تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما البستانىّ

- فهو ثلاثة أصناف: هندىّ وصينىّ وخراسانىّ؛ فالهندىّ هو الذى يسمّى بمصر: الأخضر، وبالمغرب: الدّلّاع، وبالحجاز: الحبحب، وبالشأم:

الزّبش؛ والصّينىّ هو الّذى يسمّى بمصر والشأم: الأصفر؛ والجيّد منه الثقيل الخشن الأصفر؛ وفيه يقول بعض الشّعراء:

ثلاث هنّ فى البطّيخ زينوفى الإنسان منقصة وذلّه
خشونة جسمه والثّقل فيهوصفرة لونه من غير علّه
اذا شقّقته يوما تراهبدورا أشرقت منها أهلّه

والخراسانىّ هو الّذى له رقبة مستطيلة معوجّة، ويسمّى بمصر: العبدلىّ نسبة الى عبد الله بن طاهر، فإنّه الّذى نقله من خراسان اليها؛ وقد عدّ بعض الأطبّاء فى البطّيخ صنفا آخر، وهو لطيف الشكل، عطر الرائحة، منقوش بالحمرة والصفرة والسّواد؛ منه ما يكون بقدر الكفّ، وأكبر من ذلك، ومنه المستطيل، ويسمّى بالعراق: الدّستنبوى، واحدته دستنبويه؛ وفى الشأم: الشّمّام، واحدته شمّامة؛ وفى الصّعيد الأعلى يسمّونه: اللّفّاح، وهو خطأ، لأنّ اللّفّاح صنف آخر؛ ولهم فى بعض بلاد الصّعيد الأعلى من الدّيار المصريّة صنف آخر من أصناف البطّيخ الأصفر يسمّونه: الشّتوىّ، وهو مستطيل الشّكل، غير جافّ، يشبه القثّاء، رقيق الجلد جدّا، وهم غالبا لا يقطعونه بالسّكّين، وإنّما يمتصّون البطّيخة فيخرج ما فيها، ويبقى جلدها شبه الظّرف؛ وأكثر ما رأيت هذا الصنف بإسنى من عمل مدينة قوص.

قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى البطّيخ- ولم يميّزه بأصنافه، بل أطلق اسم البطّيخ، فقال: طبعه بارد فى أوّل الثانية، رطب فى آخرها؛ وإذا جفّف بزره لم يكن مرطّبا، بل يجفّف فى الأولى، وأصله مجفف، وقال فى أفعاله وخواصّه:

النّضيج منه لطيف، والنّىء كثيف، وغير النّضيج فى طبع القثّاء، وفيه تفتيح كيفما كان؛ قال: والنّضيج منه وغير النّضيج جاليان؛ وبزره أقوى جلاء؛ ويستحيل إلى أىّ خلط وافق فى المعدة؛ وهو إلى البلغم أشدّ ميلا منه إلى الصّفراء، فكيف إلى السوداء! وهو ينقّى الجلد، وينفع من الكلف والبهق والحزاز، وخصوصا إذا عجن جوفه كما هو بدقيق الحنطة وجفّف فى الشمس؛ وإذا ألصق قشره بالجبهة منع من النوازل إلى العين؛ قال: وإذا أكل وجب أن يتبع طعاما آخر، فإنه اذا لم يتبع شيئا آخر غثّى وقيّأ، وليشرب عليه المحرور سكنجبينا، والمرطوب كندرا أو زنجبيلا: مربّى أو شرابا؛ قال: وهو يدرّ البول نضيجه ونيئه؛ وينفع من الحصاة فى الكلية؛ قال: وإذا فسد البطّيخ فى المعدة استحال الى طبيعة سميّة، فيجب إخراجه بسرعة إذا ثقل؛ هذا ما قاله الشيخ.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.