من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومن أخبارهم
أن سعدى بنت كريز بن ربيعة كانت قد تطرّقت وتكهّنت وهى خالة عثمان بن عفّان رضى الله عنه، روى عنه أنه قال: لما زوّج النبىّ ﷺ ابنته رقيّة من عتبة بن أبى لهب وكانت ذات جمال رائع، دخلتنى الحسرة أو كالحسرة أن لا أكون سبقت اليها ثم لم ألبث أن انصرفت الى منزلى فألفيت خالتى فلما رأتنى قالت
أبشر وحيّيت ثلاثا تترىثمّ ثلاثا وثلاثا أخرى
ثمّ بأخرى كى تتمّ عشراأتاك خير ووقيت شرّا
نكحت والله حصانا زهراوأنت بكر ولقيت بكرا
وافيتها بنت نفيس قدرابنت نبىّ قد أشاد ذكرا
قال عثمان: فعجبت من قولها، وقلت: مادا تقولين؟ فقالت
عثمان يا ابن أخت يا عثمانلك الجمال ولك البيان
هذا نبىّ معه البرهانأرسله بحقّه الدّيّان
وجاءه التنزيل والفرقانفاتبعه لا تحتالك الأوثان
فقلت: يا خالة! إنك لتذكرين ما قد وقع ذكره في بلدتنا فأثبتيه لى، فقالت:
إن محمد بن عبد الله رسول من عند الله، جاء بتنزيل الله، يدعو الى الله، مصباحه مصباح، وقوله صلاح، ودينه فلاح، وأمره نجاح، وقرنه نطّاح، ذلّت له البطاح، ما ينفع الصياح، لو وقع الذباح، وسلّت الصفاح، ومدّت الرماح، قال: ثم قامت فانصرفت ووقع كلامها في قلبى، وجعلت أفكر فيه، وذكر بعد ذلك إسلامه وتزويجه رقية؛ فكان يقال: أنهما أحسن زوجين اتفاقا وجمالا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع