من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فالنوع الأوّل المثلّث
، وهو أجودها وأعطرها؛
وصفة تركيبه ومقادير أجزائه أن يؤخذ له من العنبر الجيّد الشّحرىّ الرزين الدّسم جزء، ونظيره من العود الهندىّ الجيّد، ونظيره أيضا من المسك التّبّتىّ، ويجعل العود براية أجزاء صغارا، ثم يقلى على نار ليّنة، ويطحن بعد ذلك طحنا ناعما ويسحق المسك بعد تنقيته ممّا لعلّه فيه من شعر أو غيره، ثم يقرّض العنبر صغارا ويوضع فى قدر برام لطيفة شبه رأس الخوذة على نار فحم ليّنة حتى يحمرّ، ويلقى ذلك العنبر الخام فى القدر، ويحرّك بملعقة من النّحاس مدوّرة الرأس، ثقيلة، لها ساعد فاذا ذاب العنبر يلقى عليه العود المطحون شيئا بعد شىء، ويحرّكان حتّى يختلطا ويصيرا جزءا واحدا، ويجعل العنبر والعود فتائل، ويقسّم المسك على نسبة تلك الفتائل، وتعجن به عجنا جيّدا على حجر يمنىّ معدّ لذلك حتى تختلط به؛ ثم يقطّع ويجعل أكرا بحسب ما يريد، ويرفع. وهذا أجود ما يصنع من أنواع النّدّ فى وقتنا هذا، إلّا أنّه يكون ليّنا لا يكاد يستعمل للّباس، بل يحمل فى الجيوب ويبخّر به، ويشمّ، ويوضع بين الثياب، ونحو ذلك.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع