من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
عروة الرحال بن عتبة
بن جعفر بن كلاب. وسبب قتله أن النعمان بن المنذر كان يوجه في كل موسم بعير تحمل التجارات تباع له في الموسم، فكان بلعاء بن قيس يعرض لها، فكان يجيرها له بعض أشراف العرب الأعزاء، فحضر عروة الرحال النعمان، وقد جهز عيره وجلس في فنائه وعنده وفود العرب، وحضر البرّاض الكناني وكان خليعاً فاتكاً، فقال النعمان: من يجير هذه العير؟ فقال البراض: أنا أجيرها.
فقال له عروة: أنت تجيرها على أهل الشّيخ والقيصوم؟ إنما أنت كالكلب
الخليع - وكان البراض رث الهيئة ومعه سيف قد أكل غمده: أنت أضيق استاً من ذلك، ولكني أيها الملك أجيرها من الحيين. يريد قيساً وخندف.
فقال البراض: أنت تجير على أهل تهامة؟ فلم يلتفت النعمان إلى قوله وازدراه ودفعها إلى عروة؛ فخرج بالعير، وخرج البراض في أثره حتى إذا كان ببعض الطريق أدركه البراض، فتقدم أمام عيره وأخرج الأزلام يستقسم بها، فمر به عروة فقال: ما تصنع؟ فقال: أستخير في قتلك. فضحك ولم يره شيئاً. ثم سار عروة حتى انتهى إلى أهله دوين الجريب على ماء يقال له أوارة، فأنزل اللطيمة وسرحوا الظهر. وقد كان البراض يبتغي منه غرة فلم يقدر عليها حتى صادفه نصف النهار في ذلك اليوم، وهو نائم وحده في قبّة من أدم، فدخل عليه فقتله ومضى.
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع