تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

الثعالبي

أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري؛ قال ابن بسام صاحب " الذخيرة " في حقه: " كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، وإما م المصنفين بحكم قرانه، سار ذكره سير المثل، وضربت إليه آباط الإبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راوٍ لها وجامع، من أن يستوفيها حد أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف "، وذكر له طرفاً من النثر وأورد شيئاً من نظمه فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي:

لك في المفاخر معجزاتٌ جمةٌأيداً لغيرك في الورى لم تجمع
بحران: بحر في البلاغة شانهشعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي
[وترسل الصابي يزين علوهخط ابن مقلة ذو المحل الأرفع]
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
كالنور أو كالسحر أو كالبدر أوكالوشي في بردٍ عليه موشع
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
شكراً فكم من فقرة لك كالغنىوافى الكريم بعيد فقر مدقع
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
وإذا تفتق نور شعرك ناضراًفالحسن بين مرصع ومصرع
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
أرجلت فرسان الكلام ورضت أفراس البديع وأنت أمجد مبدع
ونقشت في فص الزمان بدائعاًتزري بآثار الربيع الممرع [ومنها في وصف فرس أهداه إليه ممدوحه:
يا واهب الطرف الجواد كأنماقد أنعلوه بالرياح الأربع
لا شيء أسرع منه إلا خاطريفي وصف نائلك اللطيف الموقع
ولو انني أنصفت في إكرامهلجلال مهديه الكريم الألمعي
أقضمته حب الفؤاد محبةوجعلت مربطه سواد المدمع
وخلعت ثم قطعت غير مضيعبرد الشباب لجله والبرقع] ومن شعره:
لما بعثت فلم توجب مطالعتيوأمعنت نار شوقي في تلهبها

ولم أجد حيلةً تبقي على رمقي ... قبلت عيني رسولي إذ رآك بها [وكتب إلى أبي نصر بن سهل ابن المرزبان يحاجيه:

حاجيت شمس العلم في ذا العصرنديم مولانا الأمير نصر

ما حاجةٌ لأهل كل مصر ... في كل ما دار وكل قطر ليست ترى إلا بعيد العصر ... فكتب إليه جوابه:

يا بحر آدابٍ بغير جزروحظه في العلم غير نزر
حزرت ما قلت وكان حزريأن الذي عنيت دهن البزر يعصره ذو قوةٍ وأزر]

وله من التواليف " يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر " وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وفيها يقول أبو الفتوح نصر الله قلاقس الإسكندري الشاعر المشهور - وسيأتي ذكره أن شاء الله تعالى -:

أبيات أشعار اليتيمهأبكار أفكار قديمه
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أبيات أشعار اليتيمه»

ماتوا وعاشت بعدهم ... فلذاك سميت اليتيمه وله أيضاً كتاب " فقه اللغة " و " سحر البلاغة وسر البراعة " و " من غاب عنهم المطرب " و " مؤنس الوحيد " وشيء كثير جمع فيها أشعار الناس ورسائلهم وأخبارهم وأحوالهم وفيها دلالة على كثرة اطلاعه. وله أشعار كثيرة. وكانت ولادته سنة خمسين وثلثمائة وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة رحمه الله تعالى.

والثعالبي: بفتح الثاء المثلثه والعين المهملة وبعد الألف باء مكسورة وبعدها لام موحدة هذه النسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك لأنه كان فراء.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.