكنني فضلت أهل المكارم ومنها:
فيا ابن أسيد لا تسام ابن حاتمفتقرع إن ساميته سن نادم
هو البحر إن كلفت نفسك خوضهتهالكت في آذيه المتلاطم
تمنيت مجداً في سليم سفاهةأماني خال أو أماني حالم
ألا إنما آل المهلب غرةوفي الحرب قادات لكم بالخزائم
وهي طويلة، ويكفي منها هذا القدر، وكان قد قصر في حقه أولاً فعمل ربيعة أبياتاً من جملتها:
أراني ولا كفران لله راجعاً ... بخفي حنين من نوال ابن حاتم فعاد فعطف عليه، وبالغ في الإحسان إليه.
ويزيد المذكور جد الوزير أبي محمد المهلبي فينظر في ترجمته.
فراغ
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع