من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فأمّا الخيرىّ
وما قيل فيه- فالخيرىّ هو المنثور- وهو مما أولع الشعراء بوصفه.
فمن ذلك قول ابن وكيع التّنّيسىّ:
انظر الى المنثور فى ميدانهيرنو إلى الناظر من حيث نظر
كجوهر مختلف ألوانهأسلمه سلك نظام فانتثر
وقال آخر:
انظر الى المنثور ما بينناوقد كساه الطلّ قمصانا
كأنّما صاغته أيدى الحيامن أحمر الياقوت قضبانا
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة يذكر كونه لا تظهر رائحته إلّا ليلا:
وخيريّة بين النّسيم وبينهاحديث اذا جنّ الظلام يطيب
يدبّ مع الإمساء حتّى كأنّماله خلف أستار الظّلام حبيب
وقال أبو هلال العسكرىّ:
ألوان منثور يريك حسنهاألوان ياقوت زها فى عقده
يا حسنها فى كفّ من يشبههافانظر إلى النّدّ بكفّ ندّه
من أشهل كعينه وأبيضكثغره وأحمر كخدّه
وأصفر مثل صريع حبّهإذا تغشّته غواشى صدّه
وقال آخر:
عجبت من الخيرىّ أمتع فى الدّجىوأصبح ريّاه مع الصّبح تحجب
فخلت الرّيا طبعا له مثل ناسكيرائى نهارا وهو باللّيل يشرب
وقال آخر:
ما أكرم الخيرىّ فى فعلهيسهر إذ نور الرّبا ناعس
كأنّما خاف عليه العدافهو له فى ليله حارس
وقال ابن الحدّاد:
عاف النهار مخافة الرقباءفسرى يضمّخ حلّة الظّلماء
يطوى شذاه عن الأنوف نهارهويجود فى الظّلماء بالإفشاء
متهتّك فى طبعه متستّروكذا تكون شمائل الظّرفاء
لمّا رأى حبّ الأنوف لعرفهلبس الغياهب خيفة الرّقباء
كالطّيف لا يصل الجفون لسهدهاويهبّ فيها ساعة الإغفاء
وقال أبو العلاء السّروىّ:
أهدى إلىّ فنون الشّوق والأرقنسيم رائحة الخيرىّ فى طبق
كأنّه عاشق يطوى صبابتهصبحا وينشرها فى ظلمة الغسق
وكلّ ذى لوعة فاللّيل راحتهوالليل أخفى لو يل الواله القلق
وقال آخر:
ينمّ مع الإظلام طيب نسيمهويخفى مع الإصباح كالمتستّر
كعاطرة ليلا لوعد محبّهاوكاتمة صبحا نسيم التعطّر
وقال ابن الرّومىّ:
خيرىّ ورد أتاك فى طبقهقد ملأ الخافقين من عبقه
قد خلع العاشقون ما صنع الهجربألوانهم على ورقه
وأما السّوسن وما قيل فيه
- فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا
فى طبع السّوسن: الأبيض البستانىّ منه حارّ يابس فى الثانية؛ والإيرساء أشدّ تسخينا وتجفيفا؛ والإيرساء هو أصل السّوسن الاسمانجونى. قال وأصله جلّاء، مجفّف باعتدال؛ ودهنه ألطف وأشدّ تحليلا وتليينا مطيّبا كان أم غير مطيّب؛ والإيرساء أقوى فى جميع ذلك؛ وهو قابض، وفيه شفاء للأوجاع والعفونات؛ وينفع من الكلف والنّمش، وخصوصا أصله؛ وينقّى الوجه غسلا به ويصقله، ويزيل تشنّجه؛ وإن دقّ بزره وورقه ناعما وعمل منه ضماد بالشراب على الحمرة نفعها، وكذلك على الأورام البلغميّة الفجّة «والجرب المتقرّح والخشكريشات » وأصله ينفع من حرق الماء الحارّ، لأنه مجفّف مع جلاء وباعتدال، وكذلك ورقه مطبوخا، والأحسن أن يكون استعماله بدهن الورد وعصارة الإيرساء، وغيره يطبخ فى الخلّ والعسل فى إناء من نحاس للقروح المزمنة والجراحات. والبستانىّ أفضل الأدوية لحرق
الماء الحارّ؛ وهو جيّد لانقطاع العصب؛ وتتخذ من أصل البرّىّ مضمضة لوجع الأسنان؛ ويوافق دهنه قروح الرأس والنّخالة؛ واذا قطر فى الأذن سكّن الدّوىّ؛ وهو ردىء للمعدة، وخصوصا دهنه؛ ودهنه محلّل مليّن لصلابة الرّحم شربا وتمريخا؛ وكذلك اذا طبخ أصله بدهن الورد، ولا نظير له فى أمراض الرّحم، وكذلك دهن الإيرساء؛ ويخرج الجنين؛ وينفع من المغص؛ [و] اذا طبخ أصله وحده بالخلّ أو مع بزر البنج ودقيق الحنطة سكّن الأورام الحارّة العارضة للأنثيين؛ واذا شرب من دهنه مقدار أوقيّة ونصف أسهل؛ ويصلح لأصحاب إيلاوس الصّفراوىّ؛ ودهن الإيرساء يفتّح أفواه البواسير، وكذلك أصل السّوسن كيف كان؛ وهو ينفع من لسع الهوامّ، خصوصا العقرب هو وعصارته وشرابه وبزره شربا؛ ودهنه درياق [للبنج].
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع