من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فى الأقاليم السبعة
ذهب أصحاب الزيجات إلى أن كل إقليم منها كأنّه بساط ممدود، طوله من المغرب إلى المشرق، وعرضه من الجنوب إلى الشمال.
فأما الإقليم الأوّل. فمبدؤه من مشرق أرض الصين إلى مدائن أبوابها.
وهى الأنهار التى تدخل السفن فيها من البحر إلى المدائن الجليلة، مثل خانقو وخانفور.
وفيه جزيرة سرنديب. ومن أرض اليمن ما كان جنوبيا من صنعاء، مثل ظفار وحضرموت وعدن. وفيه من بلد النوبة دنقلة؛ ومن بلد السودان غانة. ثم ينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من خط الاستواء إلى مقدار ما يبعد عنه عشرون درجة وثلاث عشرة دقيقة.
وذهب بعض الناس إلى أن أوّل المعمور من حيث يكون العرض وخط الاستواء اثنتى عشرة درجة ونصف وربع درجة، وفيما بين هذا العرض وخط الاستواء مسكون بطوائف من السودان فى عداد الوحوش والبهائم. وعدّ فيه بطليموس من البلاد ذوات العروض ستين مدينة. وأهل هذا الإقليم سود، وهو قليل الساكن لإفراط حرّه.
وأما الإقليم الثانى. فيبتدئ من بلاد الصين، ويمرّ على بعض بلاد الهند الساحلية، مثل تانة، وصيمور، وسندان؛ ومن بلاد السند على المنصورة وديبل، ثم يبلغ عمان. ويكون فيه من أرض العرب: نجران، وهجر، وجنّابة، ومهرة، وسبأ، وتبالة، والطائف، وجدّة، ومكّة، والمدينة، ومملكة الحبشة، وأرض البجة، وأسوان، وقوص، والصعيد الأعلى، وجنوب بلاد المغرب حتّى ينتهى إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الأوّل إلى سبع وعشرين درجة واثنتى عشرة دقيقة.
وزعم بطليموس أن فيه أربعمائة وخمسين مدينة. وأهله بين السمرة والسواد، وهو كثير الذهب.
وأما الإقليم الثالث. فمبدؤه من شرق أرض الصين، وفيه مدينة مملكتها، حمدان؛ وفيه من بلاد الهند تانش والقندهار، ومن بلاد السند المولتان وقزدار. ثم يمرّ ببلاد سجستان، وكرمان، وفارس، وأصبهان، والأهواز، والبصرة، والكوفة، وأرض بابل، وبلاد الجزيرة، والشام، وفلسطين، وبيت المقدس، والقلزم، والتّيه، وأرض مصر، والإسكندرية، وبلاد برقة، وإفريقيّة، وتاهرت، وبلاد طنجة، والسّوس، وينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم الثانى فى العرض إلى تمام ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة.
وزعم بطليموس أن فيه تسعا وخمسين مدينة. وأهله سمر.
وأما الإقليم الرابع. فمبدؤه من أرض الصين، ويمرّ على التّبّت والحنق، ثم على جبال قشمير، ووخان، وتل حسان، وكابل، والغور، وهراة، وبلخ، وطخارستان؛ ويمتدّ إلى الرىّ، وقمّ، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والموصل، وأذربيجان، ويمتدّ على منبج، وطرسوس، والثغور، وأنطاكية، وجزيرة قبرس، وصقلّيّة، ثم على الزّقاق إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الثالث فى العرض إلى تتمة تسع وثلاثين درجة وعشرين دقيقة.
وزعم بطليموس أن فيه مائة وثلاثين مدينة. وأهله بين السمرة والبياض.
وأما الإقليم الخامس. فمبدؤه من أرض الترك المشرفين على يأجوج ومأجوج إلى كاشغر، وبلاساغون، وفرغانة، وإسبيجاب، والشّاش، وأشروسنة، وسمرقند، وبخارى، وخوارزم، وبحر الخزر إلى باب الأبواب، وبرذعة، وميّافارقين، ودروب الروم، وبلادهم. ثم يمرّ على رومية الكبرى، وأرض الجلالقة، وبلاد الأندلس؛ وينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم الرابع إلى تمام ثلاث وأربعين درجة وثمانى عشرة دقيقة.
وذكر بطليموس أن فيه سبعا وتسعين مدينة. وأكثر أهله بيض.
وأما الإقليم السادس. فمبدؤه من مساكن ترك المشرق، وهم الخرخيز، والكيماك، والتّغزغر، ثم على بلاد الخوز من شمال تخومها، واللّان، والسّرير، وأرض برجان، ثم على قسطنطينيّة، وأفرنجة، وشمال الأندلس؛ وينتهى إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الخامس إلى تمام سبع وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة.
وزعم بطلميوس أن فيه ثلاثا وثلاثين مدينة، وهو كثير الإمداد والثلوج. وأهله بيض الأبدان، شقر الشعور.
وأما الإقليم السابع. فليس فيه كبير عمارة، وإنما هو فى المشرق غياض وجبال يأوى إليها طوائف من الترك كالمتوحشين. ويمرّ على بلاد البجناك، ثم على بلاد البلغار، ثم على الروس والصقالبة، وينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية
الإقليم السادس إلى تتمة خمسين درجة ونصف. وفيه الأرض المحفورة، وهى وهدة لا يقدر أحد أن ينزل إليها، ولا أن يصعد منها من هو فيها لبعد قعرها. يسكنها أمّة من الناس لا يدرى من هم. وإنما علم أنها معمورة برؤية الدّخان فيها نهارا، والنار ليلا. يشقها نهر يجرى، والعمارة محيطة به.
وزعم بطليموس أن فيها ثلاثا وعشرين مدينة. وأهل هذا الإقليم بيض صهب الشعور.
وما بقى من المعمور إلى نهايته إلى ثلاث وستين درجة مضاف إلى هذا الإقليم ومحسوب فيه. يسكنه طوائف من الناس، هم بالبهائم فى الخلق والخلق أشبه منهم ببنى آدم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع