تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا الكهربا وما قيل فيه

- فالكهربا يسمّى مصباح الرّوم. وقال عبد الله بن البيطار فى مفرداته: من زعم أنّ الكهربا صمغ الحور الرّومىّ فليس قوله بصحيح. والكهربا صنفان: منها ما يجلب من بلاد الرّوم والمشرق؛ ومنها ما يوجد بالأندلس فى غربيّها عند سواحل البحر تحت الأرض، ويوجد فى واحات مصر. ويقال: إنّه رطوبة تقطر من الدّوم من ورقه، شبيهة بالعسل، يكون

منها الكهربا، وقد يوجد فى داخلها الذّباب والتّين والحجارة. وأمّا من زعم أنّه صمغ الحور الرّومىّ المعروف بالتّوز، فيقول: إنّ صمغته ذهبية، تسيل فى النّهر الّذى يسمّى أمريدانوس، فتجمد فيه، فيكون منه الكهربا؛ ولهذا الشجر ثمرة تسمّى السّدد والكهربا يجذب التّبن الى نفسه، ولذلك يسمّى كاه ربا، أى سالب التّبن؛ وأجوده الشّمعىّ اللّون.

وقال ابن سينا: طبع الكهربا حارّ قليلا، يابس فى الثالثة؛ وهو قابض وخصوصا للدّم من أىّ موضع كان. قال، وقال بعضهم: إنّه يعلّق على الأورام

الحارّة فينفع منها؛ وهو يحبس الرّعاف؛ واذا شرب منه نصف مثقال بماء بارد نفع من الخفقان؛ ويمنع من نفث الدّم [جدّا؛ وهو يحبس القىء؛ ويمنع الموادّ الرديئة عن المعدة؛ ومع المصطكا يقوّى المعدة] وهو يحبس نزف الرّحم والمقعدة، وينفع من الزّحير.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.