تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما الكناية

قال: اللفظة إذا أطلقت وكان الغرض الأصلىّ غير معناها فلا يخلو: إما أن يكون معناها مقصودا أيضا ليكون دالّا على ذلك الغرض الأصلىّ وإما أن لا يكون كذلك.

فالأوّل هو الكناية، ويقال له: الإرداف أيضا.

والثانى المجاز.

فالكناية عند علماء البيان أن يريد المتكلّم إثبات معنى من المعانى لا يذكره باللفظ الموضوع له فى اللغة، ولكن يجىء الى معنى هو تاليه وردفه فى الوجود فيومى به اليه، ويجعله دليلا عليه، مثال ذلك قولهم: طويل النجاد وكثير رماد القدر، يعنون به أنه طويل القامة، كثير القرى، ومن ذلك قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ

كنى بنفى قبول التوبة عن الموت على الكفر.

وقول الشاعر:

بعيدة مهوى الفرط إما لنوفلأبوها وإمّا عبد شمس وهاشم

أراد يذكر طول جيدها [فأتى بتابعه وهو بعد مهوى القرط]، وكقول ليلى الأخيليّة:

ومخرّق عنه القميص تخالهوسط البيوت من الحياء سقيما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

كنت عن جوده بخرق القميص من جذب العفاة له عند ازدحامهم لأخذ العطاء، وأمثال ذلك. قال:

والكناية تكون فى المثبت كما ذكرنا، وقد تكون فى الإثبات وهى ما إذا حاولوا إثبات معنى من المعانى لشىء فيتركون التصريح بإثباته له، ويثبتونه لما له به تعلّق، كقولهم: المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه، وقول الشاعر:

إن المروءة والسماحة والندىفى قبّة ضربت على ابن الحشرج

قال: واعلم أن الكناية ليست من المجاز لأنك تعتبر فى ألفاظ الكناية معانيها الأصلية، وتفيد بمعناها معنى ثانيا هو المقصود، فتريد بقولك: كثير الرماد حقيقته وتجعل ذلك دليلا على كونه جوادا، فالكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.