تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر بيع يوسف من عزيز مصر

قال: وواعدوا مالكا على بيعه بباب الملك ريّان بن الوليد، فزيّن يوسف بأحسن زينة، وأقعده على كرسىّ، وأقبل عزيز مصر واسمه قطفير، واجتمع التجار وقام الدلّال ونادى عليه؛ فبكى يوسف، وتزايد القوم حتى بلغ يوسف مالا لا يحصى كثرة؛ واستقرّ بيعه من قطفير، وأحضر الأموال.

وقد اختلف الرّواة فى كميّة الثمن، فمنهم من لم يحدّه، بل قال: مالا كثيرا.

ومنهم من قال: إنّ عزيز مصر تلقّى القافلة، واشتراه من مالك بن دعر بعشرين دينارا، ونعلين، وثوبين أبيضين. وقد عزى هذا القول إلى ابن عبّاس- رضى الله عنهما-.

وروى عن وهب بن منبّه أنه أقيم فى السوق، وتزايد الناس فى ثمنه، فبلغ ثمنه وزنه مسكا وورقا وحريرا؛ فابتاعه العزيز بهذا الثمن.

نرجع إلى سياق الكسائىّ:

قال: فوقف عليه رجل من بلاد كنعان على ناقة، فمدّت عنقها، وجعلت تشمّ يوسف، فسأل يوسف صاحب الناقة بالعبرانيّة: من هو؟ فأخبره أنه من أرض كنعان؛ فقال له: اقرئ يعقوب سلامى اذا رجعت، وصف له صفتى.

فلمّا عاد الكنعانىّ أخبر يعقوب بذلك؛ فقال يعقوب: سلنى حاجة بهذه البشارة. قال: ادع لى أن الله يكثر ولدى ومالى. فقال: اللهمّ أكثر ولده وماله وأدخله الجنة.

قال: ثم دنا مالك من يوسف فقال له: أنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الخليل؛ وأخبره بخبر إخوته. فصاح مالك وقال: والله ما علمت فاستغفر لى فإنى من أولاد مدين بن إبراهيم. فبكى يوسف، وقال له مالك: أسألك أن تدعو الله يرزقنى ولدا. فدعا الله فرزقه أربعة وعشرين ولدا؛ وعاش مالك حتى رأى يوسف وهو عزيز مصر.

قال: ودخل قطفير منزله ويوسف معه، فرأته زليخا- وكانت أحسن نساء زمانها- فقال لها زوجها قطفير: قد اشتريت هذا الغلام لنتّخذه ولدا فإنا لم نرزق ولدا. قال الله تعالى: وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.