تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ظافر الحداد

ديوان ظافر الحداد

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن ظافر الحداد؟

أبو المنصور ظافر بن القاسم بن منصور بن عبد الله بن خلف بن عبد الغني الجذامي الإسكندراني المعروف بالحداد الشاعر المشهور؛ كان من الشعراء المجيدين وله ديوان شعر أكثره جيد، ومدح جماعة من المصريين، وروى عنه الحافظ أبو طاهر السلفي وغيره من الأعيان. ومن مشهور شعره قوله:

لو كان بالصبر الجميل ملاذهما سح وابل دمعه ورذاذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
ما زال جيش الحب يغزو قلبهحتى وهى وتقطعت أفلاذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
لم يبق فيه مع الغرام بقيةإلا رسيس يحتويه جذاذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
من كان يرغب في السلامة فليكنأبداً من الحدق المراض عياذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
لا تخدعنك بالفتور فإنهنظر يضر بقلبك استلذاذه
يا أيها الرشأ الذي من طرفهسهم إلى حب القلوب نفاذه
در يلوح بفيك من نظامهخمر يجول عليه من نباذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
وقناة ذاك القد كيف تقومتوسنان ذاك اللحظ ما فولاذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
رفقاً بجسمك لا يذوب فإننيأخشى بأن يجفو عليه لاذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
هاروت يعجز عن مواقع سحرهوهو الإمام فمن ترى أستاذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
تالله ما علقت محاسنك امرءاًإلا وعز على الورى استنقاذه
أغريت حبك بالقلوب فأذعنتطوعاً وقد أودى بها استحواذه
ما لي أتيت الحظ من أبوابهجهدي فدام نفوره ولواذه
إياك من طمع المنى فعزيزهكذليله وغنيه شحاذه منها:
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
ذالية ابن دريد استهوى بهاقوماً غداة نبت به بغداذه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان بالصبر الجميل ملاذه»
دانوا لزخرف قوله فتفرقتطمعاً بهم صرعاه أو جذاذه

من قدر الرزق السني لك أنما ... قد كان ليس يضره إنفاذه وهذه القصيدة من غرز القصائد. والعجب أني رأيت صاحبنا عماد الدين أبا المجد إسماعيل المعروف بابن باطيش الموصلي قد ذكر هذه الأبيات في كتابه " المغني " الذي وضعه على كتاب " المهذب " في الفقه، وفسر فيه غريبه، وتكلم على أسماء رجاله، فلما انتهى إلى ذكر أبي بكر محمد بنا لحداد المصري الفقيه الشافعي وشرح طرفاً من حاله قال بعد ذلك: وكان مليح الشعر، أنشدني بعض الفقهاء أبياتاً من قصيدة عزاها إليه، وذكر بعض هذه الأبيات المكتتبة ها هنا، وما أوقعه في هذا إلا كون ظافر يعرف بالحداد، والفقيه ابن الحداد، بجمعتهما لفظة الحداد، فمن ها هنا حصل الالتباس.

ومن شعره أيضاً:

رحلوا فلولا أننيأرجو الإياب قضيب نحبي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «رحلوا فلولا أنني»
والله ما فارقتهملكنني فارقت قلبي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «رحلوا فلولا أنني»

وذكر العماد الكاتب في " الخريدة " هذين البيتين للعيني، ثم قال: كان العيني من الأجناد الأكياس، مذكوراً بالباس. وتوفي سنة ست وأربعين وخمسمائة. والصحيح أنهما لظافر الحداد، وذكرهما في " الخريدة " في ترجمة ظافر الحداد أيضاً.

وله من جملة قصيد:

يذم المحبون الرقيب وليت لي ... من الوصل ما يشخى عليه رقيب وكانت وفاته بمصر في المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وقد تقدم الكلام على الجذامي.

[وله أيضاً من الشعر في كرسي النسخ:

انظر بعينك في بديع صنائعيوعجيب تركيبي وحكمة صانعي

فكأنني كفا محب شبكت ... يوم الفراق أصابعاً بأصابع وذكره علي بن ظافر بن منصور في كتاب " بدائع البدائه " وأثنى عليه، وأورد فيه عن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين الآمدي النائب كان في الحكم بثغر الاسكندرية المحروس، قال: دخلت على الأمير السعيد بن ظفر أيام ولايته للثغر، فوجدته يقطر دهناً على خنصره، فسألته عن سببه، فذكر ضيق خاتمه عليه وأنه ورم بسببه، فقلت له: الرأي قطع حلقته قبل أن يتفاقم الأمر فيه، فقال: اختر من يصلح لذلك، فاستدعيت أبا المنصور ظافر بن القاسم الحداد المذكور، فقطع الحلقة، وأنشد بديهاً:

قصر عن أوصافك العاملوكثر الناثر والناظم

من يكن البحر له راحة ... يضيق عن خنصره الخاتم فاستحسنه الأمير ووهب له الحلقة، وكانت من ذهب. وكان بين يدي الأمير غزال مستأنس، وقد ربض وجعل رأسه في حجره، فقال ظافر بديهاً:

عجبت لجرأة هذا الغزالوأمر تخطى له واعتمد
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «عجبت لجرأة هذا الغزال»

وأعجب به إذا بدا جاثِماً ... وكيف اطمأن وأنت الأسد فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان. وتأمل ظافر شيئاً كان على باب المجلس يمنع الطير من دخولها فقال:

رأيت ببابك هذا المنيفشباكاً فأدركني بعض شك

وفكر فيما رأى خاطري ... فقلت البحار مكان الشبك ثم انصرف وتركنا متعجبين من حسن بديهته، رحمه الله تعالى وغفر له].

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرفُ الظاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.