من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة حوّاء
قال: ولمّا توفّى آدم- ﵇ لم تعلم حوّاء بموته حتى سمعت بكاء الوحش والسباع والطير، ورأت الشمس منكسفة؛ فقامت من قبّتها فزعة أن يكون حلّ بشيث ما حلّ بهابيل، وصارت إلى قبّة آدم فلم تره، فصاحت صيحة عظيمة، فأقبل إليها شيث وعزّاها وأمرها بالصبر، فلم تصبر دون أن صرخت ولطمت وجهها ودقّت صدرها، فأورثت ذلك بناتها إلى يوم القيامة؛ ثم لزمت قبره أربعين يوما لا تطعم؛ ثم مرضت مرضا شديدا ودام بها حتى بكت الملائكة رحمة لها؛ ثم قبضت- رحمة الله عليها- فغسلها بناتها، وكفّنت من أكفان الجنة ودفنت إلى جنب آدم- ﵉ ورأسها إلى رأسه، ورجلاها عند رجليه.
وقيل: كانت وفاتها بعد مضىّ سنة من وفاة آدم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع