من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا المرّ
- فهو صمغ شجرة تكون ببلاد المغرب شبيهة بالشجرة الّتى تسمّى باليونانية: الشوكة المصريّة، تشرط فتخرج منها هذه الصّمغة، فتسيل على حصر وبوارىّ قد أعدّت لذلك؛ ومنه ما يوجد على ساق الشّجرة.
وقال أبو علىّ بن سينا: أجود المرّ ما هو الى البياض والحمرة، غير مختلط بخشب شجرته، طيّب الرائحة، وطبعه: حارّ يابس فى الثانية؛ وهو مفتّح محلّل للرّياح؛ وفيه قبض وإلزاق وتليين؛ ودخانه يصلح لما يصلح هو، ولكنّه أشدّ تجفيفا؛ وهو يمنع التعفّن، حتى إنّه يمسك الميت ويحفظه من التغيّر والنّتن، ويجفّف الفضول؛ واذا خلط بدهن الآس واللّاذن أعان على تقوية الشّعر وتكثيفه، ويجلو آثار القروح ويطيّب نكهة الفم اذا أمسك فيه؛ ويزيل البخر، ويلطخ بالشراب والشّبّ على الآباط فيزيل صنانها، ويلطخ بالعسل والسّليخة على الثّآليل، وهو نافع من الأورام
البلغميّة، ويدمل الجروح والقروح، ويكسو العظام العارية، ويستعمل بالخلّ على القوابى، ويبرئ الجراحات المتعفّنة؛ ورائحته مصدّعة للرأس؛ واذا تمضمض به بشراب وزيت شدّ الأسنان جدّا وقوّاها، ومنع من تأكّلها؛ ويشدّ اللّثة، ويذهب رطوبتها؛ ويجفّف قروح الرأس؛ ويلطخ به المنخران للنوازل المزمنة فيحبسها؛ وقد يسعط بوزن دانق منه فينقّى الدّماغ؛ وهو يجلو آثار القروح فى العين، ويجلو البياض، وينفع من خشونة الأجفان، ويحلّل المدّة فى العين بغير لذع، وربّما حلّل الماء فى ابتداء نزوله إذا كان رقيقا؛ وهو جيّد للسّعال المزمن الرّطب، ومن الرّبو
وأوجاع الجنب، ويصفّى الصوت، ويجعل تحت اللّسان ويبلع ماؤه لخشونة الحلق؛ وينفع من استرخاء المعدة والنفخة فيها؛ ويدرّ الحيض، وخصوصا الاحتقان به بماء السّذاب أو ماء الأفسنتين أو ماء التّرمس؛ ويخرج الأجنّة والدّيدان؛ ويليّن انضمام فم الرّحم؛ ويسقى بالشراب للسع العقرب.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع