من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن جرير الطبري
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد، الطبري، وقيل يزيد بن كثير ابن غالب، صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير، كان إماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله، وكان من الأئمة المجتهدين، لم يقلد أحدا، وكان أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني المعروف بابن طرارا على مذهبه - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى -.
وكان ثقة في نقله، وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها، وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء في جملة المجتهدين، ورأيت في بعض
المجاميع هذه الأبيات منسوبة إليه، وهي:
إذا اعسرت لم يعلم شقيقيوأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهيورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغنى سهل الطريق وكانت ولادته سنة أربع وعشرين ومائتين، بآمل طبرستان، وتوفي يوم السبت آخر النهار، ودفن يوم الأحد في داره، في السادس والعشرين من شوال سنة عشر وثلثمائة ببغداد، ﵀ تعالى. ورايت بمصر في القرافة الصغرى عند سفح المقطم قبرا يزار، وعند رأسه حجر عليه مكتوب هذا قبر ابن جرير الطبري والناس يقولون: هذا صاحب التاريخ، وليس بصحيح، بل الصحيح أنه ببغداد، وكذلك قال ابن يونس في تاريخ مصر المختص بالغرباء: إنه توفي ببغداد. وأبو بكر الخوارزمي الشاعر المشهور ابن أخته - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وقد سبق الكلام على الطبري.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع