تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

الحافظ المقدسي

أبو الحسن علي بن الأنجب أبي المكارم المفضل بن أبي الحسن علي بن أبي الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن اللخمي المقدسي الأصل، الاسكندراني المولد والدار، المالكي المذهب؛ كان فقيهاً فاضلاً في مذهب الإمام

مالك، ﵁، ومن أكابر الحفاظ المشاهير في الحديث وعلومه، صحب الحافظ أبا الطاهر السلفي الأصبهاني نزيل الاسكندرية، رحمه الله تعالى، وانتفع به، وصحبه شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، ولازم صحبته وبه انتفع وعليه تخرج، وذكر عنه فضلاً غزيراً وصلاحاً كثيراً، وأنشدني له مقاطيع عديدة؛ فمما أنشدني قال، أنشدني الحافظ أبو الحسن المقدسي المذكور لنفسه:

تجاوزت ستين من مولديفأسعد أيامي المشترك
يسائلني زائري حالتيوما حال من حل في المعترك وأنشدني أيضاً قال أنشدني الحافظ لنفسه:
أيا نفس بالمأثور عن خير مرسلٍوأصحابه والتابعين تمسكي
عساك إذا بالغت في نشر دينهبما طاب من نشرٍ له أن تمسكي
وخافي غداً يوم الحساب جهنماًإذا لفحت نيرانها أن تمسك وأنشدني أيضاً قال، أنشدني لنفسه:
ثلاث باءات بلين بها:البق والبرغوث والبرغش
ثلاثة أوحش ما في الورىولست أدري أيها أوحش وأنشدني أيضاً قال، أنشدني لنفسه:
ولمياء تحيي من تُحيّي بريقهاكأن مزاج الراح بالمسك في فيها

وما ذقت فاها غير أني رويته ... عن الثقة المسواك وهو موافيها وهذا معنى مستعمل قد سار في كثير من أشعار المتقدمين والمتأخرين، فمن

ذلك قول بشار بن برد من جملة أبيات:

يا أطيب الناس ريقاً غير مختبرإلا شهادة أطراف المساويك وقول الأبيوردي من جملة أبيات:
وأخبرني أترابها أن ريقهاعلى ما حكى عود الأراك لذيذ ونقتصر على هذا القدر

وكان الحافظ المذكور ينوب في الحكم بثغر الاسكندرية المحروس، ودرس به بالمدرسة المعروفة به هناك، ثم انتقل إلى مدينة القاهرة المحروسة ودرس بها بالمدرسة الصاحبية، وهي مدرسة الوزير صفي الدين أبي محمد عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، واستمر بها إلى حين وفاته.

وكانت ولادته ليلة السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالثغر المحروس. وتوفي يوم الجمعة مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة بالقاهرة، رحمه الله تعالى.

وتوفي والده القاضي الأنجب أبو المكارم المفضل في رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وخمسمائة، رحمهما الله تعالى.

والمقدسي: بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المهملة وفي آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى بيت المقدس.

واللخمي: تقدم الكلام عليه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.