تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء من خصائص المدينة المشرفة وأسمائها على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

من خصائصها، أن العطر والبخور يوجد لهما فيها من الضّوع والرائحة الطيّبة أضعاف ما يوجد فى سائر البلاد؛ ولها فى قصبتها فغمة طيّبة ورائحة عطرة، وإن لم يكن فيها شىء من الطيب البتة. ولهذا سميت «طيبة» و «طابة».

قال الشاعر:

ماذا على من شمّ تربة أحمدأن لا يشمّ مدى الزمان غواليا؟
للشاعر فاطمة الزهراء، من قصيدة «قل للمغيب تحت أطباق الثرى»

وهذا البيت ينسب لفاطمة الزهراء رضى الله عنها.

ومن أسمائها «طيبة» و «طابة» و «يثرب» و «المدينة» و «الدار».

قال القاضى عياض ﵀: وجدير بمواطن عمرت بالوحى والتنزيل، وتردّد بها جبريل وميكائيل، وعرجت منها الملائكة والرّوح، وضجّت عرصاتها بالتقديس والتسبيح؛ واشملت تربتها على جسد سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر؛ مدارس آيات، ومساجد جماعات وصلوات، ومشاهد الفضل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، ومناسك الدين، ومشاعر المسلمين؛ ومواقف سيد المرسلين، ومتبوّأ خاتم النبيين؛ حيث انفجرت النبوّة، وأين فاض عبابها، ومواطن مهبط الرسالة، وأوّل أرض مسّ جلد المصطفى ترابها: أن تعظّم عرصاتها، وتتنسّم نفحاتها، وتقبّل ربوعها وجدراتها.

وقال:

يا دار خير المرسلين ومن بههدى الأنام وخصّ بالآيات
عندى لاجلك لوعة وصبابةوتشوّق متوقّد الجمرات
وعلىّ عهد إن ملأت محاجرىمن تلكم الجدرات والعرصات،
لأعفّرنّ مصون شيى بينهامن كثرة التقبيل والرّشفات
لولا العوادى والأعادى، زرتهاأبدا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدى من حفيل تحيّتىلقطين تلك الدار والحجرات
أذكى من المسك المفتّق نفحةتغشاه بالاصال والبكرات
وتخصّه بزواكى الصّلواتونوامى التسليم والبركات

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.