تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

المرزباني

أبو عبيد الله محمدبن عمران بن موسى بن سعيد بن عبيد الله، الكاتب المرزباني الخراساني الأصل البغدادي المولد، صاحب التصانيف المشهورة والمجاميع الغربية؛ كان راوية للأدب صاحب أخبار، وتواليفه كثيرة، وكان ثقة في الحديث ومائلا إلى التشيع في المذهب، حدث عن عبد الله بن محمد البغوي وأبي بكر ابن داود السجستاني في آخرين.

وهو أول من جمع ديوان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي واعتنى به، وهو صغير الحجم يدخل في مقدار ثلاث كراريس، وقد جمعه من بعده جماعة وزادوا فيه أشياء كثيرة ليست له وكنت حفظت جميع ديوان يزيد لشدة غرامي به، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمدينة دمشق وعرفت صحيحه من المنسوب إليه الذي ليس له، وتتبعته حتى ظفرت بصاحب كل أبيات، ولولا خوف التطويل لبينت ذلك. وشعر يزيد، مع قلته، في نهاية الحسن، ومن أطايب شعره الأبيات العينية التي منها:

إذا رمت من ليلى على البعد نظرةتطفي جوى بين الحشا والأضالع
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إذا رمت من ليلى على البعد نظرة»
تقول نساء الحي تطمع أن ترىمحاسن ليلى مت بداء المطامع
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إذا رمت من ليلى على البعد نظرة»
وكيف ترى ليلى بعين ترى بهاسواها وما طهرتها بالمدامع
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «إذا شئت أن تسمع حنينا كأنه»
وتلتذ منها بالحديث بالحديث وقد جرىحديث سواها في خروق المسامع
أجلك ياليلى عن العين إنماأراك بقلب خاشع لك خاضع [ومن لطيف شعره قوله:
ولي ولها إذا الكاسات دارترقى سحر يفك عرى الهموم
معاتبة ألذ من الأمانيوبث جوى أرق من النسيم ومن شعره:
وداع دعاني والثريا كأنهاقلائص قد أعنقن خلف فنيق
وناولني كأسا كأن بنانهمخلقة من نورها بخلوق
إذا ما سما فيها المزاج حسبتهانجوم لآل في سماء عقيق
وقال اغتنم من دهرنا غفلاتهفعقد نظام الدهر غير وثيق
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «وداع دعاني والنجوم كأنها»
وإني من لذات دهري لقانعبحلو حديث صديق أو بمر عتيق
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «وداع دعاني والنجوم كأنها»

هما ما هما لم يبق شيء سواهما ... حديث صديق أو عتيق رحيق] وكانت ولادة المرزباني المذكور في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائتين، وقيل سنة ست وتسعين. وتوفي يوم الجمعة ثاني شوال سنة أربع وثمانين، وقيل سنة ثمان وسبعين وثلثمائة، والأول أصح، رحمه الله تعالى، وصلى عليه الفقيه أبو بكر الخوارزمي ودفن في داره بشارع عمرو الرومي ببغداد في الجانب الشرقي.

وروى عن أبي القاسم البغدادي وأبي بكر ابن دريد وأبي بكر ابن الأنباري، وروى عنه أبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم التنوخي وأبو محمد الجوهري وغيرهم.

والمرزباني: بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء الموحدة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى بعض أجداده، وكان اسمه المرزبان، وهذا الاسم لايطلق عند العجم إلا على الرجل المقدم العظيم القدر، وتفسيره بالعربية حافظ الحد، قاله ابن الجواليقي في كتابه " المعرب ".

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.