تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وللناس فى وصف الرياض محاسن سنذكر منها النّزر اليسير

ونقتصر على لمعة ليس لنضارتها نظير.

فمن ذلك قول الثّعالبىّ فى (سحر البلاغة وسرّ البراعة): روضة رقّت حواشيها وتأنّق واشيها؛ أشجارها كالعرائس فى حللها وزخارفها، والقيان فى وشيها ومطارفها؛ باسطة زرابيّها وأنماطها، ناشرة حبرها ورياطها؛ كأنّما احتفلت لوفد، أو هى من.

حبيب على وعد.

ومن كلامه أيضا: روضة قد تضوّعت بالأرج الطّيب أرجاؤها، وتبرّجت فى ظلل الغمام صحراؤها؛ وتنافحت بنوافج المسك أنوارها، وتفاوضت بغرائب المنطق أطيارها؛ بها أشجار كأنّ الخرّد أعارتها قدودها، وكستها برودها، وحلّتها عقودها.

ومن كلام الفتح بن خاقان فى (قلائد العقيان): حتى استقرّوا بالرّوض فحلّوا منه ذرا أيك ربيع مفوّفة بالأزهار، ومطرّزة بالجداول والأنهار؛ والغصون تختال فى أدواحها، وتنثنى فى أكفّ أرواحها.

ومن كلامه أيضا: روض مفترّ المباسم، معطّر الرياح النّواسم؛ قد صقل الربيع حوذانه، وأنطق بلبله وورشانه، وألحف غصونه برودا مخضرّه، وجعل إشراقه للشمس ضرّه، وأزاهيره تنير على الكواكب، وتختال فى خلع الغمائم السّواكب.

ومن كلامه: روضة لم يجل فى مثلها ناظر، ولم تدّع حسنها الخدود النّواضر؛ غصون تثنّيها الرياح، ومياه لها انسياح؛ وحدائق تهدى الأرج والعرف، وتبهج النفس وتمتع الطّرف.

ومن كلامه: روضة قد تأرّجت نفحاتها، وتدبّجت ساحاتها، وتفتّحت كمائمها، وأفصحت حمائمها؛ وتجرّدت جداولها كالبواتر، ورمقت أزهارها بعيون الجآذر.

وقد أكثر الشعراء فى وصف الرّياض والغصون- فمن ذلك قول ابن الرّومىّ:

حيّتك عنّا شمال طاف طائفهافى جنّة قد حوت روحا وريحانا
هبّت سحيرا فناجى الغصن صاحبهسرّا بها وتداعى الطير إعلانا
ورق تغنّى على خضر مهدّلةتسمو بها وتشمّ الأرض أحيانا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حيتك عنا شمال طاف طائفها»
تخال طائرها نشوان من طربوالغصن من هزّه عطفيه نشوانا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حيتك عنا شمال طاف طائفها»

وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة:

سقيا لها من بطاح أنسودوح حسن بها مطلّ
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سقيا لها من بطاح أنس»
فما ترى غير وجه شمسأطلّ فيه عذار ظلّ
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سقيا لها من بطاح أنس»

وقال أيضا من أبيات:

والرّوض محنىّ المعاطف خلتهنشوان تعطفه الصّبا فيميل
ريّان فضّضه النّدى ثم انجلىعنه فذهّب صفحتيه أصيل
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أحس المدامة والنسيم عليل»

وقال الأخيطل الأهوازىّ [منشدا]:

الروض ينشر رفرفا وحريراومطارفا من سندس وحبيرا
حلّ الربيع نقاب كلّ خميلةفأراك من صور النبات سفورا
غيد القوام اذا النسيم أمالهاألقين عند صدورهنّ نحورا
ينحلّ عنهنّ النّدى فتخال ماينحلّ عنها لؤلؤا منثورا
كسل النعيم يدبّ فى حركاتهافيريك فى أعطافهنّ فتورا

وقال أبو عبادة البحترىّ:

هذى الرياض بدا لطرفك نورهافأرتك أحسن من رباط السّندس
للشاعر البحتري، من قصيدة «مهرج صبوحك سعده لم ينحس»
ينشرن وشيا مذهبا ومدبّجاومطارفا نسجت لغير الملبس
للشاعر البحتري، من قصيدة «مهرج صبوحك سعده لم ينحس»
وأرتك كافورا وتبرا مشرقافى قائم مثل الزّمرد أملس
للشاعر البحتري، من قصيدة «مهرج صبوحك سعده لم ينحس»
متمايل الأعطاف فى حركاتهكسل النعيم وفترة المتنفّس
متحلّيا من كلّ حسن مونقمتنفّسا بالمسك أىّ تنفّس
للشاعر البحتري، من قصيدة «مهرج صبوحك سعده لم ينحس»

وقال التّنوخىّ:

أما ترى الروض قد وافاك مبتسماومدّ نحو النّدامى للسّلام يدا
فأخضر ناضر فى أبيض يققوأصفر فاقع فى أحمر نضدا
مثل الرّقيب بدا للعاشقين ضحىفاحمرّ خجلا واصفرّ ذا كمدا
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقال أبو بكر الصّنوبرىّ:

تشبّه الرّوض بالحبائب قدزاد المحبّين فى محبّتها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كم من قدود هناك من قضبتميل من لينها ونعمتها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كم وجنة خالها يلوح لناسواده فى صفاء حمرتها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكم ثنايا تسبى بنكهتهاوكم عيون تصبى بلحظتها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
تسارق الغمز غمز خائفةرقيبها من خفاء نظرتها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال أبو طاهر [بن] الخبزأرزىّ:

وروضة راضها النّدى فغدالها من الزّهر أنجم زهر
تنشر فيها أيدى الرّبيع لناثوبا من الوشى حاكه الفطر
للشاعر أبو طاهر ابن الخبز أرزي، اقرأ القصيدة

وقال منصور بن الحاكم:

روضة غضّة علاها ضبابقد تجلّت خلالها الأنوار
للشاعر القاضي أبو أحمد الأزدي الهروي، اقرأ القصيدة
فهى تحكى مجامرا مذكياتقد علاها من البخور بخار
للشاعر القاضي أبو أحمد الأزدي الهروي، اقرأ القصيدة

وقال سعيد بن حميد مقسما:

لا وزهر الرياض تجرى عليهاباكيات ضواحك النّوّار
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
صافحتها الرياح فاعتنق الروض ومالت طواله للقصار
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
لائذا بعضه ببعض كقومفى عتاب مكّرر واعتذار
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ما خلفناك بالقبيح ولا الذمّعلى البعد واقتراب المزار

وقال أبو هلال العسكرىّ:

وروضة حالية الصدوركاسية البطون والظهور
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
محمودة المخبور والمنظورمونقة المطوىّ والمنشور
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
معجبة الظاهر والمستورضاحكة كالوافد المحبور
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
باكية كالعاشق المهجورشذّرها الغيث بلا شذور
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
شقائق كناظر المخموروأقحوان كثغور الحور
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
ونرجس كأنجم الدّيجوروالطّلّ منثور على المنثور
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

يرصّع الياقوت بالبلّور

وقال أيضا:

لبس الماء والهواء صفاءواكتسى الروض بهجة وبهاء
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
فكأنّ النّهاء صرن رياضاوكأنّ الرياض عدن نهاء
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
وكأنّ الهواء صار رحيقاوكأنّ الرحيق صار هواء
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
وتخال السماء بالليل أرضاوترى الأرض بالنهار سماء
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
جلّلتها الأنوار زهرا وصفرايوم ظلّت تنادم الأنواء
فتراها ما بين نور ونوءتتكافا تبسّما وبكاء
وتظلّ الأشجار تتّخذ الحسنقميصا أو الجمال رداء
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
وترى السّرو كالمنابر تزهىوترى الطير فوقها خطباء
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقال كشاجم:

أرتك يد الغيث آثارهاوأعلنت الأرض أسرارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»
وكانت أكنّت لكانونهاخبيئا فأعطته آذارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»
فما تقع العين إلّا علىرياض تصنّف أنوارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»
يفتّح فيها نسيم الصّباخباها ويهتك أستارها
ويسفح فيها دماء الشّقيقندّى ظلّ يفتضّ أبكارها
ويدنى إلى بعضها بعضهاكضمّ الأحبّة زوّارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»
كأنّ تفتّحها بالضّحىعذارى تحلّل أزرارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»
تغضّ لنرجسها أعيناوطورا تحدّق أبصارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»
اذا مزنة سكبت ماءهاعلى بقعة أشعلت نارها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أرتك يد الغيث آثارها»

وقال البسّامىّ:

أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتهامخضرّة واكتسى بالنّور عاريها
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها»
فالسماء بكاء فى جوانبهاوللربيع ابتسام فى نواحيها

وقال آخر:

قهقه زهر الربيع فاستبشرواكتست الأرض مطرفا أخضر
ترى ربيعا نوّاره ذهبماء لجين حصباؤه جوهر
عطّل صبّاغه الخدود بماورّد من صبغها وما عصفر
لابس قمص من العقيق علىغلائل من زبرجد أخضر

وقال المعوّج:

حقاق من النّوّار مزرورة العراعلى قطع الياقوت واللؤلؤ الغضّ
فهنّ على الأغصان أحقاق فضّةوبالأمس كانت مطبقات على الغمض

وقال ابن الساعاتىّ:

لله ما شقّ من جيب الرياض بهاوحبّذا من ذيول السّحب ما سحبا
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ما نال من وصلكم بعض الذي وجبا»
يا ضاحك الومض والأنواء باكيةأشبهت لمياء إلّا الظّلم والشّنبا
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «لله ما شق من جيب الرياض بها»

وقال أيضا:

يا حبّذا زمن الربيع ودوحهقيد النواظر بل عقال الأنفس
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «يا حبذا زمن الربيع ودوحه»
وافاك يبسم والغمام معبّسفاعجب لطلعة باسم ومعبّس
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «يا حبذا زمن الربيع ودوحه»
جليت عرائسه فهمّ قلوبناواللهو بين مقوّض ومعرّس
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «يا حبذا زمن الربيع ودوحه»
أنفاسه من عنبر وسماؤهمن لؤلؤ وبساطه من سندس
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «يا حبذا زمن الربيع ودوحه»

وقال أبو عبادة البحترىّ:

ولا زال مخضرّ من الروض يانععليه بمحمرّ من النّور جاسد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ»
يذكّرنى ريّا الأحبّة كلّماتنفّس فى جنح من الليل بارد

وقال السّروىّ:

غدونا على الرّوض الّذى طلّه النّدىسحيرا وأوداج الأباريق تسفك
فلم أر شيئا كان أحسن منظرامن النّور يجرى دمعه وهو يضحك

وقال آخر:

حظّ عين وحظّ سمع ربيعان وتغريد بلبل وهزار
فى جلاء من الزمان ووجه الأرضيكسى وشائع النّوّار
بابيضاض محدّق باخضرارواصفرار مبطّن باحمرار
كلّما أشرقت شموس الأقاحىخلت إحدى الشّموس شمس النهار

وقال كشاجم:

وروض عن صنيع الغيث راضكما رضى الصديق عن الصديق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»
اذا ما القطر أسعده صبوحاأتمّ له الصنيعة فى الغبوق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»
يعير الرّيح بالنفحات ريحاكأنّ ثراه من مسك سحيق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»
كأنّ الطّلّ منتثرا عليهبقايا الدّمع فى خدّ المشوق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»
كأنّ غصونه سقيت رحيقافماست ميس شرّاب الرحيق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»
كأنّ شقائق النّعمان فيهمحضّرة كئوسا من عقيق
كأنّ النرجس البرّىّ فيهمداهن من لجين للخلوق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»
يذكّرنى بنفسجه بقاياصنيع اللّطم فى الخدّ الرقيق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وروض عن صنيع الغيث راض»

وقال ابن سكّرة الهاشمىّ:

أما ترى الروضة قد نوّرتوظاهر الرّوضة قد أعشبا
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
كأنّما الأرض سماء لنانقطف منها كوكبا كوكبا
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

وقال علىّ بن عطيّة البلنسىّ:

أديراها على الزّهر المندّىفحكم الصّبح فى الظّلماء ماضى
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «أديراها على الزهر المندى»
وكأس الراح تنظر عن حبابينوب لنا عن الحدق المراض
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «أديراها على الزهر المندى»
وما غربت نجوم اللّيل لكننقلن من السّماء الى الرياض

وقال شاعر أندلسىّ:

وفتيان صدق عرّسوا تحت دوحةوما لهم غير النبات فراش
كأنّهم والنّور يسقط فوقهممصابيح تهوى نحوهنّ فراش

وقال أبو محمد الحسن بن علىّ بن وكيع التّنّيسىّ:

أسفر عن بهجته الدهر الأغروابتسم الروض لنا عن الزّهر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
أبدى لنا فصل الربيع منظرابمثله تفتن ألباب البشر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
وشيا ولكن حاكه صانعهلا لابتذال اللّبس لكن للنظر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
عاينه طرف السماء فانثنتعشقا له تبكى بأجفان المطر
فالأرض فى زىّ عروس فوقهامن أدمع القطر نثار من درر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
وشى طواه فى الثّرى صيانةحتّى اذا ملّ من الطّىّ نشر

وقال أبو طاهر [بن] أبى الرّبيع:

وكأنّ مولىّ الرياض ضرائرتزهى بخضرتها على الخضراء
قد أبرزت زهراتها وازّيّنتوتعطّرت وتبرّجت للرّائى
والنّور منحسر القناع كما بدتللناظرين محاسن العذراء
والنبت ريّان المهزّة مائلشرق محاجر زهره بالماء

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.